تقسيم الارث
قال تعالى : {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا} [النساء : 11].
1 - قال محمّد بن مسلم : أقرأني أبو جعفر عليه السّلام صحيفة كتاب الفرائض التي هي إملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخط علي عليه السّلام بيده فوجدت فيها : « رجل ترك ابنته وأمّه فلا بنته النصف ثلاثة أسهم وللأمّ السّدس سهم ، يقسّم المال على أربعة أسهم ، فما أصاب ثلاثة أسهم فللابنة ، وما أصاب سهما فهو للأمّ ».
قال : وقرأت فيها : « رجل ترك ابنته وأباه فللابنة النصف ثلاثة أسهم ، وللأب السّدس منهم ، يقسّم المال على أربعة أسهم ، فما أصاب ثلاثة أسهم فللابنة ، وما أصاب سهما فللأب ».
قال محمد : ووجدت فيها : « رجل ترك أبويه وابنته ، فللابنة النّصف ثلاثة أسهم ، وللأبوين لكلّ واحد منهما السّدس ، يقسّم المال على خمسة أسهم ، فما أصاب ثلاثة فللابنة ، وما أصاب سهمين فللأبوين ».
قلت : فقه ذلك أنّ الرجل إذا مات وترك بنتا وأحد الأبوين ، كان النصف للبنت بالفرض ، ولأحد الأبوين السّدس ، والباقي يردّ على البنت وأحد الأبوين أرباعا ، فيكون الفريضة في ذلك من ستّة ، للبنت النصف ثلاثة ، ولأحد الأبوين سهم ، وهو السّدس ، فيبقى سهمان يردّ عليه وعلى أحد الأبوين ، فما أصاب النصف وهو الثلاثة التي للبنت ، لها ثلاثة أرباع المردود ،وما أصاب سهم أحد الأبوين وهو السّدس ، له ربع المردود ، فيحصل للبنت بعد الردّ ثلاثة أرباع المال ، ولأحد الأبوين الرّبع إلّا أنّه هذه الفريضة تنكسر في الردّ ، وتصحّ في اثني عشر ، للبنت ستّة منها ، ولأحد الأبوين اثنان ، يبقى أربعة للبنت ثلاثة ، ولأحد الأبوين واحد ، ويحصل للبنت تسعة ، وهو ثلاثة أرباع الاثني عشر ، ولأحد الأبوين ثلاثة من الاثني عشر ، وهو ربعها.
وإذا مات الرجل وترك بنتا وأبويه : الفريضة من ستّة يبقى منها سهم واحد للرد على البنت والأبوين أخماسا ، إلّا أنّ الستة تنكسر في الردّ كما ترى ، وتصحّ من ثلاثين ، النصف وهو خمسة عشر للبنت ، وللأبوين السّدسان وهما عشرة ، يبقى خمسة للبنت ثلاثة منها ولكلّ واحد من الأبوين واحد ، فيحصل للبنت من المال ثلاثة أخماس المال ، ولكلّ واحد من الأبوين خمس المال.
ولو ترك بنتين وأحد الأبوين : الفريضة من ستّة للبنتين الثلثان ، ولأحد الأبوين السّدس ، يبقى واحد يردّ على البنتين ، وعلى أحد الأبوين أخماسا ، وهي تصحّ من ثلاثين ، الثّلثان عشرون ، والسّدس خمسة ، تبقى خمسة للردّ ، للبنتين أربعة : ولأحد الأبوين واحد ، يحصل للبنتين أربعة وعشرون ، وستّة لأحد الأبوين ». « 1 »
2 - قال زرارة : قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : « يا زرارة ، ما تقول في رجل ترك أبويه وإخوته من أمّه » ؟ قال : قلت : السّدس لأمّه وما بقي فللأب.
فقال عليه السّلام : « من أين قلت هذا » ؟ قلت : سمعت اللّه عزّ وجلّ يقول في كتابه : {فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ}.
فقال لي : « ويحك يا زرارة ، أولئك الإخوة من الأب ، وإذا كان الإخوة من الأمّ لم يحجبوا الأمّ عن الثّلث » « 2 ».
3 - قال أبو بصير : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام في امرأة توفّيت وتركت زوجها وأمّها وأباها وإخوتها : « هي من ستّة أسهم ، للزوج النصف ثلاثة أسهم ، وللأب الثّلث سهمان ، وللأم السّدس سهم ، وليس للإخوة شيء نقصوا الأمّ وزادوا الأب إنّ اللّه تعالى قال : {فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ} « 3 ».
وقال أبو العباس : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « لا يحجب من الثّلث الأخ والأخت حتّى يكونا أخوين أو أخا وأختين ، فإنّ اللّه يقول : {فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ } « 4 ».
4 - قال الفضل بن عبد الملك : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن أمّ وأختين ؟ قال عليه السّلام : « الثّلث ، لأن اللّه يقول : {فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ }ولم يقل :
فإن كان له أخوات » « 5 ».
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام في رواية أخرى عن زرارة : « يعني إخوة لأب وأمّ ، أو إخوة لأب » « 6 ».
5 - قال أبو جعفر عليه السّلام في الدّين والوصية : « إنّ الدّين قبل الوصيّة ، ثمّ الوصيّة على أثر الدّين ، ثمّ الميراث ، ولا وصيّة لوارث » « 7 ».
6 - قال إبراهيم الكرخي : حدثني ثقة من أصحابنا ، قال : تزوّجت بالمدينة ، فقال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : « كيف رأيت ؟ » فقلت : ما رأى رجل من خير في امرأة إلّا وقد رأيته فيها ، ولكن خانتني. فقال : « وما هو ؟ » فقلت :
ولدت جارية ، فقال : « لعلك كرهتها ، إنّ اللّه جلّ ثناؤه يقول : {آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً } « 8 ».
___________________
( 1 ) الكافي : ج 7 ، ص 93 ، ح 1.
( 2 ) الكافي : ج 7 ، ص 93 ، ح 7.
( 3 ) التهذيب : ج 9 ، ص 283 ، ح 1023.
( 4 ) تفسير العيّاشي : ج 1 ، ص 226 ، ح 52.
( 5 ) تفسير العيّاشي : ج 1 ، ص 226 ، ح 53.
( 6 ) تفسير العيّاشي : ج 1 ، ص 226 ، ح 54.
( 7 ) تفسير العيّاشي : ج 1 ، ص 226 ، ح 55.
( 8 ) الكافي : ج 6 ، ص 4 ، ح 1.