0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

تأملات قرآنية

مصطلحات قرآنية

هل تعلم

علوم القرآن

أسباب النزول

التفسير والمفسرون

التفسير

مفهوم التفسير

التفسير الموضوعي

التأويل

مناهج التفسير

منهج تفسير القرآن بالقرآن

منهج التفسير الفقهي

منهج التفسير الأثري أو الروائي

منهج التفسير الإجتهادي

منهج التفسير الأدبي

منهج التفسير اللغوي

منهج التفسير العرفاني

منهج التفسير بالرأي

منهج التفسير العلمي

مواضيع عامة في المناهج

التفاسير وتراجم مفسريها

التفاسير

تراجم المفسرين

القراء والقراءات

القرّاء

رأي المفسرين في القراءات

تحليل النص القرآني

أحكام التلاوة

تاريخ القرآن

جمع وتدوين القرآن

التحريف ونفيه عن القرآن

نزول القرآن

الناسخ والمنسوخ

المحكم والمتشابه

المكي والمدني

الأمثال في القرآن

فضائل السور

مواضيع عامة في علوم القرآن

فضائل اهل البيت القرآنية

الشفاء في القرآن

رسم وحركات القرآن

القسم في القرآن

اشباه ونظائر

آداب قراءة القرآن

الإعجاز القرآني

الوحي القرآني

الصرفة وموضوعاتها

الإعجاز الغيبي

الإعجاز العلمي والطبيعي

الإعجاز البلاغي والبياني

الإعجاز العددي

مواضيع إعجازية عامة

قصص قرآنية

قصص الأنبياء

قصة النبي ابراهيم وقومه

قصة النبي إدريس وقومه

قصة النبي اسماعيل

قصة النبي ذو الكفل

قصة النبي لوط وقومه

قصة النبي موسى وهارون وقومهم

قصة النبي داوود وقومه

قصة النبي زكريا وابنه يحيى

قصة النبي شعيب وقومه

قصة النبي سليمان وقومه

قصة النبي صالح وقومه

قصة النبي نوح وقومه

قصة النبي هود وقومه

قصة النبي إسحاق ويعقوب ويوسف

قصة النبي يونس وقومه

قصة النبي إلياس واليسع

قصة ذي القرنين وقصص أخرى

قصة نبي الله آدم

قصة نبي الله عيسى وقومه

قصة النبي أيوب وقومه

قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله

سيرة النبي والائمة

سيرة الإمام المهدي ـ عليه السلام

سيرة الامام علي ـ عليه السلام

سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله

مواضيع عامة في سيرة النبي والأئمة

حضارات

مقالات عامة من التاريخ الإسلامي

العصر الجاهلي قبل الإسلام

اليهود

مواضيع عامة في القصص القرآنية

العقائد في القرآن

أصول

التوحيد

النبوة

العدل

الامامة

المعاد

سؤال وجواب

شبهات وردود

فرق واديان ومذاهب

الشفاعة والتوسل

مقالات عقائدية عامة

قضايا أخلاقية في القرآن الكريم

قضايا إجتماعية في القرآن الكريم

مقالات قرآنية

التفسير الجامع

حرف الألف

سورة آل عمران

سورة الأنعام

سورة الأعراف

سورة الأنفال

سورة إبراهيم

سورة الإسراء

سورة الأنبياء

سورة الأحزاب

سورة الأحقاف

سورة الإنسان

سورة الانفطار

سورة الإنشقاق

سورة الأعلى

سورة الإخلاص

حرف الباء

سورة البقرة

سورة البروج

سورة البلد

سورة البينة

حرف التاء

سورة التوبة

سورة التغابن

سورة التحريم

سورة التكوير

سورة التين

سورة التكاثر

حرف الجيم

سورة الجاثية

سورة الجمعة

سورة الجن

حرف الحاء

سورة الحجر

سورة الحج

سورة الحديد

سورة الحشر

سورة الحاقة

الحجرات

حرف الدال

سورة الدخان

حرف الذال

سورة الذاريات

حرف الراء

سورة الرعد

سورة الروم

سورة الرحمن

حرف الزاي

سورة الزمر

سورة الزخرف

سورة الزلزلة

حرف السين

سورة السجدة

سورة سبأ

حرف الشين

سورة الشعراء

سورة الشورى

سورة الشمس

سورة الشرح

حرف الصاد

سورة الصافات

سورة ص

سورة الصف

حرف الضاد

سورة الضحى

حرف الطاء

سورة طه

سورة الطور

سورة الطلاق

سورة الطارق

حرف العين

سورة العنكبوت

سورة عبس

سورة العلق

سورة العاديات

سورة العصر

حرف الغين

سورة غافر

سورة الغاشية

حرف الفاء

سورة الفاتحة

سورة الفرقان

سورة فاطر

سورة فصلت

سورة الفتح

سورة الفجر

سورة الفيل

سورة الفلق

حرف القاف

سورة القصص

سورة ق

سورة القمر

سورة القلم

سورة القيامة

سورة القدر

سورة القارعة

سورة قريش

حرف الكاف

سورة الكهف

سورة الكوثر

سورة الكافرون

حرف اللام

سورة لقمان

سورة الليل

حرف الميم

سورة المائدة

سورة مريم

سورة المؤمنين

سورة محمد

سورة المجادلة

سورة الممتحنة

سورة المنافقين

سورة المُلك

سورة المعارج

سورة المزمل

سورة المدثر

سورة المرسلات

سورة المطففين

سورة الماعون

سورة المسد

حرف النون

سورة النساء

سورة النحل

سورة النور

سورة النمل

سورة النجم

سورة نوح

سورة النبأ

سورة النازعات

سورة النصر

سورة الناس

حرف الهاء

سورة هود

سورة الهمزة

حرف الواو

سورة الواقعة

حرف الياء

سورة يونس

سورة يوسف

سورة يس

آيات الأحكام

العبادات

المعاملات

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

حبط أعمال الكافرين

المؤلف:  الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي

المصدر:  تسنيم في تفسير القران الكريم

الجزء والصفحة:  ج10، ص592-604

2026-09-08

81

+

-

20

يؤدي الكفر والارتداد إلى حبط وبطلان الآثار الدنيوية والأخروية للأعمال: (فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ). وأعمال الكافرين والمشركين التي تعد جميعها باطلة وعديمة الأثر، تندرج ضمن أربع مجاميع:

1. الأعمال العبادية، كعبادة الأصنام والخضوع لها، أو تقديم القرابين لها.

2. الخدمات الاجتماعية، كبناء المدارس والجسور وتأسيس مؤسسات النفع العام.

3. الأعمال السياسية، كالخيانات السياسية والعسكرية والنشاطات التي تهدف إلى إطفاء نور الدين، أو إيقاد مشعل الكفر وعبادة الأصنام.

4. الأعمال المعتادة الهادفة لتوفير وسائل المعيشة والراحة والسعادة الدنيوية، كالمشاريع الزراعية والثروة الحيوانية.

ويستفاد من ظاهر الآية التي هي مورد البحث وبقية الآيات أن الكفر والشرك والارتداد تؤدّي إلى حبط جميع هذه المجاميع الأربع من الأعمال وانتفاء أثرها. أما بطلان الأثر الأخروي فلعدم اعتقاد الكافرين به، لذا لا يستفيدون معنوياً من أعمالهم. وأما بطلان الأثر الدنيوي فلأن إدارة العالم تقوم على أساس الحق، وأعمال هؤلاء لا علاقة لها بالحق بتاتاً، فلا يستفيدون منها.

أما سر هذا الأمر وحكمته فتكمن في أنّ الإيمان والعمل الصالح لما كانا نابعين من الحق؛ فسيأتيان لصاحبهما بالحياة الطيبة والسليمة: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ[1]). وعلى العكس من ذلك، فإنّ الكفر والعمل الطالح خصوصا اذا كان الشخص مؤمنا سابقا ثم ارتد لما كانا مقترنين بالإعراض عن ذكر الله نتيجة الابتعاد عن الحق فلن يلجأ الا حياة صعبة جدا ومملة لا ينال صاحبها من كل مساعيه نفعا: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ[2])، ويكون محروما في الدنيا من الحياة الطيبة ونور الايمان: (أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا[3])، وذلك لعدم اتكاله على الله في الرخاء والشدة وعدم مناجاته له كي يجعله مستغنيا عن غيره: (ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ[4]).

ولب الكلام أن نظام الكون يدور حول محور الحق والمؤمن مع عمله الصالح يدوران مدار الحق ومن هنا يكون العالم كما يحب هذا المؤمن بينما الكافر ذو العمل الطالح لا يدور مدار الحق فلذا لا يكون العالم كمال يحب.

وعلى أي حال فدلالة آيات القرآن على بطلان أعمال المجاميع الاربع المذكورة ليست واحدة من جهة الوضوح والخفاء لذا نورد في ما يلي بيان كل واحد من الاحكام الاربعة بالتفصيل:

1. حبط عبادة الكافرين: إن أعمال المشركين العبادية كعبادة الاصنام وتقديم القرابين لها باطلة من الاساس ولا تحتاج الى ما يبطلها لأن هذا النوع من العبادة ليس عملا صحيحا في منظار القرآن الكريم كي نحتاج الى شيء ما يبطله بل عبادة الأصنام وطلب شفاعتها باطلان محضان وكما يقول القرآن الكريم: (هَبَاءً مَّنثُورًا[5]). هم أنفسهم سيفهمون في آخر الامر أنهم قد أضاعوا كل ما سعوا اليه ولم يستفيدوا شيئا: (وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ[6]).

 وأعمال الكافرين التسي يحسبون أنها خيرا لهم إنما هي كالسراب الذي يتخيله العطشان في الصحراء ماء وكلما نحوه لم يحصل على الماء: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ ۗ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ[7]).

وبعبارة أخرى أن كل ما يفعله الكافرون من الاعمال العبادية لن يستفيدوا منه شيئا فهم كما تقول الاية الشريفة: (مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ۖ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ ۖ لَّا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَىٰ شَيْءٍ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ [8]).

إذن فما يهدف اليه الكافرون في عبادتهم للأصنام هو التقرب اليها أو الشهرة التاريخية وأعمالهم العبادية ليس فيها حسن فعلي ولا حسن فاعلي فلا الكفار أشخاص جيدون ولا ما يقومون به عمل حسن ولهذا فأعمالهم باطلة في الدنيا والاخرة ولا أثر لها لعدم سيرهم وفق المنهج الاسلامي.

2. حبط الخدمات الاجتماعية للكافرين: إن الاعمال الخيرية التي يقوم بها الكفار (كبناء المدارس والاختراعات والاكتشافات وتأسيس مؤسسات النفع العام) التي يقصد بها تقديم الخدمات الى الاخرين ليست باطلة من أساسها وتمتاز بالحسن الفعلي خلافا لأعمالهم العبادية التي لا حسن فعلي لها لكنها لما كانت تفتقد للحسن الفاعلي فلن ينال الكافر بها مقام السعادة والكمال الاخروي بأي حال من الاحوال.

والمعيار في الحصول على الثواب الالهي والوصول الى الجنة ولقاء الله هو توفر شيئين الحسن الفاعلي (لياقة القائم بالعمل) والحسن الفعلي (عمل الخير) ولم يعتبر القرآن العمل الصالح لوحده معيارا للثواب بل قرنه دوما بالايمان فمرة يذكر الايمان والعقيدة أولا ثم العمل الصالح بعده: (وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا [9]) واخرى عكس ذلك (وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ[10]).

وربما جلبت إعمال الخير وذات النفع العام للكفار بنض الفوائد المادية والدنيوية لهم، ككسب الشهرة - التي لا تعدو كونها لذة وهمية وخيالية لا أكثر - أو تخفيف عذابهم الاخروي لكنها يستحيل أن تكون سببا في دخولهم الجنة وحصولهم على المكاسب الاخروية لخبث نفوسهم وعدم اعتقادهم بالله والقيامة فهم لم يقوموا بعمل من أجل الله أو من أجل الحصول على ثوابه يوم القيامة كي يحصلوا عليه حينذاك.

ويقول الله سبحانه إن المشركين لما كانوا يشهدون عمليا بكفرهم فلا يحق لهم أن يعمروا مساجد الله وهم سوف لن يستفيدوا من أعمالهم الخدمية يوم القيامة بل يخلدون في نار جهنم: (مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَىٰ أَنفُسِهِم بِالْكُفْرِ ۚ أُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ[11]).

وهذا السلب للحق من الكافر ليس وجهة قباحة تعمير المسجد وهل هناك أفضل من عمارة (بناء وتعمير) المسجد الحرام وسدانته؟ بل إن تأثير هذا العمل يتوقف على كون القائم به إنسانا طيبا.

ويستفاد من القرآن الكريم أنه حصر حق القيام بعمارة المساجد على بعض الناس الذين ذكر صفااتهم وعددها لأنهم فقط الذين شملتهم الهداية الالهية ويمتازون بالحسن الفاعلي: (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ ۖ فَعَسَىٰ أُولَٰئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ[12]).

كما اشار الى المعيار الاساسي والاتصاف بالحسن الفاعلي بقوله: (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّهِ[13]).

إن مجرد القيام بالأعمال الحسنة لا يكفي بحد ذاته بل يجب أن يوافقه ايمان صاحب العمل حتى يكون العمل الحسن مؤثرا.

3. حبط المبادرات السياسية والعسكرية للكافرين: عندما يتطرق القرآن الكريم الى الحديث عن بطلان ألا عيب الكافرين السياسية أو مؤمراتهم وخياناتهم العسكرية والاقتصادية يتحدث بصورة عامة حينا فيصفها بالتخبط: (وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ[14]) أو الهلاك (وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ[15])، أو الضلالة (وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ[16])، فكأنما هم يرسمون خرائطهم وخططهم أو يرمون بسهامهم في جوف الليل المظلم.

وسر ذلك أن وصول المخطط الى هدفه يتوقف على توفر المرشد له في حين أن الله لا يوجه مكائد الخائنين من جهة ومن جهة اخرى لا يمكن وجود شيء في الذات أو شأن من شؤون الذات لا صلة له بالله سبحانه اذ يلزم من ذلك استقلال ذلك الشيء في الذات أو شأن من الذات وهو ما يتناقض مع الامكان الذاتي للأشياء.

كما يبين القرآن الكريم - حينا آخر - نتيجة كيد الكافرين كما في قضية أبرهة حيث قال: (أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ[17])، وقال إن كيد الكافرين ومخططاتهم لن تنفعهم شيئا بل ستحيق بلاياها بهم: (وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ[18])، لأن الله هو (خَيْرُ الْمَاكِرِينَ[19]).

إن مؤامرات الكفار الاقتصادية تتمثل في إنفاقهم للاموال في سبيل الصد عن دين الله والوقوف بوجه انتشار الدين وتقدم المسلمين ولما كانت مصارف هذا المال في سبيل الباطل فإنه سيكون سببا في حسرتهم وندمهم وفشل مؤمراتهم اضافة الى حجزهم لمقاعدهم في جهنم يوم القيامة: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ[20]).

إن الكفار مثلهم مثل الحشائش في عالم الطبيعة وانتصارهم الموقت هو الاخر مثل طراوة الاعشاب وانتعاشها الموقت والتي سرعان ما تدركها أيادي المزارعين فتقلعها وترمي بها بين ألسنة اللهب.

4. حبط مساعي الكافرين اليومية: إن اثبات حبط وبطلان الاعمال العادية والدنيوية للكافرين ليس أمرا سهلا وبسيطا بل يحتاج الى ما يبرره.

فلو كان هدفهم هو الحصول على الحياة المرفهة والإمكانات المادية فبعضهم قد حصلوا على ذلك أما اذا كان المقصود هو النتيجة الطبيعية للعمل فكل انسان ينال ثمرة سعيه في الدنيا لأن الله يعطب لكل واحد من طالبي الدنيا بمقدار سعيه بشرط أن يبذل جهده بطريقة عقلية علمية دون أن يكتفي بالتمني: (مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ[21]). اذن فجهود الكافر المدروسة لا تخلو من فائدة له لأن الله جعل النعم المادية والامكانات الطبيعية لجميع البشر وسعي الكافر الى توفير متطلبات معيشته يوصله الى ذلك الهدف لأن الكفار اذا حرموا من النعم المادية والإمكانات الطبيعية بسبب كفرهم لتركوا الكفر وأسلموا اسلاما شكليا اضطراريا لا فائدة فيه ولا نفع بينما يكون وضعها في متناول الجميع امتحانا الهيا لهم. يقول الله سبحانه عن تساوي فرص الافراد في الاستفادة من المواهب الطبيعية: (...سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ[22]). وهذا السؤال بلسان الحال والاستعداد لا بلسان المقال أي إن كل شخص يسعى سعيا اراديا للحصول على شيء يكون كمن طلبه بلسان الاستعداد وكل من يطلب شيئا بلسان الاستعداد يحصل على ثمرة سعيه في الدنيا.

وتطرق في آيات اخرى الى مبدأ عام في هذا المجال فقال إننا نعطي أولئك الذين يطلبون الدنيا بالمقدار الذي نشاء منها ونعطي أولئك الذين يريدون الاخرة كل ما طلبوه اذا توفر فيهم الحسن الفعلي والفاعلي لأن نظام الطبيعة مصاغ بصورة يستطيع معها كل شخص سواء كان مؤمنا أم كافرا أن يصل الى ما يريد بمساعدتنا له وإمداده بالمواهب الطبيعية حيث جعلنا الطريق سالكا أمام الفئتين للاستفادة من المواهب الطبيعية ولم نحرم أحدا من عطائنا: (مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا * وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا * كُلًّا نُّمِدُّ هَٰؤُلَاءِ وَهَٰؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ ۚ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا[23])، إلا أن الذي يجب عدم الغفلة عنه هو أن كل ذلك لا يتجاوز حدود الطبيعة والتنعم والزينة الظاهرية.

ودليل العبارة الاخيرة وتفسيرها هو أن الكافر لا ينفك من التوتر والاضطراب في الدنيا لأن الروح لن تعرف طعم السكينة بالمواهب الطبيعية والدنيوية فقط بل ربما كانت ظواهر الدنيا أحيانا سببا لعذابها: (فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ[24]).

إن حقيقة الحياة تعود الى روح الانسان لا الى جسمه ولما كان الكفار لا يؤمنون بالله كانوا مفتقرين الى شيء ثابت يستندون اليه لهذا ترى نفوسهم مضطربة ومعذبة إن أولئك الذين يستندون الى مسند الثبات والسكينة ليسوا محرومين من الفيض المعنوي لأعمالهم العبادية والخيرية والسياسية فقط بل إن كل ما ينالونه من أعمالهم العادية والنديوية هو مجرد فوائدها المادية لا المعنوية وسكينة الروح هي فيض معنوي.

ومن هذا يتضح أن المحبوب الحقيقي للإنسان هو موجود يتجاوز حدود الطبيعة وليس موجودا طبيعيا لأن المحبوب الواقعي هو الذي يكون سببا في سكينة الروح ولا تتوفر هذه الصفة في أي موجود طبيعي فأتضح أن أي موجود طبيعي ليس محبوبا حقيقيا للإنسان وإلا لسكن القلب بالحصول عليه وهكذا فرغم أن الموجود الطبيعي يصلح زينة للبدن لكنه ليس زينة للروح ومعنى ذلك أن الموجود الطبيعي لا يمكنه أن يتكفل بجمال الروح وزينتها ولا أن يضمن لها الطمأنينة والسكينة.

إن المذنب كالمجرم لا يهدأ ولا ينام فنفسه وفطرته لا ينسجمان مع الذنوب بينما الانسان المؤمن والمتقي يكون بعيدا عن التوتر ولن يقف عاجزا في كل المواقف التي تجابهه فهو لديه المخرج في كل المسائل العلمية والعملية: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا[25])، كما أنه يأتيه رزقه بالعلوم التحصيلية والحصولية نتيجة لتقواه واعتقاده بالله: (لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم[26]).

أما الكافرون فبسبب عدم اعتقادهم بالله والقيامة يكونون مفتقرين الى ما يستندون اليه ولا نصيب لهم في الآخرة ولما كان همهم منحصرا في الدنيا ومتاعها استمروا منهمكين في طلبها ولما كانت الدنيا لا تتصف بالدوام ويمكن زوالها في أي لحظة كانوا مهددين بفناء ثرواتهم في كل آن وهكذا لا يفارقهم التوتر ويضطربون عند سماعهم كل كلام ويحتقرون بزفرات اضطراب زوال الموجود ومشقة طلب المفقود.

وكما أن العدة تظهر عليها ردود الفعل عند ورود السم اليها وتضطرب ويقض السم مضاجع الانسان فكذلك الذنوب الكبيرة كالكفر والنفاق والارتداد والصغيرة اذا وجدت طريقها الى قلب الانسان جلبت الفوضى الى داخله منه سكينته فيصير مبتلى بعذاب أليم نتيجة طوفان الاضطراب الذي طرأ عليه.

وإذا لم يجد الاضطراب والفوضى والتوتر الداخلي طريقه الى القلب موقتا فإن ذبك يعود الى أن اللذات الحيوانية والدنيوية قد أسكرته وخدرته: (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ[27]). وقد أمر الله رسوله الاكرم صلى الله عليه واله وسلم بأن يعتبر هؤلاء كالحيوانات وأنهم سيفهمون بعد حين: (ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ[28])، حيث إنهم لم يدركوا اللذائذ المعنوية والحياة الواقعية حتى الآن.

وقد ذكر القرآن الكريم في بعض المواضع أن سبب اضطراب هؤلاء وتوترهم الداخلي ويعود الى فقدانهم للحياة الطيبة والنور الداخلي وأن من أحياه الله بالوحي والهداية السماوية وجعل له نور يستعين به في تعيين خط سيره لا يمكن مقارنته بمن توغل في الظلمات والمتاهات وأضاع منافذ الخلاص: (أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ[29]).

والمقابلة بين المؤمن والكافر في هذه الاية تفيد أن الكافر لا حياة له ولا نور بل هو من ناحية الروح ليس أكثر من ميت يواصل حياته البدنية في الظلمات والضلالات متوهما أنه حي ومتنور ومثقف لذا يحاول علاج اضطرابه الداخلي بالأدوية المخدرة والمهدئة.

إن نعيم الحياة وسعاة الانسان من ثمار سكينة القلب لا زينة الخارج وجمال الجسم وربما زين الكافر بدنه أو بيته الطبيعة من الناحية الظاهرية والاقتصادية ولكنه لن يستطيع أبدأ أن يجعل قلبه يتمتع بالاستقرار الداخلي بتلك الزينة لأن سكينة القلب لا تحصل إلا بالإيمان بالله وذكره: (أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ[30]). وتقديم (بِذِكْرِ اللَّهِ) في مثل هذه الموارد يفيد الحصر.

ان الكفار يريدون تطمين قلوبهم بالأمور المادية ولكن القلب لا يطمئن أبدا بالطبيعة فهو موجود مجرد وهي موجود مادي ويستحيل على موجود مجرد أن يكون محكوما بالأمور المادية.

وكما بينا سابقا فإن القرآن الكريم قد اعتبر أن السبب في صعوبة حياة الكفار الدنيوية واضطرابهم الداخلي يكمن في ابتعادهم عن ذكر الله: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ[31]). أما حياة النعيم والحياة الطيبة والعذبة فلا ينالهما الانسان إلا في ظل الايمان (الحسن الفاعلي) والعمل الصالح (الحسن الفعلي): (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ[32]).

يقول العلامة الطباطبائي رحمه الله: إن المراد من (الحياة الطيبة) هي الحياة غير المادية لأن الدنيا دار مخلوطة بالمصائب والصعوبات: (دار بالبلاء محفوفة[33])، ولهذا لا يمكن لأي إنسان أن يعيش حياة طيبة في هذا العالم بل الحياة الطيبة هي تلك التي تكون بعد الموت وقد جعل الله الحياة الطيبة في هذه الاية للمؤمنين الصالحين وحرم الكافرين منها[34].

ورغم أن الانسان يمكن أن يعيش في هذه الدنيا ومع ذلك تكون حياته حياة طيبة بسبب قناعته واحترازه عن الحرام والمشبوه لكن هذا الطيب ليس مصدره الطبيعة بل هو أمر من أمور ما وراء الطبيعة.

وعلى هذا الاساس فلا يمكن الفوز بالحياة الطيبة في عالم الطبيعة من حيث إنها طبيعة لأن الدنيا لا تحتمل الطيب أما إذا نظرنا الى الامر نسبيا فالحياة الطيبة لا ينالها إلا المؤمنون الذين يعملون صالحا أما الكافرون والمشركون فلا يتمتعون بها وإن كانوا يتمتعون بظاهر المتاع الدنيوي وزينته.


[1] سورة النحل، الآية 97 .

[2] سورة طه الاية 124

[3] سورة الانعام الاية 122

[4] سورة محمد ﷺ الاية 11

[5] سورة الفرقان الآية 23.

[6] سورة يونس، الآية 30.

[7] سورة النور، الآية 39. وهنا لا بد من التذكير ببعض النقاط: 1. إن العطشان فقط هو الذي إذا رأى السراب وظنّه ماءً ركض نحوه مسرعاً، وإلا فالمرتوي حتى لو تخيل السراب ماءً لا يركض نحوه، ومن هنا قال: (حْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً). 2. إن من صفات القيعة وهي الصحراء الواسعة هي أنّ العطشان كلما توغل فيها تخيل أمامه بحيرة من الماء الزلال، لذا فما دام فيه رمق من الحياة وتمكنت رجلاه من حمله يسعى للوصول إلى هذه البحيرة والارتواء منها، حتّى إذا بلغ به التعب مبلغه وأشرف على الموت توقف وأدرك أن ما كان يتخيله لم يكن أكثر من سراب. ولو كان الظمآن في منطقة محدودة وتخيل السراب ماءً فإنّه سيفهم في آخر هذه المنطقة أنّ ما كان يراه إنّما هو سراب، وحينذاك سيتوقف أو يعود من حيث أتى ولن يفرّط أكثر من ذلك بحياته وقوته عبثاً. 3. إنّ الإنسان بطبعه متعطش للكمال، وهذا العطش لا يرتفع إلا بماء الدين الزلال. فإذا ترك الكوثر وسعى نحو السراب، فلن يرتفع عطشه إضافة إلى حرمانه من كوثر الماء. 

[8] سورة إبراهيم، الآية 18 .

[9] سورة العصر الاية 1-3

[10] سورة النساء الاية 124

[11] سورة التوبة، الآية 17. والمراد من عبارة (شَاهِدِينَ عَلَىٰ أَنفُسِهِم بِالْكُفْرِ) في هذه الآية هو الشهادة العملية على الكفر وليس الشهادة اللفظية. بمعنى دلالة كل وجودهم من أوله إلى آخره على كفرهم، وذلك مثل الحيوان المفترس الذي تدلّ تصرفاته على طبعه الافتراسي، فلا يحتاجون إلى الإقرار بكفرهم باللسان، كما هو حال بعض الناس الذين يحشرون يوم القيامة والحشر على صورة الحيوان البرهان في تفسير القرآن، ج8، ص198، فقد يحشر الإنسان على صورة النمل، وحينئذ تشهد جميع أعضائه وجوارحه شهادة عملية على أنه كان حريصاً في الدنيا محباً لجمع المال.

[12] سورة التوبة، الآية 18

[13] سورة التوبة الاية 19

[14] سورة يوسف الاية 52

[15] سورة غافر الاية 37

[16] سورة غافرالاية 25

[17] سورة الفيل الاية 2

[18] سورة فاطر الاية 43

[19] سورة آل عمران الاية 54

[20] سورة الانفال الاية 36

[21] سورة هود الاية 15

[22] سورة فصلت الاية 10

[23] سورة الاسراء الايات 18-20

[24] سورة التوبة الاية 55

[25] سورة الطلاق الايتان 2 و3

[26] سورة المائدة الاية 66 الميزان في تفسير القرآن ج6 ص38

[27] سورة الحجر الاية 72

[28] سورة الحجر الاية3

[29] سورة الانعام الاية 122

[30] سورة الرعد الاية 28

[31] سورة طه الاية 124

[32] سورة النحل الاية 97

[33] نهج البلاغة الخطبة 226

[34] الميزان في تفسير القرآن ج12ص341-343

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد