

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات


المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية


التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة
اختلاف المخاوف بين المتعلقين بالدنيا وبين عباد الله المخلصين
المؤلف:
الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي
المصدر:
أصلحُ الناسِ وأفسدُهُم في نهج البلاغة
الجزء والصفحة:
ص 97 ــ 100
2026-01-13
21
(فَخَرَجَ مِنْ صِفَةِ الْعَمَى وَمُشَارَكَةِ أَهْل الْهَوَى وَصَارَ مِنْ مَفَاتِيحَ أَبْوَابِ الْهُدَى وَمَغَالِيقِ أَبْوَابِ الرَّدى).
من الممكن أن يكون محور أفكار الإنسان ودافعه الأساسي في تصرفاته وحركاته هو الشهوات والرغبات النفسانية، فتجد أنه يكتسب المال من خلال السعي وبذل الجهد، ثم يصرفه في سبيل إرضاء شهواته أو يدرس من أجل أن يحصل على شهادة ثم يستفيد منها من أجل إرضاء رغباته النفسانية وإذا جاز مقاما ومنصبا تجده يستغله لإرضاء هوسه وأهوائه النفسانية وتجد أن الشهوات والرغبات محيطة به من كل جانب كالحجاب واللباس، أما العبد العزيز والمحبوب لله الذي خلع لباس الشهوات، ولم تكن حركاته وسلوكياته من أجل إرضاء شهواته ورغباته، فهو يتمتع بملذات الدنيا ومظاهرها، ولكنها لا تستولي على قلبه، ولا تصبح مركز أفكاره، ولا تصبح همه وغايته الأساسية.
إن ملذات الدنيا ورغباتها تشبه الغطاء الحلو الذي يغطي الدواء ذو الطعم المر، وغايته أن يطغى على تلك المرارة، أو كالحلوى التي يضعونها في فم الطفل قبل إعطائه الدواء المر كي لا يشعر به؛ فإن الهدف الرئيسي هو تناول الدواء الذي يُساعد الطفل على الشفاء.
إن هدف المؤمن هو العبادة والعبودية لله، ولو تمتع بلذة مادية بعد عبادة الله من قبيل الالتذاذ بتناول الإفطار أو السحور للصيام، فهو ليس هدفه وغايته بأي وجه من الوجوه ولو تزوج، فليس هدفه هو الحصول على لذّة الجماع، لقد تزوج جميع الأنبياء وجميع أولياء الله باستثناء النبي عيسى والنبي يحيى (عليهما السلام) اللذين لم يتمكنا من الزواج بسبب وضعهم الخاص والاستثنائي - وتمتعوا بلذّة الجماع مع زوجاتهم، لكن هذا الالتذاذ لم يكن غاية لهم، لقد كان هدفهم هو الوصول إلى الرضوان الإلهي ومحبّة الله وبما أن انصراف الاهتمام إلى الملذات والشهوات البشرية يمنع الإنسان من الرضوان الإلهي ومن حب الله، تجد أنهم حرروا أنفسهم من قيد الشهوات والملذات.
النقطة الأخرى التي تعرضنا لها في الأحاديث السابقة، هي أنه عندما يصبح الإنسان أسيرا للهوى والشهوات، فإن الهموم والمخاوف الكثيرة تحيط به فشخص كهذا سيكون عنده ألف فكرة وتخيل من أجل إشباع بطنه، ولن يرتاح لحظة واحدة من هم توفير معيشته، وسوف يعيش التاجر في خوف وهموم كثيرة من أجل ازدهار تجارته، سیفكر باستمرار في السلع التي يجب أن يشتريها بحيث يُقبل الناس عليها، وبكيفية التعامل مع المنافسين، وما هو السعر الذي يبيع فيه سلعه بحيث تربح أكثر، وأي شخص يريد أن يتزوج منه، فإنه يفكر في كيفية تهيئة مقدمات الزواج، وهلم جرّا.
في بعض الأحيان يكافح شخص ما للوصول إلى أحد المناصب أو المقامات لعدة عقود من الزمن، ويقوم بإعداد المقدمات لذلك، وعندما يصل إليه، لا ينفك عن التفكير في كيفية التعامل مع منافسيه، وبكل الأحوال، فإن كل أمر من أمور الدنيا يحمل مخاوف وأحزانا كثيرة، ولا يمكن للشخص الذي تعلق بها أن يتخلص منها، وإذا رصد الإنسان سلوك هؤلاء الأشخاص ولاحظ أفكارهم، فسوف يرى كيف أنهم تائهون في دوامة الحزن والغم، وأما إذا كان الإنسان يسعى وراء هدف أعلى وكان ينظر إلى الدنيا على أنها وسيلة، فسوف يُحرر نفسه من مخاوفها وسينصرف عن همها وغمها نحو هدفه الأساسي، فعلى الرغم من أنه يسعى جاهدا لتوفير احتياجاته وعلى الرغم من أنه يبذل طاقته في الأنشطة اليومية الدنيوية، إلا أن التفكير في هذه الأمور لم يستوعب كل ذهنه، فهو لا يقضي الليل والنهار في سبيل الدنيا؛ بل فكره منصب على السعي إلى تحقيق هدفه الأصلي، فلذته الأساسية هي نيل الكمال والقرب من الله، فتجده يشارك في الأنشطة الدنيوية لتوفير المقدمات لذلك الهدف الأسمى، مثل الشخص الذي يريد التشرف بالذهاب إلى الحج، وكل همه وغمه هو الحضور بجانب بيت الله وأداء مناسك الحج، فعلى الرغم من أنه يسعى للحصول على التأشيرات وتأمين ترتيبات السفر، إلا أنها لیست مرکز تركيزه وهمه الأساسي.
وعليه، فإن الشخص الذي يتخلص من قيد شهوات الدنيا وشراكها، يبقى لديه اهتمام واحد فقط، وهو أن يرضي الله، فيصبح استجلاب رضا الله المحور الرئيسي لفكره وحركته وجهوده، وتصبح الأمور الأخرى مظاهر لنفس هذا الهدف الأساسي ومقدمات وسبلاً طبيعية لتحقيقه، فإنه إذا صلى وصام ودفع الزكاة ودرس وناجي الله، كان هدفه هو استجلاب رضا الله فقط، ولم يحصر فكره واهتمامه في مقدمات ذلك الهدف، فهو حينما يستيقظ في الصباح من النوم، لا يُفكر سوى فيما ينبغي فعله كي يرضى الله عنه، وحينما يذهب إلى فراش نومه ويضع رأسه على المخدة، فهو يفكر في أنه هل استطاع أن يستجلب رضا الله أم لا؟ وبناء على هذا، فرُوح طلب الله نفخت في باطن شخص كهذا، وجميع أفكاره وسلوكياته عبارة عن تجل وظهور لذلك، ولم يستول على قلبه أي هم أو غم للدنيا، ومثله مثل الشخص الذي جلس على سفرة الضيافة ويُريد أن يتناول من الأطعمة اللذيذة والمتنوعة، ومن الطبيعي أن يقوم شخص كهذا بعدد من الأمور خلال تناوله للطعام، مثلا: يدخل الملعقة داخل الطعام، ثم يضعها في فمه، ثم يمضغ الطعام إلخ ... ولكنه لا يلتفت أصلا إلى تحركاته وتصرفاته، ولا يفكر أصلاً بعدد اللقم التي وضعها في فمه، وعلى الرغم من أنه قام بهذه الأفعال عن اختيار، إلا أنه لا يعيرها اهتماما كثيرا، فتفكيره منصب على أن يلتذ بهذا الطعام وأن يشبع بطنه، ولو أن الإنسان يفكر في عاقبته أيضا، لاهتم بأن يتناول من ذلك الطعام من أجل تحصيل الطاقة لعبادة الله والقيام بالوظائف والتكاليف التي كلفه الله بها.
الاكثر قراءة في مشاكل و حلول
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)