1. المصداق البارز للسلم: عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً)، قال في ولايتنا[1].
عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام وأبي عبد الله عليه السلام قالوا: سألناهما عن قول الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً)، قال: أمروا بمعرفتنا[2].
عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً...)، قال: «السلم هم آل محمد، أمر الله بالدخول فيه[3]».
عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ)، قال: «أتدري ما السلم؟» قال: قلت: أنت أعلم. قال: «ولاية علي ال والأئمة الأوصياء من بعده» قال: و(خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ) والله ولاية فلان وفلان![4]».
تنويه: هذه الروايات من باب (الجري) و(التطبيق)، وهي تبين أبرز مصاديق الآية وأوضحها، لأنّ الاعتقاد بولاية أهل البيت نتيجته استتباب السلم والاتحاد؛ وإلا فالآية ظاهرها عام يشمل مصاديق أُخرى أيضاً. وما ورد في نهج البلاغة من قوله: «... والأمانة (الإمامة) نظاماً للأمة، والطاعة تعظيماً للإمامة[5]»، خير دليل على هذا المطلب السامي.
2. خطر التفرقة والانعزال عن المجتمع: عن علي أمير المؤمنين عليه السلام، قال: «والزموا السواد الأعظم، فإنّ يد الله مع الجماعة، وإياكم والفُرقة! فإنّ الشاذ من الناس للشيطان، كما أن الشاذ من الغنم للذئب[6]».
وعنه أيضاً، قال: «فإياكم والتلوّن في دين الله! فإن جماعة في ما تكرهون من الحق، خيرٌ من فُرقةٍ في ما تحبون من الباطل؛ وإنّ الله سبحانه لم يعط أحداً بفرقة خيراً ممن مضى ولا تمن بقي[7]».
وعنه عليه السلام أيضا قال: «ولا تباغضوا فإنها الحالقة[8]».
تنويه: يحث أمير المؤمنين الامام علي عليه السلام في هذا الحديث الجميع على صيانة النعمة العظيمة للاتحاد والاخوة كما يحذرهم من الاخطار الكبيرة الكامنة في التفرقة والانعزال عن المجتمع فيقول: أ. إن الانسان المنعزل عن المجتمع يحرم نفسه من حماية وهداية أولياء الله ويصير هدفا للشيطان تماما كما هو حال الحمل المتخلف والمتقطع عن قطيعه وأقرانه اذ انه محروم أيضا عن دفاع الراعي عنه فيصير لقمة سهلة للذئب المفترس.
ب. إن الله سبحانه لم يعط لأحدٍ خيراً ولن يُعطيه لا في السابق ولا في المستقبل - عن طريق الاختلاف والتفرقة وهذه العبارة ليست مجردة بيان لمعطيات التجارب والتاريخ، بل هي سنة إلهية؛ لأنّ الإمام في هذه العبارة لم يخبر عن الماضي فقط، بل هو يؤكّد أيضاً على أن البشرية لم تصل ولن تصل إلى أي هدف من أهدافها بالاختلاف، وهذا هو الذي تقتضيه السنة الإلهية.
ج. إن الحقد والاختلاف يشبهان شفرةً قاطعة يمررها الناس كل يوم على أساس الدين، فتصير سبباً لعدم انتعاشه وازدهاره ومحو جميع آثاره، مثلما تفعل شفرة الحلاقة إذا مررت على الرأس، فهي لا تبقي أثراً للشعر.
[3] تفسير العياشي، ج 1، ص 102.
[4] المصدر نفسه؛ تفسير كنز الدقائق، ج 1، ص 504
[5] نهج البلاغة، الخطبة 127.
[6] نهج البلاغة الخطبة 127
[7] المصدر نفسه، الخطبة 176.
[8] المصدر نفسه، الخطبة 86.