فقد رأى فرانسوا الأول بعد توليه الحكم ضرورة إزالة العار الذي لحق بفرنسا من جراء هزيمتها عند محاولتها استعادة ميلان يمهد الطريق لذلك عن طريق التحالف. مع الدول المعنية، وعقد بالفعل حلفاً مع كل من هنري الثامن ملك انجلترا، ومع البندقية، ومع شارل حاكم الأراضي المنخفضة (شارل الخامس فيما بعد).
وقد ترتب على ذلك أن تكون حلف مضاد تكون من البابا والإمبراطور مكسمليان، وفرديناند ملك أسبانيا، وفلورنسا، ودوق ميلان، والسويسريين.
وفي أغسطس عبر فرانسوا الأول جبال الألب مرة أخرى، وانتصر على أعدائه فى موقعة مارينيانو Marignano بالقرب من ميلان واستولى على ميلان نفسها في أكتوبر 1515م، وأرسل دوق ميلان أسيرا إلى فرنسا.
وقد كان بفضل هذا النصر أن تحققت النتائج المهمة الآتية:
1 - خرج السويسريون من التحالف بعد أن أعجبوا بشجاعة فرانسوا الأول، وعقدوا معه معاهدتين في عامي 1515 و1516م، تعهدوا فيهما بعدم الانضمام إلى أعداء فرنسا في
المستقبل وقد دامت هذه الصداقة بين فرنسا وسويسرا حتى قيام الثورة الفرنسية).
2 ـ عقد البابا ليو العاشر مع فرانسوا الأول إتفاقا Concordat في بولونيا Bologna في أغسطس 1516م لتنظيم العلاقات بين كنيسة روما والكنيسة في فرنسا، تضمن أن تدفع فرنسا الأموال الكنسية التي امتنعت عن دفعها قرابة القرن في مقابل حق ملك فرنسا في تعيين رجال الدين في فرنسا في جميع الوظائف الكنسية. وبذلك استكملت فرنسا استقلالها القومي بالحصول على استقلالها الديني، وخرجت من تحت هيمنة الكنيسة التي كانت طابع العصور الوسطى.
3 ـ عقد فرانسوا الأول مع الإمبراطور مكسمليان ومع البندقية معاهدات كفلت لفرانسوا الأول الاحتفاظ بميلان وجنوة (في أغسطس 1516) فصارت له السيطرة التامة في لومباردي.
- عندما مات في يناير 1516م فرديناند ملك أسبانيا وأصبح حفيده شارل حاكما على أسبانيا ونابولى وصقلية والمستعمرات الأسبانية فى الدنيا الجديدة، عقد معه فرانسوا الأول معاهدة «نوين Noyon» في أغسطس 1516م، وفيها اعترف باستيلاء فرانسوا على ميلان وتنازل فيه فرانسوا عن ادعاءاته في عرش نابولى - وبذلك اقتسمت كل من فرنسا وإسبانيا الغنائم في ايطاليا، فحصلت فرنسا على ميلان وحصلت أسبانيا على نابولي.