

التاريخ والحضارة

التاريخ

الحضارة

ابرز المؤرخين


اقوام وادي الرافدين

السومريون

الساميون

اقوام مجهولة


العصور الحجرية

عصر ماقبل التاريخ

العصور الحجرية في العراق

العصور القديمة في مصر

العصور القديمة في الشام

العصور القديمة في العالم

العصر الشبيه بالكتابي

العصر الحجري المعدني

العصر البابلي القديم

عصر فجر السلالات


الامبراطوريات والدول القديمة في العراق

الاراميون

الاشوريون

الاكديون

بابل

لكش

سلالة اور


العهود الاجنبية القديمة في العراق

الاخمينيون

المقدونيون

السلوقيون

الفرثيون

الساسانيون


احوال العرب قبل الاسلام

عرب قبل الاسلام

ايام العرب قبل الاسلام


مدن عربية قديمة

الحضر

الحميريون

الغساسنة

المعينيون

المناذرة

اليمن

بطرا والانباط

تدمر

حضرموت

سبأ

قتبان

كندة

مكة


التاريخ الاسلامي


السيرة النبوية

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) قبل الاسلام

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) بعد الاسلام


الخلفاء الاربعة

ابو بكر بن ابي قحافة

عمربن الخطاب

عثمان بن عفان


علي ابن ابي طالب (عليه السلام)

الامام علي (عليه السلام)

اصحاب الامام علي (عليه السلام)


الدولة الاموية

الدولة الاموية *


الدولة الاموية في الشام

معاوية بن ابي سفيان

يزيد بن معاوية

معاوية بن يزيد بن ابي سفيان

مروان بن الحكم

عبد الملك بن مروان

الوليد بن عبد الملك

سليمان بن عبد الملك

عمر بن عبد العزيز

يزيد بن عبد الملك بن مروان

هشام بن عبد الملك

الوليد بن يزيد بن عبد الملك

يزيد بن الوليد بن عبد الملك

ابراهيم بن الوليد بن عبد الملك

مروان بن محمد


الدولة الاموية في الاندلس

احوال الاندلس في الدولة الاموية

امراء الاندلس في الدولة الاموية


الدولة العباسية

الدولة العباسية *


خلفاء الدولة العباسية في المرحلة الاولى

ابو العباس السفاح

ابو جعفر المنصور

المهدي

الهادي

هارون الرشيد

الامين

المأمون

المعتصم

الواثق

المتوكل


خلفاء بني العباس المرحلة الثانية


عصر سيطرة العسكريين الترك

المنتصر بالله

المستعين بالله

المعتزبالله

المهتدي بالله

المعتمد بالله

المعتضد بالله

المكتفي بالله

المقتدر بالله

القاهر بالله

الراضي بالله

المتقي بالله

المستكفي بالله


عصر السيطرة البويهية العسكرية

المطيع لله

الطائع لله

القادر بالله

القائم بامرالله


عصر سيطرة السلاجقة

المقتدي بالله

المستظهر بالله

المسترشد بالله

الراشد بالله

المقتفي لامر الله

المستنجد بالله

المستضيء بامر الله

الناصر لدين الله

الظاهر لدين الله

المستنصر بامر الله

المستعصم بالله

تاريخ اهل البيت (الاثنى عشر) عليهم السلام

شخصيات تاريخية مهمة

تاريخ الأندلس

طرف ونوادر تاريخية


التاريخ الحديث والمعاصر


التاريخ الحديث والمعاصر للعراق

تاريخ العراق أثناء الأحتلال المغولي

تاريخ العراق اثناء الاحتلال العثماني الاول و الثاني

تاريخ الاحتلال الصفوي للعراق

تاريخ العراق اثناء الاحتلال البريطاني والحرب العالمية الاولى

العهد الملكي للعراق

الحرب العالمية الثانية وعودة الاحتلال البريطاني للعراق

قيام الجهورية العراقية

الاحتلال المغولي للبلاد العربية

الاحتلال العثماني للوطن العربي

الاحتلال البريطاني والفرنسي للبلاد العربية

الثورة الصناعية في اوربا


تاريخ الحضارة الأوربية

التاريخ الأوربي القديم و الوسيط

التاريخ الأوربي الحديث والمعاصر
تعاقب الأدوار الاستعمارية (الاستعمار البريطاني)
المؤلف:
أ. د. عبد العظيم رمضان
المصدر:
تاريخ أوربا والعالم الحديث من ظهور البرجوازية الأوربية الى الحرب الباردة
الجزء والصفحة:
ج1 ص 258 ــ 277
2026-01-19
33
كانت بريطانيا أولى دول أوروبا التي حققت وحدتها القومية في العصور الحديثة قبل عصر الكشوف، بفضل عزلتها عن القارة.
ومنذ الكشوف تطور موقع بريطانيا تطورا جذريا، فقبلها كانت على حافة العالم وكانت بالضبط كما قيل: «استراليا العصور الوسطى». فلقد كانت كل ثروتها تتمثل فى الصوف الذي تصدره إلى القارة، خاصة إلى هولندا وإيطاليا. ولكن الكشوف الجغرافية حولت هذا القطب السالب المتطوح إلى قطب موجب في قلب المعمورة.
فمع انها لم تكن مهيأة وقت الكشوف أو بعدها لتخرج إلى البحار، حين كانت السيادة للبرتغال واسبانيا ثم لهولندا وفرنسا إلا أنها أخذت تحاول خلال القرن السادس عشر التقاط بعض المكاسب التجارية المحيطية بعيدا عن النفوذ الاسباني أو مغافلة له: بعيدا عنه بالاتجاه إلى العالم الجديد عن طريق متطوح شمالي، حيث اكتشفت في أواخر القرن الخامس عشر (1497 - 1498م) نيوفوندلاند Newfoundland ولابرادور Labrador على يد (جون كابوت) Cabot الإيطالي. ومغافلة له، بالتسلل إلى المستعمرات الأسبانية الاحتكارية للتجارة معها سرا، مما أدى إلى حروب القرصان البحرية المشهورة الإنجليزية الأسبانية في البحار العليا والدافئة والتي تمركزت خاصة في الكاريبي Caribbean.
إلى أن حاولت اسبانيا غزو بريطانيا بالأرمادا Arnada سنة 1588م ثم فشلت في ذلك، ففتحت هزيمة الأرمادا الباب على مصراعيه أمام بريطانيا لتدخل الميدان البحري والتجاري الجديد مع افتتاح القرن السابع عشر. ولكن فى هذا القرن كان على بريطانيا أن تواجه قوة هولندا التجارية، وقوة فرنسا الحربية.
ولما كانت هولندا هي المحتكر الحقيقي للتجارة المحيطية، ففي الصراع الذي كان يدور بين هولندا وفرنسا كانت بريطانيا غالبا تنضم إلى فرنسا في صراعها لتحطيم هولندا، أو تترك الأخيرة تواجه فرنسا وحدها.
وفى خلال ذلك كله كانت كل خسائر هولندا وفرنسا تتحول لحساب بريطانيا مكاسب وأرباحا. فكانت التجارة عبر البحار تنتقل إليها بالتدريج حتى إذا ما حطمت فرنسا قوة هولندا نهائيا في أواخر القرن الثامن عشر، كانت بريطانيا قد ورثت بالفعل معظم دورها التجاري، وكانت لندن وبريستول Bristol قد ورثت أنتويرب وأمستردام. وكانت بريطانيا على وجه العموم قد ورثت موقع ودور هولندا.
بدأ الإنجليز الكشف الجغرافي متأخرين عن البرتغال واسبانيا. ففي عام 1496م أثار «جيوفاني كابوتو» (جون كابوت) وهو إيطالي من جنوه، اهتمام تجار بريستول Bristol وهنري تيودور ملك انجلترا بمشروعه لعبور الأطلنطي واستكشاف طريق شمالي إلى الشرق.
وفي 2 مايو 1497م خرج كابوت من بريستول برحلة أذن بها ملك إنجلترا وتكفل تجار بريستول بنفقاتها، فوصل إلى «نيوفوندلاند Newfoundland واكتفى برفع بعض الأعلام الإنجليزية على الشاطئ، وعاد إلى إنجلترا.
وفي العام الثاني أبحر مرة أخرى فوصل إلى «لابرادور» Lob rador وارتاد الشاطئ الشرقي لأمريكا الشمالية حتى «نيو انجلندا » جنوبا.
على أنه لما كان الاتجار مع هذه الجهات لم يأت بالثمرة المرجوة، وفي الوقت نفسه لم يبد هنري الثامن (1509 - 1547م) اهتماما بالكشف فقد خمدت فكرة الكشف والاستعمار مدة قرن من الزمان.
وفي النصف الثاني من القرن السادس عشر، وفي عهد اليزابيث Elizabeth (1558 ــ 1603) وجه الإنجليز اهتمامهم إلى القرصنة بالسطو على مراكب الاسبان التي تأتي محملة بالذهب والفضة من أسلاكهم في العالم الجديد.
وفيما بين 1584 و1586م بدأت أولى محاولات الإنجليز الاستعمارية الحقيقية حين أسس السير والتر رالي» -Walter Ra leigh مستعمرة على جزيرة رونوك Roanoke بفرجينيا Virginia بعد أن نقل إليها عددا من الإنجليز من الأزواج والزوجات والأمهات والأطفال. ولكن هذه المستعمرة لم تعش طويلا.
ولم تلبث محاولات الإنجليز أن توقفت حين برزت الخلافات بين اسبانيا وإنجلترا بسبب القرصنة، على نحو أدى إلى محاولة اسبانيا غزو إنجلترا بالأرمادا Armada المشهورة عام 1588م.
ولكن المحاولة فشلت وتحطم الأسطول الاسباني، ففتح هذا الانتصار لبريطانيا الباب - كما ذكرنا - للدخول في الميدان الاستعماري ولكنها لم تستأنف نشاطها في هذا المجال إلا بعد عشرين عاما.
ففي عام 1606م تأسست بإنجلترا شركتان تجاريتان بإذن من حكومة جيمس الأول، James هما «شركة لندن»، التي كان حملة أسهمها من لندن وشركة «بليموث» Plymouth التي يقيم حملة اسهمها في «بليموث» وبريستول وغيرهما، على أن تقتسم الشركتان الشاطئ الأمريكي من «نوفا سكوشيا» Nova Scotia إلى فلوريدا، فتستعمر شركة لندن الجزء الجنوبي، وتستعمر شركة بليموث الجزء الشمالي.
وفي عام 1607م أرسلت شركة لندن جماعة من المستوطنين أسست مدينة «جيمستون» (Jamestown في فرجينيا. كما أقامت شركة بليموث عدة مستعمرات صغيرة في الشمال ومراكز الصيد الأسماك.
وفي عام 1620م وصلت إلى شاطئ نيو انجلندا (ماساتشوستس) Massachusettes في الشمال، والذي يقع في منطقة شركة بليموث، سفينة الحجاج المشهورة «ماي فلاور» May flower التي كانت تقل عددا من أتباع المصلح الديني كلفن». ثم تبعتها فيما بين 1628 - 1640م هجرة إنجليزية واسعة المدى من طائفة «البيوريتان» Puritans التي تعرضت للاضطهاد.
وقد بلغ حجم هذه الهجرة الجماعية خمس مستعمرات هي: ماساتشوسيتس Massachusettes وكونيكتيكات، Connecticut ورود ايلند Rhode Island ومين Maine ونيوهامبشير New Hampshire وعرفت جميعها بمستعمرات نيو انجلندا.
وفي عام 1634م استعمر الإنجليز الكاثوليك بقيادة اللورد بلتيمور Boltimore إقليم ميريلاند Maryland. وفي عام 1665م حصل جماعة من كبار الملاك الإنجليز على ترخيص باستعمار «کارولینا» Carolina.
على أنه في تلك الأثناء كان الهولنديون قد بسطوا نفوذهم على إقليم نهر هدسون Hudson على أثر رحلة «هنرى هدسون في عام 1609م، وبنوا قلعة أمستردام (نيويورك) فيما بعد)، كما اشتروا جزيرة مانهاتن Manhattan المشهورة من الهنود، ولم يحل عام 1626 م حتى كانوا قد أقاموا فى قلب أمريكا البريطانية مستعمرة نیونیذرلاند (هولندا الجديدة).
وفي نفس الوقت كانت السويد قد استعمرت منذ عام 1636م حوض «نهر ديلاوير» Delaware بعد أن نزل المستوطنون السويديون في عام 1636 - 1638م على الشاطئ الغربي لخليج «دولاوير»، واشتروا من الهنود الأراضي المجاورة لمدينتي «نيوكاسل» و «ويلمينجتون» Wilmington الحاليتين، وأطلقوا على المستعمرة الجديدة اسم السويد الجديدة»، وهي المستعمرة التي استولى عليها الهولنديون عام 1655م.
وبذلك أحس الإنجليز بالخطر الذي يهدد المستعمرات الإنجليزية من وجود هذه الأملاك الهولندية حاجزا بينها، فأرسلت الحكومة الإنجليزية عام 1664م حملة استولت على ممتلكات الهولنديين، وبذلك اتصلت المستعمرات الإنجليزية بعضها ببعض.
وفي سنة 1682م وهب الملك شارل الثاني جماعة «الكويكرز» Quakers بزعامة ولم بين William Penn السويد الجديدة لاستعمارها، وقد أطلق عليها فيما بعد اسم «بنسلفانيا Penn sylvania.
ولم تأت سنة 1733م حتى كانت قد تأسست على الشاطئ الشرقي لأمريكا الشمالية ثلاث عشرة مستعمرة إنجليزية تمتد حوالي ألف ميل ويقطنها حوالي مليونين من السكان. وهذه
المستعمرات هي: فرجينيا Virgining 1607م، ونيوهامبشير New Hampshire 1623 ، وماساتشوستس 1629م، وميريلاند 1634م، م ورود ايلند Roade Island 166م ، وكارولينا الشمالية 1653م، وكونيكتيكت 1662م، ونيوجيرزي New Jersey 1664م، ونيويورك 1664م ، وكارولينا الجنوبية 1670م، وديلاوير 1674م، وبنسلفانيا 1682م، وجورجيا Georgia 1733م.
وقد توافرت لهذه المستعمرات أسباب الحضارة والعمران ولكن صحبتها في نموها نقائص ومساوئ كثيرة، أولها: أنه لما شعر المستعمرون بقلة عددهم اجتلبوا الكثيرين من المذنبين السياسيين والمجرمين ممن امتلأت بهم سجون انجلترا، مما كان له تأثير خلقي واجتماعي سيء.
ثانياً: أنه لهذا السبب نفسه، أخذ المستوطنون يجلبون العبيد الذين يقتنصون من أفريقيا، حتى غصت بهم فرجينيا وما جاورها من الولايات الجنوبية. وقد زادت هذه التجارة زيادة ضخمة عقب معاهدة «أوترخت» Utrecht سنة ،1713م، فقد احتكرت إنجلترا جلب الرقيق إلى أمريكا.
وقد أدى جلب هذا العدد الهائل من العبيد إلى مشاكل عظيمة نظراً لإساءة معاملة هؤلاء العبيد وتسخيرهم كالحيوانات، مما أدى إلى نشوب الحرب الأهلية الأمريكية المعروفة (1861 - 1865) حول مشكلة تحرير العبيد، فضلاً عن مشاكل التفرقة العنصرية التي مازالت في الولايات المتحدة حتى الآن.
ثالثاً: اضطهاد الهنود الحمر سكان البلاد الاصليين على الرغم مما كان بين الفريقين من وئام في البداية عندما كان المستعمرون مستضعفين. وقد أدى هذا الاضطهاد إلى إبادة معظم هؤلاء الهنود الحمر وفرار الباقين إلى الجهات القاصية، وكانت بداية الفتك بهم في عام 1622م عندما نشبت الحرب بين الفريقين، واستمرت عمليات الإبادة بعد ذلك حتى لم يبق من هؤلاء السكان الأصليين سوى القليل.
وفي الوقت الذي كان يتم فيه استعمار أمريكا الشمالية على يد الإنجليز، كان يجري استعمار آسيا وأفريقيا.
وفيما يتصل بأسيا فقد استغرق استعمار الهند قرنين ونصف، وينقسم إلى مرحلتين الأولى من 1600 - 1750م، والثانية من 1750 ـ 1858م.
ويرجع الفضل في استعمارها إلى شركة الهند الشرقية البريطانية التي تأسست في سنة 1601م لمنافسة الهولنديين في تجارة التوابل في الشرق. وكان الهولنديون في ذلك الحين وسطاء تلك التجارة في أوروبا. ولكنهم هندما رفعوا في عام 1599م سعر الفلفل من ثلاثة إلى ثمانية شلنات للرطل الواحد، صمم التجار البريطانيون على دخول غمار تجارة الشرق.
وقد اتجهت الشركة في البداية إلى إنشاء مركز تجاري لها في الهند لشراء المنسوجات وبيعها في ملقا لتمويل تجارة التوابل من الأرباح، نظرا لأنه لم يكن لدى إنجلترا شي تبيعه بدلا مما تأخذ في حين كان «المركانتيليون» - كما ذكرنا - يكرهون تصدير الذهب والفضة أشد الكراهية. وكان المكان الذي اختير لهذا الغرض هو «سورات» سنة 1612م.
ولكن بعد أن طرد الإنجليز من اندونيسيا، تركز اهتمامهم التجاري بأرض الهند الرئيسية. وهنا عادت مشكلة دفع أثمان التجارة الهندية، فبدا أن طريق التجارة بالبحر الأحمر منفذ مربح وهنا شرعت الشركة تتخذ سياسة زيادة عدد مراكزها التجارية بحذر، حتى إذا وافت سنة 1647م صار لهم ثلاثة وعشرون مركزا تجاريا.
وتغير الموقف قليلا بوقوع بومباي، التي كان في إمكان مدافع الأسطول الدفاع عنها بسهولة، في حوزة الشركة في سنة 1661م، ومنح شارل الثاني الشركة حق الولاية الكاملة التي كانت ترغب فيه داخل هذه المستعمرة.
فقد نقلت الشركة مقرها من سورات إلى بومباي، وتوسعت أعمالها بعد ذلك في البنغال، حتى تجرأت وأعلنت الحرب على الإمبراطورية المغولية محاولة الاستيلاء على «تشيتا جونج»، -Chit. agong
وكانت نتيجة هذا العمل الأحمق أن احتلت قوات الإمبراطورية المغولية مؤسسات الشركة، وضاع بضربة واحدة ما اقتنته الشركة بالجهد، واضطرت إلى أن تطلب السلم بذلة، فوافق الإمبراطور «أورانجزيب» Aurangzeb، بعد أن تعهد الإنجليز بالا يسلكوا مستقبلا مثل هذا المسلك المخجل.
فلما عاد وكلاء الشركة إلى البنغال، استقروا في كلكتا سنة 1690، حيث سمح لهم بتحصينها بعد ذلك بست سنوات، وهكذا ظهرت إلى عالم الوجود عند نهاية القرن كل من بومباي، ومدراس Madras، وكلكتا، وهذه المراكز الثلاثة هى التي نفذت منها السلطات البريطانية إلى داخل الهند بعد ذلك بمائة سنة.
مع ذلك، فحتى منتصف القرن الثامن عشر، وبمعنى آخر حتى معركة «بلاسي» Plassey (1757م)، لم تكن السيطرة البريطانية على الهند قد تجاوزت مستعمراتهم في سورات ومدراس وكلكتا، وماسوليباتام Masulpatam. فضلا عن محطات تجارية صغيرة في «البنغال»، و«جزيرة بومباي» التي أصبحت تحت سيادة الشركة، إذ نقلها البرتغاليون إلى ملك إنجلترا، ونقلها هذا بدوره إلى شركة الهند الشرقية، «فى حالة ملكية حرة ومشتركة مثل مقاطعة جرينتش الشرقية Greenwich مقابل إيجار قدرة عشرة جنيهات ذهبا في اليوم العاشر من سبتمبر من كل سنة».
ولم يكن للشركة أي سيادة أخرى على أي منطقة أرضية خارج جزيرة بومباي، كما أن قلعة سانت جورج بمدراس كانت قاصرة على الشواطئ فقط، وإلى جوارها خمس قرى منحتها حكومة دلهي للشركة. وفيما عدا ذلك لم يكن يخامر الشركة أي حلم من أحلام السلطة السياسية أو إنشاء الإمبراطورية، وإنما اقتصر نشاطها على الأعمال التجارية فقط.
بل لقد كانت الشركة تخاطب نائب الملك في البنغال بأشد آيات الخضوع والتذلل، فقد وصف أحد رؤساء الشركة نفسه وهو يخاطب الإمبراطور (المغولي) بأنه: «جون راسل، الذي هو أصغر من حبة الرمل، ورئيس شركة الهند الشرقية، وجبهته طوع الأمر تتمرغ في تراب الأرض».
فما الذي مكن شركة الهند الشرقية الإنجليزية إذن من أن تحرز القوة العسكرية فى مدى خمسين عاما بصورة مكنتها من مقاتلة قوة امبراطورية «الماراثا» Maratha وسحقها في معركة «أساي» Assaye سنة 1803م؟
وما الذي مكنها من فتح الهند عسكريا لتتخذ منها مرتكزا لفتح أبواب الصين قهرا والمساعدة على تحويل آسيا بأسرها إلى منطقة تابعة لأوروبا، ثم إبراز قوتها السياسية والاقتصادية على المحيط الهادي؟
يمكن تلخيص أسباب ذلك في عاملين أساسيين: الأول: استغلال الخلافات الداخلية بين الزعامات الوطنية. والثاني: ظهور طبقة من «الكومبرادور» الهنود، أي من الرأسماليين الهنود الذين
يرتبطون أشد الارتباط بالتجار الأجانب، ويحصلون على مكاسب عظيمة من الاتجار معهم، ونمو قوة هذه الطبقة من الناحية السياسية، وانتقال السلطة الفعالة من أيدى النبلاء المغول إلى أيديهم.
وكان نشوء هذه الطبقة القوية التي ترتبط مصالحها الاقتصادية بمصالح الرأسمالية الأوروبية عاملا ذا أهمية جوهرية في تاريخ الهند خاصة وآسيا بوجه عام، وكانت معركة «بلاسي» سنة 1757م في حقيقتها عبارة عن صفقة تجارية بين وسطاء التجارة الهنود بالبنغال والشركة.
ذلك أنه لم يقدم القواد العسكريون على أي قتال جدي بعد أن قبضوا الثمن وتلا ذلك أن اضطر البلاط المغولي في «دلهي» سنة 1764م إلى منح الشركة حق التصرف الإداري في الإيرادات في مناطق البنغال وبيهار، وأوريسا Orissa، حيث جرى النهب المنظم من قبل الشركة للولاية.
لم تكن معركة «بلاسي» نقطة تحول في تطور مركز إنجلترا في الهند فحسب، بل وفي المنافسة الإنجليزية - الفرنسية في الهند أيضا. وكانت هذه المنافسة قد نشأت بعد تأسيس شركة الهند الشرقية الفرنسية عام 1664م ، وبعد استقرار أعداد كبيرة من الفرنسيين في «بونديشرى»، وعند اقتراب القرن الثامن عشر من منتصفه، كان النفوذ الفرنسي في الهند يجرى تدعيمه بهمة على يد
فرنسي حاذق هو «دوبليه Duplex» وهو صاحب مـدرســة استعمارية استفاد منها الإنجليز لحد كبير.
فقد ابتدع الخطوات العسكرية والسياسية اللازمة لبسط هذا النفوذ السياسي الفرنسي بطريقة منظمة. ففي ذلك الحين، ولما كانت الهند منقسمة إلى عدد كبير من الإمارات المستقلة وشبه المستقلة، فقد اتبع دوبليه سياسة استغلال الخلافات بين الأمراء المحليين وإحداث الواقعية بينهم، كما لجأ إلى تكوين جيوش من الوطنيين الهنود بقيادة ضباط فرنسيين، واستطاع بفضل هذه القوة العسكرية أن يتغلب على المعارضين ويستولى على مدراس Madras من أيدي الإنجليز سنة 1746م، ويمد سيادته الفعلية على بلاد الدكن Deccam والكارنات سنة 1751م ليبلغ النفوذ الفرنسي بذلك اقصاه.
على أنه لم يلبث أن انبرى لمواجهة دوبليه قطب آخر من أقطاب الاستعمار الإنجليزى هو روبرت كلايف Robert Clive أحد مديري شركة الهند الشرقية البريطانية، ومنشئ أكبر دولة لصوص على ظهر البسيطة في ذلك الحين – كما يصفها بعض الباحثين - وقد استفاد «كلايف» من مدرسة «دوبليه» الاستعمارية التي ابتدعها، وسار على نهج الخطوات العسكرية والسياسية التي وضعها. فأخذ يعمل على تشتيت قوى الفرنسيين والهنود حتى لا تتجمع هذه القوى ضد البريطانيين في الهند، وكان استيلاؤه الباهر على «أركوت» Arcot في منطقة «كارنات» Carnatic في 12 سبتمبر سنة 1751م ما أوقف السيادة الفرنسية عند حدها.
وفي سنة 1754م استدعى دوبليه إلى فرنسا، مما أدى إلى تقوية مركز بريطانيا تماما. وفي سنة 1757م استعاد الإنجليز كلكتا، وعادوا إلى الحرب مرة ثانية مع فرنسا، واستولوا على شاندر ناجور Chandlernagore، واستطاعوا التغلب على الفرنسيين والهنود حلفائهم في معركة «بلاسي» في 22 يونية 1757م، وهي المعركة التي قضت فعلا على مطالب الفرنسيين في الهند.
وفي سنة 1761م سقط المعقل الفرنسي الرئيسي في بوندیشیری Pondichery في يد الإنجليز ومع أن معاهدة باريس (10) فبراير (1763م)، ردت إلى الفرنسيين بوندشيرى وبعض المراكز التجارية الأخرى، إلا أن بريطانيا أصبحت منذ ذلك الحين القوة الأوروبية الوحيدة التي تملك اليد العليا في الهند، وبدأت منذ ذلك الحين في بسط نفوذها في شبه الجزيرة الهندية على حساب القوة المحلية من الأمراء الهنود. وانحلت شركة الهند الشرقية الفرنسية في عام 1769م.
وفي الفترة من 1773م أقام وارن هيستنجز Warren Hastings إدارة في البنغال قدر لها في بضع سنوات أن تحول دولة اللصوص والنهب المنظم فى عهد كلايف إلى حكومة قوية منظمة. وأدى انسحاب البحرية الفرنسية نهائيا من المحيط الهندي إلى منح
البريطانيين فى نهاية القرن الثامن عشر تفوقا عسكريا كافيا لإعطائهم نفوذا وتسلطا في الولايات الصغرى في الهند. فانتقلت منطقة الكارناتيك Carnatic إلى دائرة نفوذهم.
ولم يبق في نهاية القرن إلا قوى ثلاث تواجه الانجليز في الهند، وهي إمبراطورية الماراثا Maratha التي تملك الأجزاء الغربية والوسطى). ونظام حيدر أباد في هضبة الدكن). وسلطان تيبو الذي كان يحكم ميسور Mysore في الجنوب الغربي.
وقد استطاع وأسلي، الذي سمي فيما بعد باسم المركيز ولسلی Wellesley, Marquess، والذي عين حاكما عاما في سنة 1798م بعد حملة قصيرة - أن يدمر قوة سلطان ميسور بالاستعانة بأعوان الأسرة المالكة الهندوكية التي اغتصب السلطان عرشها بميسور فدفع بذلك بقوات الشركة إلى مسافة قريبة جدا، من إمبراطورية الماراثا.
ثم دبر لنظام حيدر أباد the Nizam of Hyderabad انقلابا تمخض عن تسريح قوات النظام» التي يهيمن عليها الفرنسيون وتحويل «النظام». نفسه إلى مرتبة أمير تابع. وبذلك تفرغ لمواجهة إمبراطورية المارثا.
وفي الحرب التي أعقبت ذلك تمكن أخوه أرثر ولسلي، الذي سمي فيما بعد دوق ولنجتون Wellington من هزيمة «الماراثا» في معركة «أساي» بمنطقة الدكن سنة 1803م. ولكن الإنجليز لم يستطيعوا التخلص من الماراثا تماما إلا بعد اثنتي عشرة سنة حين تمكنت الشركة من تدمير قوة الماراثا عند بونا Poona، ثم انتزعت إمارات الراجبوت Rajput وبقيت مملكة السيخ Sikhs أو البنجاب Punjab القوية في الشمال. ولم تستطع الشركة التغلب عليها إلا في سنة 1848م. ففي عام 1844م فتحت ولاية السند، وبعد حملتين دمويتين قهرت آخر مملكة هندية وضمت إلى البريطانيين.
وهكذا استطاع البريطانيون في مدى مائة عام أن يؤسسوا سلطانهم بحد السيف من «السند» إلى «البراهما بوترا»، ومن «الهملايا» إلى «رأس كومورين».
أما الممالك التي سمح لها بالبقاء، مثل «كشمير»، و«حيدر أباد»، و«ولايات الراجبوت» - فضلا عن إمارات صغرى أقيمت اقتطاعا من الولايات الكبرى أو فصلت عنها، فقد حولت إلى أقاليم تابعة مفتتة معزولة إحداها عن الأخرى.
وقد قامت محاولة من الطبقات الحاكمة القديمة: «الماراثا» و«المغول» لطرد البريطانيين من البلاد فاشتعلت الثورة في 1857 1858م، ولكن الشركة أخضعتها بعنف شديد بعد قتال متقطع دام 18 شهرا.
ولم تلبث شركة الهند الشرقية التي كونت إمبراطورية الهند أن توقفت عن الوجود رسميا في سنة 1858م، وفي تلك السنة
اضطلعت الحكومة البريطانية بالإدارة المباشرة في الهند، ولم تلبث الهند أن اتخذت قاعدة لإمبراطورية بريطانية ضخمة تمتد من عدن إلى هونج كونج، وتضم سيلان وبورما.
***
هذا على كل حال فيما يتصل بالتوسع البريطاني في الهند. أما فيما يتصل بالصين، فقد كان على نطاق أقل بكثير.
فقد رأينا أن تجارة الصين، وآسيا على وجه العموم، كانت تجارة من جانب واحد، حيث يشترى التجار الأوروبيون مقادير ضخمة من الحرير والشاي ولا يبيعون مقابل ذلك إلا القليل.
وكانت الصعوبة هي في العثور على شيء يقبل الناس عليه في الصين، وكانت موازنة الميزان التجاري تتم في الماضي عن طريق تصدير السبائك إلى الصين، ثم اكتشفت طريقة جديدة للموازنة هي «الأفيون» الذي زاد إقبال الناس عليه، وكان الفضل في هذا الاكتشاف للبرتغاليين.
ففي سنة 1773م جعل وارن هيستنجز» بيع الأفيون احتكارا للشركة ببلاد الهند. وفى سنة 1797م احتكرت الشركة نفسها صنع الأفيون، وبذلك أصبحت للشركة مصلحة ضخمة في توسيع هذه التجارة لغرضين الأول: ملء خزائنها في الهند بالذهب والثاني: دفع أثمان تجارتها مع الصين.
وفي الربع الأول من القرن التاسع عشر أصبح الأفيون أعظم الصادرات ازدهارا في الصين. وفي الفترة من 1818 - 1833 م قفز الأفيون من 17 إلى 70٪ من مجموع الصادرات البريطانية إلى الصين.
على أنه لما كانت هذه التجارة محرمة بحكم القانون في الصين، فلذلك سرعان ما وقع النزاع بين الحكومة الصينية والتجار البريطانيين. ولما كانت الحكومة البريطانية مشتركة في هذه التجارة المنحطة، كما أن لجان مجلس اللوردات والعموم كانت قد انتهت إلى أنها لا ترى من المصلحة التخلي عن مصدر للإيراد له مثل تلك الدرجة من الأهمية»، فسرعان ما وقع الصدام بين الحكومتين الإنجليزية والصينية، انتهى بحرب الأفيون الأولى سنة 1842م.
وقد أسفرت هذه الحرب عن معاهدة «نانكينج» Nanking في 29 أغسطس سنة 1842م، التي ضمت هونج كونج بمقتضاها إلى بريطانيا، ومنحت خمسة مرافئ التجارة.
ثم عقدت معاهدات مماثلة مع الأمريكيين في يوليو سنة 1844م، ومع الفرنسيين في أكتوبر 1844م.
على أن التجار البريطانيين لم يلبثوا أن طمعوا في مد التجارة إلى ما يجاوز مواني المعاهدة، وعندئذ اقتضى الأمر تذرع بريطانيا ببعض الذرائع لشن حرب الأفيون الثانية التي اشتركت فيها
فرنسا، واستطاع الفريقان الاستعماريان الاستيلاء على كانتون Canton سنة 1857م ثم الاستيلاء على قلاع تاكو التي تحمي «تيان تسين». ولم يجد الإمبراطور بدا من التفاوض، فأبرمت معاهدة «تیان تسين» Tientsin التي أضافت 11 ميناء آخر للتجار الأجانب، وكذا الحق في الملاحة في نهر اليانجتسي.
ولكن الحليفين الإنجليزي والفرنسي لم يلبثا أن فتحا باب الأعمال العدائية من جديد في العام التالي، وأعدا حملة استولت على بكين، Peking، وأبرمت بعدها معاهدة بيكين في 25 أكتوبر سنة 1867م. وبمقتضاها أضيفت «تيان تسين إلى قائمة موانئ المعاهدات، وحملت بريطانيا الصين للمرة الثانية على امتياز التقاضي الذي أخرج التجار الأجانب من نطاق اختصاص المحاكم الصينية. وعلى هذا النحو خضعت الصين بعد الهند للنفوذ والهيمنة البريطانية.
هذا فيما يتصل بآسيا، أما فيما يتصل بأفريقيا، فحتى منتصف القرن التاسع عشر، كان النفوذ البريطاني فيما عدا مستعمرة الرأس التي انتزعها البريطانيون من هولندا سنة 1806م في أثناء الحروب النابليونية، يقتصر على بعض المحطات التجارية الساحلية، كما حدث في ساحل الذهب (الذي أطلق عليه اسم غانة بعد الاستقلال)، حيث جاء البرتغاليون أولا وأنشئوا الحصون، ثم تلاهم البريطانيون والهولنديون.
ولكن قبل اختتام القرن الثامن عشر كان التفوق من نصيب البريطانيين. وكان الذهب والرقيق أهم موارد هذه التجارة.
وفي «جامبيا» أيضا وصل البريطانيون بعد البرتغاليين وتاجروا في الرقيق. وتألفت بها شركة المخاطرين البريطانيين في سنة 1723م، فكانت أول شركة تتكون في ذلك الحين.
وكذلك الحال في نيجيريا حيث وصل البريطانيون بعد البرتغاليين والهولنديين، فبنت شركة تجار لندن حصنها على جزيرة في نهر «جامبيا» عرف باسم «حصن جيمس».
وفي صلح «أوترخت» سنة 1713 - 1714م حصل الإنجليز من اسبانيا على حق احتكار توريد الرقيق للمستعمرات الاسبانية. ومنذ هذه السنة أخذ الإنجليز دور القائد في تجارة الرقيق في غرب أفريقية.
كذلك انتزعت بريطانيا جزيرة موريشيوس من فرنسا، كما انتزعت مستعمرة الرأس من هولندا سنة 1806م، في أثناء الحروب النابوليونية. وكان سكانها من البوير، وهم سلالة الهولنديين الذين اختلطوا بالوطنيين في أثناء الحكم الهولندي في القرن التاسع عشر، وكانوا يستغلون الأراضي ويستعبدون السكان الأصليين الأفريقيين.
الاكثر قراءة في التاريخ الأوربي الحديث والمعاصر
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)