المطلب الخامس
مبررات ظهور التسويق الأخضر
إن ضعف الوعي لدى أغلب المنظمات وعدم الاهتمام بالبيئة والاستهلاك الفاحش وغير المنظم للموارد الطبيعية دفعت أنصار البيئة إلى أخذ دور مهم وبارز في حماية البيئة وديمومتها. ولا شك إن عالمنا اليوم يعيش في ما يسمى بعصر الثورة الخضراء (فريدمان 2007 ,81). ويرى (147.Kotler, 2000 :p) إن على المسوقين أن يكونوا واعين أو مدركين للتهديدات والفرص الموجودة في البيئة الطبيعية والمرافقة لأربعة توجهات أساسية هي:
(1) تناقص المواد الأولية: إن المواد الأولية الموجودة في البيئة تتألف من ثلاثة أنواع:
النوع الأول: هي الموارد غير المحدودة (Infinite) والمتمثل بالماء والهواء والتي تعاني أيضاً من مشاكل معينة في الوقت الحاضر وان بعض المجموعات ترى إن هنالك خطراً عليها في الأمد البعيد لذلك قامت مجاميع داعمة للبيئة بتوحيد جهودها لتحقيق الاستخدام الأنسب لهذه الموارد بسب الأخطار المحتملة (البكري، 2003 : 7).
النوع الثاني: فيتمثل بالموارد المحدودة القابلة للتجديد (Finite Renewable) وتتضمن الغابات والغذاء ولقد أدى النقص في الغابات إلى توجه المنظمات للحفاظ عليها وحماية التربة وإعادة التشجير تحسباً لمقابلة الطلب المستقبلي (النوري، 2004: 8).
النوع الثالث: يتمثل بالمواد المحدودة غير القابلة للتجديد ( - Finite Non Renewable) وتتضمن النفط والفحم والحديد والتي عندما تنضب تسبب مشكلات حقيقية لأن هذه المواد محدودة ولا يمكن إعادة تجديدها وهنا تتجه العديد من المنظمات للتركيز على البحث والتطوير لإيجاد مواد بديلة تسهم لتقليل استنزاف الموارد الطبيعية (البكري والنوري، 2007, 60).
(2) ارتفاع كلفة الطاقة:
تعد الطاقة الشريان الحيوي في نجاح الأعمال. فكلفة المنتجات تعتمد بشكل مباشر على كلفة الطاقة المستخدمة في العملية الإنتاجية وإن أحد أهم الموارد المنتهية غير القابلة للتجديد هو النفط، وإن ازدياد أسعار الطاقة والاعتماد على النفط وتصاعد الأصوات المطالبة بالحفاظ على البيئة خلق فرصة عمل للمنتجات الكفؤة في استخدام الطاقة النظيفة والابتكارات الأخرى الحساسة تجاه البيئة والتي تسمى التكنولوجيا النظيفة (24.Ottman, et al, 2006 : p).
بالنتيجة برزت الابتكارات الخضراء للمحافظة على الطاقة فان مصطلح الابتكارات الخضراء يهدف إلى إيجاد طاقة نظيفة لا تضر البيئة( Nelissen, 2004: p.354& Bartels).
(3) ارتفاع مستوى التلوث
هو مفهوم يصعب إيجاد تعريف شامل له فالكلمة من أصل لاتيني (Pollute) وتعني جعل الشيء غير نظيف والبعض يرى انه جاء من الأذى المادي نتيجة النشاطات البشرية للبيئة (329.William, et al, 2005 : p).
فان اغلب الأنشطة البشرية تؤدي وبشكل مباشر أو غير مباشر إلى الأضرار بالبيئة. فتلوث المياه ينتج بشكل أساس من وسائل الزراعة الكثيفة واستخدام المبيدات الزراعية ومبيدات الحشرات واستخدام مركبات الفوسفات في الكيمياويات المنزلية ودفن النفايات في البحيرات والأنهار (عبيدات، 2004: 204).
(4) تغيير دور الحكومات:
تختلف الحكومات في مقدار اهتمامها بالبيئة وحمايتها. فبعضها تعطي اهتمامات واسعة للتوجه البيئي وتسليط ضغوط على المنظمات من أجل الاهتمام بالبيئة وتبرز في هذه البلدان الحركات الخضراء الداعية إلى البيئة النظيفة. وهنالك بلدان لا تعطي أي اهتمام للبيئة ويعزى هذا لضعف الإمكانيات المادية المتاحة لها.
لقد بدأت الحكومات بتقديم الدعم للمنظمات من اجل منتجات خضراء فعلى سبيل المثال منظمة تويوتا لصناعة السيارات والتي لها محركات بيئية أصبحت معفية من ضريبة الازدحام المعمول بها حالياً في لندن (Marinova, et al, 2007: p.252).
فإن ازدياد وتنامي الوعي البيئي في الوقت الحاضر يحتم قيام المنظمات في مختلف أنحاء العالم بتبني مسؤولياتها الاجتماعية من خلال سن العديد من التشريعات القانونية الرامية إلى حماية البيئة (239.Byurugaba, 2004 : p).