لاشك أنه بعد تحرير الاقتصاد العالمي وزيادة الاستثمار مستمرة في السنوات الأخيرة . فمعظم دول العالم أصبحت مستضافة ومضيفة للاستثمار الأجنبي المباشر ، ومن أكبر الدول المصنفة بأنها مستقبلة ومصدرة لرأس المال الأجنبي هي الولايات المتحدة الأمريكية، الصين ، ألمانيا، السويد، البرازيل، وفرنسا، وهولندا. ورغم أن الاستثمار الأجنبي المباشر في نهاية الثمانينات نما نمواً كبيراً ، ولكن هذا النمو حسب إحصائيات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) تركز في دول بعينها وفي غالبه بين الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي فمنذ بداية سنوات الثمانينات ، تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي مصدرها الدول الصناعية أخذت أكثر فأكثر شكل تدفق موجه بشكل امتيازي نحو الدول الصناعية نفسها.
هذه الدول تصدر 90% وتستقبل 80% من الاستثمارات الأجنبية المباشرة متمركزة خصوصاً في دول المجموعة الخمسة G5 أين حصتها ارتفعت إلى 70% في 1988. في نفس الوقت نلاحظ انخفاض التدفقات نحو البلدان النامية . فبينما حصتها تجاوزت أكثر من 30% من التدفقات في سنوات السبعينات، انخفضت إلى 25% ثم 15% بين بداية ونهاية سنوات الثمانينات. 3/2 من هذه التدفقات الموجهة للبلدان النامية وجهت نحو عشر بلدان من دول أسيا ( الجنوبية - الشرقية ) وأمريكا اللاتينية.
أما في سنة 2001 وحسب الأونكتاد فإن 49 دولة نامية استقبلت فقط 2% من الاستثمار الأجنبي المباشر الموجه للدول النامية. أما بالنسبة للدول العربية فحسب تقرير CNUCED فإنها لم تجذب سوى4.5 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية في 2002 مقابل6.7 مليار دولار في سنة 2001. حيث انخفضت تدفقات الإستمثارات الأجنبية المباشرة في مجموع البلدان العربية بـ 32 % في 2002 مقارنة بالسنة السابقة رغم الحاجة الماسة لهذه الدول إلى هذا النوع من الاستثمار وذلك نظراً للدور الذي يمارسه على النمو والتنمية في البلدان المضيفة.
نظراً لكل ما سبق نحاول من خلال هذه الورقة معالجة النقاط التالية:
1) مفهوم الاستثمار الأجنبي المباشر وأهميته.
2) أشكال الاستثمار الأجنبي المباشر.
3) العوامل المحددة لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر.
4) واقع الاستثمار الأجنبي المباشر بالدول العربية وبعض البلدان النامية.
1 - مفهوم الاستثمار الأجنبي المباشر وأهميته:
1- مفهوم الاستثمار الأجنبي المباشر: الاستثمارات الأجنبية يمكن أن تتم في شكل استثمارات المحفظة أي شراء سندات الشركات - الموجودة في البلد المضيف - بحيث لا تتجاواز حصتها %20 من رأس مال هذه الشركات. بينما الاستثمارات المباشرة فتتمثل في المساهمة في رأس مال شركات البلد المضيف والتي تتجاوز حصة 20% مما يعني مراقبة على هذه الشركات من جهة المستثمر الأجنبي، كما يتضمن أيضاً الإنشاء المباشر للفروع في البلد المضيف .
الاستثمار الأجنبي المباشر عند حدوثه قد يكون استثمار بالمعنى الاقتصادي للكلمة ، كما يمكن أن لا يكون مثلاً عند قيام شركة أمريكية بشراء مؤسسة جزائرية قائمة فهنا نقول أن استثمار أجنبي مباشر قد تم ، لكن في المقابل لا يوجد هناك خلق لرأس مال إنتاجي أي أنه لم يتم أي استثمار اقتصادي. في المقابل إذا نفس الشركة الأمريكية قامت بإنشاء فرع لها بالجزائر - بناء مصنع جديد وشراء تجهيزات جديدة - نكون أمام استثمار أجنبي مباشر واستثمار اقتصادي في نفس الوقت..
الاستثمار الأجنبي المباشر يتضمن ما يلي:
ــ الأموال المنفقة من أجل تمويل إنشاء مؤسسة جديدة أو توسيع المؤسسة الموجودة، أي ان المستثمر الأجنبي يراقب التسيير.
ــ الأموال المنفقة من أجل تمويل شراء كلي أو جزئي لمؤسسة موجودة، عن طريق الشراء المباشر أو عن طريق شراء أسهم. وهنا أيضا تكون هناك رقابة من طرف المستثمر الأجنبي. القروض على المدى الطويل بين شركات نفس المجموعة.