0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

كيف نعلّم الطفل الإدارة السليمة للمال؟

المؤلف:  ماري الياس الاشقر

المصدر:  وقاية طفل وقاية وطن

الجزء والصفحة:  ج2، ص311 ــ 315

2026-08-16

37

+

-

20

الكثيرون منا تشغلهم أمورهم المالية، وتستأثر باهتمامهم ومناقشاتهم، حتى لا يكاد يخلو منزل من تعليقات تتصل بالمخاوف المالية: كيف نتصرف في حالة حدوث ظرف طارئ في ظل الميزانية المحدودة؟ ألا يجب أن نقلل نفقات الأطفال؟ لا بد وأن جيراننا الجدد يملكون الكثير من المال، انظر الى نوعية سياراتهم، أن احوال السوق المضطربة أثرت على وضعنا المالي.

إن سماع الطفل لمثل هذه التعليقات وما يصحبها من مناقشات، وإن كان على سبيل المصادفة يجعله يدرك اهمية المال، وحقيقة أن نقص الموارد المالية يهدد امن الأسرة.

نحن كآباء يجب أن نحاول ألا ننقل مثل هذه المخاوف الى مسامع الأطفال. لأنه في كثير من الأحوال تأتي النتيجة عكس ما هو مطلوب، فيشعرون بالخوف ويحاولون إثبات أنه ليس للمال سيطرة على حياتهم، ويكون ذلك إما بتجاهل قيمته أو إنفاقه بإسراف دون أدنى دراية أو حساب. وقد تمت ملاحظة هذا السلوك عند الأطفال الذين يستغلون توجههم الى المحال لشراء اغراض هم ليسوا في حاجة اليها في الواقع، ولكن ذلك لا يتم إلا لشعورهم بأن هذا التصرف يساعدهم على التخلص من الإحباط واليأس الذي يصابون به من حين لآخر.

حتى ان كنتم أيها الآباء حذرين من مناقشة المسائل المالية أمام اطفالكم، فإنهم سيظلون مدركين لأن نمط حياة اسرتهم والمحافظة على المستوى الذي يعيشون فيه، إنما يعتمد على دخلكم أنتم كما أن الكثير من الابناء يقدرون دور الأم العاملة في مساندة أفراد أسرتها، وخروجها للعمل في سبيل المساعدة لتحسين مستوى معيشتهم.

هناك العديد من الأسئلة التي تدور في أذهان معظم الآباء فيما يتعلق بهذا الجانب، وتدور غاليا حول كيف ومتى نستطيع أن نعلّم أطفالنا أهمية المال والطرق الصحيحة في إنفاقه؟. وينصح قبل كل شيء بتلقين الأطفال دروساً من هذا النوع في سن مبكرة ليصبح بعد ذلك جزءاً من حياتهم وعادة تلازمهم حتى الكبر. فلنبدأ عندما يبلغ الطفل عامين، علينا الا نستهين بهذا السن الصغير، فلنغرس في طفل هذه المرحلة اهمية التعاون والمشاركة بين أفراد الأسرة. فعلى سبيل المثال يمكننا أن نشجعه في المشاركة ببعض الأعمال الروتينية كجمع الجوارب ووضعها في المغسلة، مما يعطيه شعوراً جميلاً بأنه يساهم بأمر مفيد للأسرة.

وفي سن الرابعة أو الخامسة، يكون الطفل مستعداً لاستيعاب فكر الحصول على علاوة مالية، ولكن ليس كأجر للعمل الذي قام به، لأن هذا من اعمال الأسرة التي يجب أن يشارك بها الجميع، وإنما كطريقة تعلّمه كيفية التصرف الصحيح بالمال. وكونوا متنبهين ايها الآباء الى عدم استخدام المال كوسيلة للعقاب أو المكافأة. لأن ذلك يجعل الطفل يشعر بعدم اهمية المال، وتذكروا أن الغرض من هذه الطريقة هو تعليم الطفل كيفية تحمل المسؤولية والتصرف السليم. والأمر لا ينتهي عند تقديم العلاوة المالية أو المصروف للطفل بل على والديه مساعدته في عرض الأفكار حول التصرف بها. ولنقترح على سبيل المثال تقسيمها الى ثلاث حصص واحدة للإنفاق اليومي وثانية للتوفير والحصة الأخيرة في مساعدة الفقراء.

كما يمكن أن تعلّم العلاوة الطفل مفهوم المكافأة المتأخرة، إلى أن يتم جمع المبلغ المطلوب لشراء بعض أو كل ما يرغبه. ولا بأس من أن نقول له: إذا ادخرت 30 دولارا من مصروفك، فإننا سوف نساعدك في اكمال ثمن شراء الدراجة التي ترغب بها، ولتساعد الطفل على تعلم ادخار المبلغ المطلوب، ونرشده للطريقة الصحيحة لذلك ...

