الاستقصاء في بحوث الرأي العام:
يؤكد الخبراء أن الدراسة الميدانية تعتبر من أهم الدراسات التي تجري في مجال قياسات الرأي العام، وذلك من خلال عدة أساليب:
مثل: استخدام صحيفة استقصاء بالمقابلة أو استخدام صحيفة استقصاء تسلم باليد للمبحوث أو ترسل إليه بالبريد.
- عوامل نجاح الدراسة الميدانية بوجه عام هي:
أولا: الدقة في تصميم صحيفة الدراسة الميدانية، وتتحقق من خلال:
أ - مراحل إعداد صحيفة الاستقصاء أو الاستبانة فقد تمر عملية تصميم صحيفة الاستقصاء لقياس الرأي العام بالعديد من المراحل، وهي:
1- تحديد الهدف من الدراسة الميدانية: فلا بد من المرحلة الأولى من مراحل تصميم صحيفة الاستقصاء المستخدمة في بحوث الرأي العام، من تحديد أهداف الدراسة بوضوح ودقة، لا غموض فيها.
ويقول (ليند برج) في ذلك: "لا تحاول أن تعد صحيفة قبل أن تلخص غرض الاستطلاع، وتختار العينة المناسبة لتحقيقه".
2- تحديد البيانات المطلوب جمعها:
فبعد تحديد أهداف الدراسة تأتي تحديد البيانات المطلوبة أو المطلوب جمعها، ولا بد من إعداد جداول خيالية وإدخال أرقام صورية فيها؛ من أجل تحديد طرق معالجة هذه البيانات، وتحديد مدى فائدة البيانات في تحقيق أهداف الدراسة، وحذف الأسئلة التي لا تفيد تحقيقها.
وعند تحديد البيانات المطلوب جمعها ينبغي الرجوع إلى الآتي:
- التراث العلمي واستمارات الاستقصاء التي سبق إعدادها في بحوث مماثلة لمراجعة أسئلتها وتحسين ما قد يتراءى تحسينه منها، أو إعادة صياغته ليخدم الدراسة.
- تحليل الأمثلة المثيرة للاستبصار.
- جمع الآراء المتصلة بالموضوع في وسائل الإعلام المختلفة.
- الرجوع إلى الخبراء والمتخصصين في مجال الدراسة.
- إجراء دراسة استطلاعية إذا أمكن ... إلخ.
3- تحديد نوع صحيفة الدراسة الميدانية:
تؤكد الدراسات العلمية أن هناك نوعين من صحائف الدراسة الميدانية في مجال قياس الرأي العام، وهما:
أ- صحيفة الاستقصاء التي ترسل بالبريد أو تسلم باليد للمبحوث الذي يقوم بالرد على الأسئلة كتابة بنفسه.
ب - صحيفة المقابلة التي يقوم فيها الباحث بتوجيه الأسئلة للمبحوث وتسجيل إجاباته. فقد تتميز صحيفة الاستقصاء التي يملأ المبحوث بياناتها بنفسه بأنها أقل وسائل الدراسة الميدانية في مجال استطلاع الرأي العام تكلفة من حيث الوقت والجهد والمال.
ويمكن بها الحصول على بيانات من عدد كبير من الأفراد، وتوفر ظروف التقنين أكثر من أي وسيلة أخرى؛ وذلك بالتقنين في الألفاظ وترتيب الأسئلة.
كما توفر وقتا للمبحوث للإجابة على الأسئلة أكثر مما لو سأل وطلب الإجابة مباشرة عقب توجيه السؤال.
وهناك ميزة أخرى وهي أن صحيفة الاستقصاء يمكن بها الحصول على بيانات، قد يصعب الحصول عليها بوسائل أخرى حينما تحتم طبيعة الاستطلاع توجيه أسئلة، قد يتردد الفرد في الإجابة عليها بصراحة.
ومن جانب آخر هناك عيوب لهذا النوع من الصحائف تتمثل في عدم إمكانية استخدامها مع الذين لا يعرفون القراءة والكتابة ومن الأميين وذلك قد يؤثر على طبيعة العينة وتركيبها.
فقد أثبتت بعض الدراسات أن النتائج التي نحصل عليها من تحليل النتائج الأولية لصحيفة الاستقصاء بعد ملئها بواسطة فئة محددة من العينة - تختلف عن النتائج النهائية بعد ملء الصحيفة من العينة كلها.
علاوة على أن الباحث يفقد اتصاله الشخصي بعينة الدراسة أو الاستطلاع، وذلك يحرمه من معرفة ردود الفعل واستجابات المبحوثين على أسئلة الدراسة أو الاستطلاع، ومن العيوب أيضا أن الكثير من المصطلحات والكلمات فيها قد تحمل أكثر من معنى لمختلف فئات الرأي العام، وذلك يقلل من قيمة الاستطلاع؛ لعدم وجود الفرصة للتأكد من فهم المبحوث للسؤال أو المصطلحات الواردة بالاستطلاع.
وبالنسبة لصحائف الاستقصاء بالمقابلة فتتميز بجمع البيانات من المبحوث وجها لوجه وذلك يمكن الباحث من معرفة صورة النفس البشرية مستعرضة ومتعمقة، واستقصاء الموضوعات غير المعروفة والتي تجهل جوانبها المهمة.
كما تعتبر المقابلة احدى الوسائل المهمة من أجل تحليل ما بداخل الإنسان من أمور وأشياء معلنة، وتشرح ما يكون غامضا من الأسئلة، علاوة على أنها تكشف التناقض في الإجابات وذلك يمكن من الحكم على مدى صدق الإجابات أكثر مما يحدث في الاستقصاء البريدي أو بالهاتف العادي، أو بالهاتف المحمول.
وتقتصر عيوب هذا النوع من صحائف الدراسة أو الاستطلاع في احتياجها إلى وقت أطول، وجهد أكبر، وباحثين مدربين وأمناء أكثر.
4- إعداد استمارة أو صحيفة الاستقصاء في صورتها الأولية:
فقد يمر إعداد صحيفة الاستبانة أو الاستقصاء في صورتها الأولية بالخطوات الآتية: أ- إعداد رءوس الموضوعات التي ستشملها الصحيفة بالاسترشاد بأهداف الدراسة أو الاستطلاع.
ب- كتابة الأسئلة التي تندرج تحت كل موضوع من موضوعات الصحيفة ومراعاة الاعتبارات المنهجية والصياغة في لغة هذه الأسئلة.
5- مراجعة الصحيفة منهجيا وعمليا:
تأتي مراجعة الصحيفة الاستقصائية منهجيا وعلميا كخطوة مهمة من خلال عرضها على مجموعة من الخبراء المنهجيين والعلميين والخبراء الممارسين؛ وذلك بهدف:
أ - دراسة الشكل العام لتكوين صحيفة الاستقصاء.
ب مراجعة الجداول الهيكلية للوقوف على مدى كفاية الأسئلة في تحقيق أهداف الدراسة أو الاستطلاع.
ج - مراجعة ترتيب الأسئلة وتسلسلها المنطقي والسيكولوجي من وجهة نظر المبحوث.
د - مراجعة صياغة الأسئلة والتأكد من وضوحها.
هـ - مراجعة المادة العلمية الواردة في الصحيفة ومدى ارتباطها بأهداف الدراسة أو
الاستطلاع ومدى كفايتها في الإجابة على تساؤلاتها من وجهة نظر المتخصصين والممارسين.
و- اكتشاف مواطن الضعف أو النقص في الموضوعات الواردة في الصحيفة واستكمالها.
6- الاختبار القبلي PRE - TEST:
ويقصد به إجراء اختبار بسيط للصحيفة على عينة صغيرة جدا ممثلة للعينة الأصلية؛ للوقوف على مدى صلاحيتها للعمل البحثي والتعرف على مدى وضوح الأسئلة، ومدى قياس السؤال للعنصر المطلوب قياسه والتعرف على الأسئلة التي قد تسبب حرجا للمبحوث أو يحاول التهرب من الإجابة؛ وذلك لإعادة النظر فيها، سواء بحذفها أو إعادة صياغتها، أو التعرف على معدل الاستجابة ومشكلات العمل الميداني والزمن الذي يستغرقه ملء الصحيفة الواحدة.
بالإضافة إلى إقفال بعض الأسئلة المفتوحة بعد حصر الاحتمالات المختلفة للإجابة.
فإذا اقتضت نتائج الاختبار القبلي تغيرات جوهرية في الصحيفة وجب إجراء اختبار وقد تتكرر هذه الاختبارات ثلاث أو أربع مرات - إذا سمحت طبيعة الدراسة أو الاستطلاع - قبل الاستقرار على الوضع النهائي الأنسب للصحيفة.
7- إعداد صحيفة الاستقصاء في صورتها النهائية:
عندما تنتهي من الخطوات الست السابقة، تتم مراجعة صحيفة الاستقصاء مراجعة نهائية؛ وذلك من حيث الشكل العام وترميزها والحصول على موافقة بعض الجهات المنوط بها إعداد هذه الموافقات.
مثال على ذلك:
بعض الجهات والوزارات المعينة في بعض البلاد العربية التي تعطي تصاريح لعمل مثل هذه الدراسات.
ومثال آخر: الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، والذي يعد من أهم الجهات التي ينبغي الحصول على موافقتها وفقا لطبيعة الدراسة.
الأفضل - من وجهة نظر الخبراء في مجال استطلاعات الرأي العام - ترميز صحيفة الاستقصاء عند إعدادها؛ حيث ينبغي التفرقة بين نوعين من الأسئلة عند الترميز، وهي الاسئلة المغلقة التي تعرف احتمالات إجاباتها سلفا، والتي يجب أن ترمز في مرحلة إعداد الصحيفة، أما الأسئلة المفتوحة، فترمز عادة بعد انتهاء العمل الميداني.
كما يرى الخبراء أنه ينبغي إعداد دليل ترميز لكل أسئلة الصحيفة بتحديد رقم العمود أو أرقام الأعمدة التي ستخصص لكل سؤال في كشوف التفريغ.
وهناك قاعدة تقول بأن السؤال الذي لا يحتمل إجابة واحدة يخصص له عمود واحد، أما السؤال الذي يحتمل أكثر من إجابة فيخصص لكل إجابة محتملة عمود قائم بذاته.
ب - الاعتبارات المهمة في صياغة أسئلة صحيفة الاستقصاء، وهي:
1- أنواع الأسئلة:
قسم الخبراء أسئلة صحيفة الاستقصاء في بحوث الرأي العام من حيث الشكل والمضمون إلى:
أ- من حيث الشكل تنقسم الأسئلة إلى:
1- الأسئلة المغلقة وهي الأسئلة التي يندرج معها إجابات محددة كبدائل لاختيار واحد منها أو أكثر، وتتعدد البدائل على النحو الآتي:
- قد تكون البدائل بنعم أو لا.
مثال على ذلك: هل شاهدت مباراة الأهلي والزمالك أمس؟
- البدائل قد تكون في صورة درجات للموافقة أو الاعتراض، مثل: السؤال التالي: س: ما رأيك في السياسات التي يطرحها برنامج الحزب الوطني الديموقراطي في مصر؟
* أوافق.
* لا أوافق.
* لا رأي لي.
- البدائل قد تكون في صورة مجموعة من الإجابات يختار منها المبحوث واحدة أو أكثر منها على النحو الآتي:
مثال على ذلك:
س: ما هي الصحف المصرية التي تقرؤها كل يوم عادة مما يلي:
- الأهرام * الأخبار * الجمهورية * الوفد * المصري اليوم * الشروق * الدستور * صوت الأمة * الرأي * الأهرام المسائي * اليوم السابع * صحف أخرى تذكر
2- الأسئلة المفتوحة: وهي التي تسمح بإجابة حرة من المبحوث كما يتراءى له، وفي مجال قياس الرأي العام ينبغي على الباحث تسجيل الإجابة كما يتذكرها المبحوث حرفيا، ومن نماذج الأسئلة مفتوحة النهاية.
مثال على ذلك:
س: إذا توقفت الصحافة القومية في مصر: ما البديل لهذه الصحف في اعتقادك ؟
ولكل نوع من الأسئلة مميزات وعيوب؛ حيث تتميز الأسئلة المغلقة بعدة مميزات منها: أنها يمكن تفريغها وتحليلها بأقل جهد وتكلفة، وتمكن الباحث أو هيئة الاستطلاع من التأكد أن الإجابات لن تخرج عن الإطار المرجعي المحدد لاحتمالات الإجابة.
مثال: هل أنت متزوج؟
أما أهم عيوب الأسئلة المغلقة فتتمثل في أنها تفرض توجيها معينا على إجابات المبحوثين من ناحية، وقد لا يجد المبحوث إجابته بين الاحتمالات المطروحة من ناحية أخرى.
بينما تتميز الأسئلة مفتوحة النهاية بأنها تتيح الفرصة أمام المبحوث للتعبير عن آرائه، دون إرغامه على الاختيار من بين البدائل عن: "إجابة أخرى تذكر، والتي تتطلب منهم جهدا إضافيا في تحديدها.
ومن عيوب الأسئلة المفتوحة أنها تتمثل في صعوبة تجهيز بياناتها، وارتفاع تكلفتها من حيث الوقت والجهد والمال.
ب - من حيث المضمون تنقسم الأسئلة إلى:
1- أسئلة الحقائق: المقصود بها نوع المعلومات المطلوبة، وليس صدق الإجابة ودقتها؛ فالسؤال قد يكون من أسئلة الحقائق وتكون إجابته غير حقيقية، ولكن الهدف منها هو التأكد من حقائق معينة عند الفرد.
مثل: السن النوع منطقة الإقامة الحالة الاجتماعية....
3- أسئلة الرأي: وتعتبر ركيزة قياسات الرأي العام ومن أهم سمات هذه النوعية من الأسئلة أن الإجابة عليها تحتاج إلى تفكير، ولا توجد إجابة صحيحة واحدة على هذا السؤال كما في أسئلة الحقائق.
مثال: هل توافق على إشراف القضاة على الانتخابات العامة؟
- أوافق.
- أوافق بشروط تذكر.
- لا أوافق.