تعريف فن المقالة الصحفي:
يبدو أنه من خلال وقوف المهتمين بدراسة فن المقالة الصحفية، وتحديد مفهومها، يجد المتتبع لذلك الجهد أن الباحثين قد اتفقوا على تحديد ماهية المقالة وذلك ابتداءً من توضيح دلالتها اللغوية وصولاً إلى إبراز مضمونها الفكري والمهني. ورغم تعدد التعريفات التي أكدت أن المقالة بمنزلة تعبير عن إحساس شخصي، أو أثر في النفس أحدثه شيء غريب، أو جميل أو مثير للاهتمام يبعث الفضول، أو المعلومة، أو الفكاهة والتسلية. وتمتاز بتناولها جوانب مختلفة من حياتنا بما هو متاح من الحرية، واتساع الأفق ولا يوجد خلاف بين المهتمين في الشأن الإعلامي في تحديد مفهوم المقالة سوى التركيز أحيانًا على جانب مهم من جوانبها.
اولا: تعريف المقال لغويا:
إن ما ورد من دلالة في بعض المعاجم القديمة بشأن كلمة: (المقال والمقالة والقول) كلها مصدر قال، والقول والكلام: هو كل لفظ ينطق به اللسان تاما أو ناقصاً، كأن يقول: سمعت مقاله ومقالته، وأقاويلهم، وكثر القيل، وانتشرت له في الناس مقاله.
وفي لسان العرب: قال يقول قولاً وقيلاً، ومقالة. ففي التعريف اللغوي للمقال يمكن الوقوف على نقاط القوة والخطورة، والدور الكبير، والمؤشر لفن المقال وكاتبه، وهذا ما يظهره للقارئ استعراض ما جاء عن مادة «قال» في القاموس الوسيط الذي جاء فيه: «قال - قولاً ومقالاً ومقالة: تكلم؛ أي أنها تدل على الكلام، والكلام هو وسيلة نقل الأفكار، ومن يملك هذه المقدرة فهو قائل، وجمع قائل: قاله».
ويستعمل القول مجازا للدلالة على الحال، مثل: وقالت له العينان: سمعا وطاعة. وقال له خاطبه، وقال عليه: افترى وقال فيه: اجتهد، وقال به راه رأيًا. وأقوله: ادعى عليه: اختلقه كذبًا، والقال: إيقاع الخصومة بين الناس، والقالة: اسم المقول المنتشر بين الناس خيرًا أم كان شراً، والقول: هو الكلام والرأي والمعتقد المقال والقول والمذهب.
ويشير كل من صالح أبو أصبع، وزميله محمد عبيد الله في كتابهما "فن المقالة - نظرية - تطبيقات – نماذج" إلى أن المقالة في معناها اللغوي مأخوذة من «القول» بمعنى الكلام، أما ما يلفظ به اللسان، فالمعاجم العربية وضعت مادة "مقال" ضمن "قول". وجاء في لسان العرب: قال يقول قولاً وقيلاً وقولة ومقالة ومقالاً فهي مصدر ميمي للفعل قال: مثلها مثل (قول أو قيل) كما تلاحظ أنها وردت (بصيغة التذكير) (مقال) كما أنها ترد (بصيغة التأنيث) "مقالة"، وهو ما يستخدمه رجال الصحافة في أيام الناس هذه مع تطور الدلالة.
أما عبد اللطيف حمزة ففي كتابه "المدخل في فن التحرير الصحفي" فيمدد تعريف المقال بطريقة أخرى بقوله: "يطلق الإنجليز على المقال باسم (محاولة essay)" أي أنها شيء غير مكتمل، شيء يشبه المذكرات الخاصة، والخطوات المتناثرة، وعلى القارئ تكميل ما بالمقال من نقص، كما يكون على سامع القصيدة الغنائية أن يفعل ذلك عند سماعه كل بيت من الأبيات التي تتألف منها.
كما يرى عبد العزيز شرف في كتابه "فن المقال الصحفي" يذكر أن لفظ المقال Essay يدل في الأصل على المحاولة، أو الخبرة أو التطبيق المبدئي أو التجربة الأولية.
أما إبراهيم إمام فيوسع من توضيح هذا التعريف بعض الشيء قائلاً: كلمة مقال (Essay) ذاتها تعني محاولة: (Aprenve) أو خبرة (Experience) أو تطبيقا مبدئيًا premiere application أو تجربة أولية premiere tentative)).
ثانيا: تعريف المقال اصطلاحًا:
المقال الصحفي هو الأداة الصحفية، التي تعبر بشكل مباشر عن سياسة الصحيفة وعن آراء بعض كتابها في الأحداث اليومية الجارية وفي القضايا التي تشغل الرأي العام المحلي أو الدولي. ويقوم المقال الصحفي بهذه الوظيفة من خلال شرح وتفسير الأحداث الجارية، والتعليق عليها بها يكشف عن أبعادها ودلالاتها المختلفة.
عرف معجم لاروس الفرنسي المقال بأنه اسم يطلق على الكتابات التي لا يدعي أصحابها التعمق في بحثها أو الإحاطة التامة في معالجتها. وتعني كلمة مقال محاولة، أو خبرة، أو تطبيقا مبدئيا، أو تجربة أولية.
وفي قاموس أكسفورد المقال هو إنشاء كتابي معتدل الطول وهو دائما يعوزه الصقل، ولذلك يبدو غير مهضوم ولا منتظم الخ ...
وفي دائرة المعارف البريطانية المقال هو الإنشاء المتوسط الطول يعالج موضوعًا معينا على أن يلتزم الكاتب حدود هذا الموضوع، ويكتب عنه من وجهة نظر واحدة والمقال الصحفي يهتم بالتفاصيل على حين أن المقال الأدبي يهتم بالقيم.
والمقال الصحفي هو عادة مجرد عرض، أو تحليل لفكرة معينة يتلقفها الكاتب من بيئته فيعبر عنها بأسلوب سهل قريب إلى الأذهان دون حاجة إلى التمحيص أو النظام أو التعمق، بل يوشك المقال أن يكون حديثًا عاديا سلسا مختصرًا بين الكاتب وقرائه يشترط فيه الابتكار والتجدد والسرعة في الابتكار.
ويعرف محمود أدهم المقال بعد أن يستعرض عدة تعريفات أخرى بأنه فكرة يقتنصها الكاتب الصحفي خلال معايشته الكاملة للأنباء، والآراء، والقضايا والاتجاهات والمواقف والمشكلات المؤثرة على القراء، وفي حركة المجتمع ويقوم بعرضها وشرحها، وتأييدها، أو معارضتها في لغة واضحة وأسلوب يعكس شخصيته، وفكره، وتنشر في الوقت المناسب وفي حجم يتلاءم مع نوعيتها، وأهميتها، ونتائجها المستهدفة.
ويعد أدمون جونسون المقالة، فن من فنون الأدب، وهي قطعة إنشائية ذات طول معتدل تُكتب نثراً وتُلِمُّ بالمظاهر الخارجية للموضوع بطريقة سهلة سريعة، ولا تعنى إلا بالناحية التي تمس الكاتب عن قرب.
والمقالة - بتعريف آخر - قطعة من النشر معتدلة الطول، تعالج موضوعاً ما معالجة سريعة من وجهة نظر كاتبها، وهي بنت الصحافة نشأت بنشأتها وازدهرت بازدهارها.
وعلى أية حال، فإن المقال الصحفي يعد الأداة الصحفية، التي يعبر بها المحرر بشكل مباشر عن سياسة الصحيفة، وعن بعض الآراء والأحداث اليومية الجارية، وفي القضايا التي تشغل الرأي العام المحلي والدولي، ويقوم المقال الصحفي بهذه الوظيفة من خلال شرح وتفسير الأحداث الجارية، والتعليق عليها بما يكشف عن أبعادها ودلالاتها المختلفة.
وإذا كان الجانب الأكبر من المقالات الصحفية يعبر عن سياسة الصحيفة، كما هو الشأن في العمود الصحفي، أو المقال التحليلي.... إلا أن هنالك جانب آخر من المقالات الصحفية قد يعبر عن رأي الكاتب والمفكرين الذين لا يعملون في الصحيفة، ولا يشترط أن يكتب هؤلاء بما يؤيد سياسة الصحيفة، بل كثيرا ما تنشر لهم الصحف مقالات تخالف سياساتها، وذلك عملاً بحرية الرأي، وخاصة في المجالات الديمقراطية. كذلك فإن المقال الصحفي لا يقتصر على شرح الأحداث الجارية، وتفسيرها والتعليق عليها، وإنما يمكن في بعض الحالات أن يطرح كاتب المقال فكرة جديدة، أو تصورًا مبتكرًا، أو رؤية خاصة يمكن أن تشكل في حد ذاتها قضية تشغل الرأي العام وخاصة إذا كانت تمس مصالح القراء، أو تثير اهتمامهم لأي سبب من الأسباب.
لقد اعتاد الباحثون في الفن الصحفي، على أن يشبهوا المقال الصحفي بعقل الإنسان، ومعنى ذلك أن مهمة المقال في الصحيفة كمهمة العقل سواء بسواء، والعقل البشري هو القادر على تفسير المحسوسات وشرح المؤثرات وتحليلها، وربط الأحداث بعضها ببعض، ولذلك فإن كاتب المقال له أن يستنبط، أو يدخل في موازنات؛ ليخرج في النهاية بالقدر من الصواب، الذي يرشد القراء ويوجههم، ويوجه الرأي العام الوجهة الصحيحة.
والمقال الصحفي، هو الأداة الصحفية التي تعبر بشكل مباشر عن سياسة الصحيفة، وعن آراء كتابها سواء كانوا من جهازها الصحفي، أو من خارجه في الأحداث اليومية الجارية، وفي القضايا التي تشغل الرأي العام.
يقوم المقال الصحفي بهذه المهمة من خلال شرح الأحداث الجارية، وتفسيرها والتعليق عليها، بما يكشف عن أبعادها ودلالاتها المختلفة، كذلك فإنه في بعض الحالات يمكن أن يطرح كاتب المقال فكرة جديدة، أو تصورا مبتكرا، أو رؤية خاصة تشكل في حد ذاتها قضية تشغل الرأي العام، وخاصة إذا كانت تمس مصالح القراء، أو تثير اهتمامهم لأي سبب من الأسباب. وبصفة عامة، فإن الصحافة الحديثة أصبحت موسوعية في اهتمامها ومقالاتها، حيث إنها تغطي السياسة والاقتصاد والاجتماع والفن والأدب، والثقافة، والرياضة وغيرها.