إسهامات التطور التكنولوجي في التحرير الصحفي:
تطورت عمليات التحرير الصحفي مرحليا باستخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة القائمة على تقنيات متطورة فاعلة يسرت عملية نقل وجمع المعلومات والكتابة الصحفية وغيرها ولم تعد المسافة والمكان عائقين في عملية الاتصال والتواصل، كما أن هذه التقنيات يسرت عملية تخزين البيانات وبثها واختصرت كثيرا من الوقت المطلوب في عمليات التحرير الصحفي على النحو التالي:
أولا: تقنيات جمع المادة الصحفية:
تطورت عملية جمع المعلومات بالنسبة للصحفي من الاتصال اللفظي إلى البريد والحمام الزاجل حتى أنظمة التلغراف وأنظمة الهاتف والفاكسيميلي، حتى وصلنا الآن إلى توظيف أنظمة اتصالات الحاسب الإلكتروني: المتمثلة في نهاية طرفية للحاسب الإلكتروني، يحملها المحرر معه في ميدان العمل، مكان التغطية الإخبارية ويرسل منها عن طريق ربطها بخط هاتفي ومعدل (Modem) إلى مقر الصحيفة.
ويمكن رصد التحولات التي شهدتها طرق جمع المعلومات الصحفية من المصادر المتعددة بفضل استخدام تكنولوجيا الاتصال على النحو التالي:
- الحصول على المعلومات الصحفية من وكالات الأنباء:
حيث تعد وكالات الأنباء من المصادر المهمة للمؤسسات الصحفية، والتي تمدها بالأنباء والمعلومات فضلا عن الصور التي ترسلها عن بعد، وبفضل التطور في التكنولوجيا تطورت طرق الحصول على خدمات وكالات الأنباء التي أصبحت تقدم خدماتها لمشتركيها من خلال الشبكات، التي تبث عبر الأقمار الصناعية.
- الصحف والمجلات الوطنية والأجنبية:
وهي تمثل مصدراً مهما للأخيار، وبالنسبة للمحرر الصحفي خاصة فيما يتعلق بالتعليقات الخبرية حول الأحداث والقضايا الوطنية والعالمية، بالإضافة إلى التقارير الدولية والتغطية التحليلية للأحداث.
يستطيع المحرر من خلال الوصلة الطرفية الموجود أمامه أو الحاسب الشخصي المتصلة بشبكة محلية أن يفتح خطا مع الأرشيف للحصول على المعلومات التي تساعده في إعداد وتحرير المادة الصحفية بدرجة كبيرة من السهولة والسرعة والكفاءة كما يمكن للمحرر الاتصال بالأرشيف دون التواجد في مقر الصحيفة في حالة ما إذا كان حاسبه الشخصي متصلا مع الصحيفة.
تحصل الصحف على الأخبار من الإذاعات ومحطات التلفزيون المحلية والإقليمية والعالمية من خلال قسم الاستماع السياسي في الصحف، والذي يضم مجموعة من الكبائن المزودة بأجهزة استقبال إذاعية وتلفزيونات وأجهزة تسجيل دقيقة.
أدت ظاهرة تفجير المعلومات المتزامنة مع ثورة تكنولوجيا الاتصال إلى ظهور وسائل اتصال جديدة في عقد التسعينات وذلك لتسهيل الاقتراب من مصادر المعلومات وسهولة استرجاعها ومن بين هذه الوسائل:
وهو نظام لنقل المعلومات في اتجاه واحد عبر إشارات تلفزيونية أو إشارات (FM)، والكيبل، لتعرض مكتوبة على شاشة تلفزيونية معدة لذلك ومتصلة بجهاز فك الشفرة، وتظهر هذه البيانات في شكل صفحات من النص ويستطيع المحرر استحضار صفحة الفهارس على الشاشة حيث تظهر أمامه صفحة العناوين الرئيسية مثل الطقس أخر النتائج الرياضية، الأخبار السياسية... إلخ.
وهو نظام تفاعلي يستخدم عارضاً للصور غالباً ما يكون جهاز الحاسب الآلي، ويستطيع المحرر الصحفي المشترك في خدمة الفيديو تكس الاتصال المباشر بالحاسب المركزي، الذي يحتوي عن طريق شبكة الهاتف أو شبكة الكابلات، ويستجيب الحاسب فوراً لما يطلبه المحرر من معلومات، ويرسلها على جهاز استقباله.
ثانيا: نقل المادة الصحفية وتوصيلها إلى مقر الصحيفة:
لقد شهد النصف الثاني من القرن العشرين طفرة هائلة نتيجة التطور العلمي في التكنولوجيا المستخدمة في البنية التحتية لأنظمة الاتصالات، والتي تتمثل في ثلاث طبقات:
- الطبقة الأساسية للاتصالات: والتي تتمثل في:
- التليفونات.
- وشبكة الكوابل التقليدية والكوابل الضوئية:
- وشبكة الاتصالات اللاسلكية.
- وأنظمة الاتصالات المعتمدة على الأقمار الصناعية.
- الطبقة الثانية: والتي تتمثل في:
- برامج الاتصالات الخاصة بعمل الأنظمة التكاملية القائمة على تكنولوجيا الحاسبات الآلية والأجهزة المتصلة بها متمثلة في الأشرطة المغناطيسية والأقراص المرنة والصلبة والضوئية الأمر الذي ساعد في التزايد المذهل في نقل المعلومات وتبادلها.
