مفهوم البرودة عند إبراهيم النظَّام (القرن 3ﻫ/9م)
المؤلف:
سائر بصمه جي
المصدر:
التبريد في التراث العلمي العربي
الجزء والصفحة:
ص24
2026-07-25
7
طبَّق إبراهيم بن سيَّار النظَّام (توفي 231ﻫ/845م) نظريته في الطفرة (أي حركة القفز مع الارتفاع وتجاوز المراحل بين بداية الحركة ونهايتها) على عدد من الظواهر الطبيعية ليُثبِت صحتها وعمومية أثرها. ومن الظواهر التي طبَّقها عليها البرودة؛ فإذا أخذنا شيئًا باردًا وقمنا بإتلافه لدرجة أننا لم نعد نشعر ببرودته التي كان عليها سابقًا، عندها نفترض أن هذه البرودة قد اتحدَّت بوساطة الطفرة مع البرودة الموجودة في الأرض. ولكن باعتبار البرودة عرَضًا من الأعراض الذي يمكن أن يزول بطبيعة الحال، فلا يمكن أن يزول بالطفرة على أنه شيء متحرك. وقد رد النظَّام على ذلك بأنه لا يعرف إلا عرَضًا واحدًا هو الحركة، بينما كافة المظاهر الأخرى في الشيء فهي أجسام؛ أي لونه ورائحته وسخونته وبرودته وخفته وثقله ولينه أو خشونته، وكذلك أبعاده الثلاثة؛ فهي كلها أجسام؛ وعلى ذلك فإن مفهوم السخونة ليس شيئًا يمكن إبداله بضده؛ أي البرودة؛ فجميع الصفات إنما هي أخلاط جسمية في جوهر واحد لا يمكن إبدالها بغيرها، وإنما هي قائمة بكاملها في الوقت نفسه. وقد يبدو لنا ظاهريًّا وجود أشياء ساخنة فقط أو باردة فقط، إلا أن هذه الظاهرة يمكن تفسيرها بأن الصفات المضادَّة إنما هي مستترة أو كامنة في هذا الجوهر؛ وعلى هذا فإن صفة «البرودة» موجودة في العنصر على أنها جسم، ولكنها تداخلت مع بقية الأخلاط وتمازجت معها لدرجة لم نشعر بها بحواسنا.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في تاريخ الفيزياء
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة