جهاز الدوران في الحشرات The circulatory system
- تركيب جهاز الدوران (The Structure of the Circulatory System)
جهاز الدوران في الحشرات من النوع المفتوح Open Blood System)) حيث يغمر الدم جميع أعضاء وأجهزة وأنسجة الجسم . ولا يوجد في الحشرات أوعية دموية بالمعنى المفهوم في الحيوانات الأخرى، سوى الوعاء الدموي الظهري Dorsal Blood Vessel)) . إن دخول وخروج الدم من وإلى تجاويف الزوائد وعروق الأجنحة يشبهان إلى حدٍ ما تجاويف الأوعية الدموية . وإن دم الحشرات (Hemolymph) الذي يدور في أجسام الحشرات يختلف عن مثيله الموجود في أجسام الفقاريات من أوجه عديدة. فهو يتكون من سائل واحد يحتوي على خلايا ويدور بحرية حول الأعضاء الداخلية دون أن يقع عليه أي ضغط في شبكة الأوعية الدموية المغلقة ، وينقسم إلى دم ونظم مصلية . وتتنوع الخلايا أو الكريات الدموية (Hemocytes) كثيرا في الحجم والشكل والعدد والوظائف . وتتماثل البلازما (Plasma) من ناحية الكيمياء الحيوية في تنظيمها للضغط الأوسموزي عن طريق الأحماض الأمينية والأحماض العضوية بدلاً من الأيونات غير العضوية في الفقاريات. وليس للخلايا الدموية أو للبلازما أي دور في نقل الأوكسجين وثاني أوكسيد الكربون في معظم الحشرات . وينحصر وجود الدم في التجويف الرئيسي للجسم أو التجويف الدموي. والدم في الحشرات لا يغمر خلايا الجسم مباشرة بل إن السطح الداخلي لجدار الجسم ولجميع الأعضاء يكون مبطناً بالغشاء القاعدي أو بنسيج ضام، ولهذا فإن هذا الغشاء يشكل حاجزاً بين الدم وباقي الأنسجة. ومن المحتمل أن تكون محتويات الغشاء القاعدي هي التي تتولى تنظيم تبادل المواد بين خلايا الجسم والدم .
وفيما يلي شرح للأعضاء وأنسجة جهاز الدوران في الحشرات :
- التجاويف الدموية (The Blood Sinuses)
ينقسم التجويف العام لجسم الحشرات إلى ثلاثة تجاويف دموية بواسطة حاجزين ليفيين عضليين (Fibro-Muscular System) (شكل 1)، وهما :
أ - حجاب حاجز ظهري Dorsal Diaphragma)) : ويمتد خلال فراغ الجسم أعلى القناة الهضمية وأسفل القلب، ويُعرف التجويف المتكون أعلاه بالتجويف أو الفراغ الظهري (Dorsal Sinus) ويمتد بداخله القلب .
ب - حجاب حاجز بطني (Ventral Diaphragma) : ويمتد خلال فراغ الجسم أعلى وفوق عقد الحبل العصبي البطني وتحت القناة الهضمية، ويُعرف التجويف أو الفراغ المتكون أسفله بالتجويف أو الفراغ البطني (Ventral Sinus) . ويوجد في الوسط بين الحجابين الغشاءين السابقين تجويف مركزي ثالث كبير يعرف بالتجويف أو الفراغ الحشوي (Visceral Sinus) ، ويحتوي على الأجهزة الداخلية الرئيسية المغمورة بالدم .
وتنشأ من الأجزاء الجانبية الظهرية لجدار الجسم أزواج من عضلات ذات ألياف مخططة تُعرف بالعضلات الجناحية (Alary Muscles) تأخذ شكلاً مروحياً ينتشر على سطح الحجاب الحاجز الظهري، وغالباً ما تتصل ألياف كل عضلة جناحية في الأجزاء الجانبية السفلية للقلب نفسه كما في القمل الماص ويرقات ذات الجناحين، أو تمتد لتتلاقى مع ألياف العضلة المقابلة لها تحت القلب مباشرة (شكل 2). وعموماً يقتصر وجود العضلات الجناحية فقط في حلقات الجسم التي تحتوي على حجرات قلبية. ولذلك يكون وجودها مقتصراً على منطقة البطن. ويشذ عن ذلك فصيلة الصراصير (Blattidae) حيث يمتد القلب والحاجز الظهري حتى الصدر الخلفي والأوسط ويستمر معها وجود العضلات الجناحية ليكون عددها في هذه الفصيلة (12) زوجاً من العضلات الجناحية (10 بطنية + 2 صدرية)، بينما يكون عددها في نحل العسل (4) أزواج وفي يرقات الهاموش زوجين فقط.
- القلب أو الوعاء الدموي الظهري The Heart or Dora Vessel)
يعتبر القلب العضو النابض الرئيسي في الحشرة. ويمتد أسفل الترجات في البطن والصدر وينتهي أسفل المخ في الرأس . والوعاء الدموي الظهري عبارة عن أنبوبة مغلقة من الخلف ومفتوحة من الأمام في الرأس، ويتكون في معظم الحشرات من طبقة واحدة من الخلايا ذات الأنوية الكبيرة تتخللها في معظمها ألياف عضلية مخططة دائرية وشبه دائرية (Circular or Semicircular Muscle Fiber) . ويحدد القلب من الخارج والداخل غلاف رقيق من نسيج ضام . وتخرج ألياف مرنة من جدار الجسم الظهري ومن القناة الهضمية وعضلات الجسم لترتبط به .
وينقسم الوعاء الظهري إلى جزأين هما القلب (Heart) والأبهر أو الأورطة أو الأذنية (Aorta) . ينقسم القلب بواسطة اختناقات متتالية إلى عدد مختلف من الحجرات (Chambers) المتسعة واحدة بكل حلقة متصلة بعضها ببعض بمناطق ضيقة، وعلى كل حجرة من الجانبين زوج من الفتحات (Ostia) تتحكم فيها صمامات (Valves) تسمح للدم بالدخول إلى حجرات القلب عند ارتخاء عضلاته وتحول دون خروجه منها عند انقباضها (شكل 2) . يحتل القلب منطقة الصدر والحلقات البطنية العشر الأولى. وفي معظم الحشرات يغلب وجود القلب في منطقة البطن ، فعددها، كما ذكر سابقاً، (12) حجرة في الصرصور الأمريكي، وخمس حجرات فقط في رتبة غشائية الأجنحة وثلاث حجرات في الذبابة المنزلية وحجرة واحدة كبيرة لها ثلاثة أزواج من الفتحات الجانبية لدخول الدم في حشرة البقة الخضراء .
وتمتد الأورطة إلى الأمام خلال الصدر لتنتهي في الرأس بفتحة قمعية خلف المخ أو تحته. وقد تتفرع الأورطة حين ذاك إلى فرعين ، وقد يخرج من كل منهما فروع أصغر. ويعتبر الأبهر والأورطة الشريان الرئيسي في الجسم ، وهو خال من الفتحات الجانبية ويتحدد مكان اتصاله بالقلب عادة عن طريق زوج من الصمامات الأبهرية (Aortic Valves) . وتنقبض عضلات القلب بانتظام. وتتأثر سرعة النبض بعدة عوامل من أهمها درجة الحرارة وعمر الأطوار المختلفة للحشرة .

الشكل (2) الجهاز الدوري في الحشرات
أ) رسم تخطيطي للوعاء الدموي الظهري، ب) مقطع في الطلب والحجاب الحاجز الظهري (جزء من جدار حجرات القلب تم نزعها)، (جـ) الدورة الدموية لحشرة ذات أعضاء نابضة متطورة جداً (اتجاه سير الدم حسب الأسهم، والأجزاء القابضة منقطة)
(1994. Weber & Weidner)
- الأعضاء النابضة المساعدة Accessory Pulsatory Organs))
وهي أعضاء كيسية الشكل توجد عند بعض الحشرات في مناطق مختلفة من الجسم، وهي تنقبض مستقلة عن القلب، وتعمل على إحداث دورة دموية في زوائد جسم الحشرة مثل الأجنحة والأرجل وقرون الاستشعار (شكل 2)، وتتكون الأعضاء النابضة الصدرية من مضخات عضلية صغيرة توجد في قواعد الأجنحة أو فوق الأرجل أحياناً . تقوم هذه الأعضاء بسحب الدم من الأجنحة أو الأرجل مؤدية بذلك إلى جريان الدم باستمرار خلال تلك الأعضاء، وبالتالي إلى حركة الدم .
ففي حشرات فراشات الصقر (Singidae) ، التي تعتبر من الحشرات السريعة الطيران، توجد هذه الأعضاء النابضة الخاصة بالأجنحة في تجويف الصدر الخلفي تحت السكوتيللم (Scutellum) ومزودة بغشاء مرن نابض يتصل مباشرة بالأورطة، فهي بذلك تسحب الدم من الأجنحة وتقوم بصبها مباشرة بالأورطة أو الأذينة (شكل 2) .
- الدورة الدموية (Blood Circulation)
يُبين الشكل (2 - جـ) سير تيار الدم في جسم الحشرة. تحدث الانقباضات المنتظمة للعضو النابض الرئيسي وهو القلب بواسطة الألياف العضلية لجدار القلب. وتأخذ انقباضات حجرات القلب شكل الموجة التي تتحرك من الخلف إلى الأمام بحيث يتجه الدم ويسير من الخلف إلى الأمام، غير أن حجرات القلب لا تنقبض جميعها دفعة واحدة أو تقف عن النبض دفعة واحدة، وإنما تسير الانقباضات والارتخاءات أو الانبساطات متعاقبة أو متتالية بمعنى أنه إذا انقبضت حجرة ارتخت التالية وهكذا في حركة موجية قد تكون بسرعة فائقة بحيث يظهر القلب وكأنه ينبض كله دفعة واحدة. وفي البعض الآخر من الحشرات تتحرك الموجة ببطء بحيث تظهر فيها موجتان أو أكثر تتحركان في تعاقب . وعند ارتخاء عضلات القلب (Diastolle) يدخل الدم إلى القلب من خلال الفتحات الجانبية للحجرات . وعند انقباضها تغلق صمامات الفتحات الجانبية للحجرات لتحول دون خروج الدم من القلب فيندفع بذلك إلى الحجرات الأمامية فالأورطة ويصب في منطقة الرأس متجهاً في حركة خلفية إلى الصدر والبطن . ومن البطن يعود مرة أخرى إلى التجويف الظهري حيث يوجد الوعاء الدموي الظهري .
ويدعم حركة الدم إلى الخلف في التجويفين الحشوي والبطني نبضات القلب واندفاع الدم منه إلى الرأس ، وكذلك الحركات التموجية للحجاب الحاجز البطني .
وتنبض الأعضاء المساعدة عند قواعد قرون الاستشعار أو الأجنحة أو الأرجل مستقلة عن القلب، حيث تدفع بكميات وافية من الدم إلى هذه الأعضاء التي تنقسم بحاجز رقيق إلى نصفين لتسمح للدم بالدخول إلى كل عضو من اتجاه والخروج منه من النصف الآخر . أما في الأجنحة فإن الدم يدخل الجناح في عروق الجزء الأمامي منه ثم يعود من خلال العروق الخلفية له .
- الدم وخلايا الدم (Haemolymph & Haemocytes)
يتكون دم الحشرات من سائل البلازما (Plasma) معلقاً به خلايا ذات أنوية واضحة هي الخلايا الدموية (Blood Cell or Haemocytes) . ويوجد من خلايا الدم هذه أنماط متعددة، كما أن أعدادها خلال الدوران تختلف بصورة ملحوظة وذلك إما إلى تغييرات حقيقية في أعدادها أصلاً وإما لأن الكثير من هذه الخلايا يلتصق أحياناً بنسج مختلفة فلا تدور . ويتراوح عدد الكريات الدموية في الغالب بين (1000 - 100000) كرية في الميلمتر المكعب من الدم، ويزيد هذا العدد في الإناث عنها في الذكور، وفي الأطوار المختلفة من دورة حياة الحشرة، وكذلك عند الإصابة بالأمراضيه .
ودم الحشرات عموماً سائل رائق عديم اللون ويميل غالباً للاصفرار أو الاخضرار ونادراً ما يكون أحمر اللون أو محتوياً على الهيموغلوبين (كما في يرقات جنس الهاموش) .
ومن أنماط الكريات الدموية (Type of Haemocytes) التي يتفق العديد من الباحثين على وجودها في دم الحشرات ما يلى : (شكل 3)

الشكل (3) : أنماط الكريات الدموية في دم الحشرات (عن مصادر مختلفة)
أ- طلائع الكريات الدموية البيضاء (Prohaemocytes or Proleucocytes) : وتكون صغيرة الحجم ذات نواة كبيرة، السيتوبلازم فيها غير حبيبي قابل للصبغ بالأصباغ القاعدية (Basophil) . وترى نواة هذه الخلايا في حالة انقسام غير مباشر (Mitosis)، وتكثر في العدد خلال الأعمار الصغيرة أكثر منها في الأعمار الكبيرة. وربما تشكل هذه الكريات الأصل الذي ينشأ عنه جميع أو معظم الأنواع الأخرى من كريات الدم .
ب - كريات الدم الانتقالية أو كريات البلعمة (Plasmatocytes or Phagocytes) : وتعتبر أكثر الأنماط غزارة . وتختلف في أشكالها وهي ملتهمة، والسيتوبلازم فيها غير حبيبي، ومحبة للأصباغ القاعدية .
جـ - الكريات الحبيبية (Granular Haemocytes) : يكون شكلها غير منتظم، فغالباً ما يكون أميبياً أو بيضاوياً أو دودياً . السيتوبلازم محبب والنواة تكون صغيرة في الحجم نسبياً، وهي أيضاً من الخلايا الملتهمة ولكنها محبة للأصباغ الحمضية (Acidophil) .
د - كريات التحوصل أو التجلط أو التخثر (Coagulocytes or Cystocytes) : وتكون ذات نواة صغيرة ومحددة تماما وذات سيتوبلازم هلامية باهتة تحوي حبيبات سوداء مبعثرة .
بالإضافة إلى الأنماط المذكورة أعلاه توجد أنماط أخرى من كريات الدم تظهر فقط في حشرات معينة، وأكثرها شيوعاً الكريات الشبيهة بالخمرية (Oenocytoids) التي توجد في رتب نصفية الأجنحة وثنائية الأجنحة وغشائية الأجنحة وحرشفية الأجنحة وغمدية الأجنحة، والخلايا الكروية ذات التجاويف (Sherule Cells) التي توجد في رتب حرشفية الأجنحة وثنائية الأجنحة، ثم كريات دهنية (Adiphohaemocytes or Spheroidiocytes) تتميز بامتلائها بقطيرات من الدهن وتختلف عن خلايا الجسم الدهني بأنها توجد حرة في الدم حيث تلاحظ في رتب حرشفية الأجنحة وذات الجناحين، وأخيراً الخلايا الشمعية (Wax Cells) وهي خلايا محملة بالشمع حيث توجد في دم حشرات المن والحشرات القشرية .
تشتق كريات الدم جنينياً من الوريقة الوسطى (Mesoderm) . ويبدو في بعض الحشرات أنه لا يتكون بعد ذلك دم جديد بل يزداد العدد عن طريق انقسام طلائع كريات الدم الموجودة أصلاً في الحشرة . وقد يختلف تواقت الانقسام غير المباشر باختلاف مرحلة التطور مما يؤدي إلى تغير في عدد كريات الدم .
ويشكل الماء حوالي (90 ٪) من حجم دم الحشرات، وتزيد هذه النسبة قبل حدوث الانسلاخ في الحشرة بسبب عدم طرح فضلات مائية من الجسم وكذلك بسبب استخلاص بعضه من النسيج مؤدياً إلى زيادة نسبة حجم الدم ، ثم سرعان ما ينقص هذا الحجم ثانية بعد عودة نسبة الماء من جديد في النسج النامية. وتحتوي بلازما الدم على مواد غير عضوية ومواد عضوية ومواد أخرى بكميات متفاوتة. وأهم المكونات اللاعضوية تكون البوتاس اللاعضوية تكون البوتاسيوم والصوديوم والكلور والمغنزيوم والكالسيوم والفوسفور. ومن المواد العضوية تشكل الحموض الأمينية نسبة كبيرة في دم الحشرات، كما أن البلازما تحتوي على البروتينات ودهون بشكل حبيبات دقيقة جداً وحمض البولة وحمض الليمون (Citric Acid) وسكر العنب (Glucose) وسكر الفواكه Fructose)) . كما يلاحظ وجود الغليسرول بنسبة مرتفعة مما يساعد على مقاومة الحشرات للتجمد، كما يوجد آزوت متخلف غير آميني .
يُضاف إلى ذلك وجود مواد صباغية مثل مادة الأنثوسيانين التي يدخل في تركيبها النحاس، وكذلك الكاروتين والكلوروفيل والريبوفلافين. أما الهيموغلوبين فيوجد في يرقات جنس الهاموش . Chronomus spp الذي يلعب دور خزان للأوكسجين، كما ذكر سابقاً .
يعتقد عموماً أن هنالك تعادلاً تقريباً بين الضغط الحلولي للدم وسوائل الخلايا والنسج. ويبلغ الضغط الحلولي للدم في معظم الحشرات حوالي (7 - 8) ضغوط جوية، ويختلف باختلاف مراحل تطور الحشرات . وتبلغ درجة الحموضة (pH) لبلازما الدم في معظم الحشرات حوالي (6-7) . وخلال النشاط العادي للحشرة يميل الدم نحو الحموضة بسبب انتشار الأحماض العضوية الوسيطة الناجمة عن عمليات الاستقلاب ومعها غاز ثاني أوكسيد الكربون ، إلا أن وجود مواد معينة في الدم يعدل من هذا التحول الحامضي.
- وظائف الدم في الحشرات (The Functions of the Haemolymph in Insects)
لم تعرف تماماً حتى وقتنا الحالي وظائف كريات الدم في الحشرات، إلا أن معظمها خلايا ملتهمة للبكتريا وتلعب دوراً مهماً في التخلص من الخلايا والأنسجة الميتة خلال عملية التحول (Metamorphosis) . ومن أهم وظائف الدم ما يلي :
أ – نقل المواد المختلفة إلى أنحاء الجسم كافة : حيث ينقل الدم عناصر التغذية من قناة الهضم ونسج التخزين الأخرى إلى الأعضاء والأنسجة المختلفة. وبالمقابل ينقل الدم فضلات التمثيل الغذائي إلى أعضاء الاطراح. كما أنها تنقل الهرمونات (Hormones) من الغدد الصماء أو أعضاء الإفراز الداخلي إلى مراكز الفعل. قد لا يلعب الدم إلا دوراً بسيطاً في نقل الأوكسجين إلى النسج، لأن العامل الأساسي في نقله هو الجهاز القصبي ، غير أن الدم العامل الرئيس لنقل غاز ثاني أوكسيد الكربون من النسج إلى القصبات.
ب - يعمل الدم كخزان للماء : وبذلك يلعب الدم دوراً مهماً في المحافظة على مستوى السوائل ثابتاً في الخلايا مهما كان الغذاء جافاً ، وكذلك إحداث ضغوط هيدروليكية وتوفير الضغط اللازم في حالات الفقس والانسلاخ وخروج الحشرات الكاملة من العذارى وفرد الأجنحة وبسطها وغيرها . بالإضافة إلى ذلك يختزن الدم سكر التريهالوز (Trehalose) في بلازما الدم مما يشكل مصدراً سريعاً للطاقة بالنسبة للحشرة ، كما تختزن الحموض الأمينية لإنتاج البروتينات المشكلة لمادة مح البيضة (Yolk) . ويدخل الحمض الأميني التيروزين (Tyrosine) المخزن في الدم في تشكيل مادة الكوينون (Quinone) ذات الأهمية في عملية التصلب أو الدباغة لقشرة جدار الجسم ، كما ذكر سابقاً .
جـ - البلعمة (Phagocytosis) : هي الوظيفة الأساسية لكريات الدم، وذلك بابتلاع الجزيئات الغريبة سواء كانت متعضيات مجهرية أو بقايا نسيجية. ويؤدي هذا الدور أنماط متعددة من كريات الدم ولكن أهمها كريات الدم الانتقالية (Plasmatocytes) . فعند حقن متعضيات مجهرية في جسم الحشرة سرعان ما يزداد عدد خلايا الدم الحرة، وبالتالي تكتسب الحشرة نوعاً من الحصانة (Immunity) غير النوعية. وقد تتجمع خلايا البلعمة مكونة أعضاء ملتهمة مميزة.
د - التغليف بحوصلة أو الكبسلة (Incapsulation) : لا تستطيع خلايا البلعمة التهام الطفيليات الداخلية متعددة الخلايا ، لذلك تتجمع هذه الكريات حول الجسم الغريب مع خلايا دموية أخرى وتحيط بالطفيل بشكل حوصلة أو كبسولة في أنسجة مختلفة أو في التجويف الدموي مؤدية إلى موت الطفيل نتيجة فقدان الأوكسجين. وقد تقاوم بعض غشائية الأجنحة الطفيلية عملية الكبسلة هذه بأن تقوم بحركات قوية تعوق كريات البلعمة من الإحاطة بها، أو قد يكون لبعض الحشرات (يرقات ذبابة التاكينيا) أقماع تنفسية تصل بقصبات العائل وتتنفس عن طريقها، أو تقاوم طفيليات أخرى عملية الكبسلة نظراً لقلة احتياجها للأوكسجين .
هـ- التئام الجروح والتخثر الدموي (Wound Healing and Coagulation) : تسهم خلايا الدم في التئام الجروح، فالنسج التالفة يتم التخلص منها بعملية البلعمة من قبل كريات الدم المختصة بذلك، بينما تعطي الخلايا من نمط (Plasmatocytes) زوائد تتحد مع زوائد الخلايا الأخرى مكونة شبكة خلوية وتتخثر البلازما ضمنها مؤدية إلى انسداد الجرح ريثما تتجدد خلايا الأدمة .
وهناك نمطان من التخثر الدموي تسهم فيهما كريات الدم من النمط (Cystocytes) أو كريات الدم الهلامية :
1- تخثر دموي نتيجة التصاق الكريات الدموية، إذ تعطي سيتوبلازم الكريات الدموية امتدادات أو أقداماً كاذبة خيطية دقيقة ثم تلتصق في كتل. أما البلازما فتبقى دون تغيير يذكر .
2- تخثر دموي نتيجة تخثر وتجلط البلازما . وفي هذه الحالة لا تلعب الكريات الدموية دوراً ذا أهمية ولكن يحدث عند التخثر أن تتكون مادة متجلطة ليفية في البلازما . وتشكل خلايا الـ (Cystocytes) المسؤولة عن عملية التخثر هذه حوالي (50%) من كريات الدم تقريباً في حال حدوث جرح للحشرة .
و - الإفراز والاستقلاب (Secretion and Metabolism) : تشترك أحياناً كريات الدم في تشكيل النسيج الضام ((Connective Tissue ، كما أن لها أهمية في تشكيل الغشاء القاعدي في بعض الحشرات، إذ إنه عندما تنشط خلايا الأدمة أثناء عملية الانسلاخ فإن كريات الدم تنتشر تحتها بصورة ملحوظة وتكون محملة بمواد مخاطية متعددة السكاكر من أجل تشكيل الأغشية ، في حين تضمحل الكريات الدموية نفسها. وتقوم خلايا مماثلة بإفراز الأغمدة المغلفة للألياف العضلية .
وفي بعض الحشرات تلعب كريات الدم دوراً مهماً في نشاط غدد الصدر الأمامي خلال عملية الانسلاخ ، حيث يكبر حجم خلايا البلعمة وتبدو حويصلية الشكل مما يدل على أنها تفرز بعض المواد الضرورية لنشاط غدد الصدر الأمامي. وقد تشترك بعض كريات الدم في تشكيل الجسم الدهني. وتلعب الخلايا الكروية (Sphere Cells) في ذبابة اللحم (Sarcophaga spp) دوراً مهماً في عمليات الاستقلاب البيني (Intermediate Metabolism)، حيث تبلغ هذه الكريات أعلى غزارة لها مباشرة قبل التغدير وهي تحوي على أنزيم التيروزينيز (Tyrosinase) ذي الدور المهم في صلابة واسوداد قشرة اليرقة لتشكيل لفافة العذراء (Puparium) . فقبل الانسلاخ يرتفع مستوى التيرزينيز فجأة في الخلايا الكروية التي تتجمع تحت خلايا الأدمة وعلى طول القصبات ثم تنفجر هذه الخلايا قاذفة بذلك أنزيم التيروزينيز في بلازما الدم . كما قد تلعب كريات الدم دوراً في عمليات استقلاب بيتي أخرى غير معروفة تماماً حتى الآن، وهي مسؤولة إلى حدٍ كبير عن نقل مواد التغذية إلى مختلف أنحاء الجسم . وفي بعض الحالات تنفجر هذه الخلايا نفسها كي توفر الغذاء لبعض النسج كما في فراشة طحين البحر الأبيض المتوسط من جنس (Ephesia) ، حيث تتجمع خلايا الدم بكميات كبيرة إلى أغشية الأجنحة أثناء تشكلها لتعبر محتويات هذه الخلايا إلى خلايا الأدمة لتغذيتها .