

النبي الأعظم محمد بن عبد الله


أسرة النبي (صلى الله عليه وآله)

آبائه

زوجاته واولاده

الولادة والنشأة

حاله قبل البعثة

حاله بعد البعثة

حاله بعد الهجرة

شهادة النبي وآخر الأيام

التراث النبوي الشريف

معجزاته

قضايا عامة


الإمام علي بن أبي طالب

الولادة والنشأة

مناقب أمير المؤمنين (عليه السّلام)


حياة الامام علي (عليه السّلام) و أحواله

حياته في زمن النبي (صلى الله عليه وآله)

حياته في عهد الخلفاء الثلاثة

بيعته و ماجرى في حكمه

أولاد الامام علي (عليه السلام) و زوجاته

شهادة أمير المؤمنين والأيام الأخيرة

التراث العلوي الشريف

قضايا عامة


السيدة فاطمة الزهراء

الولادة والنشأة

مناقبها

شهادتها والأيام الأخيرة

التراث الفاطمي الشريف

قضايا عامة


الإمام الحسن بن علي المجتبى

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسن (عليه السّلام)

التراث الحسني الشريف

صلح الامام الحسن (عليه السّلام)

أولاد الامام الحسن (عليه السلام) و زوجاته

شهادة الإمام الحسن والأيام الأخيرة

قضايا عامة


الإمام الحسين بن علي الشهيد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسين (عليه السّلام)

الأحداث ما قبل عاشوراء

استشهاد الإمام الحسين (عليه السّلام) ويوم عاشوراء

الأحداث ما بعد عاشوراء

التراث الحسينيّ الشريف

قضايا عامة


الإمام علي بن الحسين السجّاد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام السجّاد (عليه السّلام)

شهادة الإمام السجّاد (عليه السّلام)

التراث السجّاديّ الشريف

قضايا عامة


الإمام محمد بن علي الباقر

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الباقر (عليه السلام)

شهادة الامام الباقر (عليه السلام)

التراث الباقريّ الشريف

قضايا عامة


الإمام جعفر بن محمد الصادق

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الصادق (عليه السلام)

شهادة الإمام الصادق (عليه السلام)

التراث الصادقيّ الشريف

قضايا عامة


الإمام موسى بن جعفر الكاظم

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الكاظم (عليه السلام)

شهادة الإمام الكاظم (عليه السلام)

التراث الكاظميّ الشريف

قضايا عامة


الإمام علي بن موسى الرّضا

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الرضا (عليه السّلام)

موقفه السياسي وولاية العهد

شهادة الإمام الرضا والأيام الأخيرة

التراث الرضوي الشريف

قضايا عامة


الإمام محمد بن علي الجواد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام محمد الجواد (عليه السّلام)

شهادة الإمام محمد الجواد (عليه السّلام)

التراث الجواديّ الشريف

قضايا عامة


الإمام علي بن محمد الهادي

الولادة والنشأة

مناقب الإمام علي الهادي (عليه السّلام)

شهادة الإمام علي الهادي (عليه السّلام)

التراث الهاديّ الشريف

قضايا عامة


الإمام الحسن بن علي العسكري

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام)

شهادة الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام)

التراث العسكري الشريف

قضايا عامة


الإمام محمد بن الحسن المهدي

الولادة والنشأة

خصائصه ومناقبه


الغيبة الصغرى

السفراء الاربعة


الغيبة الكبرى

علامات الظهور

تكاليف المؤمنين في الغيبة الكبرى

مشاهدة الإمام المهدي (ع)

الدولة المهدوية

قضايا عامة
أصحاب الإمام موسى بن جعفر "ع" وتلاميذه
المؤلف:
السيد محمد هادي الميلاني
المصدر:
قادتنا كيف نعرفهم
الجزء والصفحة:
ج4، ص170-180
2026-05-13
54
ذكرهم أحمد بن أبي عبد الله البرقي في كتابه ( الرجال ) وذكر من أدركه من أصحاب علي بن الحسين عليه السّلام وأصحاب أبي جعفر محمّد بن علي الباقر عليه السّلام وأصحاب أبيه أبي عبد الله الصادق عليهم السلام "[1].
وذكرهم شيخ الطائفة الطوسي في ( رجاله ) وعدّهم مائتين وواحداً وثمانين شخصاً ، منهم :
1 - علي بن يقطين : كان جليل القدر عظيم المنزلة عند أبي الحسن عظيم المكان في الطائفة[2] وانه عليه السّلام ضمن له الجنة[3].
قال عبد الله بن يحيى الكاهلي : " كنت عند أبي إبراهيم عليه السّلام ، إذ أقبل علي بن يقطين فالتفت أبو الحسن إلى أصحابه ، فقال : من سره أن يرى رجلا من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فلينظر إلى هذا المقبل ، فقال له رجل من القوم : هو إذن من أهل الجنة ؟ فقال أبو الحسن عليه السّلام : أما أنا فاشهد أنه من أهل الجنة "[4].
وقال داود الرقي : " دخلت على أبي الحسن عليه السّلام يوم النحر ، فقال مبتدئاً : ما عرض في قلبي أحد وأنا على الموقف إلاّ علي بن يقطين ، فإنه ما زال معي وما فارقني حتى أفضت "[5].
قال إسماعيل بن موسى : " رأيت العبد الصالح عليه السّلام على الصفا ، يقول : إلهي في أعلى عليّين اغفر لعلي بن يقطين "[6].
قال الحسن بن عبد الرحيم : " قال أبو الحسن عليه السّلام لعلي بن يقطين : اضمن لي خصلة اضمن لك ثلاثاً ، فقال علي : جعلت فداك ، وما الخصلة التي اضمنها لك وما الثلاث اللواتي تضمنهن لي ؟ قال : فقال أبو الحسن عليه السّلام : الثلاث اللواتي أضمنهن لك : أن لا يصيبك حرّ الحديد أبداً بقتل ، ولا فاقة ، ولا سجن حبس ، قال : فقال علي وما الخصلة التي أضمنها لك ؟ فقال عليه السّلام : تضمن أن لا يأتيك وليّ أبداً إلاَّ أكرمته ، قال : فضمن علي الخصلة ، وضمن له أبو الحسن عليه السّلام الثلاث "[7].
روى محمّد بن علي الصوفي ، قال : " استأذن إبراهيم الجمال على أبي الحسن علي بن يقطين الوزير فحجبه ، فحج علي بن يقطين في تلك السنة فاستأذن بالمدينة على مولانا موسى بن جعفر عليه السّلام فحجبه فرآه ثاني يومه فقال علي بن يقطين : يا سيدي ، ما ذنبي ؟ فقال : حجبتك لأنك حجبت أخاك إبراهيم الجمال وقد أبى الله أن يشكر سعيك أو يغفر لك إبراهيم الجمال ، فقلت : سيدي ومولاي ، من لي بإبراهيم الجمال في هذا الوقت وأنا بالمدينة وهو بالكوفة ؟ فقال : إذا كان الليل فامض إلى البقيع وحدك من غير أن يعلم بك أحد من أصحابك وغلمانك واركب نجيباً هناك مسرجاً قال : فوافى البقيع وركب النجيب ولم يلبث أن أناخه على باب إبراهيم الجمال بالكوفة فقرع الباب وقال : أنا علي بن يقطين ، فقال إبراهيم الجمال من داخل الدار : ما يعمل علي بن يقطين الوزير ببابي ؟ فقال علي بن يقطين : يا هذا إن أمري عظيم وآلى عليه الإذن له ، فلما دخل قال : يا إبراهيم إن المولى عليه السّلام أبى أن يقبلني أو تغفر لي ، فقال : يغفر الله لك ، فآلى علي بن يقطين على إبراهيم الجمال أن يطأ خده فامتنع إبراهيم من ذلك فآلى عليه ثانياً ففعل فلم يزل إبراهيم يطأ خده وعلي بن يقطين يقول : اللهم اشهد ثم انصرف ، وركب النجيب وأناخه من ليلته بباب المولى موسى بن جعفر عليه السّلام بالمدينة ، فأذن له ودخل عليه فقبله "[8].
2 - ومنهم ، عبد الله بن جندب[9] البجلي كان مجتهداً جليل القدر[10] وقال فيه أبو الحسن عليه السّلام : " إن عبد الله بن جندب لمن المخبتين "[11].
قال عبد الله بن جندب لأبي الحسن عليه السّلام : " ألست عني راضياً ؟ قال عليه السلام : أي والله ورسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم والله عنك راض "[12].
قال يونس بن عبد الرحمان : " رأيت عبد الله بن جندب وقد أفاض من عرفة . . . فقلت له : قد رأى الله اجتهادك منذ اليوم ، فقال لي عبد الله : والله الذي لا إله إلا هو ، لقد وقفت موقفي هذا وأفضت . ما سمعني الله دعوت لنفسي بحرف واحد لأني سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول : الداعي لأخيه المؤمن بظهر الغيب ينادى من أعنان السماء : لك بكل واحدة مائة ألف ، فكرهت أن أدع مائة ألف مضمونة لواحدة لا أدري أجاب إليها أم لا ؟ "[13].
3 - ومنهم : هشام بن الحكم ، أصله كوفي ومولده ومنشأه بواسط ، وتجارته ببغداد في الكرخ[14] كان من خواص سيدنا ومولانا موسى بن جعفر بن محمّد عليهم السلام وكان له مباحث كثيرة مع المخالفين في الأصول وغيرها[15].
قال ابن النديم : " كان من متكلمي الشيعة ممن فتق الكلام في الإمامة وهذّب المذهب بالنظر ، وكان حاذقاً بصناعة الكلام حاضر الجواب ، سئل هشام عن معاوية ، أشهد بدراً ؟ فقال : نعم من ذاك الجانب "[16].
روى الصدوق باسناده عن علي الأسواري ، قال : " كان ليحيى بن خالد مجلس في داره يحضره المتكلمون من كل فرقة وملّة يوم الأحد ، فيتناظرون في أديانهم ، يحتج بعضهم على بعض . فبلغ ذلك الرشيد ، فقال ليحيى بن خالد : يا عباسي ، ما هذا المجلس الذي بلغني في منزلك يحضره المتكلّمون ؟ قال : يا أمير المؤمنين ما شئ مما رفعني به أمير المؤمنين وبلغ بي من الكرامة والرفعة أحسن موقعاً عندي من هذا المجلس ، فإنه يحضره كل قوم مع اختلاف مذاهبهم فيحتج بعضهم على بعض ويعرف المحقّ منهم ويتبين لنا فساد كل مذهب من مذاهبهم .
فقال له الرشيد : أنا أحب أن أحضر هذا المجلس واسمع كلامهم على أن لا يعلموا بحضوري فيحتشموني ولا يظهروا مذاهبهم قال : ذلك إلى أمير المؤمنين متى شاء قال : فضع يدك على رأسي أن لا تعلمهم بحضوري ، ففعل ذلك . وبلغ الخبر المعتزلة فتشاوروا بينهم وعزموا على أن لا يكلموا هشاماً إلاّ في الإمامة لعلمهم بمذهب الرشيد وانكاره على من قال بالإمامة .
قال : فحضروا وحضر هشام وحضر عبد الله بن يزيد الأباضي وكان من أصدق الناس لهشام بن الحكم وكان يشاركه في التجارة ، فلما دخل هشام سلم على عبد الله بن يزيد من بينهم فقال يحيى بن خالد لعبد الله بن يزيد : يا عبد الله ، كلم هشاماً فيما اختلفتم فيه من الإمامة .
فقال هشام : أيها الوزير ، ليس لهم علينا جواب ولا مسألة ، إن هؤلاء قوم كانوا مجتمعين معنا على إمامة رجل ، ثم فارقونا بلا علم ولا معرفة ، فلا حين كانوا معنا عرفوا الحق ولا حين فارقونا علموا على ما فارقونا ، فليس لهم علينا مسألة ولا جواب .
فقال بيان - وكان من الحرورية - : أنا أسألك يا هشام ، أخبرني عن أصحاب علي يوم حكّموا الحكمين ، أكانوا مؤمنين أم كافرين ؟ .
قال هشام : كانوا ثلاثة أصناف : صنف مؤمنون ، وصنف مشركون ، وصنفٌ ضلاّل ، فأما المؤمنون فمن قال مثل قولي : إن علياً عليه السّلام إمام من عند الله عزّوجل ومعاوية لا يصلح لها ، فآمنوا بما قال الله عزّوجل في علي عليه السلام وأقرّوا به .
وأما المشركون فقومٌ قالوا : علي إمام ومعاوية يصلح لها ، فأشركوا إذ أدخلوا معاوية مع علي عليه السّلام .
وأما الضلال : فقوم خرجوا على الحمية والعصبية للقبائل والعشائر فلم يعرفوا شيئاً من هذا وهم جهّال .
قال : فأصحاب معاوية ما كانوا ؟ قال : كانوا ثلاثة أصناف : صنف كافرون وصنفٌ مشركون وصنف ضلال .
فأما الكافرون : فالذين قالوا : إن معاوية إمام وعلي لا يصلح لها ، فكفروا من جهتين إذ جحدوا إماماً من الله عزّوجل ، ونصبوا إماماً ليس من الله .
وأما المشركون : فقومٌ قالوا : معاوية إمامٌ وعليٌّ يصلح لها ، فأشركوا معاوية مع علي عليه السّلام .
وأما الضلال : فعلى سبيل أولئك خرجوا للحمية والعصبية للقبائل والعشائر .
فانقطع بيان عند ذلك .
فقال ضرار : وأنا أسألك يا هشام في هذا ؟ فقال هشام : أخطأت قال : ولم ؟ قال : لأنكم كلكم مجتمعون على دفع إمامة صاحبي وقد سألني هذا عن مسألة وليس لكم أن تثنوا بالمسألة علي حتى أسألك يا ضرار عن مذهبك في هذا الباب ؟
قال ضرار : فسل ، قال : أتقول : إن الله عزّوجل عدلٌ لا يجور ؟ قال : نعم هو عدل لا يجور تبارك وتعالى ، قال : فلو كلف الله المقعد المشي إلى المساجد والجهاد في سبيل الله وكلف الأعمى قراءة المصاحف والكتب أتراه كان يكون عادلا أم جائراً ؟ قال ضرار : ما كان الله ليفعل ذلك . قال هشام : قد علمت أن الله لا يفعل ذلك ولكن ذلك على سبيل الجدل والخصومة ، أن لو فعل ذلك ، أليس كان في فعله جائراً إذ كلّفه تكليفاً لا يكون له السبيل إلى إقامته وأدائه ؟ قال : لو فعل ذلك لكان جائراً .
قال : فأخبرني عن الله عزّوجل كلف العباد ديناً واحداً لا اختلاف فيه لا يقبل منهم إلاَّ أن يأتوا به كما كلفهم ؟ قال : بلى ، قال : فجعل لهم دليلا على وجود ذلك الدين ، أو كلفهم ما لا دليل لهم على وجوده ، فيكون بمنزلة من كلّف الأعمى قراءة الكتب والمقعد المشي إلى المساجد والجهاد ؟ قال : فسكت ضرار ساعة ، ثم قال : لا بد من دليل وليس بصاحبك ، قال : فتبسم هشام وقال : تشيع شطرك وصرت إلى الحق ضرورة ، ولا خلاف بيني وبينك إلاّ في التسمية ، قال ضرار : فإني أرجع القول عليك في هذا ، قال : هات ، قال ضرار لهشام : كيف تعقد الإمامة ؟ قال هشام : كما عقد الله عزّوجل النبوة ، قال : فهو إذاً نبي ؟ قال هشام : لا لأن النبوة يعقدها أهل السماء والإمامة يعقدها أهل الأرض ، فعقد النبوة بالملائكة ، وعقد الإمامة بالنبي ، والعقدان جميعاً بأمر الله جل جلاله ، قال : فما الدليل على ذلك ؟ قال هشام : الاضطرار في هذا ، قال ضرار : وكيف ذلك ؟ قال هشام : لا يخلو الكلام في هذا من أحد ثلاثة وجوه : إما أن يكون الله عزّوجل رفع التكليف عن الخلق بعد الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم فلم يكلفهم ولم يأمرهم ولم ينههم ، فصاروا بمنزلة السباع والبهائم التي لا تكليف عليها ، أفتقول هذا يا ضرار إن التكليف عن الناس مرفوع بعد الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ؟ قال : لا أقول هذا .
قال هشام : فالوجه الثاني ، ينبغي أن يكون الناس المكلفون قد استحالوا بعد الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم علماء في مثل حدّ الرسول في العلم حتى لا يحتاج أحدٌ إلى أحد ، فيكونوا كلهم قد استغنوا بأنفسهم وأصابوا الحق الذي لا اختلاف فيه ، أفتقول هذا إن الناس استحالوا علماء حتى صاروا في مثل حدّ الرسول في العلم بالدين حتى لا يحتاج أحد إلى أحد مستغنين بأنفسهم عن غيرهم في إصابة الحق ؟ قال : لا أقول هذا ولكنهم يحتاجون إلى غيرهم .
قال : فبقي الوجه الثالث ، وهو أنه لا بد لهم من عالم يقيمه الرسول لهم ، لا يسهو ولا يغلط ولا يحيف ، معصوم من الذنوب مبرّءٌ من الخطايا ، يحتاج الناس اليه ولا يحتاج إلى أحد قال : فما الدليل عليه ؟ قال هشام : ثمان دلالات أربع في نعت نسبه وأربع في نعت نفسه .
فأما الأربع التي في نعت نسبه : فإنه يكون معروف الجنس ، معروف القبيلة ، معروف البيت ، وأن يكون من صاحب الملّة والدعوة اليه إشارة ، فلم ير جنس من هذا الخلق أشهر من جنس العرب الذين منهم صاحب الملّة والدعوة الذي ينادى باسمه في كل يوم خمس مرات على الصوامع أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمّداً رسول الله ، فتصل دعوته إلى كل برّ وفاجر وعالم وجاهل ، مقر ومنكر في شرق الأرض وغربها ، ولو جاز أن تكون الحجة من الله على هذا الخلق في غير هذا الجنس لأتى على الطالب المرتاد دهر من عصره لا يجده ، ولجاز أن يطلبه في أجناس من هذا الخلق من العجم وغيرهم ، ولكان من حيث أراد الله عزّوجل أن يكون صلاح يكون فساد ، ولا يجوز هذا في حكمة الله جل جلاله وعدله أن يفرض على الناس فريضة لا توجد ، فلما لم يجز ذلك لم يجز أن يكون إلاّ في هذا الجنس لاتصاله بصاحب الملّة والدعوة ، فلم يجز أن يكون من هذا الجنس إلاّ في هذه القبيلة لقرب نسبها من صاحب الملّة وهي قريش ، ولما لم يجز أن يكون من هذا الجنس في هذه القبيلة لم يجز أن يكون من هذه القبيلة إلاّ في هذا البيت لقرب نسبه من صاحب الملّة والدعوة ، ولما كثر أهل هذا البيت وتشاجروا في الإمامة لعلوها وشرفها ادّعاها كل واحد منهم ، فلم يجز إلاّ أن يكون من صاحب الملّة والدعوة إشارة اليه بعينه واسمه ونسبه كيلا يطمع فيها غيره .
وأما الأربع التي في نعت نفسه : فان يكون أعلم الناس كلهم بفرائض الله وسننه وأحكامه حتى لا يخفى عليه منها دقيق ولا جليل ، وأن يكون معصوماً من الذنوب كلّها ، وأن يكون أشجع الناس ، وأن يكون أسخى الناس .
فقال عبد الله بن يزيد الأباضي : من أين قلت : انه أعلم الناس ؟ قال : لأنه إن لم يكن عالماً بجميع حدود الله وأحكامه وشرائعه وسننه لم يؤمن عليه أن يقلب الحدود ، فمن وجب عليه القطع حدّه ومن وجب عليه الحدّ قطعه ، فلا يقيم لله عزّوجل حدّاً على ما أمر به فيكون من حيث أراد الله صلاحاً يقع فساداً .
قال : فمن أين قلت : انه معصوم من الذنوب ؟ قال : لأنه إن لم يكن معصوماً من الذنوب دخل في الخطأ فلا يؤمن أن يكتم على نفسه ويكتم على حميمه وقريبه ولا يحتج الله بمثل هذا على خلقه .
قال : فمن أين قلت : انه أشجع الناس ؟ قال : لأنه فئة للمسلمين الذي يرجعون اليه في الحروب ، وقال الله عزّوجل : ( وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَال أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَة فَقَدْ بَاء بِغَضَب مِّنَ اللّهِ )[17] فإن لم يكن شجاعاً فرّ فيبوء بغضب من الله ، ولا يجوز أن يكون من يبوء بغضب من الله عزّوجل حجة الله على خلقه .
قال : فمن أين قلت : انه أسخى الناس ؟ قال : لأنه خازن المسلمين فإن لم يكن سخياً تاقت نفسه إلى أموالهم فأخذها فكان خائناً ولا يجوز أن يحتج الله على خلقه بخائن . فعند ذلك قال ضرار : فمن هذا بهذه الصفة في هذا الوقت ؟ فقال : صاحب القصر أمير المؤمنين ، وكان هارون الرشيد قد سمع الكلام كله فقال عند ذلك : أعطانا والله من جراب النورة . ويحك يا جعفر - وكان جعفر بن يحيى جالساً معه في الستر - من يعني بهذا ؟ فقال : يا أمير المؤمنين يعني به موسى بن جعفر ، قال : ما عنى بها غير أهلها ثم عض على شفتيه وقال : مثل هذا حي ويبقى لي ملكي ساعة واحدة ؟ ! فوالله للسان هذا أبلغ في قلوب الناس من مائة ألف سيف . وعلم يحيى أن هشاماً قد أُتي ، فدخل الستر فقال : يا عباسي ويحك من هذا الرجل فقال : يا أمير المؤمنين حسبك تكفى . ثم خرج إلى هشام فغمزه فعلم هشام أنه قد أتي ، فقام يريهم أنه يبول أو يقضي حاجة فلبس نعليه وانسلّ ومر ببيته وأمرهم بالتواري وهرب . ومرّ من فوره نحو الكوفة فوافى الكوفة ونزل على بشير النبال - وكان من حملة الحديث من أصحاب أبي عبد الله عليه السّلام فأخبره الخبر ثم اعتل علة شديدة فقال له بشير : آتيك بطبيب ؟ قال : لا أنا ميت ، فلما حضره الموت قال لبشير : إذا فرغت من جهازي فاحملني في جوف الليل وضعني بالكناسة واكتب رقعة وقل : هذا هشام بن الحكم الذي يطلبه أمير المؤمنين مات حتف أنفه .
وكان هارون قد بعث إلى إخوانه وأصحابه فأخذ الخلق به ، فلما أصبح أهل الكوفة رأوه وحضر القاضي وصاحب المعونة والعامل والمعدّلون بالكوفة ، وكتب إلى الرشيد بذلك فقال : الحمد لله الذي كفانا أمره . فخلى عمن كان أخذ به "[18].
[1] الرجال للبرقي ص 47 .
[2] رجال علي بن داود ص 253 رقم 1079 .
[3] اختيار معرفة الرجال ص 430 رقم 806 .
[4] المصدر ص 431 رقم 810 .
[5] المصدر ص 432 رقم 813 .
[6] اختيار معرفة الرجال ص 437 رقم 823 .
[7] اختيار معرفة الرجال ص 433 رقم 818 .
[8] عيون المعجزات ، للشيخ حسين بن عبد الوهاب ص 90 .
[9] بالجيم المضمومة والنون الساكنة والدال المهملة المفتوحة والباء الموحدة ( منتهى المقال ص 183 ) .
[10] رجال أبي داود ص 200 رقم 832 .
[11] منتهى المقال .
[12] اختيار معرفة الرجال ص 585 رقم 1096 .
[13] المصدر ص 586 رقم 1097 .
[14] اختيار معرفة الرجال ص 255 رقم 475 .
[15] تنقيح المقال ج 3 ص 294 رقم 12853 .
[16] فهرست ابن النديم ص 223 .
[17] سورة الأنفال : 16 .
[18] كمال الدين وتمام النعمة ج 2 ص 362 .
الاكثر قراءة في قضايا عامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)