الحيوان في بيئة الاستبس وعلاقته بالنشاط الاقتصادي والاجتماعي
المؤلف:
د. يسرى الجوهري
المصدر:
المضمون البشري في الجغرافيا
الجزء والصفحة:
ص 207 ـ 210
2026-08-09
23
1ـ الحصان:
تعتبر مراعي الاستبس من أصلح البيئات الرعوية لتربية الحصان وهو من حيوانات العالم القديم ولم يعرف اطلاقا في نصف الكرة الغربي وقد انتقل إلى نصف الكرة الغربي بعد كشف أمريكا فقد احضره الأسبان معهم بعض الخيول العربية وأطلقوها في براري أمريكا فتكاثرت بسرعة لوجود بيئة تلائمها خير ملائمة ومن ثم أصبحت وباء يهدد المحاصيل ، الأمر الذى دفع المستعمرين إلى مطاردتهم ومحاولة استئناس بعضها من جديد ولا يوجد في القارة الأن إلا عدد قليل جدا من الخيول الوحشية وقد جلب المستعمرون أيضاً سلالات قوية من الخيول الأوربية والاسترالية لاستغلالها في الزراعة ولكن عددها قل في الوقت الحاضر لانتشار استخدام الآلات الميكانيكية فى الزراعة ومن ثم قلت مساحات الشوفان الذي كان يعتبر الغذاء الرئيسي لها .
أما في العالم القديم فأن مراعي الاستبس في آسيا تعتبر الموطن الأصلي للحصان ولم تكن أفريقيا تعرف الحصان قبل هجوم جماعات الرعاة من وسط آسيا وضغطهم على جماعات الرعاة في شمال الجزيرة العربية كذلك انتقل الحصان إلى أوروبا مع الجماعات الآسيوية التي اتبعت نطاق الاستبس حتى وصلت إلى رومانيا والمجر وتحدد المناطق الطبيعية للحصان بنطاق الاستبس والنطاق شبه الصحراوي الذي يمتد حتى بادية الشام وشمال نجد ويحتاج الحصان إلى مساحات فسيحة من الارض تسودها مراعى غنية نوعا ولولا وجود الحصان العداء السريع في مثل هذه البيئة كان من الصعب تتبع قطعان الماشية والاغنام وكان من الصعب أيضا الانتقال من مكان لأخر في تلك الاراض الفسيحة ويتكون القطيع عادة من ذكر وثماني أناث وحوالي 30 مهر ، وهذه لا تحتاج إلى حراسة لأن الذكر يستطيع حمايتها من الذئاب .
ولما كانت طبيعة المرعى متفرقة لذلك كان من الصعب تركيز أو رعى أعداد ضخمة في مكان واحد والاسرة التي تملك من خمسين إلى ستة ألاف حصان مضطرة إلى تقسيمها إلى مجموعات صغيرة ترسلها إلى مختلف مناطق المراعي أما الاسر الفقيرة التي لا تمتلك إلا عدد بسيطا من الخيل فيتركونها ترعى مع باقي الحيوانات الأخرى وتنتج أناث الخيل اللبن في شهر مارس موسم الامطار وفي الخريف حين تلد ويقوم الرجال بمهمة حلب الالبان في أواني جلدية من ثلاث إلى ست مترات في اليوم لأن اناث الخيل تدر مقدار قليلا من اللبن في كـــل مــرة ويصنعون من لبن الخيل، القومير، وهو لبن حامض يخمر ويجيد كل افراد القبائل الرعوية ركوب الخيل ويستغل جلود الخيل في الصناعات الجلدية المختلفة والسروج والسيور أما الشعر فيستعمل في عمل الحبال التي يثبتون بها الخيام ولا يجب أن ننسى هنا الدور الذي قامت به الخيل فى اسلحة الفرسان في حروب القرن التاسع عشر وفي الغزوات التي قام بها الرعاة على مر العصور.
2ـ الأبل:
وتستخدم كحيوانات للحمل أو العمل خصوصا في الجهات الجافة وتنقسم الأبل إلى نوعين ، ماله سنم واحد وذات السنامين أما الجمل ذو السنام الواحد فيوجد في جنوب منطقة المرعى أي في ايران وفي بادية الشام وشبه الجزيرة العربية والصحراء الكبرى والسودان وشمال غرب افريقيا والجمل ذو السنامين يقاوم البرد القارس في بيئة مراعي الاستبس وخاصة في الجهات الشمالية منه ولكنه حيوان حساس جداً للأمراض وقد تنفق أعداد كبيرة منه عندما تنتشر الأوبئة أو عندما تشتد البرودة ومتوسط سير الجمل في العادة محملا بالأثقال يتراوح بين 15 ، 20 ميل في اليوم ونادرا ما تستخدم الابل هناك فى الركوب ولا يستغلون البانها كما أن لحومها لا تستخدم إلا في وقت الضيق حين لا يتوفر نوع آخر من اللحوم ويجز شعر الجمل ذو السنامين في الربيع ويستغل الوبر فى صنع الملابس والمنسوجات.
ويستخدم سكان الجبال والهضاب حيوان الياك وشعر هذا الحيوان كثيف طويل ليلائم المعيشة فى البرد القارس ويصنع السكان من هذا الشعر ملابس ثقيلة كما يستفيدون أيضاً من لحمه ولبنه ويستخدمه كوسيلة للنقل البضائع والركوب في هذه البيئة الوعرة وهذا الحيوان يعد بالنسبة لعناصر الكازاك والقرغير مورداً هاماً من موارد الثروة أما جماعات الكالموك فلا تحتفظ بأعداد كبيرة منها.
وترعى أغنام الاستبس في قطعان ضخمة يصل عدد القطيع منها إلى الألف أو اكثر ومعظمها من أنواع تمتاز بالذيل والعجز السمين . ولكنه يضمر في أوقات نقص المواد الغذائية ويحصلون من أغنامهم على الألبان التى يصنعون منها الزيد والجبن وتجز أصواف الاغنام بعد انتهاء فصل الشتاء وتباع أو تستعمل في صناعة اللباد الذي يحتاج إلى أيدي عاملة كثيرة ولا توجد الماعز بأعداد كبيرة كما هو الحال بالنسبة للخيول أو الجمال أو الاغنام وتستعمل البانها وترعى في قطعان الأغنام وقليلاً ما تؤكل لحومها وخاصة عند قبائل الكالموك بينما تستسيغه وتقبل عليه قبائل الكازاك ويستخدم شعرها في صناعة أقوى أنواع اللباد وأشدها احتمالاً.
أما الأبقار فهي ليست من الكثرة مثل الأغنام أو الخيل تحتاج إلى مراعي وفيرة جيدة كما أنها أقل تحملاً لتقلبات الجو هذا على الرغم من مزاياها في إنتاج الألبان وتستخدم الثيران والأبقار أيضاً للركوب وخاصة للأولاد ويستخدمونها كدواب لحمل الأشياء عند الضرورة وقليلاً ما يأكلون لحم الأبقار وتقوم النساء بحلب الأبقار وتنتج البقرة الالبان لمدة تزيد على ستة شهور في السنة ولكن أنواع الأبقار في هذه البيئة لا تنتج كميات وفيرة من الألبان.
أما الحيوانات غير المستأنسة فهى مصدر قلق للرعاة وقطعانهم وأهمها الثعالب والذئاب ويستخدمون فى صيدها الاسلحة النارية بعد أن كانوا يستخدمون القوس والسهام أما الاغنام الجبلية والغزلان فهي منتشرة في المناطق الشمالية الشرقية من الاستبس ويسهم الكالموك والقرغيز بالصيد أما الكازاك فلطبيعة أرضهم المكشوفة ولقلة هذه الحيوانات في أراضيهم قل اهتمامهم بالصيد ويصطاد الكالموك والقرغيز الغزلان وعلى الخصوص للاستفادة بجلودها وقرونها أما صيد السمك فليس له أهمية كبرى نظرا لوقوع أرض البراري في قلب آسيا ولكنهم يصطادون القليل من الأسماك حيث توجد المجاري المائية ويستخدمون في صيدها الشباك والحراب والشعي (الستارة).
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في جغرافية الحيوان
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة