0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

اساسيات الاعلام

الاعلام

اللغة الاعلامية

اخلاقيات الاعلام

اقتصاديات الاعلام

التربية الاعلامية

الادارة والتخطيط الاعلامي

الاعلام المتخصص

الاعلام الدولي

الرأي العام

الدعاية والحرب النفسية

التصوير

المعلوماتية

الإخراج

الإخراج الاذاعي والتلفزيوني

الإخراج الصحفي

مناهج البحث الاعلامي

وسائل الاتصال الجماهيري

علم النفس الاعلامي

مصطلحات أعلامية

الإعلان

السمعية والمرئية

التلفزيون

الاذاعة

اعداد وتقديم البرامج

الاستديو

الدراما

صوت والقاء

تحرير اذاعي

تقنيات اذاعية وتلفزيونية

صحافة اذاعية

فن المقابلة

فن المراسلة

سيناريو

الاعلام الرقمي

الخبر الاذاعي

الصحافة

الصحف

المجلات

وكالات الأنباء

التحرير الصحفي

فن الخبر

التقرير الصحفي

التحرير

تاريخ الصحافة

الصحافة الالكترونية

المقال الصحفي

التحقيقات الصحفية

صحافة عربية

العلاقات العامة

استراتيجيات العلاقات العامة وبرامجها

التطبيقات الميدانية للعلاقات العامة

العلاقات العامة التسويقية

العلاقات العامة الدولية

العلاقات العامة النوعية

العلاقات العامة الرقمية

الكتابة للعلاقات العامة

حملات العلاقات العامة

ادارة العلاقات العامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

وظائف المقال الصحفي

المؤلف:  د. حامد عبد القادر الرحاب

المصدر:  فن التحرير الصحفي

الجزء والصفحة:  ص 167- 177

2026-09-11

29

+

-

20

وظائف المقال الصحفي:

رغم الكثير من أشكال الرقابة على الصحافة بعامة وعلى فنونها بخاصة ومنها فن المقال الصحفي، ودور الأنظمة في الضغوط عليها، إلا أنها قد شقت طريقها في الكثير من دول العالم باعتبارها معبرة عن صوت الشعب، وصوت الحكومة في توازن وانسجام وتناغم، وفي إطار الصالح العام. وهناك إلى جانب أشكال الرقابة تبرز مؤثرات الضغوط الاجتماعية على حرية العمل الصحفي من بعض الطبقات استجابة لمصالحها الخاصة، الأمر الذي يخلق حالة من عدم الرضا بينها وبين رجال الصحافة المتخصصين، الذين يرون أن الفنون الصحفية بعامة تقدم وظائف كثيرة تخدم الأفراد والمجتمعات في مجالات حياتية واسعة النطاق، يمكن عرضها في هذا المقام على الوجه الآتي:

أولا: وظيفة الإعلام:

يظهر المقال إبداع المحرر، ومدى توفيقه في إيصال المعلومة للقارئ، بشكلها الجذاب، إذ إن مجتمع المعلومات (Information Society) هو المجتمع الذي يعتمد اعتمادًا أساسيًا على المعلومات الوفيرة كمورد استثماري وكسلعة إستراتيجية، وكخدمة، وكمصدر للدخل القومي، وكمجال للقوى العاملة؛ مستغلاً في ذلك إمكانات تكنولوجيا المعلومات بشكل واضح في أوجه الحياة الاقتصادية والثقافية والسياسية بغرض تحقيق التنمية المستمرة، وتحسين نوعية الحياة للمجتمع وللأفراد.

ومع تطور وسائل الاتصالات وتنوعها، ووصولها إلى كل بيت بأيسر السبل وأسهلها، وتفجر المعلومات بهذه الصورة الكبيرة، حتى غدا العالم معها قرية صغيرة، فإن تحرير المقال الصحفي كعلم وفن قد ازدادت أهميته، وخصوصا في مجتمعاتنا العربية، التي تعاني من مشكلات كثيرة على كافة المستويات والصعد، ومن نقص كبير في عدد القراء، الذين يسعون وراء المعلومة، مما يحتم على محرر المقال الصحفي العمل على تقديم المعلومة الموثقة، التي تشد القراء إليها، وتزودهم بالمعرفة الصحيحة، وتساهم في توعيتهم وتنبيههم إلى ما يدور حولهم من أحداث، وتحثهم على التفاعل والاهتمام بقضاياهم وقضايا أمتهم، وهنا تظهر حرفية ومصداقية محرر المقال الصحفي بتقديم المعلومات والأفكار المبتكرة، التي تقع عليه مسؤولية تقديمها بصورة صادقة، وهو إذ يقدم المعلومات الجديدة فهو صاحب رسالة سامية هدفها تقديم المعلومات للمساهمة في العمل على إنهاض الأمة، والمساهمة الفاعلة في إصلاحها وتقدمها.

لقد عرفت البشرية الإعلام عبر وسائل بسيطة، تطورت مع تطور المجتمعات، فمن دق الطبول، والنداء من الأعالي إلى أشكال النار، إلى رجل المارثون والحمام الزاجل، وصولاً إلى الكتابة على الجدران والورق، ومن ثم ظهور وسائل الاتصال الإعلامي المقروء والمسموع والمرئي، ومن المقروء كان المقال الصحفي، الذي برز بقواعد يقدم المعلومة والفكرة لكل من يريد أن يقرأ.

يعنى المقال بتقديم الوقائع والظواهر والأحداث الراهنة، ويقدم معالجات فكرية لقضية ما في مسار تطور المجتمع، ويقدم أفكارًا تسهم في تكوين وعي القارئ، وتقدم المقالات آراء محرريها، ويمكن أن تحقق المقالات تميزا عن طريق الاهتمام بطرح آراء المحررين، وتوجيهاتهم، وهم المتخصصون ذوي الكفايات العالية في علومهم.

ثانيا: التثقيف:

ومن المهام والوظائف التي يقدمها المقال الصحفي هو عملية تيسير حصول المتلقي على موروث ثقافي، ينمي الفرد من خلاله ذاكرته الفردية والجمعية، بحيث يصبح أكثر مرونة في تفكيره، وتعليمه، وينمي من خلال المقالات أيضًا قاعدة من المعلومات، فالمعرفة الثرية التي يكتسبها من خلال المقال، تعد مخزنا ضخما من المعلومات تفجر قدراته وإمكاناته الإبداعية والعقلية.

ولا يخفى على أحد ضمور التذوق الفني لدى المتلقي العربي، إذ تضافرت عوامل كثيرة على محاصرة تذوقه في نطاق ضيق للغاية، ولأجل تنمية تذوقه لا بد أن يسهم المقال الصحفي مع غيره من الفنون الصحفية في صقل ذهنية المتلقي عن طريق نشر المعارف والعلوم المختلفة، والإحاطة بكل جديد.

وعليه يقوم المقال الصحفي بمهمة تثقيفية تتضمن المساهمة بتزويد أفراد المجتمع بالمعلومات المتنوعة السليمة، ثم توظيف الأساليب الاقناعية من أجل أن يقوم الأفراد بتغيير اتجاهاتهم وسلوكياتهم لتبني سلوكيات تتفق والمعلومات الإيجابية السليمة المقدمة لهم.

وعلى الرغم من أهمية التثقيف ودور وسائل الإعلام فيه، خصوصاً الصحافة والمجلات وشبكة الانترنت والفيديو كمصادر إعلامية للتثقيف العام فقد يلمس الدارس غيابًا للدراسات الإعلامية، التي تتناول هذا الجانب المهم في حياة الأفراد خاصة الوجهة للشباب كأعضاء فاعلين وحيويين في المجتمع.

إن لنشر التثقيف بالمقالات الصحفية أهمية بالغة، إذ ترتبط بحياة الإنسان وأمنه وسلامته، حيث لا يستطيع المحافظة على صحته مثلا ما لم تكن لديه الثقافة والوعي اللازمان لذلك؛ لذا فإنه من الضروري بذل الجهود من قبل كتاب المقالات على كافة المستويات المحلية والإقليمية والعالمية، لنشر التثقيف بعامته من خلال توعية الجمهور عن طريق ما يطرحه الصحفيون في مقالاتهم، وتنمية شعورهم وإحساسهم تجاه أهمية التثقيف العام. فوسائل الإعلام بعامة والمقال الصحفي بخاصة يستطيع أن يقوم بهذا الدور لما له من تأثير واضح، وفعّال على الإنسان وسلوكياته، فعلى المقالات الصحفية العبء الكبير في تثقيف الجمهور وإشعار كل فرد بمسؤولية تجاه ثقافته، كما تستطيع المقالات الصحفية أن تحث الأفراد على التعاون مع المؤسسات والهيئات والمنظمات المحلية والإقليمية والعالمية على المشاركة في الأدوار من خلال الوعي الثقافي الذي يزودون به.

ثالثا: الدعاية:

لعل أعظم ما في الإنسان هو الكلمة سواء أكانت منطوقة، أو منحوتة، أو مصورة، أو مكتوبة، والكلمة هي وسيلة الإعلام الأولى، وبها عبر الإنسان عن الدعاية التي تؤثر على الفرد وتجتذبه منذ مطلع التاريخ، وحتى عصرنا الحالي الذي أصبحت فيها الدعاية علمًا له أصوله وقواعده، ومن هنا كان لابد أن نبحث في تاريخ الدعاية ومراحل تطورها.

ولو أردنا البحث في تاريخ الدعاية لوجدنا أنفسنا نبحث في تاريخ البشرية نفسه، فمنذ أن اخذ الإنسان يعبر عن نفسه من خلال الكلمات الكتابة الرموز، فانه لم ينفك يبحث بشتى الوسائل من خلال الإيهام والمبالغة، وتحريف الحقائق وإعادة صياغة الأخبار من أجل الوصول إلى هدفه.

ففي تاريخ مصر الفرعونية مثلا نجد أن الفراعنة كان يلغى أحدهم الآخر ويهدم معابده، ويهشم تماثيله، ويكسر منحوتاته ورموزه، وقد حدث مثل هذا الأمر قبل ثلاثة آلاف عام تقريبا، وكذا الأمر في حضارة وادي الرافدين بين السومريين والأكاديين وفيما بعد بين الآشوريين والبابليين وكل الأقوام التي عاشت في العراق القديم. فإزالة رموز معينة أو أفكار معينة، والتهيئة لإحلال رموز جديدة ومنحها الشرعية والحضور لا يتم إلا عبر عمل وتحضير ووسائل (الدعاية). وفي العصور الإغريقية كان للإغريق رجال دعاية معروفين نذكر منهم (تيرتيوس)، الذي كتب أشعارا سياسية ووطنية، وبث في نفوس الناس الحماس، وهناك أيضا (هيرودوتس) المؤرخ الذي يعتبر أول شخص كتب التاريخ الوطني، وكذلك أفلاطون الذي ساهم بذلك من خلال كتابه عن الجمهورية المثالية ومن خلال التعاليم المفصلة التي ألقاها للناس، كما وان أرسطو لعب دورا لا يستهان به في هذا المجال عن طريق كتابه البلاغة والذي هو أول نص كتابي عن نوع الدعاية السياسية، وهو داعية الإقناع عن طريق الخطابة ويعتبر هذا الكتاب إلى يومنا هذا مرجعا كلاسيكيا في الدعاية المسموعة.

وفي العصور الرومانية نجد العديد من الأمثلة عن الدعاية السياسية، حيث كان النظام يعتمد على تكريم القادة المنتصرين، وإقامة المواكب والاحتفالات للتأثير على المواطن الروماني، وكذلك أوجد بعض الداعيين المشهورين كالشاعر الروماني المعروف (فرجيل)، هذا بالإضافة إلى عبادة الإمبراطور التي كانت عبارة عن نتيجة لخطو دعائية معتمدة كوسيلة لحصر ولاء الأمم الخاضعة للحكم الروماني.

وفي العصر الحديث أخذت الدعاية السياسية تشق طريقها عبر المقالات الصحفية، وتبرز تارة في طور الإقناع، ذات أوجه متعددة ومختلفة الألوان، وقد وجدت حين وجد الإنسان، وباستطاعتها التأثير على كافة البشر بفعل إقناعها. والمقال الصحفي من أكثر فنون الصحافة توظيفا للدعاية لما يملكه من قدرة على الإقناع، ويعبر عن رأي كاتبه في الكثير من الأحداث اليومية الجارية، وفي القضايا التي تشغل الرأي العام المحلي أو الدولي، وذلك من خلال الوقوف على الأحداث وتفسيرها، والتعليق عليها بما يكشف عن أبعادها ودلالاتها المختلفة. ويمكن للكاتب أن يطرح فكرة جديدة، أو تصورًا ما بحيث يشكل رؤية خاصة تصب في موضوع الدعاية السياسية للحكومة، أو للحزب، ومواقفه تجاه الكثير من قضايا المجتمع.

ويؤكد أديب خضور أن المقال هو بمنزلة ذات طابع نظري أيديولوجي يعالج الكثير من القضايا التي تمس واقع الحياة الاجتماعية؛ لكونه الأعم والأشمل والأوسع أفقًا، ودلالة في معالجة الكثير من الظواهر السلبية وتفسيرها، والخروج بنتائج وحلول.

وبالإضافة إلى ذلك يوظف المقال الصحفي حرب الإشاعة، أو حرب الإعلام، ففي هذه الحرب لا ينشر خبرًا إلا لغاية وليس المهم في هذا التوجه الدعائي صحة الأخبار ودقتها، بل في دورها ووظيفتها أي ما تحقق من غايات للجهة التي تخدمها سواء كانت جهات رسمية حكومية، أو جهات خاصة، يتم ذلك من خلال لغة المقال الصحفي المكتوب بتميز في عرض الدعاية السياسية ونشرها، فالناشر هو من يمتلك أهم المؤثرات وأقواها تأثيراً، تلك التي يستطيع استخدامها وتوظيفها في حرب الإشاعة.

ولنجاح الدعاية السياسية المكتوبة، يوظف الكاتب في مقاله الصحفي اللغة المتميزة من خلال كتاب صحفيين يمتلكون قدرات وكفايات عالية؛ لكي تؤثر في عقول وأحاسيس القرّاء وتقنعهم بوجهات نظر الكاتب، فيتبنوها. وعليه لا يمكن الحديث عن المقالة كنوع من الأنواع الصحفية دون تحديد وظائفها العامة والشاملة. وهذه الوظائف هي جزء لا يتجزأ من النشاط الفكري والإعلامي بمختلف أوجهه لخدمة المجتمع ووجهات نظر مختلفة سياسية أم اقتصادية أم اجتماعية أم ثقافية. توحدت جهود الباحثين لإبرازها بشكل أو بآخر. فالمقالة تستطيع أن تسهم في إنجاز جميع الوظائف التي تسعى إليها الأنواع الإعلامية. إلا أن الوظيفة الأساسية الأهم التي تستطيع المقالة أن تنجزها تتمثل في نشر التوعية، والتثقيف والبناء الفكري فالمقالة. نوع صحفي فكري غير إخباري يعتمد أساسا على عناصر التحليل والبحث والدراسة والتجريد والتعميم والتفكير ويتوجه أساساً إلى ذهن القارئ وتفكيره، ويقدم فهما معمقاً لقضية ما ويسعى لخلق قناعة جديدة لدى القارئ إزاء هذه القضية، أو لتعديل قناعة قديمة موجودة في ذهنه.

ومن وظائف المقال الصحفي أيضا ما يأتي:

رابعا: شرح الأحداث اليومية وتفسيرها:

يفسر المقال الأحداث اليومية الجارية، ويشرحها لتقدم إلى القارئ واضحة في لغتها، دون أن يكون الهدف الأول للكاتب هو الاعتناء باللغة، فتكون له غاية على حساب المضمون، الذي يهم المتلقي في فهم أبعاده، دون أن يلاحق جمال اللغة وصياغة بنائها صياغة محكمة، وحتى تغدو المادة الصحفية واضحة بينة، لا بد أن يوظف الكاتب الصحفي لغته السهلة؛ ليفسر ويشرح فيها ما يتضمنه المقال من أفكار قد يصعب فهمها على القارئ العادي، وإلا لجنح إلى مقالة أخرى. وعلى الكاتب حين يعرض توجهاته وآراءه أن يفسر ما قد يعتقد أن بعضها قد يحتاج إلى توضيح؛ ليدرك القارئ الراغب مراميها فيتوصل إليها دون عناء يذكر. وهناك مدرستان في الصحافة فيما يتعلق بوظيفة المقال، والمهام التي يمكن أن يقوم بها بالتكامل مع الفنون الصحفية الأخرى، وهي:

1. المدرسة الإخبارية: The Report School))

ترى هذه المدرسة أن الوظيفة الإعلامية هي الوظيفة الأساسية للصحافة المعاصرة. ومن هنا يذهب أنصارها إلى أن وظيفة المقال الصحفي، إنما تتحقق بمجرد كتابة تقرير عن الرأي العام دون تدخل من الكاتب، ودون توجيه أو إرشاد. فالإعلام إنما يتوجه صوب الحقيقة وحدها مجردا من الهوى، أو الغرض، أو المنفعة الذاتية، أو الدوافع السياسية، ولذلك فإن صفحة الرأي في نظرهم يجب أن تكون مجرد مرآه تعكس الآراء العامة، وهي لا تحاول أن تقوم بوظيفة قيادية للرأي العام وهي تكون صفحة رأي مثالية إذا ما قدمت لقرائها صورة واقعية لما يفكر فيه المجتمع ككل أو الأمة بأسرها.

وعلى هذه المدرسة ورؤيتها لوظيفة المقال، نورد الملاحظات الآتية:

  • الوظيفة الإعلامية ليست الوظيفة الوحيدة للصحافة، فهناك وظيفة الشرح والتفسير والتوجيه والإرشاد.
  • مع إن الإعلام يجب أن يكون بعيدا عن الهوى، أو عن المنفعة الذاتية والدوافع السياسية، إلا أن هذا لا يمنع أن هناك ما يمكن أن نسميه بتلوين الأخبار، كما تقوم بعض الصحف بحجب الأخبار الصحيحة لأهداف دعائية، أو تنشر أخبارًا كاذبة ملفقة، أو محرفة من دولة من الدول، أو شخصية من الشخصيات، أو هيئة من الهيئات الوطنية أو الدولية لأغراض سياسية أو حزبية، وهنا يأتي دور الشرح والتفسير وتنوير الرأي العام بالحقيقة.
  • وظيفة المقال تبعًا لهذه المدرسة يمكن أن تتحقق من خلال صحف الرأي المستقلة، ولا يمكن تحقيقها في صحف الرأي الحزبية، التي تعتمد إلى تلوين الأخبار بما يتفق مع لونها السياسي واتجاهاتها الحزبية، وهي في سبيل ذلك قـد تلجأ إلى التهوين من أعمال الآخرين والتهويل من كل ما يتعلق بالحزب. بينما لا تلجأ صحف الرأي المستقلة إلى مثل هذه الحيل والألاعيب، ما دامت غير مقيدة. بحزب أو هيئة، وإنما هدفها المصلحة العامة فقط.
  • وتبدو المشكلة أكثر تعقداً أمام المدرسة الإخبارية، إذا ما عرفنا أن الصحف تعتمد في الكثير من أخبارها على ما تبثه وترسله وكالات الأنباء العالمية والمحلية، ومعظم هذه الوكالات تخضع لتأثير بعض التيارات السياسية، وتهدف خدمة أغراض معينة.

2. مدرسة الرأي: The Opinion School))

يرى أنصار هذه المدرسة أن دور المقال الصحفي لا يقتصر على مجرد كونه مرآه عاكسة لما يدور في المجتمع، بل يجب أن يؤدي هذا المقال دور القائد والمرشد والملهم للرأي العام.

فالمقال الصحفي عندهم لا بد أن تكون له وظيفة تربوية مهمة يقوم بأدائها مع سائر فنون القول والاتصال والتربية والتنشئة الاجتماعية والسياسية والفكرية.

ويمكن إجمال الوظائف المتبقية للمقال الصحفي، فيما يأتي في النقاط الاتية:

  • نشر الأفكار والفلسفات والدفاع عنها ضد خصومها أو منافسيها، وتتطلب هذه الوظيفة حياد، وموضوعية في التناول، حتى لا يدافع كاتب المقال من فلسفات أو أفكار هدامة، وتعمل ضد صالح وأفراده.
  • تعبئة الجماهير، وذلك لخدمة نظام سياسي أو اجتماعي معين أو للمساهمة في التنمية الوطنية.
  • تكوين الرأي العام في المجتمع، والتأثير على اتجاهاته سواء بالسلب أو الإيجاب.
  • القيادة، وتهدف هذه الوظيفة إلى الحث على حياة فاضلة في البيت والمجتمع والحاجة إلى هذه الوظيفة تشتد في الأوقات العاصفة، التي تحدث فيها الاضطرابات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، التي لا يكون فيها العقل الجمعي مختلفًا كثيرًا عن عقلية الغوغاء، وعندئذ تشتد الحاجة إلى قيادة إيجابية مستنيرة لإرشاد الناس، والخروج بهم من الضباب والخطر إلى بر الأمان، ومن اليأس إلى الأمل، ومن الفوضى إلى النظام.
  • الدفاع عن الأديان والمقدسات، والقيم والمبادئ، ضد دعوات الإلحاد وانتهاك المقدسات، والخروج عن القيم والمبادئ بأي شكل من الأشكال.
  • التسلية والإمتاع والمؤانسة، وهذه الوظيفة تخفف العبء عن النفوس والعقول وتجعل الحياة محتملة رغم ما فيها من متاعب، وبذلك تصبح وظيفة الإمتاع ذات أثر نفسي حميد، وتحقق هذه الوظيفة المقالات الترفيهية، أو الضاحكة، أو الساخرة، أو المقالات المسلية أو الظريفة.

ومن وظائف المقال الصحفي أيضاً:

  • التفسير... وظيفة حيوية:

تتضح مهمة التفسير بأنها وظيفة حيوية من وظائف المقال الصحفي، والذي يمثل جزء لا يتجزأ في كيان كل صحيفة ، تسعى لأن تكون مؤسسة من المؤسسات العاملة في البناء الاجتماعي، ولذلك أصبحت «الرأي» من الصفحات التي تخدم قراءها ومجتمعها، بعد أن تعقد المجتمع وازدادت تخصصاته، وأصبح "معظم ما يجري فيه غير مفهوم للإنسان العادي، مما يتطلب شرحا لمغزاه وتفسيرا لطبيعته" ولذلك يذهب إبراهيم إمام إلى أن العمود الفقري للفن الصحفي الحديث هو عنصر التبسيط والتجسيد والتصوير، من أجل تقديم أعقد المشكلات السياسية والثقافية والاقتصادية باصطلاحات الإنسان العادي. ولذلك طور الفن الصحفي لغة المحادثة العادية لكي يعبر عن المفاهيم الحضارية الحديثة، ولكي يضمن مشاركة جميع الناس مناقشتها.

ومجرد نشر الأخبار يحمل معه التزاماً ضمنيًا بتفسيرها ومساعدة القارئ على أن يدرك معنى الخبر المنشور وقيمته، ليتسنى له تكوين آراء صحيحة حول المشكلات الجارية التي تعرض عليه وفي كثرة الأخبار ذاتها في الدوامة الدائرة للدوامات والتيارات العرضية يضيع القراء إذا لم يجدوا من يمد لهم يد المساعدة.

شاهد التقييم الذي يغشى ذهن الناخب العادي عندما يذهب إلى صناديق الانتخاب للتصويت لصالح اثنى عشر أو خمسة عشر مرشحاً من بين مئات المرشحين المنصب معين لقد كانت لديه أخبار عن كل مرشح يظهر اسمه أمامه في آلة التصويب انه يعرف ثلاثة أو أربعة، ولكنه تائه في خضم آخر بالنسبة للآخرين، إنه يحتاج إلى إرشاد عقلية غير مغرضة، مطلعة، قامت باستقصاء فضائل الساعين إلى الحصول على المنصب، وصاحب هذه العقلية هو المحرر الذي يمده بالأخبار.

  • التوجيه.. وقيادة الرأي العام:

وإذا كانت مدرسة «الرأي» ترى رسالة الصحافة في التوجيه والإرشاد، فإن هذه الرسالة أيضا لا تنفصل عن الوظائف الأخرى، ولكنها تتكامل معها لكي تأخذ الصحافة بيد الجماهير، وتنور الرأي العام، وتكون دائما في صف الحق والعدل والخير والسلام، وحربًا على الظلم والظالمين والفساد والمفسدين. ولذلك قال محمود عزمي: إن الصحافة توجيه للرأي العام عن طريق نشر الأخبار والأفكار: News Views الخيرة الناضجة معممة ومنسابة إلى مشاعر القراء خلال صحف دورية.

ويتضمن هذا التعريف: توجيه الرأي العام، وإرشاده عن طريق التكامل بين الرأي والخبر في سياق من «الخيرية» التي تعنى أن يكون في نشر الرأي والخبر خير للجماعة، وما يعود عليها بالنفع المحقق أما العمومية فهي ضمان عدم استغلال كل من «الرأي أو الخبر الخدمة فرد من الأفراد، أو بضعة أفراد؛ لأن صالح المجموع هو الهدف الذي ينبغي أن تسعى إليه الصحافة.

والتكامل بين المدرستين إذن، شرط جوهري من شروط الصحيفة "المثالية" لأن في كل مدرسة على حدة جوانب سلبية، لا يقتضي عليها إلا تحقيق التكامل مع إيجابيات المدرسة الأخرى. فإذا كنا قد رأينا عند المدرسة الإخبارية، كيف يتجه بها التحزب إلى تلوين الأخبار، فإننا نرى السبب نفسه أيضا أن مدرسة «الرأي» تصنع نفس الصنيع من الآراء والأخبار... وقد تتعصب صحف لرأيها، وتحشد في كل سبيله كل ما تملك من أسلحة الدعاية وفنونها وأساليبها ولذلك تقتضي وظيفة التوجيه والإرشاد في النسق الوظيفي للفن الصحفي، أن تنظر إلى المتلقي نظرة صحيحة؛ لذلك لأن الناس يختلفون في مداركهم وثقافاتهم ومصالحهم، وإطارهم الدلالي، الأمر الذي يستوجب تعدد الآراء فرديا وجماعيا.

فهناك الكثير من صور الرأي: كرأي الأغلبية ورأي الأقلية والرأي الساحق والرأي الجامع والرأي العام: بل إن الرأي العام نفسه يتميز فيه ثلاثة أقسام على الأقل بنسب متفاوتة، وهي الرأي العام النابه والرأي العام المثقف والرأي العام المنسق.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد