حكم القتال في الأشهر الحرم
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القران الكريم
الجزء والصفحة:
ج10، ص579-580
2026-09-05
60
أوجب الله سبحانه الجهاد على المسلمين (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ[1])، لكنه قيد حكم القتال من ناحيتي الزمان والمكان فمنع المسلمين من مقاتلة الكافرين في حدود الحرم والمسجد الحرام لأن هذا المكان هو حرم الامن الالهي أما اذا انتهك الكفار هذه الحرمة وبدأوا الحرب في ذلك المكان فحينئذ يكون الدفاع مشروعا: (وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ[2]).
أما الاية التي هي مورد البحث فتتحدث عن قيود الحرب من ناحية الزمان حيث ذكرت أن القتال في الاشهر الحرم هو من الذنوب الكبيرة: (قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ).
وحرمة الحرب في الاشهر الحرم ليست مطلقة حيث يمكن للمسلمين بل يجب عليهم أن يقاتلوا الملحدين الذين لا يعتقدون بحرمة هذه الاشهر الحرم ويبدءوا حروبهم فيها أو يواصلوا ما بدءوه من الحروب في غيرها.
كما يجوز لهم أن يقاتلوا المشركين الذين يعتقدون بحرمة الاشهر الحرم لكنهم لا يراعون هذه الحرمة من الناحية العملية.
وعلة هذا التجويز هي أن الحرمات الالهية لها قصاص كما للبدن قصاص أيضا. (الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ[3]).
وتفيد جملة (وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ) أن حكم القصاص و(المقابلة بالمثل) هو مبدأ كلي يشمل جميع الحرمات الزمانية والمكانية ولا يختص بالقصاص الزماني.
من هنا نفهم أن الاسلام لم يسمح أبدا لأي جماعة أن تمارس ظلمها وفسادها متذرعة بالحكم والقانون الالهي بل إنه أصدر أمره الحازم بضرورة المقابلة بالمثل الى حد عدم الاعتداء: (فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ[4]). ومن هنا نعلم أن تجويز الحرب في الاشهر الحرم بعنوان الدفاع أو القصاص لا يعني نسخ حكم حرمة القتال في الاشهر المذكورة.
[1] سورة البقرة الاية 216
[2] سورة البقرة الاية 191
[3] سورة البقرة الاية 194
[4] سورة البقرة الاية 194
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في المعاملات
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة