
تاريخ الفيزياء

علماء الفيزياء


الفيزياء الكلاسيكية

الميكانيك

الديناميكا الحرارية


الكهربائية والمغناطيسية

الكهربائية

المغناطيسية

الكهرومغناطيسية


علم البصريات

تاريخ علم البصريات

الضوء

مواضيع عامة في علم البصريات

الصوت


الفيزياء الحديثة


النظرية النسبية

النظرية النسبية الخاصة

النظرية النسبية العامة

مواضيع عامة في النظرية النسبية

ميكانيكا الكم

الفيزياء الذرية

الفيزياء الجزيئية


الفيزياء النووية

مواضيع عامة في الفيزياء النووية

النشاط الاشعاعي


فيزياء الحالة الصلبة

الموصلات

أشباه الموصلات

العوازل

مواضيع عامة في الفيزياء الصلبة

فيزياء الجوامد


الليزر

أنواع الليزر

بعض تطبيقات الليزر

مواضيع عامة في الليزر


علم الفلك

تاريخ وعلماء علم الفلك

الثقوب السوداء


المجموعة الشمسية

الشمس

كوكب عطارد

كوكب الزهرة

كوكب الأرض

كوكب المريخ

كوكب المشتري

كوكب زحل

كوكب أورانوس

كوكب نبتون

كوكب بلوتو

القمر

كواكب ومواضيع اخرى

مواضيع عامة في علم الفلك

النجوم

البلازما

الألكترونيات

خواص المادة


الطاقة البديلة

الطاقة الشمسية

مواضيع عامة في الطاقة البديلة

المد والجزر

فيزياء الجسيمات


الفيزياء والعلوم الأخرى

الفيزياء الكيميائية

الفيزياء الرياضية

الفيزياء الحيوية

الفيزياء العامة


مواضيع عامة في الفيزياء

تجارب فيزيائية

مصطلحات وتعاريف فيزيائية

وحدات القياس الفيزيائية

طرائف الفيزياء

مواضيع اخرى
الحقل كصورة تمثيلية
المؤلف:
البرت أينشتاين و ليويولد إنفلد
المصدر:
تطور الأفكار في الفيزياء
الجزء والصفحة:
ص95
2026-01-26
18
لقد دخلت في الفيزياء ، خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر ، أفكار جديدة ذات سمة ثورية ، شقت الطريق إلى وجهة نظر فلسفية جديدة تخالف وجهة النظر الميكانيكية . فقد قادت نتائج أعمال فارادي Faraday ومكسويل Maxwell وهرتز Hertz بالترتيب الزمني ، إلى تطور الفيزياء الحديثة وإلى ولادة أفكار جديدة ترسم للواقع صورة جديدة .
ومهمتنا الآن وصف الثغرة التي فتحتها هذه الأفكار الجديدة في العلم ، وإظهار الكيفية التي اكتسبت بواسطتها تدريجياً وضوحاً وقوة . وسنحاول بناء خط التقدم هذا بالترتيب المنطقي لا بالترتيب الزمني التاريخي . لقد تولدت هذه المفاهيم الجديدة من الظواهر الكهربائية ؛ لكن من الأبسط أن ندخلها أولاً عن طريق الميكانيك . فنحن نعلم أن أي جسمين يتجاذبان، وأن قوة هذا التجاذب تضعف عندما تزداد المسافة بينهما بصورة تناسب عكسي مع مربع هذه المسافة؛ أي: إذا ازدادت المسافة إلى ثلاثة أضعافها، مثلاً، نقصت القوة إلى تسع ما كانت عليه، يمكن أن تمثل هذا الواقع بأسلوب جديد وسنفعل ذلك حتى ولو كان من الصعب فهم أفضلية هذا التمثيل. إن الدائرة الصغيرة المرسومة في الشكل 1 تمثل جسماً جاذباً، ولنقل الشمس. الواقع أنه يجب أن نتمثل هذا المخطط کنموذج في الفضاء وليس رسماً في مستو. فالدائرة الصغيرة تمثل كرة في الفضاء، ولتكن الشمس. ولدينا جسم آخر صغير، نسميه جسيم الاختبار، موجود في مكان مجاور للشمس. إن هذا الجسيم سينجذب على خط مستقيم يصل بين مركزي الجسمين. فالخطوط في رسمنا هذا تدل على منحى قوة جذب الشمس من أجل أماكن مختلفة لجسيم الاختبار. أما السهم على كل خط فيدل على أن القوة تتجه نحو الشمس، مما يعني أن القوة جاذبة. إنها خطوط قوى حقل التناقل. وهذا الآن مجرد اسم ولا حاجة للإلحاح أكثر من ذلك. لكن هذا الرسم يظهر سمة مميزة سنجلوها فيما بعد. وخطوط القوة هذه مرسومة في فضاء لا يحوي أية مادة أخرى. ونسميها بكل إيجاز الحقل. فالحقل، في الوقت الحاضر، لا يمثل سوى سلوك جسيم الاختبار لو وضع في جوار الكرة التي رسم هذا الحقل من أجلها.
الشكل 1
إن خطوط هذا النموذج في الفضاء هي دوماً عمودية على سطح الكرة. وبما أنها تنفرج متباعدة فيما بينها عندما تنطلق من نقطة المركز فإن كثافة الخطوط تكون كبيرة بالقرب من الكرة وصغيرة في المناطق البعيدة عنها. هذا وإذا تضاعف البعد عن المركز مرتين أو ثلاثاً فإن كثافة الخطوط في الفضاء، لكن لا في الرسم، تصبح أصغر بأربع مرات أو تسع. فخطوط الحقل تلعب إذن دوراً مزدوجاً. فهي أولاً تدل على منحى القوة المتسلطة على جسيم الاختبار الموجود في جوار كرة الشمس، وهي ثانياً تدل بكثافتها في الفضاء على كيفية تغير شدة القوة عندما تتغير المسافة.
فمخطط الحقل، إذا أحسن تفسيره، يمثل منحى قوة التثاقل وتعلقها بالمسافة. فنحن يمكننا أن نتعلم قانون التثاقل من هذا الرسم كما نتعلمه من شرح مدلوله بالكلام أو من خلال الصيغة الرياضية الدقيقة والاقتصادية سواء بسواء. إن التمثيل الحقلي، كما سنسميه، قد يبدو واضحاً ونافعاً ولكن يجب ألا نظن أنه يشكل تقدماً فعلياً. وربما كان من الصعب أن نثبت نفعه في حالة التثاقل. فقد يرى بعضهم أن من المفيد أن نعتبر هذه الخطوط أكثر من مجرد رسم وأننا يجب أن نتمثل أن أفعال القوة تنتقل فعلاً بواسطتها. إن هذا ممكن ولكن يجب عندئذ أن نفترض أن سرعة انتقال هذه الأفعال على خطوط الحقل لا متناهية في الكبر. لأن القوة الفاعلة بين جسمين تتعلق، بموجب قانون نيوتن، بالمسافة فقط؛ وليس للزمن دخل في ذلك. أي أن القوة يجب أن تنتقل من جسم لآخر آنياً دون إمهال. ولكن بما أن الحركة ذات السرعة اللامتناهية في الكبر عديمة المعنى لدى الإنسان العاقل فإن محاولة أن نرى، في هذا الرسم، غير نموذج تخطيطي محاولة لا جدوى منها. ونحن لا ننوي، مع ذلك، أن نناقش هنا مسألة التثاقل. فهو قد أفادنا كمدخل فقط، وذلك بتبسيط طرائق المحاكمة المماثلة في نظرية الكهرباء نريد الآن أن نبدأ بمناقشة التجربة التي أثارت صعوبات خطيرة في التفسير الميكانيكي. فقد درسنا التيار الذي يسري في سلك معدني على شكل دارة دائرية. كان في مركز الدائرة إبرة مغنطيسية. وبمجرد مرور التيار تتسلط قوة جديدة على القطب المغنطيسي عمودية على المستقيمات التي تصل نقاط السلك بالقطب. إن هذه القوة، التي تنجم عن حركة الشحنات، تتعلق بسرعة الشحنة كما يتضح في تجربة رولاند. وهذه الوقائع التجريبية تناقض المبدأ الفلسفي الذي يقضي بأن تكون كل القوى الفاعلة محمولة على المستقيم الذي يصل بين الجسمين المتفاعلين وألا تتعلق إلا بالمسافة بينهما.
إن الصيغة الدقيقة للقوة التي يسلطها التيار على قطب مغنطيسي معقدة جداً، أعقد بكثير من صيغة قوة التثاقل. على أننا يمكن أن نحاول جعل هذه الأفعال مرئية بالعين على طريقة إراءة قوة التثاقل. فنبدأ بالسؤال: بأية قوة يفعل التيار فعله في قطب مغنطيسي موجود في مكان ما من جواره؟ ربما كان في توصيف هذا الفعل بالكلام بعض الصعوبة. حتى أن صيغتها الرياضية معقدة وثقيلة. وخير طريقة لذلك أن نمثل كل ما نعرفه عن القوى الفاعلة بالرسم، أو، بالأحرى هي بنموذج في الفضاء ذي خطوط قوى. لكن ثمة صعوبة تنشأ من واقع أن القطب المغنطيسي موجود دوماً برفقة قطب مغنطيسي آخر يشكل معه مزوجاً مغنطيسياً. يمكننا مع ذلك أن: نتصور إبرة مغنطيسية طويلة جداً لدرجة أن نكتفي بدراسة القوة التي تؤثر في القطب الأقرب إلى التيار؛ لأن القطب الآخر يكون عندئذ بعيداً جداً عنه فلا تؤثر فيه قوة تذكر. ولتجنب كل غموض نقول إن القطب المغنطيسي القريب من التيار موجب.
إن صفات القوة التي تؤثر في القطب المغنطيسي الموجب تظهر في الشكل 2 نلاحظ، قبل كل شيء، سهماً قرب السلك يدل على جهة التيار، من الكمون العالي إلى الكمون الضعيف. أما الخطوط الأخرى فكلها خطوط القوة المتولدة من هذا التيار والواقعة في المستوي المرسوم. ولو رسمناها بشكل ملائم لأظهرت لنا اتجاه شعاع القوة الذي يمثل فعل التيار في قطب مغنطيسي معلوم و لأعطتنا معلومات أخرى بخصوص شدة هذه القوة. والقوة، كما نعلم، شعاع يتطلب تعيينه أن نعرف اتجاهه وطوله معاً. وسنهتم الآن رئيسياً بمسألة منحى القوة الفاعلة في القطب. فنسأل: كيف يمكن أن نجد، من الرسم، منحى القوة في أية نقطة من الفراغ؟
الشكل 2
الشكل 3
إن القاعدة المتبعة في استخراج منحى القوة، على نموذج حقلي، ليست من البساطة بالدرجة التي رأيناها في مثالنا السابق حين كانت خطوط القوة مستقيمات. ولتبسيط هذه العملية رسمنا في الشكل 3 خط قوة واحداً. إن شعاع القوة محمول على المستقيم المماس لهذا الخط. وإن سهم شعاع القوة وسهم خط القوة هما من اتجاه واحد. فالقوة تؤثر إذن في هذا الاتجاه على القطب المغنطيسي الموجب إذا وجد في تلك النقطة. فالرسم الجيد أو بالأحرى النموذج الجيد، يخبرنا أيضاً عن شيء آخر بخصوص طول شعاع القوة في أية نقطة. إن هذا الشعاع يجب أن يكون أطول في المناطق التي تكون فيها كثافة الخطوط أكبر، أي قرب السلك، ويقصر في مناطق الكثافة الصغيرة، أي بعيداً عن السلك.
وبهذه الصورة فإن خطوط القوة، أو الحقل بتعبير آخر، تسمح بتعيين القوة الفاعلة في قطب مغنطيسي موجود في أية نقطة من الفراغ. إنها، في الوقت الحاضر، المبرر الوحيد لرسم الحقل بعناية. وبمعرفة ما يعنيه الحقل سنفحص، بانتباه أعمق، خطوط القوة الناجمة عن التيار الكهربائي. إن هذه الخطوط دوائر محيطة بالسلك وتقع في مستو عمودي على مستوي دائرة السلك. وبقراءة أوصاف القوة على الرسم نصل، مرة أخرى، إلى نتيجة أن القوة عمودية على المستقيم الذي يصل القطب بالسلك (في الشكل 3) لأن المماس للدائرة، في أية نقطة من محيطها، عمودي على نصف قطرها الواصل إلى تلك النقطة. فكل ما نعرفه عن القوى الفاعلة يمكن إذن اختصاره بإنشاء خطوط الحقل. وهكذا نضع مفهوم الحقل بين مفهوم التيار ومفهوم القطب المغنطيسي كي نمثل القوى الفاعلة بأسلوب بسيط.
إن كل تيار كهربائي مصحوب بحقل مغنطيسي أي بقوة تؤثر دوماً على أي قطب مغنطيسي يقع قرب السلك الذي يسري فيه التيار. وما دمنا تعلمنا قراءة أوصاف القوى المغنطيسية على نموذج الحقل المغنطيسي للتيار، نريد رسم الحقل المحيط بسلك التيار كي نمثل فعل القوى المغنطيسية في أية نقطة من الفراغ. لنأخذ كمثال أول ما يسمى ملفاً؛ إنه، كما يتضح على الشكل 4، سلك ملفوف على شكل لولب. وهدفنا الآن هو أن نتعلم بالتجربة كل ما يمكن أن نعرفه عن الحقل المغنطيسي الناجم عن التيار المار في الملف وأن نجعل هذه المعرفة نافعة في إنشاء الحقل. إن النتيجة ممثلة في الشكل4 إن خطوط القوة منحنيات مغلقة تحيط بالملف بأسلوب يتميز به الحقل المغنطيسي للتيار.
إن الحقل الناجم عن قضيب متمغنط (مغنطيس طويل) يمكن أن يتمثل بنفس أسلوب حقل التيار، كما هو واضح في الشكل 5. وخطوط القوى تتجه من القطب الموجب إلى القطب السالب. وشعاع القوة محمول في كل الأحوال على المستقيم المماس لخط الحقل في كل نقطة. وهو أكثر طولاً بالقرب من القطبين لأن كثافة الخطوط أكبر عندهما. وشعاع القوة يمثل فعل المغنطيس في قطب مغنطيسي موجب. إن المغنطيس في هذه الحالة هو (منبع) الحقل لا التيار الكهربائي.
إن من المفيد جداً أن نقارن بعناية كلاً. من هذين الرسمين الأخيرين بالآخر. فلدينا في أولهما حقل مغنطيسي لتيار يسري في ملف، وفي الآخر حقل قضيب متمغنط. لنهمل الملف والقضيب ولنلاحظ فقط الحقلين خارجهما. سنرى فوراً أن لهما بالضبط صفات واحدة؛ ففي كليهما تنطلق خطوط القوة من أحد الطرفين إلى الآخر.
إن هذا التمثيل للحقل يعطي ثماره الأولى. لقد كان من الصعب أن نتوقع تشابهاً قوياً بين الملف الذي يسري فيه تيار كهربائي وبين قضيب مغنطيسي، لو لم يكشف لنا رسم الحقل هذا التشابه.
الشكل 4
يمكن الآن أن نضع مفهوم الحقل على محك أصعب. وسنرى الآن إذا كان الحقل شيئاً آخر أكثر من تمثيل جديد للقوى الفاعلة. وفي الحقيقة يمكن إجراء المحاكمة التالية: لنفترض، مؤقتاً، أن الحقل يحوي وحده كل صفات الأفعال النابعة من منبعه. إن هذا مجرد تخمين. لكن صحته تعني أنه إذا كان للملف وللمغنطيس بالفعل حقل واحد فلابد عندئذ من أن يتصرفا كمغنطيسين حقيقيين، فيتجاذبان ويتنافران حسب وضعهما النسبي كما يفعل المغنطيسان تماماً. ولابد أيضاً من أن يحدث ذلك، وبالأسلوب نفسه، بين ملف ومغنطيس. وبالاختصار إذا كان الحقل يتضمن وحده كل مميزات منبعه فإن جميع الأفعال المغنطيسية الناجمة عن الملف يجب أن تتطابق مع ما يقابلها من الأفعال الناجمة عن القضيب المتمغنط، لأن الحقل وحده مسؤول عن هذه الأفعال: وهو وحده الذي يحتوي على كل خواصها. إن التجربة تؤكد هذا التخمين بما لا يقبل الشك.
لقد كان صعباً علينا إيجاد هذه الوقائع لولا مفهوم الحقل. ذلك أن صيغة العلاقة بين التيار الكهربائي والقطب المغنطيسي معقدة جداً. وفي حالة ملفين كان يجب أن نفحص القوى بين تيارين. لكننا عندما نفعل ذلك بواسطة الحقل نرى فوراً صفات كل هذه الأفعال عندما نرى الشبه بين حقل الملف وحقل المغنطيس.
الشكل 5
وهكذا يحق لنا أن نرى في الحقل أهمية أكبر مما كان يبدو في البدء. فخواص الحقل وحدها تبدو جوهرية في توصيف الظواهر؛ ولا أهمية للفروق بين منابع الحقل. وهكذا يتجلى النفع العظيم لمفهوم الحقل في واقع أنه يكشف عن وقائع تجريبية جديدة.
لقد بدا الحقل في البدء كشيء واقع بين المنبع والإبرة المغنطيسية ومفيد في توصيف القوة الفاعلة. وقد كنا نعتبره(وكيلاً) عن التيار الذي يفعل فعله بوساطته. لكن هذا الوكيل تحول إلى مترجم يترجم القوانين إلى لغة بسيطة وواضحة وأسهل فهماً.
الشكل 6
إن هذا النجاح الأول للحقل يوحي بأن من الأسهل أن ندرس كل أفعال التيارات والمغانط والشحنات الكهربائية بصورة لا مباشرة. أي بواسطة الحقل المترجم عنها. وهكذا يمكن أن نعتبر الحقل كائناً مرتبطاً بالتيار الكهربائي أي أنه موجود حتى في غياب القطب المغنطيسي الذي كان يكشف وجوده. لنحاول الآن استئناف السير على هذا الدرب الجديد.
إن الحقل المتولد عن ناقل مشحون بالكهرباء يمكن إدخاله بأسلوب مماثل لأسلوب اختراع حقل التثاقل وحقل التيار وحقل المغنطيس. ونفحص الآن أبسط مثال على ذلك. إن توصيف الحقل الناتج عن كرة مشحونة. كرة مشحونة إيجابياً يستلزم أن نتساءل عن أوصاف القوى الفاعلة في جسيم اختبار شحنته موجبة عندما نضعه في جوار منبع الحقل، أي في جوار الكرة المشحونة. إن اختيار شحنة موجبة، لا سالبة، لجسيم الاختبار موضوع اصطلاح بحت كي نحدد اتجاهات الأسهم على خطوط القوى فقط. إن النموذج هنا يماثل نموذج حقل التثاقل في الشكل 1، بسبب التشابه بين قانون كولون في الكهرباء وقانون نيوتن في التثاقل. والفرق الوحيد بين هذين النموذجين هو أن الأسهم هنا تعاكس في اتجاهها الأسهم هناك. ذلك لأن لدينا هنا التنافر بين شحنتين موجبتين، بدلاً من التجاذب بين كتلتين ماديتين هناك. على أن الكرة لو كانت مشحونة سلبياً لكان النموذج هنا (وهو الشكل 7) مطابقاً للنموذج هناك. لأن جسيم الاختبار المشحون إيجابياً سينجذب عندئذ نحو منبع الحقل.
الشكل 7
إذا كان القطب الكهربائي والقطب المغنطيسي ساكنين فلا يتبادلان أي فعل: لا تجاذب ولا تنافر. وبالتعبير عن هذا الواقع نقول: إن الحقل الكهربائي الراكد لا يؤثر في الحقل المغنطيسي الراكد، ولاهذا بذاك. وجملة حقل راكد وتعني أن الحقل لا يتغير أي شيء فيه بمرور الزمن. فالمغانط والشحنات يمكن أن تبقى متجاورة هكذا إلى أبد الآبدين إذا لم تزعجهما قوة خارجية عنهما. فالحقول الثلاثة، الكهربائي الراكد والمغنطيسي الراكد والتثاقلي، هي من طبائع مختلفة. إنها لا تتمازج: إن كلاً منها حريص على أنانيته ولا يبدي أي اهتمام بالآخرين.
لنعد إلى الكرة المتكهربة التي ظلت حتى الآن في حالة سكون ولنفترض أنها أخذت تتحرك تحت تأثير قوة خارجية. إن قولنا: الكرة تتحرك، يعني في لغة الحقل: إن حقل الشحنة الكهربائية يتغير مع الزمن. لكن الكرة المتكهربة المتحركة تعادل تياراً كهربائياً كما رأينا في تجربة رولاند (شكل 8). ونحن نعلم أن كل تيار كهربائي مصحوب بحقل مغنطيسي، إن سلسلة محاكماتنا توجز كما يلي:
وهكذا نصل إلى النتيجة التالية: إن التغير في الحقل الكهربائي، الناجم عن حركة شحنة، مصحوب دوماً بحقل مغنطيسي.
إن هذه النتيجة تستند على تجربة أرستيد (شكل 9)، لكنها ظاهرة عامة تماماً. فهي تخبرنا أن الحقل الكهربائي، عندما يكون متغيراً بمرور الزمن، يكون مصحوباً دوماً بحقل مغنطيسي. وهذا قانون هام جداً في محاكماتنا القادمة.
طالما بقيت الشحنة ساكنة فلا يوجد سوى حقل كهربائي راكد. وبمجرد أن تبدأ بالحركة يتولد حقل مغنطيسي. ويمكن أن نقول أكثر من ذلك: إن الحقل المغنطيسي، المتولد عن حركة الشحنة الكهربائية، يشتد كلما ازدادت سرعة حركة هذه الشحنة. وهذا القانون هو الآخر نتيجة لتجربة أرستيد. وإذا أردنا أن نعبر عنه بلغة الحقل نقول: كلما كان تغير الحقل الكهربائي سريعاً يصبح الحقل المغنطيسي المصاحب شديداً.
وبهذا الأسلوب نكون قد ترجمنا الوقائع المعروفة من لغة الموائع، المستعملة في الصورة الميكانيكية القديمة، إلى لغة الحقول. وسنرى في المستقبل عظم وضوح هذه اللغة الجديدة وفائدتها الجمة ومدى شمولها الواسع.
الاكثر قراءة في الكهرومغناطيسية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)