ارتكاب المحرمات وخيانة النفس
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القران الكريم
الجزء والصفحة:
ج 9، ص514-515
2026-07-08
24
بين القرآن الكريم سر تحليل مباشرة الصائم لزوجه في ليالي الصيام بقوله بأن الله سبحانه وتعالى كان يعلم أن بعض المسلمين لا يستطيعون ضبط أنفسهم وتجنب وقوعهم في الحرام فأحل عز وجل المباشرة في تلك الاوقات رأفة منه ورحمة لكيلا يخونوا أنفسهم من خلال ارتكابهم للمحرمات فقال تعالى: (عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ) . ومن الواضح أن استخدام الفعل المضارع في الاية الشريفة وهو (تَخْتَانُونَ) يدل على أن تلك العادة كانت تمارس باستمرار من قبل مجموعة من المسلمين وأنهم كانوا يختارون أنفسهم في الماضي والحاضر عبر تعديهم لحدود الله سبحانه.
وتشير كلمة (أَنفُسَكُمْ) إلى أن من يتعد حدود الله وأحكامه ويرتكــب المعاصي، فإنّه في الحقيقة يخون نفسه لا غيره، ولذلك نلاحظ بأن القرآن الكريم. يعتبر أنّ كُفر الكافرين ومعصية العاصين وظلم الظالمين إنّما هي خيانة لأنفسهم وظلم لها قبل غيرهم (وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ[1]) ويُبيّن أنّ كفرهم ومعصيتهم وظلمهم لا يضر الله شيئاً؛ لأنّه عزّ وجلّ (غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ[2]).
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مقالات قرآنية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة