0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

تأملات قرآنية

مصطلحات قرآنية

هل تعلم

علوم القرآن

أسباب النزول

التفسير والمفسرون

التفسير

مفهوم التفسير

التفسير الموضوعي

التأويل

مناهج التفسير

منهج تفسير القرآن بالقرآن

منهج التفسير الفقهي

منهج التفسير الأثري أو الروائي

منهج التفسير الإجتهادي

منهج التفسير الأدبي

منهج التفسير اللغوي

منهج التفسير العرفاني

منهج التفسير بالرأي

منهج التفسير العلمي

مواضيع عامة في المناهج

التفاسير وتراجم مفسريها

التفاسير

تراجم المفسرين

القراء والقراءات

القرّاء

رأي المفسرين في القراءات

تحليل النص القرآني

أحكام التلاوة

تاريخ القرآن

جمع وتدوين القرآن

التحريف ونفيه عن القرآن

نزول القرآن

الناسخ والمنسوخ

المحكم والمتشابه

المكي والمدني

الأمثال في القرآن

فضائل السور

مواضيع عامة في علوم القرآن

فضائل اهل البيت القرآنية

الشفاء في القرآن

رسم وحركات القرآن

القسم في القرآن

اشباه ونظائر

آداب قراءة القرآن

الإعجاز القرآني

الوحي القرآني

الصرفة وموضوعاتها

الإعجاز الغيبي

الإعجاز العلمي والطبيعي

الإعجاز البلاغي والبياني

الإعجاز العددي

مواضيع إعجازية عامة

قصص قرآنية

قصص الأنبياء

قصة النبي ابراهيم وقومه

قصة النبي إدريس وقومه

قصة النبي اسماعيل

قصة النبي ذو الكفل

قصة النبي لوط وقومه

قصة النبي موسى وهارون وقومهم

قصة النبي داوود وقومه

قصة النبي زكريا وابنه يحيى

قصة النبي شعيب وقومه

قصة النبي سليمان وقومه

قصة النبي صالح وقومه

قصة النبي نوح وقومه

قصة النبي هود وقومه

قصة النبي إسحاق ويعقوب ويوسف

قصة النبي يونس وقومه

قصة النبي إلياس واليسع

قصة ذي القرنين وقصص أخرى

قصة نبي الله آدم

قصة نبي الله عيسى وقومه

قصة النبي أيوب وقومه

قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله

سيرة النبي والائمة

سيرة الإمام المهدي ـ عليه السلام

سيرة الامام علي ـ عليه السلام

سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله

مواضيع عامة في سيرة النبي والأئمة

حضارات

مقالات عامة من التاريخ الإسلامي

العصر الجاهلي قبل الإسلام

اليهود

مواضيع عامة في القصص القرآنية

العقائد في القرآن

أصول

التوحيد

النبوة

العدل

الامامة

المعاد

سؤال وجواب

شبهات وردود

فرق واديان ومذاهب

الشفاعة والتوسل

مقالات عقائدية عامة

قضايا أخلاقية في القرآن الكريم

قضايا إجتماعية في القرآن الكريم

مقالات قرآنية

التفسير الجامع

حرف الألف

سورة آل عمران

سورة الأنعام

سورة الأعراف

سورة الأنفال

سورة إبراهيم

سورة الإسراء

سورة الأنبياء

سورة الأحزاب

سورة الأحقاف

سورة الإنسان

سورة الانفطار

سورة الإنشقاق

سورة الأعلى

سورة الإخلاص

حرف الباء

سورة البقرة

سورة البروج

سورة البلد

سورة البينة

حرف التاء

سورة التوبة

سورة التغابن

سورة التحريم

سورة التكوير

سورة التين

سورة التكاثر

حرف الجيم

سورة الجاثية

سورة الجمعة

سورة الجن

حرف الحاء

سورة الحجر

سورة الحج

سورة الحديد

سورة الحشر

سورة الحاقة

الحجرات

حرف الدال

سورة الدخان

حرف الذال

سورة الذاريات

حرف الراء

سورة الرعد

سورة الروم

سورة الرحمن

حرف الزاي

سورة الزمر

سورة الزخرف

سورة الزلزلة

حرف السين

سورة السجدة

سورة سبأ

حرف الشين

سورة الشعراء

سورة الشورى

سورة الشمس

سورة الشرح

حرف الصاد

سورة الصافات

سورة ص

سورة الصف

حرف الضاد

سورة الضحى

حرف الطاء

سورة طه

سورة الطور

سورة الطلاق

سورة الطارق

حرف العين

سورة العنكبوت

سورة عبس

سورة العلق

سورة العاديات

سورة العصر

حرف الغين

سورة غافر

سورة الغاشية

حرف الفاء

سورة الفاتحة

سورة الفرقان

سورة فاطر

سورة فصلت

سورة الفتح

سورة الفجر

سورة الفيل

سورة الفلق

حرف القاف

سورة القصص

سورة ق

سورة القمر

سورة القلم

سورة القيامة

سورة القدر

سورة القارعة

سورة قريش

حرف الكاف

سورة الكهف

سورة الكوثر

سورة الكافرون

حرف اللام

سورة لقمان

سورة الليل

حرف الميم

سورة المائدة

سورة مريم

سورة المؤمنين

سورة محمد

سورة المجادلة

سورة الممتحنة

سورة المنافقين

سورة المُلك

سورة المعارج

سورة المزمل

سورة المدثر

سورة المرسلات

سورة المطففين

سورة الماعون

سورة المسد

حرف النون

سورة النساء

سورة النحل

سورة النور

سورة النمل

سورة النجم

سورة نوح

سورة النبأ

سورة النازعات

سورة النصر

سورة الناس

حرف الهاء

سورة هود

سورة الهمزة

حرف الواو

سورة الواقعة

حرف الياء

سورة يونس

سورة يوسف

سورة يس

آيات الأحكام

العبادات

المعاملات

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

شروط استجابة الدعاء

المؤلف:  الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي

المصدر:  تسنيم في تفسير القران الكريم

الجزء والصفحة:  ج 9، ص451-464

2026-07-04

46

+

-

20

لا شك في أن الله عز وجل لا يخلف وعده لكن توفر جميع الشروط وعدم وجود الموانع والعوائق في بعض الادعية ليس بالأمر السهل ومع ذلك تصبح بعض الادعية أحيانا مستجابة بعد توفر شروط الدعاء كلها فيه وليس ذلك سوى الدعاء الخالص للعبد المخلص الذي يقوم بأداء النوافل والمناجاة والسؤال دون لسان ناطق في مقام الفعل ولا شك في أن مثل هذا الدعاء الذي يلهج باسم الله سبحانه: (كنت... لسانه الذي ينطق به[1]) مستجاب حتما وذلك لتوفر الشروط جميعا في هذا الدعاء وفقدانه لأية موانع اجابته لأن الله سبحانه لا يرد دعاه أبدا.

وفي الاية التي نقوم بتفسيرها ضمن الله سبحانه وتعالى استجابته للدعاء اذا ما راعى الداعي شرطين أساسين والتزم بهما لكن هذا النوع من الشروط إنما هو لتحقق أصل الموضوع لا أكثر ولهذا فإن ذلك لا يتنافى مع ما مر من كون مفاد الاية هو الاستجابة لمطلق الدعاء وفي بعض الاحيان يكون شرط كمال الدعاء لا شرط صحته هو المقصود والمطلوب حيث يؤدي ذلك الى سرعة الاجابة أو كمال الاستجابة كتقديم الدعاء لأربعين مؤمنا وطلب اجابة الادعية ورفع الحوائج مع الاشارة الى النعم السابقة وشكر الله تعالى عليها وذكر المعاصي والذنوب وطلب المغفرة منه سبحانه عليها[2] فمثل هذه الامور تمثل بعضا من شروط الكمال في الدعاء وإن لم تكن من شروط صحته.

وأما الشرطان الواجب توفرها في الداعي والتي أشار اليها عز وجل في الاية المذكورة فهما: 1. أن يكون الدعاء حقيقيا ولا تتحقق حقيقة الدعاء إلا أن يطلب الداعي ما يكون في مصلحته فإذا طلب الداعي في دعائه مثلا هلاكه فإن ذلك يمثل طلبا ظاهريا لا حقيقيا كأن يتمنى الشخص وهو في حالة الغضب الموت لنفسه والآية الشريفة: (وَيَدْعُ الْإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ[3])، تبين أن الانسان في بعض الاحيان يدعو لنفسه بالشر كما يدعو لها بالخير في أحيان أخرى.

فالدعاء لا يكون مستجابا إلا إذا كان حقيقيا أي أن يلح الانسان في طلبه ويكون بالفعل بحاجة اليه ولا يتضمن إلا ما يندرج ضمن مصلحته الحقيقية. ولو قيل لهذا الداعي مثلا أن طلبك ليس في مصلحتك وأن الولد الذي تتمناه من الله سبحانه سيكون كافرا وقد يجرك سعه الى جهنم أو أن المال الذي تلح في طلبه قد يكون سببا لعذابك ومعاناتك[4]، فقد يتراجع عن دعائه ويكف عن المطالبة بما أراد.

ومن يدعو ويطلب شيئا بالتضرع والبكاء والتشكي بينما لا يكون ما يطلبه صالحا أو في مصلحته فقد يذرف الدموع في الظاهر لا في الباطن لكنه لن يذرف قطرة واحدة من الدمع إذا علم بالحقيقة الخفية عنه وبالتالي لن يعاود الكرة أبدا وهذا يشبه حالة الطفل الذي يجهل مرضه المزمن فيبكي ويصرخ طلبا من أبويه من ضرر له لما بكي وألح في السؤال ولهذا لا ينبغي للإنسان اقتراح أمر على الله سبحانه في دعائه وتعيين تكليف معين له وأما ما ورد في بعض الروايات من ضرورة الطلب من الله عز وجل كل ما يلزم[5] فإن المقصود به هو الطلب المصاحب للخير إذ فما أكثر الطلبات التي لا تكون في مصحلة الطالب. (وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ[6])، وعليه فإن الروايات التي تقول بسؤال الله تعالى حتى ملح الطعام[7]، إنما هو لبيان روح العبودية لله سبحانه لكن اقتراح الطلبات على الله والإلحاح بالمطالبة وهو ما يتنافى مع أدب الدعاء هو أمر مختلف تماما ولذلك نرى أولياء الله وصفوته يسلمون أمورهم الى الله عز وجل ولا يعترضون عليه: حسبي من سؤالي عله بحالي[8]، وهو دعاء نابع من تأدبهم وتعبدهم ولا ترى منهم من يشكو أو يتذمر لأن مقصودهم الاهم من الدعاء هي العبادة ومناجاة الله سبحانه.

هذا يعني للإنسان باستمرار أن يطلب من الله تعالى الخير والسعادة والرزق الحلال وهو ما تتضمنه معظم الادعية المأثورة لكن الرزق لا يقتصر على الخبز واللحم بل إن العلم والأدب والفهم والتقوى والنبوة كل ذلك يعتبر من رزق الله فقد وصف سبحانه النبوة في القرآن الكريم بالرزق الحسن[9].

ومن فضل الله عز وجل أن بعض الفيوضات توهب للجميع (شاءوا أم أبوا) كالرزق العام الذي يصيب الحيوانات كذلك: (وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا[10])، وهو ما أشار اليه أمير المؤمنين علي عليه السلام أيضا بقوله: ولكل ذي رمق قوت ولكل حبة آكل[11]، ومع ذلك فإن هناك بعض الامور التي لا تعطى للإنسان إلا بعد أن يدعو الله بإلحاح وتضرع شديدين كالرزق الحلال والمنازل المعنوية والأفضال والنعم الالهية الاخرى.

وينبغي على الانسان أن يسأل الله عز وجل من فضله ويزيده من نعمه: (وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ[12])، وألا يكتفي بما لديه من نعم الله وآلائه فالله سبحانه وتعالى يستجيب لدعاء المؤمنين إذا كان دعاء مخلصا نابعا من نية صافية وحسنة بل ويزيديهم من فضله كذلك: (وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ[13])، لأن طلبات المؤمن تستند الى مصلحته والله سبحانه يعطيه سؤله بحسب تلك المصلحة.

2. ومن شروط استجابة الدعاء الاخلاص فيه والطلب والدعوة من الله وحده حيث قال تعالى مخاطبا نبيه عيسى بن مريم عليهما السلام: سلني ولا تسأل غيري[14]. وقال سبحانه في الاية المفسرة: (إذا دعان) أنا وحدي ولم يدع غيري، ولم يدعني ويدع غيري معا أي أنه تعالى وعد بالإجابة على الدعاء إذا كان ينتمي الى الجزء الاول (أي: إذا دعاني أنا وحدي ولم يدع غيري) أما القسم الثاني والثالث فقد خرجا عن اطار الاجابة رغم عدم اندراجهما في لائحة الوعيد وعليه فإن الوعد بالإجابة القطعية لا يشمل أي نوع أنواع الدعاء إلا القسم الاول فقط ومع هذا لا يمكن القول بأن الأنواع الاخرى من الدعاء لا تجاب قطعا.

فإذا اعتقد شخص ما من أعماقه أن منشأ الاثر والقدرة هو الله سبحانه الى جانب العمل والقبيلة والعشيرة والمزرعة وقدراته وطاقاته الذاتية فإن دعاء مثل هذا الفرد ليس خالصا ولم يعد الله تعالى الاجابة على مثل هذا الدعاء وربما لا يستجاب له كذلك لغياب السبب الداعي الى إجابته لأن الجميع ينهلون من فضل الله عز وجل وكلهم محتاج إليه يامن يعطي من سأله يامن يعطي من لم يسأله ومن لم يعرفه تحننا منه ورحمة[15].

وورد عن النبي الأعظم ﷺ أنه إذا دعا المديون بهذا الدعاء: اللهم أغنني بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك[16]. قضى الله تعالى عنه كل دينه.

وقال الشيخ البهائي قدس سره بأنه جرب صدق هذا الدعاء الشريف عندما واظب عليه فاستطاع تسديد ديونه خلال فترة قياسية وأنه لم يكن ليصدق أنه سيتمكن يوما من تسديدها جميعا[17] ولكن حتى هذا الدعاء على عظمته وقدسيته لن ينفع مع من يتلوه مع الاطمئنان والاعتماد على ماله بحيث يكون اتكاله على الله سبحانه وعلى ما يمتلك من الاموال ففي هذه الحالة قد لا يستجاب لصاحبه لفقدانه الاخلاص المطلوب.

وتعتبر جملة (إذ دعان) في الاية الشريفة كظرف توضيحي يشرح صاحب الظرف أي (دعوة الداع) ولا تضيف على ذلك شيئا وهي تؤكد فقط على استجابة دعوة الداعي المخلصة[18]. وبعبارة أخرى: فإن جملة (إذ دعان) إنما هي لبيان الموضوع ولا معنى لوجود الشرط بغية تحقق الموضوع ولهذا لا تتضمن الاية أي مفهوم فهي لا تريد القول إنه إذا لم يقم أحد بدعوة الله سبحانه فإنه لن يجيبه لأن الشخص الذي يدعو غير الله تعالى فمن الطبيعي ألا تكون هناك ضرورة لجوابه كما أنه لا دليل على ضرورة عدم الاجابة.

وتجدر الاشارة هنا كذلك الى أن هذا لا يتنافى مع التوسل بآل البيت عليهم السلام والطلب من تلك الذوات النورانية لحل المشاكل كما ورد في بعض الادعية لأن التوسل بهم لا يعني الطلب من غير الله سبحانه ولا يتنافى مع الاخلاص الذي قلناه بضرورة وجوده في كل دعاء باعتبار أن الداعي إنما يقوم في تلك الادعية بجعل أولئك الأطهار وسائط بينه وبين الله عز وجل وبأمر من الله نفسه .

وتوضيح ذلك: هو أن الله تعالى يمتلك ذاتا مقدسة وأسماء وصفات وتمتلك أسماؤه وصفاته بدورها مظاهر ولا أثر لمظهر أي اسم خارج الاسم الظاهر وقد جعل الله سبحانه مظاهر أسمائه وصفاته وسائط بينه وبين البشر مثلما جعل عبادته من أفضل الوسائط ومن هنا فإنه لا بأس في التوسل بمظاهر تلك الاسماء والصفات الالهية ضمن اطار الواسطة وهذا لايتعارض مع التوحيد ومن المعلوم أن الاسماء الفعلية تنتزع من الموجودات الامكانية والأئمة الاطهار عليه السلام هم الموجودات الامكانية التي يمكن اشتقاق بعض الاسماء منهم مثل الكافي والناصر والشافي... إلخ، وكما أن تلاوة الاسماء الفعلية للذات الالهية لا تعني دعوة غير الله سبحانه فإن دعوة الأئمة الاطهار عليهم السلام والسؤال منهم لا يعني دعوة غير الله أو سؤال غيره باعتبارهم مظهر جميع أسمائه الفعلية عز وجل وسوف نطنب في هذا الموضوع عند بحثنا في مسألة التوسل ويذكر أن الشرط الثاني وهو اخلاص الداعي قد ورد بصيغ مختلفة في الكثير من الايات القرآنية منها: أولا: تتصف بعض الايات بمسحة إيجابية مثل:

  1. الايات التي تشير الى أن الله هو المجيب لدعوة الداعي كالآية التي نقوم بتفسيرها وقوله تعالى: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ[19]).
  2. الايات التي ترغب الانسان في الدعاء وتشجعه عليه كقوله سبحانه: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ[20]) و (وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ[21]).

ففي هذه الايات لم يتم التصريح بحتمية إجابة الله تعالى رغم أنه يستفيد منها معنى الوعد بالإجابة وذلك لأنه لا معنى لطلب الله الحكيم الناس بالدعاء وتشجيعهم عليه دون أن يجيب على تلك الدعوات فهذا العمل يعتبر لغوا وحاشا للحكيم المطلق أن يتطرق اليه اللغو والآية الثانية تشبه قوله تعالى: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) مع فارق في بيان العوض أو الجزاء على ذلك وهنا كما في الموارد التي يذكر فيها السبب بدلا من المسبب المحذوف جيء بالعلة بشكل جملة اسمية عوضا عن الجزاء والمعلول أي أن الجملة الإسمية: {إن رحمة الله قريب من المحسنين} تبين مقصود قوله تعالى: (أَسْتَجِبْ لَكُمْ).

ثانيا: تتميز آيات اخرى بصفة سلبية مع الاشارة الى أن كل شيء عاجز ما عدا الله سبحانه ولذلك فإن لن يستطيع اجابة أدعية الانسان كقوله عز وجل: (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ[22])، وجملة: (إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ) هي كناية عن الابد والخلود اذ بقيام الساعة سينتهي أمرا الأصنام وعبدتها وأما السرفي عجز الاصنام فهو أنه لما كان الشيء ذاته عاجزا وفاقدا للقدرة ولم يكن قادرا بالذات فإن تلك الاصنام عاجزة عن فعل أي شيء بل هي ليس وسائط لأداء فعل أو عمل معين اطلاقا.

ثالثا: هناك قسم من الايات يصطبغ بالجانب الايجابي والسلبي في آن واحد حيث تعتبرهذه الايات أن الله سبحانه وحده هو القادر على اجابة الدعاء نافية أي تأثير لغيره في ذلك مثل الايات التالية: 1. (لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ ۖ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ[23])، فاستنادا الى هذه الاية الشريفة فإن الله تعالى هو صاحب الدعوة الحقة والصحيحية والصادقة والنافعة وهو الوحيد القادر على الاجابة ودعوة الحق هي الدعوة التي يسمعها ويصغي اليها المدعو ثم يجيبها وأما دعوة الباطل فتفقر لكل أثر كأي عمل باطل فالذين يدعون ما سوى الله سبحانه فإن المدعو في هذه الحالة لن يستطيع حل أي مشكلة من مشاكلهم لعجزه عن فعل أي شيء.

وفي هذه الاية الشريفة يصف الله عز وجل المشركين وعبدة الاصنام بالعطشى والظالمين الذين يمدون أيديهم الى الماء من بعيد دون أن يقتربوا ويرتووا منه وليس لديهم أية وسيلة تمكنهم من تقريب ماء العين أو البئر اليهم فالإذعان لغير الله والسؤال من الاصنام هو عمل باطل يشبه مد اليدين الى مصدر الماء البعيد لأخذ الماء وإرواء العطش دون أن تصل اليه الايدي أو كبسط الذراعين على حافة البئر والانحناء نحوها ثم فتح الفم وإخراج اللسان للوصل الى الماء وهذا لن يزيل العطش ولا يروي الظمأ كما هو واضح من دون الاستعانة بحبل متين ودلو ينزل الى البئر لأخذ الماء منها.

وبعد أن بين الله المثل أشار الى أصل الممثل فقال: (وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ) وهم كالذي أضاع الهدف وأصر على رمي السهم ولا شك في أن سهمه سيخطئ الهدف.

3. (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ[24])، وكلمة (أَمَّن) مكونة من (أم) و(من) ف (أم) منقطعة وتعني (بل) أي أن الأصنام ليست آلهة بل الإله هو من يستطيع اجابة المضطر وهو الذي جعلكم خلفاء الارض فهو يجوز اشراك شيء آخر مع الله؟ بل إن قليلا من الناس من يمتلك قدرة التفكير والإدراك.

وأما أسلوب الاستدلال في هذه الاية فهو كالآيات السابقة واللاحقة وهو منطقي سواء أكان بالهيئة الاولى أو الثانية وتوضيح ذلك هو: إن الاصنام لا تحل أية مشكلة وكل موجود عاجز عن حل المشاكل فهو ليس الها إذا فالأصنام ليست آلهة بل الإله من كان قادرا على حل المشاكل وهذه الاصنام ليس بإمكانها فعل ذلك وعليه فإن الأوثان التي تعبد ليست بآلهة.

وتمثل هذه الاية شرحا لقوله تعالى: (إذا دعان) وهي تعني أنه إذا قام أحدهم بدعوة الله سبحانه بحق وصدق مثل الغريق الذي لا يجد من ينقذه من الغرق سوى الله تعالى فإن دعاءه مستجاب حتما وتحتل هذه الاية الكريمة مقام الاستدلال لا تقسيم الداعين الى مضطر وغير مضطر ليكون الجواب هو أن الله سبحانه يجيب المضطر وأما غير المضطر فسيجيبه غير الله لانه عز وجل هو المجيب لكليهما لكن المضطر بطبيعة الحال يعلم علم اليقين بأن الله وحده هو القادر على اجابته وغير المضطر إما أنه لا يدرك ذلك أو أن إدراكه مشوب بالشرك فهو يرى أن لغير الله تعالى دورا كذلك في الاجابة.

والإنسان الموحد يؤمن بأن الفيض الالهي هو الواسطة الوحيدة لكل ذلك وهو يقول: (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ[25])، وإذا أوتي نعمة ما فهو لا ينسبها إلا الله تعالى كما أنه إذا أنجي من مصيبة أو ابتلاء ما فإنه يعترف قائلا: وكم من عثار وقيته[26]، وعندما يقول شخص كالإمام السجاد عليه السلام يا نعيمي وجنتي ويا دنياي وآخرتي يا أرحم الراحمين[27]، فإن ذلك يعني أن ايمانه بالله عز وجل قد ملأ كل ذرة من وجوده ولهذا نراه يدعو الله تعالى بإخلاص وبكل كيانه ومن المؤكد أن يجيبه سبحانه بأسرع ما يمكن.

ولا ريب في أن كل ما سوى الله مضطر الى الله بالفعل لكن من لا يدرك اضطراره هذا فإن اعتماده واتكاله وكل آماله تكون على أمور ومسائل أخرى كالأراضي والأطيان والأموال والائتمانات المصرفية وغيرها وعندما يكون في حاجة حقيقية فإنه لا يدع إياها وأما الشخص الذي يعلم عن يقين بأنه مضطر ومحتاج ويرى جميع الابواب مغلقة في وجهه عندما يمر بأوقات عصبية وفترات حرجة ففي هذه الحالة لا يدعو إلا الله عز وجل ولا يستعين إلا به وفي ذلك يقول الامام محمد الباقر عليه السلام لما حضر علي بن الحسين عليه السلام الوفاة ضمني الى صدره ثم قال يا بني أوصيك بما أوصاني به أبي عليه السلام حين حضرته الوفاة وبما ذكر أن أباه أوصاه به قال: يا بني إياك وظلم من لا يجد عليك ناصرا إلا الله[28]، فكل ظلم مذموم والظلم مرتعه وخيم فلا يجب ظلم من لا يجد مجيرا له ولا ناصرا على عدوه إلا الله سبحانه فإن مثل هذا المظلوم سيدعو بإخلاصه التوحيدي لينقذ من مظلوميته ومثل هذه الادعية مجابة حتما ف دعوة المظلوم مستجابة[29].

تذكير: يستفيد مما ذكره الشيخ محمد بن الحسن الطوسي قدس سره في تفسيره التبيان في تفسير القرآن بأنه لا يجوز تقييد إجابة الدعاء بالمشيئة لأن ذلك مما يزيل فائدة الوعد[30].

وهنا تجدر الاشارة الى أن المشيئة الالهية قائمة على أساس الحكمة ولا تخرج عن ذلك مطلقا ولذلك فقد قيدت الاجابة بمشيئة الله سبحانه في الاية الشريفة: (‌... فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِن شَاءَ[31]ويعود هذا التقييد الى أنه اذا كان الدعاء موافقا للحكمة فإنه مستجاب حتما لأن الحكيم المحض لا يفعل ما يخالف الحكمة أبدا.


[1] الكافي: 2 / 352 النص الكامل للرواية عن حماد بن بشير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: «قال رسول الله ﷺ: قال الله عَزَّ وَجَلَّ: مَنْ أهان لي وَلِيَا فَقَدْ أَرْصَدَ لِحَارَبَنِي، وَما تَقَرَبَ إِلَيَّ عَبْدٌ بَشَيءٍ أحب إلي مما افتَرَضْتُ عَلَيه، وإنَّه ليتقرب إلي بالنافلة حتى أحبه، فإذا أحبته كُنتُ سَمْعُه الَّذِي يَسْمَع بِهِه وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق بِهِ وَيَده التي يبطش بها؛ إنْ دعاني أجبته وإن سألني أعطيته، وَما تَرَدّدتُ عَن شيء أنا فاعِلُه كَتَرَدّدي عَن مَوْتِ الْمُؤمِن يَكْرَه الموت وأكره مساءته».

[2] راجع: بحار الأنوار: 90 / 313 - 318 ورد في بحار الأنوار: قال النبي ﷺ: «إذا دعا أحد فَلْيَعمَ فإنه أوجب للدّعاء، وَمَنْ قَدَّمَ أَرْبَعِينَ رَجُلاً مِن إخوانه فما أَنْ يَدْعُو لِنَفْسِهِ اسْتُجيب آه فيهم وفي نفسه. وجاء فيه كذلك نقلاً عن نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام: «إذا كانت لك إلى الله سبحانه حاجة فأبدأ بِمَسألة الصّلاةِ عَلى النّبي ﷺ ثُمَّ سَل حَاجَتَك فَإِنَّ الله تَعَالَى أَكْرَمُ من يُسْأَل حاجتين فيقضي إحداهما ويمنع الأخرى». وعن الحارث بن المغيرة أنه قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام علية يقول: «إياكم إذا أرادَ أَنْ يَسأَلَ أَحَدُكُم رَبَّهِ شَيْئاً مِن حَوَائِجِ الدّنيا حَتى يبدأ بالنِّسَاءِ على الله عز وجل والمدحة له، والصلاة على النبي ﷺ ، ثم يسأل الله حوائجه». وقال عليه السلام: «إنما هي المدحة، ثم الثناء، ثم الإقرار بالذنب، ثمّ المسألة؛ إنه والله ما خَرَجَ عَبْدٌ مِن ذَنبٍ إِلَّا بالإقرار».

[3] الإسراء: 11؛ وعبارة (دُعَاءَهُ بِالخير) هي في محل مفعول مطلق لبيان النوع.

[4] (فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ).

[5] راجع: الكافي: 2 / 467 ؛ بحار الأنوار: 93 / 295 - 303. قال الكليني قدس سره: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مَنْ لَم يسأل الله عَزَّ وَجَلَّ مِن فَضلِهِ فقد افتقر». وعن ميسر بن عبد العزيز قال: قال لي يعني الإمام الصادق عليه السلام: «يا ميسر، أدعُ وَلا تَقُل: إِنَّ الأَمَرَ قَد فُرغ مِنْه؛ إِنْ عِندَ الله عَزَّ وَجَلَّ مَنزلة لا تُنال إلَّا بِمَسألة، ولو أن عَبداً سَد فاه ولم يسأل لم يعط شَيئًا، فَسَل تُعط؛ يا ميسر، إنه ليس من باب يُقرَع إِلَّا يُوشك أن يُفتح لصاحبه».

[6] البقرة: 216 .

[7] بحار الأنوار: 93 / 303.

[8] جملة قالها سيدنا إبراهيم عليه السلام لجبريل عليه السلام عندما أراد النمرود إلقاءه في النار. (بحار الأنوار: 68 / 156 أمر نمرود بجمع الخطب في سواد الكوفة عند نهر كوثا» من قرية «قطنانا» وأوقد النار فعجزوا عن رمي إبراهيم. فعمل لهم إبليس المنجنيق فرمـي بـه، فتلقاه جبرئيل عليه السلام في الهواء فقال: هل لك من حاجة ؟ فقال: «أما إليك فَلا حَسبي الله ونعم الوكيل». فاستقبله ميكائيل عليه اليسلام عليها فقال إن أردت أحمدتُ النار فإن خزائن الأمطار والمياه بيدي. فقال: «لا أريد». وأتاه ملك الريح فقال: لَوْ شِئْتَ طَيَرتُ النار. قال: «لا أريد». فقال جبرئيل عليه السلام: فاسأل الله. فقال: «حسبي مِن سُؤالي عِلمه بحالي»، و«كونا»: قيل هي كوثاربى على وزن «طوبى هدى»، قرية من قرى الكوفة كما ذكر المؤرخون والذي ذكره اللغويون هو كوثى. قال الجزري: كوثى العراق هي سرة السواد وبها ولد إبراهيم الخليل عليه السلام. وقال ياقوت الحموي وكوثى العراق كوئيان: أحدهما الطريق والآخر كوئى ربى وبها مشهد إبراهيم الخليل عليه السلام علية وبها مولده، وهما من أرض بابل، وبها طرح إبراهيم في النار.

[9] (‌قَالَ ‌يَٰقَوۡمِ ‌أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنۡهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ).

[10] هود: 6.

[11] بحار الأنوار: 68 / 263. في خطبة الوسيلة عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه: «لا غائب أقرب من الموت، أيها الناس، إنه مَن مَشى على وجه الأرض فإنه يصير إلى بطنها، والليل والنهار مسرعان في هدم الأعمار، ولكل ذي رمق قوت، ولكل حبة أكل، وأنت قوت الموت، وإن من عرف الأيام لم يغفل عن الاستعداد لن ينجو من الموت غني بماله، ولا فقير لإقلاله».

[12] النساء: 32.

[13] الشورى: 26 .

[14] المحجة البيضاء: 2 / 307. وهو من جملة ما وعظ الله تعالى به نبيه عيسى عليه السلام والنص الكامل لتلك المواعظ هو: عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطِ عَنْهُمْ عليهم السلام قَالَ: فِيهَا وَعَظَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ عِيسَى عليه السلام: يَا عِيسَى، أَنَا رَبُّكَ وَرَبُّ آبَائِكَ، اسْمِي وَاحِدٌ وَأَنَا الْأَحَدُ المُتَفَرِّدُ بِخَلْقٍ كُل شَيْءٍ وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ صُنْعِي وَكُلِّ إِلَيَّ رَاجِعُونَ. يَا عِيسَى، أَنْتَ الْمَسِيحُ بِأَمْرِي وَأَنتَ تَخَلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي وَأَنتَ تُحْيِي الموتى بِكَلَامِي، فَكُنْ إِلَيَّ رَاغِباً وَمِنِّي رَاهِبَا وَلَنْ تَجِدَ مِنِّي مَلْجَأَ إِلَّا إِلَيَّ. يَا عِيسَى، أُوصِيكَ وَصِيَّةَ المُتحَنّنِ عَلَيْكَ بِالرَّحْمَةِ حَتَّى حَقَّتْ لَكَ مِنِّي الْوَلَايَةُ بِتَحرِّيكَ مِنِّي الْمُسَرَّةَ فَبُورِكُتَ كَبِيراً وَبُورِكْتَ صَغِيراً حَيْثُ مَا كُنْتَ، أَشْهَدُ أَنَّكَ عَبْدِي ابْنُ أَمَتِي انْزِلْنِي مِنْ نَفْسِكَ كَهَمْكَ وَاجْعَلْ ذِكْرِي لَعَادِكَ وَتَقَرَّبْ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ وَتَوَكَّلْ عَلَيَّ أَكْفِكَ وَلَا تَوَكَّلْ عَلَى غَيْرِي فَآخُذَ لَكَ يَا عِيسَى اصْبِرْ عَلَى الْبَلَاءِ وَارْضَ بِالْقَضَاءِ وَكُنْ كَمَسَرِي فِيكَ فَإِنَّ مَسَري أَنْ أَطَاعَ فَلَا أَعْصَى. يَا عِيسَى، أَحْيِ ذِكْرِي بِلِسَانِكَ وَلْيَكُنْ وُدِّي فِي قَلْبِكَ يَا عِيسَى، نَيَقَظُ فِي سَاعَاتِ الْغَفْلَةِ وَاحْكُمْ فِي لَطِيفَ الحِكْمَةِ يَا عِيسَى، كُنْ رَاغِباً رَاهِبَا وَأَمِتْ قَلْبَكَ بِالخَشْيَةِ. يَا عِيسَى، رَاعِ اللَّيْلَ لِتَحَرِّي مَسَرَّنٍ وَأَظْمِن نَهَارَكَ لِيَوْمِ حَاجَتِكَ عِنْدِي يَا عِيسَى، نَافِسٌ فِي الخَيْرِ جَهَدَكَ تُعرَفَ بِالخَيْرِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتَ يَا عِيسَى احْكُمْ فِي عِبَادِي بِنُصْحِي وَقُمْ فِيهِمْ بِعَدْلِي فَقَدْ أَنزَلْتُ عَلَيْكَ شِفَاء لِمَا فِي الصُّدُورِ مِنْ مَرَضِ الشَّيْطَانِ. يَا عِيسَى، لَا تَكُنْ جَلِيسا لِكُلِّ مَفْتُونِ. يَا عِيسَى، حَقّاً أَقُولُ مَا آمَنَتْ بِي خَلِيفَةٌ إِلَّا خَشَعَتْ وِ وَلَا خَشَعَتْ لِي إِلَّا رَجَتْ نَوَبِي فَأَشْهَدُ أَنَّهَا آمِنَةٌ مِنْ عِقَابِي مَا لَم تُبَدِّلُ أَوْ تُغَبَرَ سُنَّنِي يَا عِيسَى بْنَ الْبِكْرِ الْبَتُولَ، أَبْكِ عَلَى نَفْسِكَ بُكَاءَ مَنْ وَدَّعَ الْأَهْلَ وَقَلَ الدُّنْيَا وَتَرَكَهَا لِأَهْلِهَا وَصَارَتْ رَغْبَتُهُ فِيمَا عِنْدَ إِلَهِهِ، يَا عِيسَى! كُنْ مَعَ ذَلِكَ تُلِينُ الْكَلَامَ وَتُفْشِي السَّلَامَ يَفْطَانَ إِذَا نَامَتْ عُيُونُ الْأَبْرَارِ حَذَراً لِلْمَعَادِ وَالزَّلَازِل الشَّدَادِ وَأَمْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَيْثُ لَا يَنْفَعُ أَهْل وَلَا وَلَدٌ وَلَا مَالٌ يَا عِيسَى، أَكْحُلُ عَيْنَكَ بِمِيل الْحُزْنِ إِذَا ضَحِكَ الْبَطَالُونَ يَا عِيسَى كُنْ خَاشِعاً صَابِراً فَطُوبَى لَكَ إِنْ نَالَكَ مَا وُعِد الصَّابِرُونَ. يَا عِيسَى، رُحٌ مِنَ الدُّنْيَا يَوْماً فَبُوْماً وَذُفَ لِمَا قَدْ ذَهَبَ طَعْمُهُ فَحَقًا أَقُولُ مَا أَنتَ إِلَّا بِسَاعَتِكَ وَيَوْمِكَ فَرُحٌ مِنَ الدُّنْيَا بِلغَةِ وَلْيَكْفِكَ الخَشِينُ الحَشِبُ فَقَدْ رَأَبتَ إِلَى مَا تَصِيرُ وَمَكْتُوبٌ مَا أَخَذْتَ وَكَيف أتلفت يَا عِيسَى إِنَّكَ مَسْئُولٌ فَارْحَمِ الضَّعِيفَ كَرَمْتِي إِيَّاكَ وَلَا تَفْهَرِ الْيَيم. يَا عِيسَى، أَبْكِ عَلَى نَفْسِكَ فِي الْخَلَوَاتِ وَانْقُل قَدَمَيْكَ إِلَى مَوَاقِيتِ الصَّلَوَاتِ وَأَسْمِعْنِي لَذَاذَةَ نُطْفِكَ بِذِكْرِي فَإِنَّ صَنِيعِي إِلَيْكَ حَسَنٌ، يَا عِيسَى، كَمْ مِنْ أُمَّةٍ قَدْ أَهْلَكْتُهَا بِسَالِفِ ذُنُوبِ قَدْ عَصَمْتُكَ مِنْهَا. يَا عِيسَى ارْفُق بِالضَّعِيفِ وَارْفَعْ طَرْفَكَ الْكَلِيلَ إِلَى السَّمَاءِ وَادْعُنِي فَإِنِّي مِنْكَ قَرِيبٌ وَلَا تَدْعُنِي إِلَّا مُنَضَرْعاً إِلَيَّ وَهَمَكَ هَمَا وَاحِداً فَإِنَّكَ مَتَى تَدْعُنِي كَذَلِكَ أُجِبُكَ يَا عِيسَى، إِنِّي لَمْ أَرْضَ بِالدُّنْيَا ثَوَاباً لَمَنْ كَانَ قَبْلَكَ وَلَا عِقَابِاً لِمَنِ انْتَقَمْتُ مِنْهُ. يَا عِيسَى، إِنَّكَ تَفْنَى وَأَنَا أَبْقَى وَمِنِّي رِزْقُكَ وَعِنْدِي مِيقَاتُ أَجَلِكَ وَإِلَيَّ إِيَابُكَ وَعَلَيَّ حِسَابَكَ فَسَلْنِي وَلَا تَسْأَلُ غَيْرِي فَيَحْسُنَ مِنْكَ الدُّعَاءُ وَمِنِّي الْإِجَابَةُ يَا عِيسَى مَا أَكْثَرَ الْبَشَرَ وَأَقَلَ عَدَدَ مَنْ صَبَرَ الْأَسْجَارُ كَثِيرَةٌ وَطَيِّبُهَا قَلِيلٌ فَلَا يَغُرَّنَّكَ حُسْنُ شَجَرَةٍ حَتَّى تَذُوقَ ثَمَرَهَا. يَا عِيسَى، لَا يَغُرَّنَّكَ الْمُتَمَرِّدُ عَلَ بِالْعِصْيَانِ يَأْكُلُ رِزْقِي وَيَعْبُدُ غَيْرِي، ثُمَّ يَدْعُونِي عِنْدَ الْكَرْبِ فَأُجِيبُهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فَعَلَيَّ يَتَمَرَّدُ أَمْ بِسَخَطِي يَتَعَرَّضُ فَبِي حَلَفْتُ لأخُذَنَّهُ أَخْذَةً لَيْسَ لَهُ مِنْهَا مَنْجَى وَلَا دُونِي مَلْجَأَ أَيْنَ يَهْرُبُ مِنْ سَمَائِي وَأَرْضِي يَا عِيسَى، قُلْ لِظَلَمَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَدْعُونِي وَالسُّحْتُ تحت أَحْصَانِكُمْ وَالْأَصْنَامُ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنِّي الَيْتُ أَنْ أُجِيبَ مَنْ دَعَانِي وَأَنْ أَجْعَلَ إِجَابَتِي إِيَّاهُمْ لَعْنَا عَلَيْهِمْ حَتَّىٰ يَتَفَرَّقُوا.

