

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
من مقومات إعمال حجية الأحكام المدنية أمام المحاكم المدنية اتحاد الخصوم
المؤلف:
عطا عبد الحكيم احمد
المصدر:
دلالة القرائن القانونية على الحقيقة القضائية
الجزء والصفحة:
ص144-148
2026-02-19
20
يقصد باتحاد الخصوم، أن يكون الحكم في الدعوى الأولى صادراً بين ذات الخصوم في الدعوى الجديدة. فإذا اتحد الخصوم في الدعويين ولم تتغير صفاتهم وتعلق النزاع في الدعويين بذات الحق محلاً وسبباً ترد الدعوى الجديدة لأنه للحكم الصادر في الدعوى الأولى حجية لا يجوز نقضها بأي دليل. وعكس ذلك، فلا يتحقق شرط إتحاد الخصوم وبالتالي فلا تقوم الحجية متى كان الخصمان في الدعوى الأولى قد تغير أحدهما في الدعوى الجديدة (1). وتبرير ذلك، أن الأصل في حجية الأحكام أنها لها أثر نسبي ينحصر بين الخصوم (2)، فالحكم كالعقد لا يسري أثره إلا في حق من كان طرفاً فيه(3) والحقيقة التي يعبر عنها الحكم، والتي ترتكز عليها حجيته، هي حقيقة قضائية توصل إليها القاضي عن طريق الأدلة التي قدمها إليه الخصوم أو عن طريق إجراءات الإثبات التي لجأ إليها من تلقاء نفسه، بحيث إن نسبية حجية الشيء المقضي فيه تكون نتيجة لمبدأ المواجهة، يكون الخصوم الأول معنيين بها، والحقيقة القضائية ليست مطلقة بل نسبية (4). وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض المصرية بأن: " الأصل في حجية الأحكام أنها نسبية لا يضار ولا يفيد منها غير الخصوم الحقيقيين (5).
والعبرة باتحاد الخصوم، وفق المادة 105 من قانون الإثبات العراقي، هي بإتحاد أطراف الدعوى الحقيقيين لا بأشخاصهم الممثلين في الدعوى، فإذا كان أحد الخصوم نائباً في الدعوى كالولي أو الوصي أو القييم أو المحامي فالحكم يكتسب الحجية بالنسبة إلى الأصيل لا إلى النائب عنه لأن الأصيل هو الطرف الحقيقي في الدعوى وليس من مثله فيها تمثيلاً قانونياً أو قضائياً أو إتفاقياً. وعلى هذا نصت المادة المذكورة من قانون الإثبات بقولها إذا اتحد أطراف الدعوى ولم تتغير صفاتهم. لذلك إذا اختلفت الصفة واتحدت الشخصية فإن الحكم لا يكتسب حجية الشيء المقضي به، لأن العبرة في إتحاد الخصوم إنما هي من حيث صفاتهم لا من حيث أشخاصهم (6). عليه إذا أقام الولي بصفته نائباً عمن تحت ولايته دعوى ملكية عين معين على شخص معين على عقد بيع، وتم ردّ الدعوى لعدم أحقية القاصر في دعواه فيجوز للولي أن يقيم دعوى ملكية نفس العين بصفته الشخصية على نفس الشخص، مستنداً في دعواه، كذلك على عقد بيع، ولكن لا يحق للقاصر بعد إكمال أهليته أن يقيم نفس الدعوى بنفسه لأن الحكم الصادر في الدعوى الأولى التي اقامها الولي نيابة عنه حجة عليه والمحكوم له سيتمسك بهذه الحجية ويدفع بعدم قبول الدعوى لسبق الفصل فيها. كذلك إذا صدر حكم على الولي بصفته الشخصية لا يكون هذا الحكم حجة على القاصر المشمول بولايته.
والخصوم في الدعوى، هم الخصوم الأصليون (المدعي والمدعى عليه) وكذلك المتدخلون في الدعوى لأنه يترتب على التدخل سواء كان للإختصام أو الإنضمام لأحد طرفي الخصومة، أن يصبح المتدخل طرفاً في الدعوى ويكون الحكم الصادر فيها حجة له أو عليه(7).
ويلاحظ أن أثر الحجية لا يقتصر على الخصوم الحقيقيين وإنما يمتد إلى خلفائهم. فالحكم حجة على من يخلف أحد الخصوم خلافة عامة أو خاصة والخلف العام هو من يخلف الشخص في ذمته المالية، أو في جزء منها كالوارث لكل التركة والموصى له بجزء شائع من التركة. فالأحكام الصادرة المصلحة السلف أو ضده في أثناء حياته تكون حجة عليهم، فهؤلاء يكونون محكوماً لهم أو محكوماً عليهم تبعاً لما إذا كان السلف هو الخصم الذي كسب الدعوى أو الخصم الذي خسرها (8). وعليه إذا صدر حكم بإثبات نسب السلف فيجوز لورثته من بعده الاحتجاج بالحكم بمواجهة المحكوم عليهم في دعوى تصحيح القسام. وعكس ذلك، إذا كان مضمون الحكم هو رفض نسب السلف وأقامت الورثة من بعده دعوى جديدة بإثبات نسب سلفهم فيجوز للمحكوم لهم التمسك بحجية الحكم الصادر ضد السلف والدفع بعدم قبول الدعوى لسبق الفصل فيها.
إلا أنه إذا كان الأصل أن الورثة ليست من الغير وتسري عليها حجية الأحكام الصادرة لمصلحة السلف أو ضده فإنها تعد من الغير بالنسبة للأحكام الصادرة ضد السلف والمتعلقة بالتصرفات التي تخفي الوصية بما يزيد عن ثلث التركة، وبالتصرفات الصادرة في مرض الموت وحيث تسري عليها أحكام الوصية، فهذه التصرفات لا تنفذ على الورثة بما جاوز الثلث إلا بإجازتها (9). لذلك يجوز للورثة طلب إبطال هذه التصرفات دون خشية الدفع بمواجهتها بحجية هذه الأحكام. ومن ثم فلو حصل المشتري على حكم ضد المورث بصحة البيع الصادر من هذا المورث فيحق للوارث أن يرفع دعوى للطعن بهذا البيع، على أساس صدوره في مرض موت البائع، ولا يصح الاحتجاج عليه في هذه الحالة بحجية الأمر المقضي للحكم الذي صدر ضد مورثه بصحة التعاقد (10).
أما الخلف الخاص، فهو من تلقى من غيره ملكية شيء معين بالذات أو حقاً عينياً على هذا الشيء . فالمشتري يعد خلفاً خاصاً للبائع فيما اشترى منه والموهوب له خلف خاص للواهب في المال الموهوب والمرتهن خلف خاص للراهن في المال المرهون والحكم الصادر ضد السلف أو لمصلحته تسري حجيته في حق الخلف الخاص بالشرطين الآتيين (11):
الأول: أن يكون الحكم متعلقاً بالعين الذي انتقلت إلى الخلف الخاص.
الثاني: أن يكون الحكم قد صدر قبل انتقال الحق إلى الخلف الخاص.
وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض المصرية بأن : " امتداد حجية الحكم إلى الخلف الخاص شرطه صدوره قبل انتقال الشيء موضوعه إليه واكتسابه الحق عليه (12).
وتجدر الإشارة إلى أنه إذا كانت الأحكام الصادرة في حق السلف حجة على الخلف الخاص فإن الأحكام التي تصدر ضد الخلف الخاص ليست حجة على السلف ما لم يختصم في الدعوى ويصدر الحكم في مواجهته عليه فالحكم الصادر ضد المشتري في دعوى استحقاق المبيع لا يكون حجة على البائع إذا لم يدع المشترى البائع للدخول إلى جانبه في الدعوى التي صدر فيها الحكم. وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض المصرية بأنه: " إذا جاز أن الأحكام الصادرة على السلف حجة على الخلف بشأن الحق الذي تلقاه منه، فإنه لا حجية للأحكام التي تصدر في مواجهة الخلف الخاص قبل مانح الحق، متى كان هذا الأخير لم يختصم في الدعوى (13).
وفضلاً عن خلف الخصوم فإن حجية الحكم الصادر على الخصم يمتد إلى دائنه العادي الذي له حق الضمان العام على أموال مدينه، فالمدين يعد ممثلاً لدائنه العادى في الخصومات التي يكون المدين طرفاً فيها فيفيد الدائن من الحكم الصادر فيها لمصلحة مدينه وبعد الحكم على المدين حجة على دائنه في حدود ما يتأثر به حق الضمان العام المقرر للدائن على أموال مدينه(14). وعليه، فإذا صدر حكم في دعوى استحقاق لصالح المدين، وقضي برفض ما يدعيه المدعي، فإن هذا الحكم يفيد الدائنين أيضاً، بحيث يمكنهم الدفع بحجية الأمر المقضي إذا أعيد طرح النزاع مرة أخرى عن نفس الموضوع مع وحدة السبب (15)، والعكس صحيح. إلا أن هذه القاعدة غير مطلقة، فإذا صدر الحكم نتيجة التواطؤ بين الخصوم في الدعوى وتضرر الدائن من الحكم يعد حينئذ من الغير ويجوز له أن يطعن في الحكم عن طريق اعتراض الغير وتطبيقاً لذلك قضت الهيئة الموسعة لمحكمة التمييز العراقية بأنه: " إذا حكم على المدين بالنفقة لأخته وأولادها بعد أن تبرع لهم بذلك دون أن يكون مكلفاً به فلمطلقة المدين التي استحصلت احكاماً بمهرها ونفقة ولدها أن تطعن بالحكم المذكور بطريق اعتراض الغير دفعاً لمشاركتها بحجز ثلث راتب مطلقها (16).
أما الغير الذي لم يكن خصماً في الدعوى سواء كان حقيقة أو حكماً ولم يكن ممثلاً في الدعوى التي صدر فيها الحكم فلا يجوز التمسك بحجية هذا الحكم في مواجهته في دعوى جديدة وذلك لانتفاء شرط إتحاد الخصوم بين الدعويين. وعلى ذلك إذا فصل في دعوى ملكية بين البائع والمشتري، بحكم لمصلحة المشتري، فلا يحول هذا دون مطالبة شخص غيرهما بملكية العين التي رفعت الدعوى الأولى بشأنها، ولا يمكن أن يدفع المحكوم له ( المشتري ) بمواجهة المدعي في الدعوى الجديدة بعدم قبول الدعوى لسبق الفصل فيها ، لأنه لم يكن خصماً في الدعوى التي صدر فيها الحكم. وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض المصرية بأن : حجية الأحكام القضائية في المسائل المدنية لا تقوم إلا بين من كانوا طرفاً في الخصومة حقيقة أو حكماً ولا يستطيع الشخص الذى صدر لمصلحته حكم سابق الإحتجاج به على من كان خارجاً عن الخصومة ولم يكن ممثلاً فيها وفقاً للقواعد القانونية المقررة في هذا الشأن (17).
وقد يلاحظ أن القول بعدم سريان الحجية بالنسبة للغير لا يعني عدم احترام مضمون الحكم القضائي، فالحكم القضائي يجب احترامه من الجميع، أي أن الجميع ملزمون بأن يسلكوا على أساس وجود هذا الحكم. وعليه فإذا صدر حكم في دعوى ملكية لمصلحة شخص معين، فإن مستأجر العقار ملزم باحترام هذا القضاء وعليه أن يدفع أجرة العقار إلى المحكوم له وتبرؤ ذمته بهذا الدفع ولو كان قد استأجر العقار من المحكوم عليه(18).
إلا أنه إذا كان أثر الحجية نسبية ولا يمتد إلى الغير فهناك أحكام لها حجية مطلقة، أي تسري في مواجهة الكافة، بحيث لا يستطيع أن ينازع فيما قضت به حتى لو كان من غير أطراف الدعوى وكانت له مصلحة في هذه المنازعة كالأحكام التي تقرر حالة جديدة للشخص، كالحكم بتوقيع الحجر أو برفعه أو بتغيير إسم الشخص أو بشهر إفلاس التاجر أو الحكم الصادر بالطلاق بين الزوجين. فهذه الأحكام تقضي طبيعة القضاء الوارد بها أن تكون لها الحجية قبل الجميع لأنها ترمي إلى تحديد الأوضاع الجديدة التي يمكن للشخص الذي صدرت في شأنه أن يتعامل مع الآخرين على ضوئها (19).
___________
1- وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض المصرية بأنه: " قوة الأمر المقضي في مسألة كلية شاملة لا تمنع من نظر الدعوى الثانية متى كان الخصمان في الدعوى الأولى قد تغير أحدهما أو كلاهما ". طعن رقم 223 جلسة 1973/5/22، مجموعة أحكام النقض، س24، ص 287.
2- د. إدوار عيد، موسوعة أصول المحاكمات والإثبات والتنفيذ، ج 17، دون دار نشر، بيروت، 1992 ، بند 522، ص 68.
3- د. عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانوني المدني ج 2، منشورات الحلبي الحقوقية بيروت 2005 ، ، بند 364، ص 676.
4- الياس أبو عيد أصول المحاكمات المدنية، ج 4، ط1، منشورات الحلبي الحقوقية بيروت 2004 ، بند 88، ص 126.
5- الطعن رقم 29 لسنة 33 ق جلسة 1966/3/23، مجموعة أحكام النقض، س17، ص 656.
6- د. عصام أنور سليم، النظرية العامة للإثبات في المواد المدنية والتجارية، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2005 ، ص 359
7- ينظر: د. أحمد ابو الوفا الإثبات في المواد المدنية والتجارية، مرجع سابق، ص177؛ قرار محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 990، جلسة 1980/3/25، مجموعة أحكام النقض، م 31، ص 894.
8- ينظر : د. عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانوني المدني ج 2، منشورات الحلبي الحقوقية بيروت 2005 ، ص 679.
9- تنظر: المادتان (1108 و 1109) من قانون المدني العراقي.
10- د. عصام أنور سليم، النظرية العامة للإثبات في المواد المدنية والتجارية، منشأة المعارف، الأسكندرية، 2005، ص 361.
11- ينظر: أستاذنا د. هادي محمد عبد الله الطبيعة القانونية للقرينة المعصومة ودلالتها على الحقيقة القضائية، بحث منشور في مجلة جامعة تكريت للعلوم الانسانية، المجلد 14 ، العدد 10 ، 2-2007 ، ص 474.
12- طعن رقم 1834 ، جلسة 5/21/ 1990، مجموعة أحكام النقض، س 41، ص 164.
13- طعن رقم ،713، جلسة 1980/1/15 ، مجموعة أحكام النقض، س 31، ص 162.
14- ينظر : قرار محكمة النقض المصرية طعن رقم 567، جلسة 1980/1/24 ، مجموعة أحكام النقض، س31، ص 272.
15- د. عبدالحكيم فودة، حجية الأمر المقضي وقوته في المواد المدنية والتجارية منشأة المعارف، الأسكندرية، 1994، بند 306، ص 306.
16- قرار رقم 90/ هيئة موسعة ثانية / 1980 ، التاريخ 5/10/ 1980 ، مجلة الأحكام العدلية، عدد2، 1980، ص79، مشار إليه لدى : د. آدم وهيب النداوي، المرافعات المدنية، المكتبة القانونية، بغداد، 2006 ، ص 425.
17- طعن رقم 326 لسنة 34ق ، جلسة 1968/6/11 ، مجموعة أحكام النقض، ص 19، ص 1141.
18- د. فتحي والي الوسيط في قانون القضاء المدني، دار النهضة العربية، القاهرة، 2009، ، بند 91، ص 151-152.
19- ينظر : د. جميل الشرقاوي، الإثبات في المواد المدنية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1976 ص 156؛ د. عوض أحمد الزعبي، الوجيز في قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني، ط 2 ، دار اثراء للنشر والتوزيع، الأردن، 2010 ، ص393.
الاكثر قراءة في قانون الاثبات
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)