عمليات خدمة أشجار الحمضيات
1- الري Irrigation :
تتميز نباتات الحمضيات باحتياجاتها المائية الكبيرة، وتختلف حاجة الحمضيات لمياه الري باختلاف عمر النبات وطبيعة التربة والظروف الجوية. فالغراس الصغيرة، تكون ذات مجموع جذري صغير، لا يستطيع تأمين الماء اللازم في حال جفاف الطبقة السطحية من التربة؛ لذلك يختلف التعامل مع هذه الغراس عن الغراس الكبيرة، فتروى أسبوعياً في الترب الخفيفة، ومرة كل 8 – 12 يوما في الأراضي الثقيلة؛ حتى تكبر الغراس قليلاً، وبعد ذلك وخاصة بعد مرور فصل الشتاء تتم إطالة الفترة بين كل ريتين متتاليتين. أما بالنسبة للأشجار المثمرة فتكون احتياجاتها المائية قليلة في بداية فصل الربيع، بسبب احتفاظ التربة بماء الشتاء وكذلك تساقط الأمطار، أما إذا كانت هناك حاجة للري فيفضل التسميد مع الري ويضاف السماد حسب طريقة الري المتبعة. وفي فصل الصيف يزداد عدد الريات اللازمة للأشجار ، ويكون العدد في الأراضي الرملية أكثر منه في الأراضي الثقيلة. يجب إيقاف الري خلال فترة الإزهار ، إذا كان المحتوى المائي للتربة كافياً، لأن زيادة الماء في هذه المرحلة تسبب سقوط الأزهار ؛ وكذلك يسبب العطش؛ لذلك يجب أخذ الحذر عند الري، وفي حال العطش يجب إعطاء رية خفيفة ويفضل أن تكون مساءً أو الصباح الباكر ، بسبب انخفاض الحرارة وارتفاع الرطوبة في هذا الوقت، مما يقلل من البخر والنتح ويقلل بالتالي من كمية الماء الواجب إضافتها . أما أثناء طور نمو الثمار فتحتاج الأشجار إلى الماء بدرجة كبيرة لتأمين زيادة حجم الثمار؛ حيث يؤدي العطش في هذه المرحلة إلى الحصول على ثمار صغيرة الحجم، وقد يؤدي إلى تساقطها. وبعد ذلك، خلال فترة نضج الثمار ، يجب التقليل من مياه الري كي لا تتأثر نوعية الثمار وتنخفض جودتها ، وحتى لا تصبح عرضة للإصابة بالأمراض الفطرية؛ وفي نفس الوقت تعطيش الأشجار حتى لا يكون ذلك سببا في تساقط بعض الثمار قبل نضجها أو ضمور في حجمها ؛ وتوجد عدة طرق لري أشجار الحمضيات أهمها: طريقة الري بالصحون ؛ وطريقة الري بالأحواض والري بالتنقيط وهي أفضلها في الوقت الحاضر.
2- التسميد Fertilization :
يهدف التسميد إلى زيادة خصوبة التربة والمحافظة على حيوية الأشجار وجودة الثمار. وتضاف الأسمدة العضوية في فصل الخريف بمعدل 3-5 طن/دونم كل 2-3 سنوات مرة، وتنثر على كامل مساحة البستان، في حال الأشجار الكبيرة، وتطمر في التربة عن طريق الحراثة أو العزق؛ أما في حال الأشجار الصغيرة فتضاف الأسمدة العضوية تحت مسقط تاج الشرة، وتقلب في التربة مع العزيق، ويجب ألا تمس جذع الشجرة.
أما بالنسبة للأسمدة المعدنية، فإن أشجار الحمضيات تحتاج إلى جانب أسمدة العناصر الكبرى إلى أسمدة العناصر الصغرى وبشكل ملحوظ، حيث تظهر أعراض نقصها بشكل واضل في بساتين الحمضيات والأسمدة الرئيسة التي تتم إضافتها هي الأسمدة الآزوتية والفسفورية، وتضاف على الشكل التالي:
- الآزوت: يضاف بحدود 150-350 غ لكل شجرة بعمر 1-4 سنوات، وحوالي 350-500 غ لكل شجرة بعمر 5 - 10 سنوات، وللأشجار الكبيرة في طور الإنتاج الأعظمي يضاف 1 كغ من الآزوت/ شجرة. وتوزع هذه الكمية على الأشجار في المواعيد التالية:
50 ٪ من الكمية الإجمالية قبل الإزهار (في شهر شباط)، حيث وجد أن عدد الأزهار يتناسب طردا مع مستوى الآزوت في الشجرة.
25 % بعد الإزهار وحصول العقد، في أواخر أيار وبداية حزيران.
25 % تضاف خلال فصل الصيف، في نهاية تموز وبداية آب.
تجدر الإشارة إلى ضرورة التسميد الآزوتي طيلة حياة الشجرة، ويجب عدم الإفراط في التسميد، لأن ذلك يؤدي إلى إعطاء ثمار ذات قشرة خشنة، خاصة للصنف فالنسيا، كما يؤدي إلى تأخير النضج وظهور أعراض نقص العناصر الصغرى.
