1. (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ[1]).
والمدلول المطابقي لهذه الاية هو علاقة أعمال الانسان بالحوادث العالمية وان كان الذي يشم من مدلولها الالتزامي هو نوع من التنبيه ودق نواقيس الخطر في مسامع الناس والآية هذه عامة تشمل النعمة والنقمة والحسنة والسيئة.
وما يفيده ذيل الاية هو أن الله إذا شاء تغيير مصير قوم ما فليس بإمكان كائن من كان أن يقف في وجه هذا التصميم الالهي اذ لا ولي لهؤلاء سوى الله.
والغرض أن هناك مجموعة من الاعمال السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية وما شابه ذلك من الامور التي يمكن للإنسان الاحاطة بها واتخاذ القرارات بشأنها بعد المشورة والنظر في آفاقها ومن ثم تنفيذ تلك القرارات.
وهذه الامور التي يتم التصديق عليها وتنفيذها إما أن تكون مطابقة للشريعة أو مخالفة لها وفي كلتا الحالتين يقدر الله سبحانه وتعالى سلسلة من الاحداث الخارجة عن نطاق التنبؤات والتوقعات والمشاورات والقرارات – لذلك المجتمع الخير أو المنحرف مشيرا الى أن هذه الحوادث هي الاستجابة الحلوة أو المرة للآية المشار اليها نحو التعامل المذكور.
ويجب الالتفات الى أن المقصود من الاستدلال بالآيات ليس هو أن جميع الايات المذكورة دالة كقضية موجبة كلية على أن جميع البشر في أبعادها المختلفة مرتبطة ارتباطا وثيقا ومتشابكا مع جميع حوادث العالم الكلية والجزئية.
2. (ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۙ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ[2]).
هذه الاية تتحدث عن نعم الله وأنها ابتدائية: (كل نعمل ابتدائية[3])، وأن الانسان لاحق له على الله البتة وما تفيده هذه الاية هو قيام السنة الالهية على عدم تغيير الله للنعمة التي أنعمها على فرد أو جماعة إلا اذا غيروا هم أنفسهم نجهم فيكونون بذلك قد حرموا أنفسهم من تلك النعمة.
والذي يلفت النظر في هاتين الايتين أن الحديث لم يجر عن سلب النعمة بل تغييرها وتبديلها مثال ذلك أن العلم الذي هو الباعث على جمال الفرد وكماله ربما يصير هو نفسه سببا لإراقة ماء وجهه أحيانا وذلك من خلال عدم العمل به مما يهيئ الارضية للفهم والنفسير الخاطئ بشكل يفتضح معه افتضاحا لم يجزيه أي جاهل قبله.
وقد لا يستفيد فرد أو جماعة أحيانا من مالهم بالصورة الصحيحة بل يصرفونه في الحرام وهكذا يحرقون أنفسهم في الدنيا أو الاخرة بنار القهر الالهي ممهدين بذلك لأنفسهم عملية سقوطها في الحضيض.
إن سر ارتباط تغيير النعمة بتغيير النفس هو أن نفسيات الانسان لها علاقة مباشرة بالحوادث الخارجية.
[2] سورة الانفال الاية 53
[3] الصحيفة السجادية الدعاء 12