- الطبقة الثالثة: والتي تصبح قائمة عندما يكتمل بناء الطبقتين الأولى والثانية، حيث يصبح لدى الدولة البنية التحتية لتداول المعلومات الضوئية والرقمية والصور، والتي تسمح بتداول المعلومات بأقصى سرعة ممكنة مع السماح بتبادل الخدمات المتكاملة لجميع الكيانات المعنية بالأمر بداية من مستوى الفرد والمنشأة الخاصة إلى الجهات الحكومية والدولة.
وهناك العديد من المعدات التكنولوجية، التي أفرزتها ثورة الاتصالات واستفادت منها الوسائل الإعلامية عامة والصحافة خاصة في تطوير عملية نقل المعلومات والبيانات وأبرزها:
- الهاتف: الذي يعد من أقدم وسائل الاتصال الالكتروني المستخدمة في العمل الصحفي حيث يستطيع المحرر إرسال المعلومات المنطوقة إلى مقر الصحيفة عن طريق نظام التبادل، كما يمكن للمحرر إرسال موضوعه جاهزا للنشر من خلال التليفون الذكي المزود بلوحة مفاتيح كاملة للتراسل النصي وبعض البرامج والتطبيقات كمعالج الكلمات والجداول الالكترونية.
- التلكس: وهو أكثر المعدات شيوعا في الصحف ويمكن المحرر الصحفي أو المراسل أو المندوب الموجود على مسرح الحدث إرسال المعلومات التي قام بجمعها عن طريق خطوط التلكس التي تغطي اليوم العالم بكامله.
- التليتكست: وهي خدمة غير مركزية يستطيع المحرر الصحفي أو المندوب أو المراسل من خلال كتابة الرسائل المعلوماتية، وإرسالها عبر منافذ طرفية معيارية، تربط المراسل والمستقبل ذات نظام موحد للترميز.
- ماكينة نقل المستندات عن بعد (الفاكس ميلي): وفيه يستطيع الصحفي إرسال المواد الطباعية من الصور الفوتغرافية، أو الرسوم والخرائط والنصوص المكتوبة بخط اليد أو الآلة الكاتبة بواسطة خطوط الهاتف حيث يتم استقبال الوثيقة الأصلية من الطرف المستقبل في الصحيفة في سرعة عالية.
- التلي فوتو: هو جهاز اتوماتيكي لنقل الصور ضمن نظام متكامل يستخدم طريقة البث المباشر من خلال الأقمار الصناعية، ويستقبل الصور الكترونيا دون تدخل العنصر البشري.
- الحاسبات الآلية المحمولة: أصبحت الحاسبات الآلية المحمولة أساس الأدوات الوظيفية للصحفي في الوقت الحالي لما لها من خصائص متطورة فيستطيع المحرر حملها في أماكن عديدة غير المكاتب لإرسال مادته إلى موقع الصحيفة عن طريق الانترنت.
وهناك طرق عديدة يستطيع الصحفي إرسال مادته باستخدام الحاسب المحمول وهي:
- نقل المادة الصحفية من حاسبة المحمول إلى الحاسوب المركزي في مقر الصحيفة وذلك باستخدام المودم في حالة ما إذا كانت الأجهزة متصلة بشبكة متسعة (WAM) تمتد إلى خارج الصحيفة.
- نقل المادة الصحفية باستخدام البريد الالكتروني (الاميل) عبر الشبكة العالمية عن طريق خطوط الهاتف ويتم ذلك بسرعة عالية.
ثالثا: معالجة المادة الصحفية:
عملية معالجة المادة الصحفية أو تحريرها، هي العملية التي تبدأ فور جمع المادة وكتابتها، ومع اتجاه العمل الصحفي بشكل سريع ومتزايد نحو الاعتماد على تكنولوجيا الاتصال، وقد أصبحت هذه العملية تتم آليا على إحدى شاشات الحاسب الآلي ضمن أنظمة النشر المكتبي داخل مقر الصحيفة فيما يعرف بالتحرير الالكتروني، والذي يتم في إطار أنظمة شبكية.
ومن هنا تبرز أهمية الحاسب الآلي (الكمبيوتر) في الصحافة حيث يلعب دورًا مهما في تطوير الاستخدامات الصحفية للتكنولوجيا.
رابعا: تأثير الحاسب الآلي على عملية التحرير الصحفي:
ويمكن افتراض وجود ثلاثة رؤى أساسية لاستخدام الحاسبات في مجال تحرير الصحف المطبوعة، تعالج كل رؤية منها أحد الجوانب أو الوظائف الأساسية في مجال التحرير، وتتمثل هذه الرؤى الثلاث في:
- رؤية تنظر إلى الحاسب كجهاز Hardware يستخدم في إدارة العملية التحريرية داخل الصحيفة، ويتعلق بهذه الرؤية استخدام الحاسب في مجال التحرير الالكتروني.
- رؤية تنظر إلى الحاسب كوسيلة اتصال شبكية Telecommunication Network قادرة على الوصول إلى مصادر معلومات شديدة التنوع على المستويين الكمي والكيفي، ويتعلق بهذه الرؤية استخدام الحاسب في دعم التغطية الصحفية للمادة عند القيام بتحريرها.
- رؤية تنظر إلى الحاسب كبرامج Software جاهزة Packages وخبيرة Expert System قادرة على أداء العديد من الوظائف التحريرية الذهنية التي يقوم بها المحرر، ويتعلق بهذه الرؤية استخدام برامج الحاسب في تحرير المادة الصحفية المطبوعة بالنيابة عن المحرر ذاته.