رأي الدكتور حامد حفني داود عن الوحدة بين الشيعة والسنة
الدكتور حامد حفني داود (*)
أستاذ كرسي الأدب العباسي بجامعة الجزائر
في التاريخ الإسلامي
إننا في حاجة الى دراسة التاريخ دراسة علمية وفي حاجة أشد الى دراسة المذاهب السياسية والفقهية في صورة أعمق مما وصل الى أيدينا لنقول للمحقق أحققت وللمخطئ أخطأت.
وتشتد حاجتنا الى هذه الدراسة حين نعلم عن يقين لا يقبل الشك القدر الذي لعبته السياسة الأموية والسياسة العباسية في تصوير المذاهب الفقهية. وحين نعلم عن يقين لا يقبل الشك مدى ما أصاب
الشيعة من عنت واضطهاد (1) في ظل هاتين الأسرتين الحاكمتين خلال ثمانية قرون كاملة.
إن هذا الإحياء الصادق الذي يقوم به علماء الشيعة في صرح الثقافات الإسلامية يعتبر في نظري انعكاسا لهذه الثورة النفسية التي أشعلت نيرانها السياسة الأموية والعباسية في نفوس شيعة الإمام علي والأئمة من بعده.
ولقد كان اضطهاد الشيعة بالقدر الذي خامر أعماق الإيمان واستقر في النفوس بحيث توارثه هؤلاء الشيعة في معارج التاريخ كلها وامتزج منهم بالدم واللحم امتزاج الايمان الصادق في نفوس المؤمنين.
فالشيعة – من هذه الناحية بالذات- مؤمنون عقائديون وليس إيمانهم من هذا النوع الذي يقف عند حد التقليد والقول باللسان.
وهذا الايمان العميق والمسلك العقائدي الذي يحياه الشيعة في كل قرن هو وحده سر هذا النشاط الملحوظ في دعوتهم وهو أيضا سر الانبثاقات المتلاحقة في مؤلفاتهم وهذا النفس الطويل الذي نلمسه في كتاباتهم (2).
__________________
(*) الدكتور حامد حفني داود ينتسب الى الدوحة عن طريق الإمام الحسين عليه السلام ولد في جرجا في (3/ 4/ 1918م) وجمع في الدراسة بين المدارس المصرية والأزهرية وتخرج في كلية الآداب جامعة القاهرة (عام 1943م) وحصل على دبلوم معهد التربية العالي (عام 1945م) ومن معهد الدراسات العليا (عام 1949م) وحصل على الماجستير في الأدب العربي (عام 1951م) وظفر بدرجة الدكتوراه مع مرتبة الشرف (عام 1958م) وعمل رئيسا لقسم اللغة العربية بكلية الألسن جامعة عين شمس ويعل اليوم في جامعة الجزائر في الجزائر.
من آثاره: تاريخ الأدب العربي في العصر العباسي الأول تاريخ الأدب العربي في العصر العباسي الثاني تاريخ الأدب الحديث (1967م) تاريخ الأدب الجاهلي وغيرها. (مع رجال الفكر في القاهرة ج3 الطبعة الرابعة بمصر).
1- العنت: الهلاك وأصله المشقة والصعوبة مجمع البحرين: 2/ 211.
2- من تقديم الدكتور حامد لكتاب: الامام الصادق والمذاهب الأربعة للأستاذ الكبير العلامة الجليل الشيخ أسد حيدر أيده الله تعالى إقتطفنا منه هذا المقدار. وقد طبع هذا الكتاب في العراق ولبنان وأعيد طبعه بالا وفست ثلاث مرات في جمهورية إيران الإسلامية والطبعة الثانية منه نشرتها مكتبة الصدر في طهران قبل الثورة الإيرانية الإسلامية والطبعة الثالثة قامت بنشرها وتوزيعها مكتبة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام العامة في مدينة إصفهان بعد الثورة الإسلامية في إيران.
المؤلف