[15] إقبال الأعمال: 143 .

[16] أمالي الصدوق: 317 ، المجلس 61 ؛ بحار الأنوار: 12 / 301 قال الصدوق قدس سره مثل: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرَانَ النَّقَاشِ، عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُمَدُونٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ نَصْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الْبَاقِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيَّ عليه السلام قَالَ: «شَكَرْتُ إِلَى رَسُول الله ﷺ ديناً كَانَ عَلَيَّ، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، قُلِ اللَّهُمَّ أَغْنِنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ وَبِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ فَلَوْ كَانَ مِثْلُ صَبِيرٍ دَيْنَا قَضَى اللَّهُ عَنْكَ».

[17] الأربعون حديثاً للشيخ البهائي: 243 - 244، ذيل الحديث 16.

[18] راجع أيضاً: تفسير الميزان: 2 / 31. قال العلّامة الطباطبائي قدس سره: ... ثم تقييده الجواب، أعني قوله: (أجيب دعوة الداع) بقوله: (إذ دعان) وهذا القيد لا يزيد على قوله: (دعوة الداع) المقيد به شيئاً بل هو عينه، وفيه دلالة على أن دعوة الداع مُجابة من غير شرط وقيد».

[19] غافر: 60

[20] الاعراف: 55

[21] الاعراف: 56

[22] الأحقاف: 5. وما أكثر الآيات القرآنية التي تتضمن ما يشبه هذا المعنى، مثل قوله تعالى في الآية 92 من سورة الصافات: (مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَ) وقوله في الآية 85 مــن ســورة النمل: (وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنطِقُونَ).

[23] الرعد: 14

[24] النمل: 62

[25] الشعراء: 78-80

[26] مصباح المتجهد: 776 دعاء كميل بن زياد قدس سره ص 776

[27] بحار الانوار: 91 / 148 مفاتيح الجنان المناجاة الخمس عشرة لمولانا علي بن الحسين عليهما السلام المناجاة الثامنة.

[28] الكافي: 2/ 331

[29] بحار الانوار: 72/ 310

[30] التبيان في تفسير القرآن: 2/ 129. قال الطوسي قدس سره: ولا يجوز أن يقيد الإجابة بالمشيئة بأن يقول: إن شئت؛ لأنه يصير الوعد به لا فائدة فيه، فمن أجاز ذلك فقد أخطأ. فإن قيل: إذا كان لا يجيب كل من دعا فما معنى الآية؟ قلنا: معناه أن من دعا - على شرائط الحكمة التي قدمناها واقتضت المصلحة إجابته - أجيب لا محالة».

[31] الأنعام: 41 .

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد