

علم الحديث

تعريف علم الحديث وتاريخه

أقسام الحديث

الجرح والتعديل

الأصول الأربعمائة

الجوامع الحديثيّة المتقدّمة

الجوامع الحديثيّة المتأخّرة

مقالات متفرقة في علم الحديث

أحاديث وروايات مختارة

الأحاديث القدسيّة

علوم الحديث عند أهل السنّة والجماعة


علم الرجال

تعريف علم الرجال

الحاجة إلى علم الرجال

التوثيقات الخاصة

التوثيقات العامة

مقالات متفرقة في علم الرجال

أصحاب النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)

أصحاب الائمة (عليهم السلام)

العلماء من القرن الرابع إلى القرن الخامس عشر الهجري
رد الرواية لمنافاة مضمونها لما هو ثابت بالحسّ وبالتجربة ولما هو مقتضى طبيعة الأشياء
المؤلف:
السيد علي حسن مطر الهاشمي
المصدر:
منهج نقد المتن في تصحيح الروايات وتضعيفها
الجزء والصفحة:
ص 67 ــ 79
2026-01-12
38
المورد الرابع: رد الرواية لمنافاة مضمونها لما هو ثابت بالحس وبالتجربة ولما هو مقتضى طبيعة الأشياء.
ومن أمثلة الروايات التي يعلم بعدم صدورها على هذا الأساس:
1 ـ ما رواه بريدة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: عند رأس المئة سنة يبعث الله ريحًا باردة طيّبة يقبض فيها روح كلّ مؤمن (1).
فهذا الإخبار عن النبي (صلى الله عليه وآله) من انقراض جميع المؤمنين بعد قرن من الزمن يكذّبه الواقع المحسوس من بقاء أجيال المؤمنين على مرّ القرون الى وقتنا الحاضر.
2 ـ ما رواه صخر بن قدامة عن النبي (صلى الله عليه وآله) لا يولد بعد المئة مولود لله فيه حاجة (2).
والدليل على وضعه ما هو ثابت واقعًا من ولادة بعض الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) وكثير من المؤمنين والصالحين بعد هذا التاريخ.
وقد أورد ابن الجوزي في كتابه (الموضوعات) كثيرًا من الروايات الموضوعة التي تتحدّث عن حوادث أو أُمور تقع في سنين معيّنة، ممّا يكذبه الواقع التاريخي (3).
3 ـ رواية: الباذنجان شفاء من كلّ داء (4)، فإنَّ بطلان هذه الرواية ثابت بالحسّ وبالتجربة، بنحو يجعلنا لا نتردد في إنكار نسبتها إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) دون حاجة إلى إثبات ضعف سندها.
4 ـ رواية: أكل السمك يذهب الحسد (5)، وهي باطلة قطعاً حتّى لو صح سندها؛ فإنَّ الناس كانوا وما زالوا يأكلون السمك، ولم يخل معظمهم من مشاعر الحسد.
وقد عقّب ابن الجوزي عليه بقوله: وهذا حديث ليس بشيء في سنده وفي معناه، ولعلّه يذيب الجسد، فاختلط على الراوي، وفسّره على الخطأ، والسمك لا يذيب الجسد، ولا يذهب الحسد (6).
5 ـ ما تقدّم من رواية نوم النبي (صلى الله عليه وآله) وجيشه كلّه عن صلاة الصبح، التي تقدّم ردّها بسبب منافاتها للاعتقاد بالنبوّة، وهنا نريد إثبات بطلانها بمنافاتها لما هو مقتضى طبائع الأشياء من الجهات التالية:
أ ـ إنَّ من عادة الجيش وقوّاده أن يكون لهم حرس يقوم عليهم إذا ناموا، ولا سيما إذا كان فيهم الملك أو نحوه... فرسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يخالف عادة القوّاد والأمراء في المحافظة على نفسه وعلى جيشه ... فهل نام الحرس أيضاً، كما نام المؤذّنون؟! (7).
ب ـ إنَّ النبي (صلى الله عليه وآله) كان يومئذ في جيش مؤلّف من ألف وستمائة رجل، فيهم مائتا فارس والعادة تأبى أن يناموا بأجمعهم، فلا ينتبه أحد منهم أصلاً(8).
ج - إنّ وقوع هذه الحادثة الغريبة لجيش بهذا العدد، يقتضي أن ينقلها عدد كبير من الرواة والحال أن روايتها لم ترد إلّا عن أبي هريرة وحده!!!!!
6 ـ ما تقدّم أيضاً من رواية عبور العلاء بن الحضرمي وجيشه البالغ أربعة آلاف خليجاً من البحر، فما ابتلَّ لهم قدم ولا خفّ ولا حافر! التي أبطلناها بمنافاتها للقوانين الطبيعيّة، ونشير هنا إلى بطلانها أيضاً بمنافاتها لمقتضى طبيعة الأشياء؛ لأنّها أغرب بمراتب من رواية نوم الجيش بأكمله، ممّا يقتضي أن تنقل لنا بطرق فـوق التواتر، والحال أنّها لم ترد إلّا من طريق واحد.
ونختم شواهد هذا المورد بمناقشة ما وقع لبعضٍ مِن خطأ في تطبيقه على حديث الغدير، برغم اشتهاره وتضافر الأدلّة عليه في مصادر العامّة أنفسهم.
فقد ذكر ابن القيّم أنّ من موارد العلم بعدم صدور الرواية: أن يدّعى على النبي (صلى الله عليه وآله) أنّه فعل أمرًا ظاهرًا بمحضر من الصحابة كلّهم وأنّهم اتّفقوا على كتمانه ولم ينقلوه كما يزعم أكذب الطوائف: أنّه أخذ بيد علي بن أبي طالب (رض) [عليه السلام] بمحضر من الصحابة كلّهم وهم راجعون من حجّة الوداع فأقامه بينهم حتى عرفه الجميع ثم قال: "هذا وصيّي وأخي والخليفة من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا" ثمّ اتّفق الكل على كتمان ذلك وتغييره ومخالفته فلعنه الله على الكاذبين (9).
وقد تابع ابن القيّم على هذه الدعوى كثير ممّن جاء بعده يكرّرونها بنصّها تقريبا دون تأمّل ومراجعة وتحرٍّ لوجه الحق فيها حتّى قال بعض الباحثين المعاصرين وفي ثبوت هذا الحديث اتّهام للصحابة جميعا بمخالفة أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكتمانه وتغييره... ولا شك في وضع هذا الحديث مهما عدّد الشيعة طرقه وصحّحوها بمقاييسهم (10).
وينبغي التعقيب على هذا الكلام بالملاحظات التالية:
إنّ ما ذكروه ليس هو نص حديث الغدير وإنّما هو نص قول النبي (صلى الله عليه وآله) في مبدأ الدعوة الاسلاميّة قبل ظهور الإسلام بمكّة، حين أنزل الله تعالى عليه قوله: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214] فدعاهم إلى دار عمّه أبي طالب ولذلك سمّي حديث يوم الدار وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه وفيهم أعمامه: أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب.
والحديث في ذلك من صحاح السنن المأثورة وفي آخره قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "يا بني عبد المطلب، إنّي والله ما أعلم شابًّا في العرب جاء قومه بأفضل ممّا جئتكم به، جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله أن أدعوكم اليه فأيّكم يؤازرني على أمري هذا، على أن يكون أخي ووصيّ وخليفتي فيكم؟". فأحجم القوم عنها غير عليّ [عليه السلام] وكان أصغرهم إذ قام فقال: "أنا يا رسول الله/ أكون وزيرك عليه" فأخذ رسول الله برقبته وقال: "إنّ هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا وأطيعوا" فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: "قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع" (11).
وقد أورد الامام شرف الدين (رحمه الله) عناوين المصادر المتضافرة لهذا الحديث من مصنّفات أهل السنة وردّ التشكيك في صحّة سنده من طرقهم بما لم يدع مجالا للمناظر إلّا التسليم بصحّته (12).
