الآية الواضحة والنعمة الإلهية
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القران الكريم
الجزء والصفحة:
ج10، ص329-330
2026-08-19
285
يشير الله سبحانه في هذه الآية إلى المعجزات والبراهين الإلهية وما وهبه لنبي إسرائيل من نِعَمه وعطاياه بعبارة (آيَةٍ بَيِّنَةٍ) وبعبارة (نِعْمَةَ اللَّهِ). وهذه الأمور بملاحظة كونها علامة مبينةً الله وفيضاً من فيوض الخالق الواضحة عُدت (آيةً بينة)، كما أنها بملاحظة عذوبتها وما تمنحه للفرد والمجتمع من السكينة تُعدّ (نعمة إلهية): (سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ ۗ وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ). و(الآية البينة) هي العلامة والدليل الواضح النازل من الله مع خلوه من أي شكل من أشكال الإبهام.
أما المقصود من (نِعْمَةَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ) فهي هذه الآية البينة (التي) ربما ورد التعبير عنها أحياناً بكلمة (نعمة)، مثلما تم التعبير عن (البينة) في ذيل الآية (مَا جَاءَتْهُ) كي يتكرّر (الحد الوسط) بجميع خصوصياته في صغرى القياس وكبراء؛ إذ لو كان صدر الآية متعلّقاً بالآية البيّنة وذيلها متعلقاً بنعمة الله ولم يكن بين هذين أي شكل من أشكال الارتباط، فلا يمكن حينئذ لذيل الآية أن يكون كبرى صدرها.
وفي صياغة مثل هذه التعابير بهذا الشكل - مضافاً إلى تكرار حد الوسط لصحة البرهان - تكمن بعض النقاط الأدبية الجديرة بالملاحظة، مثل كون جميع الآيات الإلهية نعماً منه تعالى، وأن نزول الحجّة الإلهية على الإنسان إنّما هو لكونها بينة. فلو لم يأتِ بالاسم الظاهر وجاء بالضمير وقال: (ومن يبدلها) لضاعت مثل هذه الجمالية الأدبية وإن تمت كبرى القياس.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مقالات قرآنية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة