دفاع الدكتور محمد عبد المنعم خفاجي عن الشيعة الإمامية
الدكتور محمد عبد المنعم خفاجي (*)
عميد الجامعة الأزهرية في أسيوط
الشيعة والفقه الإسلامي
وعندما نمعن في قراءة الشيعي فسوف نجد أنه هو وفقه المذاهب الأربعة يكونون ثروة ضخمة لا مثيل لها في أي تشريع من التشريعات.
ويتيح لنا أن نستمد منه أصول تشريعاتنا الحديثة وأن نبني على أسسه حيتانا الاجتماعية الحاضرة.
إن هذا الفقه وتشريعاته المفصلة لا يماثلها تشريع آخر حتى عند أعظم الدول رقيا وحضارة وما بالك بهذا التشريع الإسلامي الفقهي الذي يستمد خطره من الدين الإسلامي الحنيف ومن كتاب الله الحكيم الخالد الذي يعد الأصل الأول في التشريع عند جميع المسلمين وهو كما قال الرسول الكريم:
حبل الله المتين وهو الصراط المستقيم وهو الذي من عمل به أجر ومن حكم به عدم ومن دعا اليه دعا الى صراط مستقيم.
وحديث الرسول صلوات الله عليه وعلى آله وأصحابه وذريته أجمعين هو المنبع الثاني من منابع التشريع الفقهي عند جميع الأئمة فقول الرسول وفعله وتقريره سنة لا بد من الاخذ بها والاستمداد منها.
والشيعة تشترط أن تكون رواية الحديث من طريق أئمة أهل البيت عليهم السلام لأسباب كثيرة- منها:
اعتقادهم أنهم أعرف الناس بالسنة وأشدهم فهما لأسرار الدين.
والشيعة تأتسي بآل البيت وتقتدي بهم وتعتبرهم أئمة هداة الى الخير والحق والى السبيل وذلك لما ثبت من فضلهم وما أثر من دقيق فطنتهم ورفيع فهمهم.
على أن مبدأ الخلافة والإمامة هو الذي ميز بين السنة والشيعة هاتين الطائفتين التي حاول الكائدون أن يفرقوا بينهما على طول العصور خدمة لأغراضهم الخبيثة ولكن الله بالمرصاد لكل من يكيد للإسلام والمسلمين.
وان كان بالإمكان أن تحافظ كل طائفة على صبغتها مع رعاية الأخوة العامة والأخوة واحترام كل فريق الآخر. وندعو الله أن يجمع المسلمين على كلمة الخير والسلام[1].
القاهرة :
محمد عبد المنعم خفاجي
الأستاذ بكلية اللغة العربية بالأزهر الشريف
وعميد الجامعة الأزهرية بأسيوط
(*) الدكتور محمد عبد المنعم خفاجي: ولد في قرية من أعمال مركز المنصورة تسمى (تلبانه) في 22 / 7 1915م. تخرج في كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر عام 1940م وحصل على درجة الدكتوراه في الأدب والنقد عام 1946م وعمل في جامعات السعودية وليبيا و عميد لكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر فرع أسيوط وأسس مع الأستاذ مصطفى عبد اللطيف السحرتي ( رابطة الأدب الحديث) منذ ربع قرن اشترك في كثير من اللجان العلمية والأدبية وأسهم في النشاط الأدبي في وطنه وكتب في مختلف المجلات والصحف المصرية والعربية والإسلامية وله أعمال كثيرة في تحقيق التراث. من آثاره تفسير القرآن الكريم الإسلام ونظريته الاقتصادية البحوث الأدبية شرح صحيح البخاري في 10 أجزاء وغيرها. (مع رجال الفكر في القاهرة).
[1] في سبيل الوحدة الإسلامية الطبعة الثالثة ص91 مطبعة دار المعلم بالقاهرة.