* الفوسفور : عنصر ضروري للإزهار وعقد الثمار، ويساعد على التبكير بالنضج وإعطاء ثمار، مرغوبة ملساء وذات حجم طبيعي . أما نقصه فيؤدي إلى سقوط كمية كبيرة من الثمار قبل النضج، وتكون الثمار الباقية صغيرة الحجم، ذات حموضة عالية، وقشرة سميكة خشنة. وتؤدي زيادة كمية الفوسفور في التربة إلى ظهور أعراض نقص الزنك والنحاس ويتأثر امتصاص الحديد.
يكفي عادة إضافة 250 - 500 غ سنويا من الفوسفور لكل شجرة بالغة، أي بمعدل 0,5 - 1 كغ سوبر فوسفات الكالسيوم 46 %. تضاف الأسمدة الفوسفورية مع الأسمدة العضوية في الخريف وبداية الشتاء.
* البوتاسيوم: يؤدي نقصه تكون ثمار صغيرة الحجم، قليلة العدد، ذات قشرة خشنة؛ وتؤثر زيادته على امتصاص الكاسيوم والمغنزيوم.
يضاف البوتاسيوم إلى بساتين الحمضيات مع الأسمدة العضوية والفوسفورية، بشكل سلفات البوتاسيوم. وينصح بإضافته خلال موسم النمو في الأراضي الطينية خوفا من تثبيته في التربة بمعدل 450 غ لكل شجرة، ويمكن في حالات معينة إضافة الأسمدة البوتاسية على شكل نترات البوتاسيوم تحل بالماء بمعدل 3,6 كغ/ 100 لتر ماء وترش على الأشجار، ويمكن في هذه الحالة تكرار العملية عدة مرات في السنة.
تضاف أسمدة العناصر الصغرى، عند نقصها، إما مع ماء الري أو رشاً على الأوراق.
3- العزيق:
تتوضع معظم جذور الحمضيات في الطبقة السطحية من التربة، وتؤدي الحراثة الى تقطيع الجذور السطحية، لذلك يستعاض عنها بعمليات العزيق السطحي واستعمال مبيدات الأعشاب. وتتم عملية عزيق الأراضي المزروعة بالغراس الصغيرة، بحرث المسافة بين الصفوف حراثة عميقة وبالقرب من الأشجار يجري عزيق بالفأس من أجل المحافظة على جذور الأشجار الحديثة والتي تكون سطحية التوضع ويجب ألا تكون الحراثة بعمق واحد في كل مرة حتى لا تتكون طبقة صماء تحت التربة. أما في البساتين المثمرة، حيث تكون الأشجار كبيرة، فيقلل من عمليات العزيق، ويستحسن ألا يزيد عدد مرات العزيق عن الثلاث في العام / عزقة شتوية، وثانية في الصيف عندما تبلغ الثمار حجما مناسبا لا يخشى عليها من التساقط وتكون سطحية لا تضر بالمجموع الجذري، والعزقة الثالثة خلال شهر أيلول عندما تكون الثمار قد قاربت اكتمال نموها/ وتساعد عملية إزالة الحشائش والأعشاب على تقليل الإصابة بالحشرات والآفات الأخرى.
4 - التربية والتقليم Training and pruning :
إن الشائع في زراعة الحمضيات التقليدية، هو ترك الغراس وشانها حتى تثمر ثم يقتصر التقليم على مجرد إزالة الفروع الجافة؛ ولكن هذه الطريقة تؤدي إلى نمو الكثير من الفروع في أماكن غير مرغوبة وكذلك في اتجاهات غير مرغوبة وسوف تتزاحم مع بعضها، ويتهدل الكثير منها ليصل إلى الأرض وتلامس الثمار التربة، مما يسيء إلى نوعيتها ويعيق إجراء عمليات الخدمة المختلفة، وسيتطلب إصلاح وضعها فيما بعد، استعمال الدعامات، وخف وقص الكثير من الفروع من مختلف الثخانات مما يؤثر سلباً على الشجرة؛ لذلك لا بد من تربية وتوجيه الغراس بمجرد زراعتها في الأرض الدائمة، علماً أن القص الجائر يؤدي إلى تأخير دخول الغراس في طور الإثمار .
أ - تقليم التربية Training :
يطبق تقليم التربية في السنوات الأولى لزراعة الغراس في الأرض الدائمة؛ ويبدأ عادة في المشتل بتقليم الفرع الرئيس على ارتفاع 25 - 35 سم فوق منطقة التطعيم مما يساعد على ظهور عدد من الفروع الجانبية. بعد نقل الغراس إلى الأرض الدائمة يختار 3-4 طرود جانبية موزعة بشكل منتظم على محيط الساق، وتتباعد عن بعضها حوالي 5 - 10 سم؛ لأن خروج عدة طرود من نقاط متقاربة جداً يؤدي في المستقبل إلى كسر بعضها، تقلم قمم الطرود المختارة للمساعدة على ظهور مجموعة من الطرود على كل منها، وتخف بقية الطرود، يختار في السنة التالية طردان إلى ثلاثة طرود على كل من الطرود المختارة وتقلم تقليما خفيفا وتزال بقية الطرود، تكرر العملية ذاتها في السنة المقبلة فنحصل على ثلاثة إلى أربعة طوابق من الفروع وتدخل الشجرة عندها طور الإثمار.
ب - تقليم الإثمار : Fruit pruning
لا يؤثر تقليم أشجار الحمضيات في الإزهار والإثمار، وتقتصر عملية التقليم على إزالة الفروع المتزاحمة والمصابة والميتة وخف الطرود الشحمية من نقطة المنشأ إذا كانت في مكان غير ملائم أو توجه حسب الرغبة ؛ وكذلك يتم قص الفروع المتدلية الملامسة للأرض بالتدريج، وتقصير الفروع العلوية للحد من ارتفاع الأشجار.
يمكن إجراء التقليم مرة كل سنتين إلى ثلاث سنوات.
يجب تقليم الأصناف غير منتظمة الحمل، مثل المندرين، بشكل جائر في سنة إثمارها الغزير، في حين تقلم بشكل خفيف في حال إثمارها القليل.
ينصح بإجراء التقليم بعد جني المحصول وقبل تفتح الأزهار /في الشتاء وأوائل الربيع/ باستثناء الليمون الحامض حيث يقلم مرة قبل بدء التزهير ويقلم أيضا خلال أطوار النمو وذلك في أيار وفي النصف الأول من تموز ومرة أخرى في النصف الثاني من تموز.
5. الجني Harvesting :
تظهر أول الثمار على أشجار الحمضيات بعمر ثلاث إلى أربع سنوات، ويزداد إنتاجها تدريجياً، عاماً بعد عام، حتى تصل إلى طور الإنتاج الأعظمي بعمر 15 عاماً تقريباً؛ ويختلف إنتاج الشجرة الواحدة باختلاف الأنواع والأصناف.
يتم تحديد الموعد المناسب لقطف ثمار الحمضيات بالاعتماد على عدة مؤشرات، أهمها: حجم الثمار، لونها، نسبة العصير، نسبة الحموضة في العصير، نسبة المواد الصلبة الذائبة إلى الحموضة وعدد الأيام من الإزهار الكامل حتى جمع الثمار. ومن الصعب الاعتماد على دليل واحد لتحديد النضج، إذ لا بد في كثير من الأحيان من أن يقترن أكثر من عامل من العوامل مع بعضها ، كالحجم واللون ونسبة الحموضة في العصير. وتعد نسبة المواد الصلبة الذائبة إلى الحموضة أدق الدلائل لتحديد موعد جمع الثمار . وتعد الثمار صالحة للقطاف إذا وصلت هذه النسبة إلى 7 : 1 في البرتقال البلدي والفالنسيا ؛ وتجمع ثمار اليوسفي والبرتقال أبو سرة عندما تكون النسبة 9 : 1 إلى 1:10 والجريب فروت عند 6 - 7 : 1 والليمون 1:2 .
تتم عملية القطاف بعناية، ويجب أن تجمع الثمار دون أن تتضرر، فالجروح التي قد تصيبها تؤدي إلى تعفنها، كما تؤثر على إمكانية تخزينها، لذلك تقطف الثمار باستعمال المقصات وتقطع أعناق الثمار بمحاذاة الكأس، بحيث لا تترك زوائد تؤدي إلى جرح الثمار المجاورة؛ وفي حال عدم توفر المقص يمكن قطف الثمرة بتدويرها باليد وفصلها عن العنق الذي يبقى على الشجرة ويسقط بعد حين، ويجب عدم شد الثمار عن قطفها وخاصة ثمار اليوسفي، حيث يؤدي ذلك إلى نزع جزء من القشرة يبقى مع العنق على الشجرة مما يسيء إلى نوعيتها. تجمع الثمار في صناديق في البستان، ويراعى عدم ملء الصندوق حتى يمكن وضع الصناديق فوق بعضها، دون تعريض الثمار العلوية للأذى. ثم تفرز الثمار بعد ذلك وتغسل وتشمع وتعبأ في عبوات خاصة من الورق المقوى أو البلاستيك.
يمكن تخزين ثمار الحمضيات لفترة تتراوح بين شهر إلى أربعة أشهر. ويمكن ترك الثمار على الأشجار، إلا أن هذا يؤدي الى جفاف الثمار وتساقط الكثير منها وتعرض الباقي للآفات المختلفة؛ وفي بعض الأنواع كاليوسفي تنفصل القشرة عن اللب، وفي بعضها الآخر تفقد الثمار لونها وتصبح خضراء مرة أخرى ويلزمها إنضاج صناعي لإعادة التلوين. لذلك يعد التخزين بالتبريد الوسيلة الأفضل للمحافظة على الثمار ومنع تلفها؛ ويمكن تخزين البرتقال اليافاوي والفالنسيا لفترات طويلة نسبياً على عكس ثمار اليوسفي.