ومنه يتّضح: أنّ الإمامة بوصفها امتدادًا للنبوة قد أعلنت وبلّغت في نفس الوقت الذي أعلن فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) نبوّته وبلّغ عشيرته الأقربين أنّه مرسل من ربّه ثمّ تضافرت النصوص بعد ذلك من آيات الكتاب ومن أحاديث النبي (صلى الله عليه وآله) وكلّها تؤكّد إمامة علي (عليه السلام) للمسلمين بعد النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) وكان آخرها نصّ الغدير الذي بلّغه رسول الله (صلى الله عليه وآله) لآلاف المسلمين في (غدير خم) عند عودته من حجّة الوداع وهو النصّ الذي خلط ابن القيم ومن تابعه بينه وبين نص الإنذار يوم الدار.
وأمّا حديث الغدير فإنّه متواتر عند الشيعة ومصحّح لدى علماء أهل السنّة في روايات كثيرة، منها: ما أخرجه الطبراني وغيره بسند مجمع على صحّته عن زيد بن أرقم قال خطب رسول الله (صلى الله عليه وآله) بغدير خم تحت شجرات فقال: "أيّها النّاس يوشك أن أدعى فأجيب وإنّي مسؤول وإنّكم مسؤولون فماذا أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنّك قد بلّغت وجاهدت ونصحت فجزاك الله خيرًا. ثم قال (صلى الله عليه وآله): "يا أيّها النّاس، إنّ الله مولاي، وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم من أنفسهم، فمن كنت مولاه فهذا مولاه (يعني عليًّا ـ عليه السلام ـ)، اللهمّ والِ من ولاه وعادِ من عاداه"(13). وممّا قاله الإمام شرف الدين (قدّس سرّه) بشأن هذا الحديث:
إنّ حديث الغدير كان محلّ العناية من الله (عزّ وجلّ) إذ أوحاه تبارك وتعالى الى نبيّه وأنزل فيه قرآنًا يرتّله المسلمون آناء الليل وأطراف النهار: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ [المائدة: 67] فلمّا بلغ الرسالة يومئذ بنصّه على علي [عليه السلام] بالإمامة وعهده اليه بالخلافة أنزل الله (عزّ وجلّ) عليه: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: 3].
وقد حمله عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كلّ من كان معه من تلك الجماهير وكانت تربو على مائة ألف نسمة من بلاد شتّى، فسُنّة الله (عزّ وجلّ) التي لا تبديل لها في خلقه تقتضي تواتره مهما كانت هناك موانع تمنع من نقله، على أنّ لأئمّة أهل البيت لأعليهم السلام] طرقًا تمثّل الحكمة في بثّه وإشاعته.
وحسبك منها: ما قام به أمير المؤمنين [عليه السلام] أيام خلافته اذ جمع الناس في الرحبة، فقال: "أنشد الله كلّ امرئ مسلم سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول يوم غدير خم ما قال، إلّا قام فشهد بما سمع، ولا يَقُم إلّا من رآه بعينه وسمعه بأذنه". فقام ثلاثون صحابيّاً، فيهم اثنا عشر بدريّاً، فشهدوا أنّه أخذه بيده، فقال للنّاس: أتعلمون أنّي أولى بالناس من أنفسهم؟ قالوا: نعم، قال (صلى الله عليه وآله): "من كنت مولاه، فهذا مولاه، اللهمّ والِ من والاه، وعادِ من عاداه".
وأنت تعلم أنَّ تواطؤ الثلاثين صحابيّاً على الكذب ممّا يمنعه العقل، فحصول التواتر بمجرّد شهادتهم إذن قطعي لا ريب فيه.
ولا يخفى أنَّ يوم الرحبة إنّما كان في خلافة أمير المؤمنين، وقد بويع سنة خمس وثلاثين، ويوم الغدير إنّما كان في حجّة الوداع سنة عشر، فبين اليومين في أقلّ الصور خمس وعشرون سنة، كان في خلالها طاعون عمواس، وحروب الفتوحات والغزوات على عهد الخلفاء الثلاثة، وهذه المدة وهي ربع قرن قد أفنت جُلَّ من شهد يوم الغدير من شيوخ الصحابة وكهولهم، ومن فتيانهم المتسرّعين في الجهاد إلى لقاءِ اللهِ (عزَّ وجلَّ) ورسوله (صلى الله عليه وآله) حتّى لم يبقَ منهم حيّ بالنسبة إلى من مات إلّا قليل والأحياء منهم كانوا منتشرين في الأرض؛ إذ لم يشهد منهم الرحبة إلّا من كان مع أمير المؤمنين من الرجال دون النساء، ومع هذا كلّه فقد قام ثلاثون صحابيّاً فيهم اثنا عشر بدريّاً، فشهدوا بحديث الغدير سماعاً من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وربّ قوم أقعدهم البغض عن القيام بواجب الشهادة، كأنس بن مالك وغيره فأصابتهم دعوة أمير المؤمنين (عليه السلام) ولو تسنّى له أن يجمع كل من كان حيّاً يومئذ من الصحابة رجالاً ونساءً، ثُمّ يناشدهم مناشدة الرحبة، لشهد له أضعاف الثلاثين، فما ظنّك لو تسنّت له المناشدة في الحجاز، قبل أن يمضي على عهد الغدير ما مضى من الزمن ؟ فتدبّر هذه الحقيقة الراهنة، تجدها أقوى دليل على تواتر حديث الغدير (14).
هذا وقد أخرج حديث الغدير كثير من علماء أهل السنّة، ومنهم:
1. البخاري، في تاريخه 1 / 375، الحديث 1191.
2. أحمد بن حنبل، في مسنده 1 / 84.
3. الترمذي، في سننه 5/591 الحديث 3713.
4. ابن ماجة، في سننه 1/43، الحديث 116.
5. النسائي، في سننه الكبرى 5/107، الحدیث 8397
6. ابن أبي شيبة، في مصنّفه 7/494 الحديث 2.
7. البزّار في مسنده 2/133، الحديث 492.
8. أبو يعلى، في مسنده 1/428 الحديث 567.
9. ابن حبّان، في صحيحه 9/42، الحديث 6892.
10. عبد الله بن أحمد بن حنبل، في زوائده، ص 413 – 419، الأحاديث 197 ـ 201.
11. الطبراني، في معجمه الكبير 3/108، الحديث 3053، وفي معجمه الأوسط 2/10 الحديث 1115.
وقد أحصى بعض الباحثين طرق عدد من علماء المسلمين غير الإماميّة الى حديث (من كنت مولاه فعلي مولاه) وسجّل النتائج التالية:
أولًا: ابن أبي شيبة الواسطيّ (المتوفّى عام 235 هـ) روى حديث الغدير من تسعة طرق في كتابه المصنّف في كتاب الفضائل منه برقم 18 فضل علي بن أبي طالب (عليه السلام) (15).
ثانيًا: أحمد بن حنبل الشيبانيّ (المتوفّى عام 241 هـ) رواه بعشرة طرق في كتابَيهِ: المسند وفضائل الصحابة (16).
ثالثًا: ابن أبي عاصم الشيبانيّ (المتوفّى عام 287 هـ) رواه بخمسة عشر طريقًا في كتابَيهِ: السنّة والآحاد والمثاني (17).
رابعًا: أحمد بن شعيب النسائيّ (المتوفّى عام 303 هـ) رواه بتسعة طرق (18).
خامسًا: الحافظ أحمد بن محمد الشهير بابن عقدة (المتوفّى عام 333 هـ) رواه عن ثمانية وتسعين من الصحابة (19).
سادسًا: الحافظ سليمان بن أحمد الطبرانيّ (المتوفّى عام 360 هـ) رواه بثمانية عشر طريقًا (20).
سابعًا: محمد بن الحسين الآجرّي (المتوفّى عام 360 هـ) رواه بأربعة عشر طريقًا(21).
ثامنًا: علي بن الحسن الدمشقي الشهير بابن عساكر (المتوفّى عام 571 هـ) رواه في كتابه (تاريخ مدينة دمشق) عن أكثر من مئة وثلاثين طريقًا (22).
وفي (موسوعة الغدير) للعلّامة الأمينيّ (رحمه الله) دراسة موسّعة عن حديث الغدير ذكر فيها الأدلّة على ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) من الكتاب والسنّة والتاريخ والأدب.
ومنه يتّضح: أنّ حديث الغدير متواتر كما تقتضيه القاعدة، وأنّ الأمّة لم تتفق على كتمانه كما يدّعى.
نعم، كتمه المتمرّدون على نصوص الإمامة لأنّه يثبت عدم شرعيّة وجودهم على رأس السلطة فعملوا على طمس معالمه والتعتيم عليه بكلّ ما أتيح لهم من الوسائل.
وكان ذلك من أبرز الاسباب التي أدّت الى حملتهم المسعورة على السنّة الشريفة فقاموا بإحراق ما هو مكتوب منها ومنعوا من تدوينها وروايتها تحت شعار (حسبنا كتاب الله) وبحجّة الحرص على حفظ الكتاب!!!
ووضعوا لتحقيق هذا الهدف المشؤوم الروايات التي تمنع من كتابة الحديث وتنهى عن أن يحدّث الانسان بكلّ ما سمع!!!
وقام عمر بن الخطّاب بجمع الصحابة من الآفاق، وطالبهم بما أفشوه من حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأمرهم بالمقام عنده، وأن لا يفارقوه ما عاش، ومنعهم من مغادرة المدينة، فبقوا فيها الى أن مات (23).
وقال في توجيه ذلك: إنّه إنّما يمنعهم من المشاركة في الغزو حتّى لا يفسدوا عليهم أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) (24).
إلى ما هنالك ممّا تؤدي الإفاضة فيه الى الخروج عن مجال البحث.
وأمّا ما ذكره الباحثين من الحكم بوضع حديث الغدير مهما عدّد الشيعة من طرقه وصحّحوها بمقاييسهم.
فجوابه: أنّنا في مقام الاحتجاج لا نستدلّ على إثبات حديث الغدير بالروايات الواردة من طرقنا خاصّة لكيلا تكون حجّة على الخصم وإنّما نستدلّ على ذلك أيضًا بالروايات الواردة من طرق كثيرة في مصنّفات أهل السنّة فيكون الإصرار على رفضها أو تجاهلها تحكّما منافيًا للإنصاف وللموضوعيّة المطلوبة في البحث العلميّ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الموضوعات، ابن الجوزي 3/193
(2) الموضوعات، ابن الجوزي 3/192
(3) الموضوعات، ابن الجوزي 3/ 192 - 198.
(4) المنار المنيف، ابن قيم الجوزية، ص 51.
(5) الموضوعات، ابن الجوزي 3/15.
(6) الموضوعات، ابن الجوزي 3/15
(7) أبو هريرة، شرف الدين، ص 114.
(8) أبو هريرة، شرف الدين، ص 114.
(9) المنار المنيف، ابن قيم الجوزية، ص57.
(10) مقاييس نقد متون السنّة، مسفر عزم الله الدميني، ص227 ــ 228.
(11) المراجعات، شرف الدين، ص 123 ــ 124.
(12) المراجعات، شرف الدين، ص 124 ــ 128.
(13) هذا لفظ الحديث عند الطبراني وابن جرير والحكيم الترمذي عن زيد بن أرقم، وقد نقله ابن حجر عن الطبراني وغيره باللفظ الذي سمعته، وأرسل صحّته إرسال المسلّمات فراجع ص 25 من الصواعق. (المرجعات ص 188 الحاشية).
(14) المراجعات، شرف الدین، ص 192 ــ 196.
(15) طرق حديث الغدير برواية الواسطيّ وابن حنبل وأبي عاصم الشيبانيّ جمع وتحقيق أمير التقدميّ المعصوميّ ص 15 ــ 73.
(16) المصدر نفسه، ص 77 ــ 147.
(17) المصدر نفسه، ص 181 ــ 263.
(18) حديث الولاية ومَن روى غدير خم من الصحابة، جمع وتحقيق أمير التدقمي المعصومي ص 161 ــ 174.
(19) المصدر السابق، ص 33 ــ 36.
(20) المصدر نفسه، ص 177 ــ 205.
(21) المصدر نفسه، ص 215 ــ 122.
(22) طرق حديث الغدير برواية ابن عساكر، جمع وتحقيق أمير التقدمي المعصومي.
(23) حياة الصحابة، الكندهلوي، 2 / 40 ـ 41؛ المستدرك على الصحيحين، الحاكم النيسابوري، 1 / 110، و3 / 120؛ كنز العمّال، المتّقي الهندي، 10 / 180؛ المجروحين من المحدّثين، ابن حبان، ص 37 ــ 38؛ تذكرة الحفّاظ، الذهبيّ، 1 / 7؛ المحدّث الفاصل، الرامهرمزيّ، ص 553؛ الموضوعات، ابن الجوزي، 1 / 94.
(24) حياة الصحابة الكندهلوي، 2 / 40 -41؛ المستدرك على الصحيحين، الحاكم النيسابوري، 3 / 120؛ كنز العمّال، المتّقي الهندي، 7 / 139؛ العواصم من القواصم، ابن عربي، ص 57؛ مختصر تاريخ دمشق، ابن منظور، 17 / 101؛ مجمع الزوائد، الهيثمي، 1 / 183؛ سنن الدارمي، 1 / 90؛ الكامل في الضعفاء، ابن عدي، 1 / 82؛ شرف أصحاب الحديث، الخطيب البغدادي، ص87.
الاكثر قراءة في مقالات متفرقة في علم الحديث
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)