0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

الابتلاء بالنعمة

المؤلف:  الشيخ عبد الله الجوادي الآملي

المصدر:  الإسلام والبيئة

الجزء والصفحة:  ص213ــ215

2026-08-19

45

+

-

20

إن الله سبحانه كما يبتلي الإنسان بالفقر والأخذ ونقص النعمة يبتليه أيضاً بإعطاء النعمة كالمقامات الظاهرية والباطنية والانتصار والتمكن والمال والأولاد وكثرة الثمرات، علماً بأن الحياة الدنيا على حد البرعمة ولا تثمر أبداً، لأن شجرة الدنيا قد غُرست في مكان بارد وبراعمها قبل أن تتحول إلى ثمرة تصاب ببرد قبل أوانه وتسقط، ولذا لا تجد أحداً قطف ثمرة من شجرة الدنيا سوى أن هذه البرعمة أيضاً وسيلة للامتحان كما قال الله سبحانه: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [طه: 131].

فإن التمتع بالأموال والأولاد ووفرتها وكثرتها للكفار والمنافقين ضرب من العذاب: {فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ} [التوبة: 55] ولغيرهم ابتلاء ليس إلا وإن كانوا لا يشعرون بذلك ويحسبونه خيراً لهم: {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ } [المؤمنون: 55، 56]، والحال أن الخير هو الخشية والإيمان والابتعاد عن الشرك وعبادة الله: {إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} [المؤمنون: 57، 61].

والحاصل أن الدنيا قد امتزج فيها الحق والتكليف وكلها ابتلاء سواء كانت من السراء أو الضراء، وحتى لو استجيب دعاء امرئ وحل به الخير والبركة فهو له ابتلاء لأن الخير والبركة تستجلب المسؤولية، وعلى هذا الأساس وإلى جانب بيان تمتع أهل الاستقامة بالرزق الكثير، ذكر الله سبحانه بأنه ابتلاء وفتنة قائلاً: {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا * لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ} [الجن: 16، 17] ولذا

لا تجد شخصاً حتى المستجاب دعاؤه في الدنيا ونشأة التكليف خارجاً عن دائرة الامتحان الإلهي، لأن هناك بإزاء كل نعمة مسؤولية تدل على أنها ابتلاء، وعلى هذا الأساس فإن تنعّم المتقين أيضاً لا يخلو بتاتاً عن وقوع المسؤولية على عاقتهم.

ومن هنا فإن البركات السماوية والأرضية وإن كانت وليدة التقوى - علماً بأن النعم والرفاهية التي غمرت الكفار والفاسقين إنما هي تمهيد لعذابهم ولكنها ليست عارية عن المسؤولية ومن باب الأجر الأبدي. والبركات السماوية تشمل نزول المطر في أوانه وسطوع الشمس وأمثالهما وكذا العلـوم والمعارف الغيبية التي يُلقيها الله على قلوب المؤمنين: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} [الأحزاب: 43]، كما يمكن أن تشمل البركات الأرضية صلاحية الأرض للزراعة وكذا العلوم المدرسية التي يُستعان في تعلمها من الكتاب والأستاذ والبصر والسمع. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد