

تأملات قرآنية

مصطلحات قرآنية

هل تعلم


علوم القرآن

أسباب النزول


التفسير والمفسرون


التفسير

مفهوم التفسير

التفسير الموضوعي

التأويل


مناهج التفسير

منهج تفسير القرآن بالقرآن

منهج التفسير الفقهي

منهج التفسير الأثري أو الروائي

منهج التفسير الإجتهادي

منهج التفسير الأدبي

منهج التفسير اللغوي

منهج التفسير العرفاني

منهج التفسير بالرأي

منهج التفسير العلمي

مواضيع عامة في المناهج


التفاسير وتراجم مفسريها

التفاسير

تراجم المفسرين


القراء والقراءات

القرآء

رأي المفسرين في القراءات

تحليل النص القرآني

أحكام التلاوة


تاريخ القرآن

جمع وتدوين القرآن

التحريف ونفيه عن القرآن

نزول القرآن

الناسخ والمنسوخ

المحكم والمتشابه

المكي والمدني

الأمثال في القرآن

فضائل السور

مواضيع عامة في علوم القرآن

فضائل اهل البيت القرآنية

الشفاء في القرآن

رسم وحركات القرآن

القسم في القرآن

اشباه ونظائر

آداب قراءة القرآن


الإعجاز القرآني

الوحي القرآني

الصرفة وموضوعاتها

الإعجاز الغيبي

الإعجاز العلمي والطبيعي

الإعجاز البلاغي والبياني

الإعجاز العددي

مواضيع إعجازية عامة


قصص قرآنية


قصص الأنبياء

قصة النبي ابراهيم وقومه

قصة النبي إدريس وقومه

قصة النبي اسماعيل

قصة النبي ذو الكفل

قصة النبي لوط وقومه

قصة النبي موسى وهارون وقومهم

قصة النبي داوود وقومه

قصة النبي زكريا وابنه يحيى

قصة النبي شعيب وقومه

قصة النبي سليمان وقومه

قصة النبي صالح وقومه

قصة النبي نوح وقومه

قصة النبي هود وقومه

قصة النبي إسحاق ويعقوب ويوسف

قصة النبي يونس وقومه

قصة النبي إلياس واليسع

قصة ذي القرنين وقصص أخرى

قصة نبي الله آدم

قصة نبي الله عيسى وقومه

قصة النبي أيوب وقومه

قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله


سيرة النبي والائمة

سيرة الإمام المهدي ـ عليه السلام

سيرة الامام علي ـ عليه السلام

سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله

مواضيع عامة في سيرة النبي والأئمة


حضارات

مقالات عامة من التاريخ الإسلامي

العصر الجاهلي قبل الإسلام

اليهود

مواضيع عامة في القصص القرآنية


العقائد في القرآن


أصول

التوحيد

النبوة

العدل

الامامة

المعاد

سؤال وجواب

شبهات وردود

فرق واديان ومذاهب

الشفاعة والتوسل

مقالات عقائدية عامة

قضايا أخلاقية في القرآن الكريم

قضايا إجتماعية في القرآن الكريم

مقالات قرآنية


التفسير الجامع


حرف الألف

سورة آل عمران

سورة الأنعام

سورة الأعراف

سورة الأنفال

سورة إبراهيم

سورة الإسراء

سورة الأنبياء

سورة الأحزاب

سورة الأحقاف

سورة الإنسان

سورة الانفطار

سورة الإنشقاق

سورة الأعلى

سورة الإخلاص


حرف الباء

سورة البقرة

سورة البروج

سورة البلد

سورة البينة


حرف التاء

سورة التوبة

سورة التغابن

سورة التحريم

سورة التكوير

سورة التين

سورة التكاثر


حرف الجيم

سورة الجاثية

سورة الجمعة

سورة الجن


حرف الحاء

سورة الحجر

سورة الحج

سورة الحديد

سورة الحشر

سورة الحاقة

الحجرات


حرف الدال

سورة الدخان


حرف الذال

سورة الذاريات


حرف الراء

سورة الرعد

سورة الروم

سورة الرحمن


حرف الزاي

سورة الزمر

سورة الزخرف

سورة الزلزلة


حرف السين

سورة السجدة

سورة سبأ


حرف الشين

سورة الشعراء

سورة الشورى

سورة الشمس

سورة الشرح


حرف الصاد

سورة الصافات

سورة ص

سورة الصف


حرف الضاد

سورة الضحى


حرف الطاء

سورة طه

سورة الطور

سورة الطلاق

سورة الطارق


حرف العين

سورة العنكبوت

سورة عبس

سورة العلق

سورة العاديات

سورة العصر


حرف الغين

سورة غافر

سورة الغاشية


حرف الفاء

سورة الفاتحة

سورة الفرقان

سورة فاطر

سورة فصلت

سورة الفتح

سورة الفجر

سورة الفيل

سورة الفلق


حرف القاف

سورة القصص

سورة ق

سورة القمر

سورة القلم

سورة القيامة

سورة القدر

سورة القارعة

سورة قريش


حرف الكاف

سورة الكهف

سورة الكوثر

سورة الكافرون


حرف اللام

سورة لقمان

سورة الليل


حرف الميم

سورة المائدة

سورة مريم

سورة المؤمنين

سورة محمد

سورة المجادلة

سورة الممتحنة

سورة المنافقين

سورة المُلك

سورة المعارج

سورة المزمل

سورة المدثر

سورة المرسلات

سورة المطففين

سورة الماعون

سورة المسد


حرف النون

سورة النساء

سورة النحل

سورة النور

سورة النمل

سورة النجم

سورة نوح

سورة النبأ

سورة النازعات

سورة النصر

سورة الناس


حرف الهاء

سورة هود

سورة الهمزة


حرف الواو

سورة الواقعة


حرف الياء

سورة يونس

سورة يوسف

سورة يس


آيات الأحكام

العبادات

المعاملات
توضيح وتفسير التوحيد الحقّ الحقيقيّ لذات الحقّ تعالى
المؤلف:
السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ
المصدر:
معرفة الإمام
الجزء والصفحة:
ج12، ص276-284
2026-03-29
29
هذه الحقيقة هو أنّ الذات الإلهيّة المقدّسة تامّة، بل فوق التمام، وما لا يتناهى بما لا يتناهى، أي: هي غير متناهية أزلًا وأبداً وسرمداً ووجوداً وسعة وعموماً وإطلاقاً واسماً وصفة وفعلًا. ولا تخضع لحدّ وقيد وقياس بأيّ وجه من الوجوه. وما يلزم هذا الوجود هو الوجوب والوحدة. والوحدة أعظم صفة من صفات الله عزّ شأنه، وهي ليست من سنخ الوحدات العدديّة، والنوعيّة، والجنسيّة وما شابهها ممّا تتّصف به الممكنات، بل هي الوحدة الحقّة الحقيقيّة المعبَّر عنها بالوحدة بالصِّرافة. أي: الوحدة التي يستحيل مع وجودها فرض إمكان تعدّدها، وكلّ ما يُفْرَضُ في قبالها، يعود إليه نفسه. وأنّ ما تستلزمه هذه الوحدة هو تشخّص الوجود والأصالة والثبوت، التي هي عين الوجود والتحقّق.
فلهذا، أنّ وجوده المقدّس على درجة من السعة والإطلاق وعدم التناهي بالحدود، بحيث إنّه حاضر في كلّ مكان، ومراقب في كلّ زمان، وهو مع الموجودات كلّها، وبَأسْمَائِكَ التي مَلأتْ أرْكَانَ كُلِّ شَيءٍ ... وبِنُورِ وَجْهِكَ الذي أضَاءَ لَهُ كُلُّ شَيءٍ.[1]
ولا يمكن فرض شيء في مكان وزمان لا يكون فيه حاقّ وجوده ولبّ ثبوته، وإلّا ينعزل منه، ويُحَدُّ وجوده به. وذات الله بوحدتها وبساطتها موجودة مع كلّ شيء. وهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ.[2] وكلّ شيءٍ قائم به، وحاضر عنده.
والله تعالى لا يغيب عن شيء، ولا يغيب عنه شيء، ولا يفقد منه شيء، ولا يخلو منه مكان ولو بقدر غمضة عين. هو في كلّ مكان، وهو محيط بكلّ شيء. وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ.[3] أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ.[4]
إن وجود الموجودات أوّلا وبالذات قائم به، وثانياً وبالعرض من أجله. ولقد طُبع على ناصيتها بختم الإمكان، وإنّها لمعلولة ومخلوقة وضعيفة وفقيرة وعاجزة وإنّ وجود الله البحت والبسيط والمطلق قوام الموجودات بأسرها، والأصل الأصيل للأشياء برمّتها. هُوَ الْأَوَّلُ والْآخِرُ والظَّاهِرُ والْباطِنُ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.[5]
إن الأوصاف التي تتّصف بها الذات الإلهيّة كالحياة، والعلم، والقدرة هي مفاهيم يدركها العقل، ويثبت برهانها لذاته. وهذه المفاهيم بما هي مفاهيم محدودة ومتمايزة فيما بينها، ولا سبيل لها في ذاته، وإلّا يلزم التركيب والكثرة في ذاته، وتجتمع الصفات المتضادّة والمتعدّدة فيها.
وشأن المفهوم الكلّيّة والكثرة، ولو ضممنا إليها ألف قيد، فلا يخرج عن الكثرة والمفهوم. مثلًا لو قلنا: علمه كبير ولا يتناهى، فهو مفهوم. ولو قلنا: علمه ليس كعلم سائر الموجودات، فهو أيضاً مفهوم ومثار الكثرة. فتكثير القيود لا يصنع منه شخصاً خارجيّاً، ولا يفصله عن الكثرة والمفهوم. وأنّ مصداق هذه المفاهيم في الخارج، إذ هي الوجود الخارجيّ للأسماء والصفات، محدودة ومتمايزة بعنوانها، ولا مكان لها في الذات الإلهيّة، وليس لها سبيل إلى تلك الذروة العالية، حتى تحوز عنوان الصفات والكثرة. نعم، إذا فقدت صفة العلم والحياة والقدرة وما شابهها كثرتَها، وخَلُصَت من الحدود، أي: صارت حقيقة العلم بدون مفهومه وحدّه، وحقيقة الحياة بدون مفهومها وحدّها، وحقيقة القدرة بدون مفهومها وحدّها، فحينئذٍ أصبحت حقيقة واحدة هي نفس الذات، وعين العلم، وعين الحياة، وعين القدرة. لذلك لا صفة للذات في باطنها، وأنّ ما فيها هو عينها.
وسرّ هذا المطلب هو أنّ شأن المفهوم التناهي والمحدوديّة. وكلّ مفهوم منعزل عن المفهوم الآخر. فمفهوم العلم -وإن كان لا يتناهى- هو غير مفهوم القدرة، ومفهوم كلّ منهما هو غير مفهوم الحياة. ولذلك فهذه الأسماء والصفات[6] كانت محدودة، وهي غير ذات الحقّ. وعلى الرغم من أنّها كلّها لا تتناهى، لكنّها لمّا كانت لها صبغة الغيريّة، فهي ما دون الذات، وفي درجة أوطأ.
إن ما في الذات هو حاقّ العلم الذي هو ما فوق حدّه المفهوميّ، وحاقّ القدرة والحياة الذي هو ما فوق حدّه المفهوميّ أيضاً. وفي ذات الحيّ العليم القدير بساطة محضة ووحدة محضة. وهذه المفاهيم اندكّت واضمحلّت وفنيت هناك، وفقدت حدودها بواسطة عظمتها وسيطرتها وقدرتها وبساطتها المحضة ووحدتها الصافية الخالصة. وهناك تكون الحياة عين الذات، والعلم والقدرة عين الذات، والعلم عين القدرة، والقدرة عين الحياة، وكلّ واحدة من الصفات هي عين الصفات الاخرى.
وعلى أساس سعة ذاته هذه، وبساطته وعموميّته وإطلاقه الوجوديّ هذا، لا يمكن أن نتصوّر مكاناً وزماناً ليس فيهما الله الأحد بوجوده ووحدته ونوره وحياته وعلمه وقدرته. إذ لا سبيل إلى تجزئة وجوده الأقدس وتكثيره، ولا تغاير ولا تمايز بين ظاهره وباطنه. فظاهره في باطنه، وباطنه في ظاهره. وإنّ اختلاف الظاهر والباطن يعود إلى الحدّ الذي يفصل بينهما. وإذا رفعنا هذا الحدّ الذي هو في الله اعتباريّ لا حقيقيّ، يكونان شيئاً واحداً.
من هذا المنطلق هو موجود بوجوده في جميع الأشياء، بَيدَ أنّ عنوان الولوج والدخول لا يعني الحلول والاتّحاد. إذ لا معنى للثنائيّة هنا، ولا نلحظ إلّا التوحيد فحسب، بمعنى السعة الوجوديّة للتوحيد وتحقّقه، وهو ليس في الأشياء بسبب محدوديّة إنّيَّتها وماهيّتها. وهذا هو المقصود من دُرر كلم أمير المؤمنين عليه السلام، إذ إنّ بينونته من الأشياء هي بينونة الصفة، لا بينونة العزلة.
أجل، إنّ هذا الضرب من تفسير التوحيد مختصّ بالقرآن الكريم وخاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وآله أجمعين، ولم يُؤثَر عن سائر الكتب السماويّة والأنبياء السابقين. وهذا هو أعظم أمر يدلّ على أشرفيّة القرآن وأفضليّة النبيّ الأعظم بالنسبة إلى سائر الكتب والأنبياء.
وقال غوستاف لوبون الفرنسيّ في كتاب «حضارة العرب»: «إنّ التوحيد الذي أتى به نبيّ الإسلام محمّد أعلى وأرقى من توحيد عيسى المسيح».
لقد أخذ أمير المؤمنين عليه السلام حاقّ التوحيد وحقيقته من النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله، ورسّخ ذلك في صُقع وجوده بقدم الثبات وسير العوالم اللامتناهية، وبلغ أعلى ذروة من مقام الإنسان الكامل، وإنّ التعابير التي أطلقها على الذات الأحديّة المقدّسة وصفاتها في هذه الخطب كلّها وجدانيّاته ومشاهداته الباطنيّة والسرّيّة، ومدركاته الحضوريّة ومكاشفاته الحقّة الحقيقيّة وعلومه السرمديّة، إذ يرفع عنها الحجاب كالشمس المتألّقة، ويعرّف الناسَ محبوبه ومعشوقه ومولاه.
وقام سماحة العلّامة الطباطبائيّ رضوان الله تعالى عليه بتفسير وتوضيح بعض هذه الخطب في تفسير «الميزان» بنحو مفصّل.[7] ثمّ ذكر بعدها في بحث تاريخيّ قائلًا: القول بأنّ للعالم صانعاً، ثمّ القول بأنّه واحد من أقدم المسائل الدائرة بين متفكّري هذا النوع (البشريّ) تهديه إليه فطرته المركوزة فيه، حتى أنّ الوثنيّة المبنيّة على الإشراك، إذا أمعنّا في حقيقة معناها وجدناها مبنيّة على أساس توحيد الصانع، وإثبات شفعاء عنده ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى،[8] وإن انحرفت بعد عن مجراها، وآل أمرها إلى إعطاء الاستقلال والأصالة لآلهة دون الله.
والفطرة الداعية إلى توحيد الإله، وإن كانت تدعو إلى إله واحد غير محدود العظمة والكبرياء ذاتاً وصفة، غير أنّ إلفة الإنسان وأنّه في ظرف حياته بالآحاد العدديّة من جانب، وبلاء الملّيّين بالوثنيّين والثنويّين وغيرهم لنفي تعدّد الآلهة من جانب آخر سجّل عدديّة الوحدة، وجعل حكم الفطرة المذكورة كالمغفول عنه.
ولذلك ترى المأثور من كلمات الفلاسفة الباحثين في مصر القديمة واليونان والإسكندريّة وغيرهم ممّن بعدهم يعطي الوحدة العدديّة، حتى صرّح بها مثل الشيخ الرئيس ابن سينا في كتاب «الشفاء». وعلى هذا المجرى يجري كلام غيره ممّن بعده إلى حدود الألف من الهجرة النبويّة. وأمّا أهل الكلام من الباحثين فاحتجاجاتهم على التوحيد لا تعطي أزيد من الوحدة العدديّة أيضاً في حين أنّ هذه الحجج مأخوذة من الكتاب العزيز عامّة؛ فهذا ما يتحصّل من كلمات أهل البحث في هذه المسألة.
فالذي بيّنه القرآن الكريم من معنى التوحيد، فهو أوّل خطوة خطيت في تعليم هذه الحقيقة من المعرفة، غير أنّ أهل التفسير والمتعاطين لعلوم القرآن من الصحابة والتابعين، ثمّ الذين يلونهم أهملوا هذا البحث الشريف، فهذه جوامع الحديث وكتب التفسير المأثورة منهم لا ترى فيها أثراً من هذه الحقيقة لا ببيان شارح، ولا بسلوك استدلاليّ. ولم نجد ما يكشف عنها غطاءها إلّا ما ورد في كلام الإمام عليّ بن أبي طالب عليه أفضل السلام خاصّة. فانّ كلامه هو الفاتح لبابها، والرافع لسترها وحجابها على أهدى السبيل وأوضح طريق من البرهان، ثمّ ما وقع في كلام الفلاسفة الإسلاميّين بعد الألف الهجريّ،[9] وقد صرّحوا بأنّهم إنّما استفادوه من كلامه عليه السلام.
وهذا هو السرّ في اقتصارنا في البحث الروائيّ السابق على نقل نماذج من غرر كلامه عليه السلام، لأنّ السلوك في هذه المسألة وشرحها من مسلك الاحتجاج البرهانيّ لا يوجد في كلام غيره عليه السلام ... والجميع مبنيّة على صرافة الوجود وأحديّة الذات جلّت عظمته.
ثمّ ذكر العلّامة رضوان الله عليه في الهامش قائلًا: وللناقد البصير والمتدبّر المتعمّق أن يقضي عجباً من ما صدر من الهفوة من عدّة من العلماء الباحثين[10] حيث ذكروا أنّ هذه الخطب العلويّة الموضوعة في «نهج البلاغة» موضوعة دخيلة، وقد ذكر بعضهم أنّها من وضع الشريف الرضي رحمه الله.[11]
وليت شعري: كيف يسع للوضع والدسّ أن يتسرّب إلى موقف علميّ دقيق لم يقو بالوقوف عليه أفهام العلماء حتى بعد ما فتح عليه السلام بابه ورفع ستره قروناً متمادية إلى أن وفّق لفهمه بعد ما سير في طريق الفكر المترقّي مسير ألف سنة، ولا أطاق حمله غيره من الصحابة، ولا التابعون.
بل كلام هؤلاء الرامين بالوضع ينادي بأعلى صوته إنّهم كانوا يظنّون أنّ الحقائق القرآنيّة والاصول العلميّة العالية ليست إلّا مفاهيم مبتذلة عامّيّة، وإنّما تتفاضل باللفظ الفصيح والبيان البليغ.[12]
ذكرنا هذا النموذج هنا ليستبين أنّ ما جاء في الخطب والروايات ليس مطالب مبتذلة عامّيّة، بل إنّ كثيراً منها يحتاج إلى فهم قويّ وبرهان قويم. ومن هذا المنطلق كان استاذنا سماحة العلّامة الطباطبائيّ قدّس الله نفسه الزكيّة يرى أنّ تقوية الفكر وتصحيح القياس، وعموماً تعلّم المنطق والفلسفة، أشياء ضروريّة؛ وكان يعتقد أنّ الفلسفة حلّالة العُقَد والدليل الوحيد في هذا الباب قبل الرجوع إلى هذه الخزائن العلميّة والدفائن الملكوتيّة لأهل البيت عليهم السلام.
وعند هذه النقطة نختم بحثنا في توحيد ذات الأحد المقدّس سبحانه وتعالى في ضوء هذه الخطب الثمينة العصماء، واكتفينا ببحث مجمل حولها. وسيأتي بحث استدلاليّ مفصّل حول الوحدة الإلهيّة الحقّة الحقيقيّة، والإفادة المفصّلة من هذه الخطب المباركة في كتابنا «اللهشناسي» (= معرفة الله) من دورة العلوم والمعارف الإسلاميّة بِحَوْلِ اللهِ وقُوَّتِهِ، ولَا حَوْلَ ولَا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ العَلِيّ العَظِيمِ.
ونعود الآن إلى كلام الإمام عليه السلام: سَلُونِي قَبْلَ أنْ تَفْقِدُونِي، وقوله الآخر: لَوْ ثُنِيَتْ لِيَ الوِسَادَةُ، وبشأن الكلام الأوّل، روى العلّامة البحرانيّ في «غاية المرام» عن طريق العامّة سبع روايات عن «مسند أحمد بن حنبل»، والخوارزميّ، والحمّوئيّ، وابن أبي الحديد، وغيرهم،
وروى عن طريق الخاصّة سبع روايات أيضاً عن الصدوق في «الأمالي» وغيره، وتفسير محمّد بن عبّاس بن مروان، و«الأمالي» للشيخ الطوسيّ، ومحمّد بن الحسن الصفّار في «بصائر الدرجات»، والشيخ المفيد في «الأمالي».[13] وبشأن الكلام الثاني، روى فيه أربع روايات عن طريق العامّة، عن الخوارزميّ وابن المغازليّ، والحمّوئيّ، وروى تسع عشرة رواية عن طريق الخاصّة، عن الكلينيّ في «الكافي»، والمفيد في «الاختصاص»، والصفّار في «بصائر الدرجات»، والشيخ الطوسيّ في «الأماليّ».[14]
وكان عبد الله بن الكوّاء أحد الخوارج الذين قُتلوا في النهروان. وعند ما كان في عداد أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام، كان يسأله أسئلة في غير سَدَد ليؤذيه ويحرجه، متربّصاً صدور زلّة منه، حتى يتّخذها مستمسكاً للتشهير به والإرجاف عليه.
[1] من فقرات دعاء كميل.
[2] قسم من الآية 4، من السورة 57: الحديد.
[3] الآية 47، من السورة 34: سبأ.
[4] القسم الأخير من الآية 54، من السورة 41: فصّلت.
[5] الآية 3، من السورة 57: الحديد.
[6] لا فرق بين الإسم والصفة إلّا بالاعتماد على التلبّس بقيّومهما، وإذا لوحظت صفة تلقائيّة، فهي تُسمَّى صفة بدون هذا اللحاظ كالحياة، والعلم، والقدرة. وإذا لوحظت بهذا اللحاظ، فهي اسم كالحيّ، والعالم، والقادر.
[7] «الميزان في تفسير القرآن» ج 6، ص 96 إلى 108.
[8] الآية 3، من السورة 39: الزمر.
[9] المقصود من هؤلاء الملّا صدرا الشيرازيّ، صدر المتألّهين وإمام المحقّقين. فهو يعتقد في كتبه بوحدة ذات الحقّ بالصرافة، وأثبت هذا المعنى بأبلغ وجه. ونفى كلام الشيخ الرئيس ابن سينا في الوحدة العدديّة لذات الحقّ. ولد صدر المتألّهين بشيراز في حدود سنة 979 ه-.
[10] المراد بعض علماء العامّة.
[11] قال ابن أبي الحديد في «شرح نهج البلاغة» ج 1، ص 69 من الطبعة ذات الأربعة أجزاء: حدّثني شيخي أبو الخير مصدّق بن شبيب الواسطيّ في سنة 603 قال: قرأت على الشيخ أبي محمّد عبد الله بن أحمد المعروف بابن الخشّاب هذه الخطبة. ..[ الشقشقيّة] (إلى أن قال(: قلت له: أتقول أنّها منحولة؟ قال: لا، والله، وإنّي لأعلم أنّها كلام أمير المؤمنين عليه السلام، كما أعلم أنّك مصدّق. فقلتُ له: إنّ كثيراً من الناس يقولون: إنّها من كلام الرضيّ رحمه الله تعالى. فقال: أنّي للرضيّ ولغير الرضيّ هذا النَّفَس وهذا الاسلوب؟ قد وقفنا على رسائل الرضيّ، وعرفنا طريقته وفنّه في الكلام المنثور، وما يقع مع هذا الكلام في خلّ ولا خمر. ثمّ قال: والله لقد وقفتُ على هذه الخطبة في كتب صنّفت قبل أن يخلق الرضيّ بمائتي سنة، ولقد وجدتها مسطورة بخطوط أعرفها، وأعرف خطوط من هو من العلماء وأهل الأدب قبل أن يُخلَق النقيب أبو أحمد والد الرضيّ. ثمّ قال ابن أبي الحديد: وقد وجدتُ أنا كثيراً من هذه الخطب في تصانيف شيخنا أبي القاسم البلخيّ إمام البغداديّين من المعتزلة، وكان في دولة المقتدر قبل أن يُخلَق الرضيّ بمدّة طويلة. ووجدتُ أيضاً كثيراً منها في كتاب أبي جعفر بن قبّة أحد متكلّمي الإماميّة، وهو الكتاب المشهور المعروف بكتاب «الإنصاف». وكان أبو جعفر هذا من تلامذة الشيخ أبي القاسم البلخيّ رحمه الله تعالى ومات في ذلك العصر قبل أن يكون الرضيّ رحمه الله تعالى موجوداً.
[12] «الميزان في تفسير القرآن» ج 6، ص 109 و110.
[13] «غاية المرام» القسم الثاني، الباب الخامس والثلاثون والسادس والثلاثون، ص 524 إلى 526.
[14] «غاية المرام» الباب الثالث والأربعون والرابع والأربعون، ص 536 إلى 539.
الاكثر قراءة في مقالات قرآنية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)