المتطلبات البيئية للحمضيات Environmental requirements
أولاً: العوامل الجوية:
1. الحرارة Temperature :
إن الموطن الأصلي للحمضيات هو المناطق الاستوائية ومنها نقلت إلى المناطق شبه الاستوائية والمناطق المعتدلة الدافئة حيث تأقلمت معها، وبالتالي فهي تتحمل أجواء شديدة التباين الحراري، إذ يمكنها تحمل درجات الحرارة المنخفضة نسبياً وكذلك المرتفعة نسبيا وتتباين أصناف الحمضيات في مدى تحملها لانخفاض درجات الحرارة أو ارتفاعها.
يعد صفر النمو للحمضيات بشكل عام 13 م حيث يتوقف النمو إذا انخفضت درجة الحرارة عن هذا الحد، أما مع ارتفاع درجات الحرارة فوق صفر النمو فيزداد تسارع العمليات الحيوية حتى يصل إلى أوجه عند الدرجة 32-35 م ثم تبدأ العمليات الحيوية بالتباطؤ حتى تقف غالبية الأنواع وقوفا تاما عن النشاط عندما ترتفع درجة الحرارة فوق 50 م.
يؤدي انخفاض درجة الحرارة إلى ما دون الصفر المئوي إلى تضرر اشجار الحمضيات بشكل واضح؛ فعندما تنخفض إلى - 2 م تتعرض الأوراق والنموات الغضة والعقد الصغير للضرر وتتلف الفروع إذا انخفضت إلى –11م. وتختلف الأضرار الناجمة عن انخفاض درجات الحرارة حسب الصنف المزروع وعمر الشجرة وقوتها ومدة تعرضها للحرارة المنخفضة . ترتب أنواع الحمضيات المختلفة تبعا لمقدرتها على تحمل درجات الحرارة المنخفضة كما يلي:
1- البرتقال ثلاثي الأوراق (أكثر الأنواع تحملاً للبرودة). 2- الكمكوات.
3- اليوسفي. 4- النارنج. -5- البرتقال. – الكريب فروت والشادوك.
7- الليمون الحامض. 8- الترنج (أقل الأنواع تحملاً للبرودة).
إن درجات الحرارة المنخفضة خلال الشتاء والخريف ما تبقى أعلى قليلاً من الدرجات الدنيا المميتة (أي فوق الصفر المئوي) ضرورية جدا لنضج ثمار الحمضيات وظهور اللون المميز ؛ إذ أن انخفاض درجات الحرارة يؤدي إلى تحليل صبغة الكلوروفيل وبالتالي زوالها لتفسح المجال أمام الصبغات الملونة الأخرى بالظهور مثل صبغة الكاروتين (Carotene) والزانثوفيل (Santhofil) التي يرجع إليها اللون البرتقالي الجذاب في ثمار البرتقال، وصبغة الفلوباتانين (Phlopatannin) الذوابة في خلايا القشرة في ثمار الليمون الحامض؛ كما اللون الأحمر الدموي في خلايا البرتقال أبو دمه وبعض أصناف الكريب فروت الملونة مثل روبي Ruby وفوستر Foster يعود إلى وجود صبغات الأنثوسيانين والليكوبين Lycopene الموجودة في العصير الخلوي للثمار؛ ويتحسن اللون كلما ازداد الفرق بين حرارة الليل والنهار ، وفي حال عدم توفر هذه الحرارة المنخفضة خلال فترة النضج تبقى الثمار محتفظة باللون الأخضر بالرغم من نضجها كما هو الحال في الكثير من المناطق الحارة التي تزرع الحمضيات مثل جنوب مصر والسودان وكوبا.
تستطيع أشجار الحمضيات تحمل درجات الحرارة المرتفعة أكثر مما تتحمل انخفاض درجات الحرارة، خاصة في حال ارتفاع الرطوبة الجوية، ويؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى الإسراع في نمو الثمار وإلى نضجها المبكر كما يزيد من تركيز السكريات فيها، فهي تحتاج إلى مجموع حراري مقداره (4000 م) فوق صفر النمو من الإزهار حتى النضج، وفي حال ارتفاع درجات الحرارة عن الحد الحرج يتوقف تأثيرها الضار إلى حد كبير على مدى توفر الرطوبة الجوية، فكلما ارتفعت درجة الحرارة وكانت الرطوبة الجوية منخفضة كلما زاد الضرر من هذا الارتفاع؛ وتختلف درجة الضرر من جزء لأخر من أجزاء الشجرة، فقد يقتصر الضرر على حرق بعض الأوراق الغضة على الغراس الفتية وقد يتعداه إلى تغيير أو تشويه في شكل الثمار أو زيادة في نسبة تساقط العقد الصغير وكذلك الثمار في مختلف مراحل نموها، كما تسبب أشعة الشمس الحادة تشققات وحروق في قشرة الساق والأغصان المعرضة للشمس مباشرة ويمكن التغلب على ذلك بطلاء جذوع الأشجار بمحلول الجير. ويمكن الحد من تأثير الحرارة المرتفعة بزراعة مصدات أو كاسرات الرياح وزراعة حوليات مؤقتة بين الأشجار. تعد مجموعة الليمون الهندي أكثر الحمضيات تحملا لارتفاع درجات الحرارة، يليها الليمون البلدي واليوسفي؛ وتعد بعض أصناف البرتقال مثل أبو سرة والخليلي الأبيض واليافاوي الشاموتي وكذلك الليمون الأضاليا أقل أصناف الحمضيات تحملاً لارتفاع درجات الحرارة ولا ينصح بزراعتها في المناطق الحارة والجافة.
2 - الرطوبة Humidity :
إن أشجار الحمضيات ذات متطلبات مائية كبيرة ، ويلحق نقص الماء لمدة طويلة الضرر بنمو الأشجار وعقد الثمار كما يؤدي إلى سقوط الثمار وخاصة عند أبي سرة؛ وتعد فترات الجفاف عاملا محدداً لوقت الإزهار ودورات النمو وتؤثر الرطوبة الجوية تأثيرا كبيرا في النمو الخضري ونمو الثمار على أشجار الحمضيات، ففي المناطق ذات الرطوبة الجوية المرتفعة، تتصف الأشجار بنموها القائم وتباعد أغصانها وعدم تزاحم اوراقها، التي تكون كبيرة الحجم، رقيقة فاتحة اللون؛ كما أن دورات النمو الخضري شبه مستمرة على مدار العام تقريبا ولا يقل عددها عن أربع دورات، وكذلك الإزهار والإثمار مما يوفر ثمار الحمضيات على مدار العام تقريبا، وتكون الثمار الناتجة أميل إلى الاستدارة كبيرة الحجم ملساء والقشرة رقيقة، أكثر التصاقا باللب والثمار عصيرية قليلة الحموضة والنكهة غير جيدة، كما تؤدي هذه الرطوبة إلى انتشار العديد من الأمراض الفطرية؛ أما في المناطق التي تنخفض فيها الرطوبة الجوية فإن الأشجار تنمو متكاثفة الأغصان متزاحمة الأوراق وتكون أوراقها صغيرة الحجم، أكثر سماكة وأقتم لونا من مثيلاتها المتشكلة في المناطق ذات الرطوبة الجوية المرتفعة، كما أن دورات النمو تكون قصيرة ومحدودة لا تتجاوز دورتين إلى ثلاث دورات في العام ؛ والإزهار موسمي وعادة ما يكون في الربيع، باستثناء بعض أصناف الليمون الأضاليا والترنج التي تميل لإعطاء الأزهار أينما وجدت على مدار السنة؛ وتكون الثمار الناتجة في مثل هذه المناطق منخفضة الرطوبة أميل إلى الاستطالة صغيرة الحجم، والقشرة سميكة وخشنة نوعا ما وقليلة الالتصاق باللب وعصيرها مركز مرتفع الحموضة والنكهة جيدة. إن انخفاض الرطوبة الجوية إلى حد كبير خلال فترة الإزهار يؤدي إلى تساقط الكثير من الأزهار والعقد الصغير ويمكن تلافي ذلك أو التقليل منه على الأقل، باستخدام الوسائل المتبعة للتقليل من أضرار درجات الحرارة المرتفعة.
3- الضوء Light :
لا يمكن اعتبار الضوء من العوامل التي تتحكم في مناطق انتشار زراعة الحمضيات وكذلك لا يمكن إغفال الدور الذي يلعبه في نمو وإنتاج هذه الأشجار، فلقد بينت الأبحاث الكثيرة ما لهذا العامل من أهمية ، فالأشجار المظللة وكذلك المتزاحمة والكثيرة التفرع تكون كمية إنتاجها منخفضة ونوعيته متدنية ويكاد ينحصر في الجهات المعرضة للضوء كالشرقية والجنوبية من الشجرة، ويعود السبب في ذلك إلى نقص القدرة التمثيلية بسبب نقص الإضاءة ولذلك يتم اللجوء إلى التقليم لإزالة الفروع المتزاحمة ولإفساح المجال لكافة أجزاء الشجرة بالتعرض للإضاءة والتهوية بشكل جيد.
4- الامطار:
تعد غالبية أنواع وأصناف الحمضيات من النباتات المحبة للرطوبة وتزرع عادة في المناطق التي يصل معدل الأمطار الهاطلة فيها إلى 1200 - 6000 مم خلال موسم النمو، والتي تتميز بخريف وشتاء دافئين، ولكن رغم ذلك يجب التنويه إلى أن ثلاثة أرباع الإنتاج العالمي من الحمضيات ينتج من المناطق الجافة شبه الاستوائية حيث لا يتجاوز المعدل السنوي للأمطار 1000 مم. لذا يتم اللجوء عادة في مثل هذه المناطق إلى إجراء الري التكميلي للمحافظة على نمو الأشجار وإثمارها بشكل جيد وسليم؛ وبشكل عام أن توفر كميات الأمطار الهاطلة والريات التكميلية ما يعادل 6000-16000 م3 من مياه الري للهكتار الواحد موزعة على مدار موسم النمو، ويتدخل في تحديد هذه الكميات بدقة عوامل متعددة كالتربة ودرجات الحرارة السائدة وعمر الأشجار ...... الخ.
5 - الرياح Winds :
إن الرياح من العوامل الهامة التي تؤثر في نجاح زراعة الحمضيات في منطقة ما، ويكون تأثير الرياح ميكانيكيا وكذلك فسيولوجياً. فالأضرار الميكانيكية تنجم عن تكسير العديد من الفروع وإسقاط قسم من الأزهار والعقد الصغير وكذلك الثمار وخاصة في فترة النضج، وقد تؤدي الرياح إلى تشويه الأوراق والثمار عن طريق ضرب ذرات الرمل والتراب المحمولة بها لهذه الأوراق والثمار . أما الأضرار الفسيولوجية فهي اشد خطرا إذ تؤدي حركة الرياح إلى تسارع عملية النتح وبالتالي فقد كمية كبيرة من الماء قد لا تستطيع الجذور تعويضها فيؤدي ذلك الى سقوط الكثير من العقد الصغير وكذلك الثمار، ويزداد هذا الضرر كلما زادت سرعة الرياح وارتفعت درجة حرارتها وانخفضت رطوبتها، وتؤدي أحيانا الرياح الجافة جدا إلى إصابة الأشجار بنوع من الذبول الدائم ينتهي أحيانا بموت الاشجار.
ثانياً - التربة Soil :
يمكن زراعة الحمضيات في مختلف أنواع الترب من الرملية حتى الطينية شريطة أن تكون غنية بالعناصر الغذائية وذلك باستخدام أصول مختلفة تلائم هذه الترب. رغم ذلك فإن أفضل الترب للحمضيات هي التربة الصفراء الطميية الغنية بالعناصر الغذائية والجيدة التهوية والصرف.
يجب ألا يقل مستوى الماء الحر في التربة عن 120 سم في أي وقت من أوقات السنة، لأن جذور الحمضيات حساسة جدا لارتفاع نسبة الرطوبة الأرضية وتصاب بسرعة بمرض تعفن الجذور في حال استمرار سوء التهوية لانعدام الصرف.
تعيش الحمضيات في الترب ذات الحموضة المعتدلة أو قليلة الحموضة أو قليلة القلوية، حيث تعيش في الترب ذات الـ pH بين 5.5 - 8,5. ويلاحظ عليها أعراض نقص بعض العناصر كالحديد في حال التربة الأميل إلى القلوية والتي يزيد فيها الـ pHعن 7,5 ؛ وفي الترب الحامضية التي تنخفض فيها قيمة الـ pH عن 5.5 تلاحظ أعراض نقص بعض العناصر كالنحاس والمنغنيز . لكن معظم العناصر تكون للامتصاص عند pH أقرب إلى الحموضة 5,5-7,5؛ كما أن الحمضيات تنمو بشكل جيد في الترب التي لا تتجاوز فيها نسبة الكلس الكلي 35 % أو الكلس الفعال 20 ٪.
يجب عدم زراعة الحمضيات في الأراضي المالحة والتي تزيد فيها نسبة الصوديوم عن 40٪ من مجموع القواعد الذائبة في التربة، وكذلك في الأراضي التي تزيد فيها نسبة البورون عن 0.5 جزء بالمليون، والكلوريد عن 200 جزء بالمليون، ويجب ألا تزيد نسبة أي من الكبريتات والكربونات والبيكربونات عن 300 - 400 جزء/ مليون.