ويعد السوبر ماركت من أفضل الاماكن لتعليم الطفل قيمة المال، وحتى طفل ما قبل المدرسة، يمكنه أن يشارك في مناولة المال الى المحاسب واسترداد باقي المبلغ. وعندما يكبر الطفل قليلاً ويصبح ماهراً في استخدام الآلة الحاسبة، فلنطلب منه أن يساعدنا بخبرته بجمع قيمة الأغراض المشتراة، وبعد الانتهاء من هذه العملية الحسابية نعطي الطفل المبلغ الإجمالي لهذه الأغراض لتقديمها لمحاسب السوبر ماركت واسترداد الباقي أن وجد. وبالتأكيد، فإن كل زيارة للسوبر ماركت تعد بمثابة تجربة فريدة للطفل يتحمل خلالها مسؤولية شراء اغراض الأسرة، وقد يكون هذا انطلاقة للطفل للاهتمام بالميزانية التي تعد من المهارات الممتازة.

اصطحب الأطفال معك الى المصرف. وفي حال طرحوا الاسئلة حول ما يدور في المصرف، فلتشرح لهم بطريقة مبسطة ما يقوم به العاملون هناك من كيفية وضع النقود وفتح حساب واستثمار الأموال. ولا بأس في فتح حساب لطفلك باسمه في حالة عبر عن رغبته بذلك، حيث بهذه الطريقة سيعتاد على عملية الإيداع والسحب في المصرف، كما سيكون لديه حافز في ادخار مال أكثر وإيداعه في المصرف وملاحظة كيفية نمو نقوده. ويمكن أن تتم زيادة المصروف اليومي للمراهق لتغطية بعض من أغراضه وأموره الشخصية كالكتب والملابس وغيرها، وبذلك تكون إدارة المال بالنسبة اليه خطوة نحو الاستقلالية.

وقد يتساءل العديد من الآباء عما إذا كان يتوجب عليهم أن يسمحوا لأبنائهم باستخدام بطاقة ائتمانهم، خاصة عندما يستخدمها اقران لهم في بعض الحالات، فنجد أن الابن يقول لوالديه: إن أبا ماجد يسمح لابنه باستخدام بطاقته الائتمانية، لذا فإنه من المهم جدا وضع قواعد خاصة لأسرتك حسب ظروفها. وقد نقترح عليكم أن تجعلوا الأبناء يستخدمون هذه البطاقات في بعض المناسبات فقط من حين لآخر، ولتجعل ابنك أو ابنتك يشعر بأنه يمكنك أن تثق فيه بتحمله مسؤولية هذا الأمر بطريقة ملائمة كقولك له: (حسنا سأعطيك البطاقة اليوم لشراء الكتب التي ترغب بها، ولكنني سأحتاج لها الليلة).

أثناء رحلة التسوق مع الأطفال في أعمال مختلفة لا بد وأن يسمع أولياء الأمور من أطفالهم هذه الجملة: (أمي ... إنني احتاج الى هذا الغرض)، عندها بالإمكان أن تقول الأم لطفلها وإن كانت تشعر أنه حقاً في حاجة لهذا: حسناً يمكنني شراؤه ولكن يجب أن تساهم معي بجزء من قيمته من مصروفك الخاص. حينها سيشير الطفل الى أنه ليس في حاجة حقيقية لهذا الغرض.

إن إظهار هذا الاختلاف بين الفكرتين (أحتاج وأريد) مهم للطفل لاب يترجم جوانب اخرى مختلفة في الحياة بشكل عام. فالطفل الذي يساوي في القيمة بين ما يحتاجه وما يريده يفقد القدرة على فهم مجريات الأمور ويواجه في حياته صعوبة كبيرة جدا في إيجاد حل وسط بين المسائل.

فضلا عن وجود مشكلة أخرى تتلخص في المقارنات التي يطرحها الطفل بين دخل أسرته وما يكسبه الآخرون من دخل أكبر. كقوله على سبيل المثال: إن هاشم حصل على مبلغ ضعف ما حصلت عليه في العيد، لقد أهديت لـ طارق دراجة بمناسبة نجاحه في المدرسة، وأنا لم أحصل على ذلك بالرغم من نجاحي. وقد يكون رد الآباء في مثل هذه المواقف: أتمنى لو أستطيع القيام بذلك، لكن ذلك فوق طاقتنا المالية، وحتى أن لم يكن كذلك فأتمنى أن تساهم انت كذلك في شراء مثل هذه الاغراض من مصروفك الخاص بالإضافة لما سوف نعطيه لك لاحقاً.

يحتاج المال لأن يُساوى بالمسؤولية، وهي مسؤولية التوفير، مسؤولية التقاسم مع الآخرين ومسؤولية الإنفاق بحكمة وتعقل. ولكن الحال في مجتمعاتنا لا تساعد على تطبيق هذا المبدأ وليس هذه هي الرسالة القائمة فيه، بل ما هو منتشر أن المال هو السلطة، كلما كانت لديك أموال كثيرة كلما كانت سلطتك نافذة. وأن تكون فقيرا فهذا يعني عدم امتلاكك للسلطة إطلاقاً أي عاجزاً.

الأطفال يتعلمون من آبائهم، ويمارسون السلوك الذي يرونه في المنزل، وقيمنا تصل إليهم من خلال أفعالنا، أسرع وأقوى من الكلمات التي نتحدث بها. وإذا أردنا إعطاء أطفالنا القيمة الحقيقية للمال يجب علينا أن نتصرف وفق هذا الأمر ونقدّر المسؤولية المصاحبة له، نرغب بأن نعلمهم بأننا نعمل من أجل المال وأننا نوفر منه للأوقات العصيبة ونعطي منه المحتاجين والفقراء. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد