2.2 التكامل الاقتصادي الإقليمي
Regional Economic Integration
يشهد القرن الحالي نمطاً جديداً من العلاقات الاقتصادية الدولية، تتمثل في ظهور اتجاه ينادي بضرورة تحرير التجارة الدولية من القيود والعوائق التي تعترض سبيلها بين الدول، ويسعى هذا الاتجاه إلى زيادة التعاون الاقتصادي بين دول العالم، نظرا لكفاية للوسائل والطرق الممكنة، وبالمعنى الأوسع، يقصد بالتكامل الاقتصادي اتحاد أو اتفاق تعاوني اقتصادي بين دولتين أو أكثر، بحيث تشكل هذه الدول وحدة اقتصادية أكبر. ونتيجة لذلك يمكن النظر إلى خطط التكامل الاقتصادي بوصفها ترتيبات صممت لغاية توحيد الروابط الاقتصادية بين عدة دول مستقلة سياسياً، من شأنها تخفيض آثار النتائج السلبية في التجارة الخارجية.
1.2.2 أشكال التكامل الاقتصادي
هناك عدة أشكال من التكتلات الاقتصادية التي تأخذ طريقها بين الدول الراغبة في ذلك، وفيما يأتي استعراض موجز لأهم درجات الاندماج بين الدول:
(1) مناطق للتجارة الحرة Free Trade Area
في إطار هذا الشكل من التكامل الاقتصادي تنفق بعض الدول الأعضاء على إزالة جميع الحواجز الجمركية، وعلى انتقال السلع والخدمات داخل حدودها مع احتفاظ كل دولة من الأعضاء بحقها في فرض للرسوم الجمركية على واردات الدول الأخرى من غير الأعضاء في الاتفاق. ومثال ذلك اتفاقية للتجارة الحرة التي وقعت بين الولايات المتحدة الأمريكية وكندا عام 1988 وتتضمن إلغاء الرسوم الجمركية المتعلقة بتبادل السيارات وقطع الغيار.
(2) الاتحاد الجمركي Customs Union
ويتفق هذا الشكل من التكامل الاقتصادي مع الشكل السابق، من حيث إلغاء الرسوم الجمركية والقيود للكمية على الواردات فيما بين الدول الأعضاء، ولكنه يلزم الدول الأعضاء بإتباع تعرفة جمركية موحدة تفرض على واردات الدول غير الأعضاء. إن ما يميز الاتحاد الجمركي عن منطقة التجارة الحرة، أن الاتحاد الجمركي لا يواجه مشكلة إعادة التصدير التي تواجهها منطقة التجارة الحرة، كما يقيد الاتحاد الدول الأعضاء عند عقدها لاتفاقيات تجارية مع للدول الأخرى غير الأعضاء في الاتحاد، حيث لا بد لها من موافقة دول الاتحاد على هذا الإجراء.
(3) السوق المشتركة Common Market
هذا الشكل يعتبر أكثر تقدماً نحو التكامل الاقتصادي من الأشكال السابقة، حيث تصبح اقتصاديات الدول الأعضاء أكثر اندماجاً مما تكون عليه في الحالات السابقة، إضافة إلى إلغاء الرسم للجمركي والحدود الجمركية، وتوحيد التعرفة الجمركية أمام العالم الخارجي. في مثل هذا التوجه تلغي القيود على تحركات الأشخاص ورؤوس الأموال فيما بين الدول الأعضاء، إضافة إلى التنسيق الكامل في السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية للدول الأعضاء. ومن الأمثلة على ذلك السوق الأوروبية المشتركة، والسوق للعربية المشتركة.
(4) الاتحاد الاقتصادي Economic Union
لا يقتصر في هذا الشكل بين الدول الأعضاء على إزالة القيود المفروضة على التبادل التجاري وحركة رؤوس الأموال فحسب، بل يمتد ليشمل السياسات المالية والنقدية للدول الأعضاء، ومن الأمثلة على ذلك اتفاق الوحدة الاقتصادية العربية التي كان من نتائجها للسوق العربية المشتركة.
(5) الاتحاد السياسي Political Union
ويمثل هذا الشكل أعلى درجات التكامل الاقتصادي بين الدول، بحيث يصبح اقتصاد أي دولتين أو أكثر - اقتصاد واحد، تحدد سياساته المختلفة سلطة عليا واحدة تشكلها تلك الدول، ويكون لقراراتها صفة الإلزام لجميع الأعضاء، مثال على ذلك ما حصل عند قيام الوحدة بين مصر وسوريا "الجمهورية المتحدة.