يمكننا الاشارة الى عدد من الفروع والنماذج الخاصة بالمبدأ العام المتمثل بقوله تعالى: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ) حيث ورد نموذجان في ذيل هذه الاية الشريفة فيما جاء القسم الاخر منه في آيات اخرى بينما ذكر معظم تلك النماذج في روايات المعصومين عليهم السلام.
وتارة تكون العين أو المنفعة أو الانتفاع وتارة الحق هي أمور يمكن للفرد والمجتمع أن يستفيد منها ويسخرها لمصلحته وقد تتعلق الامور المذكورة أحيانا بشخصية حقيقية أو شخصية حقوقية في أحيان اخرى وقد تخص فردا ما كما هي الحال مع الاموال الشخصية أو تكون عائدة الى الامة الاسلامية برمتها وليس شخصا معينا كالثروات الوطنية مثل فتح بلاد عامرة كافرة فتقع غنيمة في أيدي المسلمين أو قد تنسب الى دولة أو حكومة اسلامية وليس الى شخص أو مجتمع اسلامي كالأنفال والمبالغ الشرعية الموضوعة تحت اشراف الامام وليس الامة أو شخص الأمام الحقيقي.
ولهذا فإن لكل أمر من الامور الاربعة المذكورة حكما خاصا به ويكون الاعتداء على حد أي منها مشمولا بالنهي عن أكل الاموال بالباطل ويبقى التصرف في أي من تلك الامور مرهونا بأسباب الحق ووسائل الصدق وأي تصرف فيها خارج نطاق تلك الاسباب والوسائل يعد أكلا باطلا للأموال لا أكلا بالحق والصدق.
هذا وقد أطنب فقهاء الاسلام في بحوثهم حول المكاسب المحرمة وخاضوا في الكثير من الموارد بشأن أكل المال بالباطل وبينوا أن حرمتها إما أنها لاتمثل المال المتصرف به أو أنها ليست مما يمكن تسميته بالتجارة كالغصب والاختلاس أو أن معوض المال المذكور لا يمتلك مالة شرعية كبيع وشراء الميتة والخمر وآلات اللهو والقمار أو أنه لم يتم الحصول على رضا صاحب المال ولم يؤخذ منه بطيب خاطر رغم الوجود المالية المتبادلة من الناحية الشرعية كام يجري في حالات الاكراه والإجبار.
ويدل وجود كلمة (بَيْنَكُم) في الاية المذكورة أن مقصود هذه الاية ليس كمقصود قوله تعالى: (قُوٓاْ أَنفُسَكُم[1]) بل هي أشبه الى ما ترمي اليه الاية الشريفة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ[2]) حيث يتركز محورها الاصلي على تنظيم العلاقات المالية بين الافراد بالاستناد الى الحق والصدق والعدل والآية الشريفة المذكورة واضحة بالنسبة لبعض أقسام أكل المال بالباطل بينما يمكن أن تتضح معالمها الاخرى فيما يتعلق بالأنواع الاخرى سواء وفقا للمعايير أو غير ذلك.
وتمثل الرشوة والغصب نموذجين بارزين من نماذج أكل المال بالباطل كما بينا ذلك في ذيل الاية أما أكل مال اليتيم والربا والتطفيف فهي نماذج أخرى لاكل المال بالباطل ذكرتها آيات اخرى وفيما يلي نشير باختصار الى تلك الموارد:
1. الرشوة:
الرشوة: ما يعطيه الشخص للحاكم وغيره ليحكم له أو يحمله على ما يريد[3] وتعتبر الرشوة من أبرز نماذج أكل المال بالباطل ورغم أنه بالإمكان استنباط هذا المبدأ من الاية الشريفة: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ) إلا أنه تم بحث موضوع الرشوة بشكل مستقل لأهميته وخطورته في نفس الوقت.
ويعبر القرآن الكريم عن إعطاء الرشوة بالإدلاء وليس الايتاء أو الاعطاء أو البذل ويراد به الحصول على الماء الموجود في مكان بعيد وتقريبه وإشهار المستور لكن الدقة في استخدام القرآن الكريم لهذا التعبير اللطيف والتشبيه الجميل تكمن في أنه قد يعمد مؤمن بإنزال حبل طيب ودلو طاهر الى بئر زمزمي لاستخراج ماء زلال كوثري وقد يقوم مفسد بإنزال حبل خبيث ودلو ملوث الى بالوعة لاستخراج القاذورات منها إلا أن طبيب العمل أو خبثها ليستا مشمولتين في معنى الادلاء بل يمكننا تشبيه الرشوة والارتشاء بالمثال التالي وذلك ببركة روايات آل بيت النبي ﷺ التي تصور قلب الانسان الفاسد بكنيف متعفن نتن الرائحة[4] إن مثل من يحصل على مال ما بالباطل من خلال دفع الرشوة كمثل من يقف عند رأس بالوعة أو حفرة لمياه الصرف الصحي فيدلي فيها دلوه ليخرج بها القاذورات والحمأ فالراشي في الحقيقة وعبر إعطائه للرشوة المشبهة هنا بالدلو يقوم باستخراج الحكم الباطل والقذر من جوف القاضي الملوث ثم يلطخ وجهه بتلك القذارة بل ويدخلها الى جوفه وأعماقه هو وهذا الفعل كما هو واضح لا يقوم به أي عاقل بل هو فعل جنوني يليق بالمجنون وحده وهكذا فإن القرآن الكريم وبتعبيره اللطيف يشبه إعطاء الرشوة وأخذها بالعمل السفيه والفاضح.
ويمكن تشبيه القاضي المرتشي بالدلو المنزلة الى أعماق الكنيف[5] لاستخراج الحمأ بدلا من اللجين[6] وهو (أي القاضي) كالدباغ الذي إذا مر بسوق بيع العطور فقد وعيه وأغمي عليه لأن الرشوة نتنة الرائحة الى حد يتعفن عنده كل من الراشي والمرتشي وهذه الرائحة العفنة التي قد لا يشعر بها أحد في هذه الدنيا إلا يوم القيامة وهو يوم ظهور الحق وانكشاف البواطن: (يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ[7]) كفيلة بفضح أهل الرشوة أمام كل الخلق يومئذ.
2. الغصب:
للغصب: كذلك نماذج كثيرة والمقصود بالغصب في الاية الشريفة هو المال الباطل الذي يحصل عليه الراشي بحكم الحاكم المرتشي: (وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ) وهذا العمل هو عين المعصية والإثم لان مجرد حكم الحاكم لا يعني الواقع أو الملكية.
فالحكم الذي يصدره الحاكم وإن كان مجتهدا جامعا للشروط ليس نافذا ولا حجة إلا عند الفصل في الخصومة ضمن الاطار الظاهري له ولذلك فالذي يعلم علم اليقين أن المال الذي حصل عليه ليس له أي حق فيه بل استحوذ عليه بشهادة مزورة وحيلة خادعة ويمين كاذبة وحكم باطل يحرم عليه التصرف في ذلك المال وهو مصداق حي لأكل الاموال بالباطل وإن كان ذلك بحكم القاضي الجامع للشروط لأن القاضي لا يحكم إلا وفقا للشهادة وبالاستناد الى اليمين والقسم: (إنما أقضي بينكم بالبينات والإيمان[8]). فإذا كانت الشهادة زورا وكان القسم واليمين غير صادقين ولم يكن القاضي يعلم بذلك فحكم وفقا لما بين يديه من الادلة فإن ذلك لا يغير من الواقع أو الحقيقة شيئا إطلاقا وإن كان القاضي معذورا فيما أدى وتشير كلمة (فَرِيقا) الى أن الراشي يريد بإعطائه الرشوة فصل قسم من أموال الناس.
3. أكل مال اليتيم:
الاعتداء على مال اليتيم والتجاوز عليه يمثل صورة من صور أكل المال بالباطل وهو ما نهى عنه بشدة: (وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ ۖ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ۖ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَىٰ أَمْوَالِكُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا[9]). ونلاحظ أن صدر الاية تؤكد على ملكية اليتامى الخاصة لذلك المال من خلال اسناد هذا الاخير اليهم (وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ) ثم يحذرنا الله تعالى بقوله: (وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ۖ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَىٰ أَمْوَالِكُمْ) لأن ذلك (كَانَ حُوبًا كَبِيرًا).
4.المُراباة:
ذمت الكثير من الايات القرآنية أكل الربا والمراباة فأشارت بعض آياته مثلا الى اعتبارها ما يقوم به المرابون بمثابة اعلان حرب مع الله سبحانه ورسوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ 278 فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ[10])، فيما بينت آيات اخرى أن أحد الاسباب التي أدت الى تعذيب بني إسرائيل هو معاملاتهم الربوبية وأكلهم أموال الناس بالباطل: (وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ[11]).
5.التطفيف:
ومن بعض نماذج أكل المال بالباطل الحصول على مقدار من المال من خلال التطفيف في البيع: (وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ 1 الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ 2 وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ[12]). وقد توعد الله عز وجل أولئك الذين يقومون بمثل هذه الافعال قائلا: (أَلَا يَظُنُّ أُولَٰئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ 4 لِيَوْمٍ عَظِيمٍ[13]).
وتدل الايات المذكورة بوضوح على أن المال الذي يحصل عليه الفرد عبر التطفيف إنما هو مال حرام والتصرف فيه يعد أكلا للمال الباطل والحرام.
والتطفيف من طفف المكيال نقصه قليلا[14]، ولأن المطفف يشتري بالمكيال ويبيع كذلك بالمكيال والوزن فقد عبر القرآن الكريم عن ذلك أولا بالاكتيال ثم بالكيل والوزن ولأن عمل المطفف يضر بالمنتجين والمزارعين وأصحاب البساتين استخدام القرآن الكريم عبارة (عَلَى النَّاسِ[15]).
[2] النساء: 29 التفسير الكبير: المجلد 3 ، 5 / 126. قال الفخر الرازي: وكتب الفقه مشتملة على تفاصيلها، فكل ما كان كذلك كان مالاً حلالاً، وكل ما كان بخلافه كان حراماً، إذا عرفت هذا فنقول: المال إما أن يكون لغيره أو له، فإن كان لغيره كانت حرمته لأجل الوجوه الستة المذكورة، وإن كان له فأكله بالحرام أن يصرف إلى شرب الخمر والزنا واللواط والقمار أو إلى السرف المحرم، وكل هذه الأقسام داخلة تحت قوله: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ). واعلم أنه سبحانه كرر هذا النهي في مواضع من كتابه فقال (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً) وقال: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً) وقال: (يَحزَنُونَ 277 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) ثم قال: (فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) ثُمَّ قَالَ (إِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ) ثُمَّ قال: (وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ).
[3] المصباح المنير: 228 ، مادة «رشو». الرّشوة هي ما يُعطى من المال ونحوه لأبطال حق أو لإحقاق باطل (معجم لغة الفقهاء: 1 / 267؛ إذا أقرضَ الشخص لا لابتغاء الأجر والثواب والإرفاق بالمقترض، وإنّما لتكون له يد عليه بحيث ينتفع من جاهه ومنصبه، أو من جاه ومنصب أقاربه، بشفاعة أو تيسير بعض أمور الدنيا فإنّ حكم الدين حكم الرشوة؛ لأن القرض بهذا القصد غيرتها. (المنفعة في القرض دراسة تأصيلية تطبيقية، عبد الله بن محمد العمراني: 1 / 6)؛ يُساهم الفساد الذي يظهر في القطاع العام وفي الحكومة في عديد من بلدان العالم الإسلامي (الذي تتعدد مظاهره من الرّشوة إلى التربح غير المشروع والتهرب الضريبي) في عدم نجاح السياسات الاقتصادية ويُقلّل من ثقة أفراد المجتمع حول مدى إمكانية نجاح الحكومة في تنفيذ برامجها، كما يُضيع على الدولة (في حال التهرب الضريبي) الفرصة في سداد فجوة الموارد المحلية دون اللجوء إلى الاقتراض الداخلي وما ينجم عنه من مشاكل الدين العام. (آليات نقل حقوق الملكية في الأسواق المالية، بحث مقدم للمؤتمر العالمي الثالث للاقتصاد الإسلامي الذي نظمته كليـة الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى بمكة المكرمة، محرم 1424هـ د. محمد بن إبراهيم السحيباني: 3 (12؛ اختلف في تعريف الرشوة اصطلاحاً، فقيل: أ) ما يُؤخذ بغير عوض ويعاب أخذه. ب) كل مال دُفعَ ليبتاع به من ذي جاه عوناً على ما لا يحل. ج) ما يُعطى بعد طلبه، والهدية ما يدفع إليه ابتداء. وهذا أيضاً تعريف بالأعم؛ لأن دفع مال لذي جاه ليبتاع به عوناً نوع من الرشوة وليس كلها؛ لأن المرتشي قد لا يكون ذا جاه، وقد يبتاع من ذي جــاه مــا يحل بالنسبة للراشي. والرّشوة مأخوذة من رشا الفَرحُ إذا مَدْ رأسه إلى أُمَّه لترقه، وهذه صورة صارخة لعمل المرتشي، وبيان حقيقة وضعه في منتهى الضعف النفسي، كالفرخ لم ينبت له ريش، العاجز عن كسب قوته بنفسه يرى أمه يفغر لها فاهَه لتخرج مما في حوصلتها وتفرغه في فمه، يرد جوعته. ولو علمنا أن ما تلقاه بفيه إنّما هو بمثابة القيء تستخرجه أمه من حوصلتها لكان كافياً في التقزز من أكل الرشوة؛ فهو بهذا يجمع بين ضعف الشخصية وذلــة النفس وحقارة الطبع. الرشوة، الشيخ عطية محمد سالم: 1 / 3 - 4).
[4] سنأتي على شرح ذلك في قسم (بحث روائي).
[5] التفسير الكبير: المجلد 5.3/ 126
[14] المصباح المنير: 374 ، مادة (طفف). قال الفيومي في المصباح المنير: «الطَّفِيف مثل القليل وَزْناً ومعنى، ومنه قيل لِتَطْفِيفِ المكيال والميزان تَطْفِيفٌ ، وقد طَفْفَهُ فهو مُطَفِّفٌ إذا كال أو وَزَنَ ولم يوف، وطَفَافه بالفتح والكسر ما مَلَا أصباره، ويُقال الطُّفَافَةُ بالضم ما فوق المكيال».
[15] قال الأستاذ العلامة الطباطبائي في ذيل تفسيره للآيات الأولى من سورة المطففين: «الاكتبال مــن الناس الأخذ منهم بالكيل، وتعديته بـ(عَلَى) الإفادة معنى الضرر. والكيل إعطاؤهم بالمكيال، يقال: كاله طعامه ووزنه، وكال له طعامه ووزن له، والأول لغة أهل الحجاز وعليه التنزيل، والثاني لغة غيرهم كما في المجمع، والاستيفاء أخذ الحق تاماً كاملاً، والإخسار الإيقاع في الخسارة. والمعنى الذين إذا أحذوا من الناس بالكيل يأخذون حقهم باماً كاملاً، وإذا أعطوا الناس بالكيل أو الوزن ينقصون فيوقعونهم في الخسران فمضمون الآيتين جميعاً ذم واحد وهو أنهم يراعون الحق لأنفسهم ولا يراعونه لغيرهم. وبعبارة أخرى: لا يراعون لغيرهم مــن الحـق مثل ما يراعونه لأنفسهم وفيه إفساد الاجتماع الإنساني المبني على تعادل الحقوق المتقابلة وفي إفساده كل الفساد. ولم يذكر الاتزان مع الاكتيال كما ذكر الوزن مع الكيل إذ قال: (وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ)، قيل لأن المطففين كانوا باعة وهم كانوا في الأغلب يشترون الكثير من الحبوب والبقول ونحوهما من الأمتعة، ثُمّ يكسبون بها فيبيعونها يسيراً يسيراً تدريجاً، وكان دأبهم في الكثير من هذه الأمتعة أن يُؤخذ ويُعطى بالكيل لا بالوزن، فذكر الاكتيال وحده في الآية مبني على الغالب. (تفسير الميزان: 20 / 230).