

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
شخصية الجنين
المؤلف:
ولاء سعد حسن
المصدر:
وسائل الاثبات الحديثة ودورها في مسائل الأحوال الشخصية
الجزء والصفحة:
ص 176-189
2025-07-24
1179
تعدّ الشخصية القانونية افتراض قانوني تُنسب للأشخاص الطبيعية (البشر) والأشخاص المعنوية (مثل: الشركات والجمعيات والدولة وأقسامها الفرعية) (1) ، كمفهوم مستقل هي وضع قانوني منفصل عن الفرد الذي تنسب إليه خضعت في معناها للتطور التدريجي من نسبها الى الفرد الحقيقي المادي حتى تجردت واكتسبت استقلاليتها لتصبح وضعاً قانونياً يمكن اعتباره في حد ذاته بغض النظر عن الشخص الذي يتمتع بها، إنها انفصال تدريجي عن التجريد النهائي الذي يجعل الشخصية القانونية منفصلة عن الأفراد بحيث يمكن أن يُنسب إلى غيرهم مثل الأشخاص المعنوية ان منح الشخصية للفرد او الشيء هو منح مكانة الشخص القانونية والذي يُعرف بصورة مجردة وتجريديه في المفهوم القانوني البحت اذ يعرف الشخص بانه صاحب الحقوق والالتزامات الذي يمكنه من مزاولة النشاط القانوني، ويشمل هذا التعريف الاشخاص والكيانات القانونية، وقلما تتم ملاحظة الانفصال بين الطبيعة المادية للكيان والشخصية القانونية – خاصة بالنسبة للشخص الطبيعي - فمنذ الغاء الموت المدني والرق أصبحت تثبت لجميع البشر الموجودين بمجرد الولادة على قيد الحياة (2) وهذا توجه غالبية التشريعات في العصر الحديث، لقد أثمر التطور التدريجي عن عدة معان مختلفة للشخصية ومن بين تلك المعاني، (هي الأهلية للعلاقات القانونية) (3) ، (القدرة على تحمل الواجبات والتمتع بالحقوق وممارستها )ولا يعتد بعض الفقه بالمعنى الأخير كونه مرادفاً لمفهوم الأهلية القانونية والتي يذهب غالبية الفقه الى انها مفهوم مغاير عن مفهوم الشخصية، ويطرح الفقه في ذلك عدة اختلافات من بينها، أن الأهلية وضع قانوني مترتب على أساس وجود الشخصية بينما تترتب الشخصية على أساس وجودي مختلف تماماً فبالنسبة للشخص الطبيعي تُنسب على أساس الوجود الإنساني مع الاعتراف بانفصالهما، مما يعني يترتب على الوجود الانساني - ليس كل وجود انساني - الشخصية القانونية والتي تترتب عليها الأهلية القانونية ، وبالتالي فان الأهلية تدور مع الشخصية وجوداً وعدماً اما الشخصية فلا تتأثر بوجود أو انعدام الأهلية، ولعل من الاختلافات الهامة هي امكانية التحكم بنطاق الأهلية وتحديدها فيمكن للمشرع ان يُعدم الأهلية أو يقصرها بينما ذلك غير وارد في الشخصية فهي ثابتة للجميع بذات المستوى ولا تنتهي الا بالموت ولا يمكن سلبها الا في حالات نادرة مثل موت المفقود او كعقوبة (4) . ويُلاحظ الاختلاف ايضاً من خلال المفهوم العام للشخصية والأهلية فينصرف مفهوم الشخصية الى الوجود القانوني للشخص ضمن نظام قانوني محدد فهي التي تحدد انتماءه للنظام أما مفهوم الأهلية فينصرف الى الكيفية للتعبير عن هذا الوجود بمعنى ترجمة الوجود القانوني الى واقع حسي وعملي(5) ، ويذهب بعض الفقه الى ترادفها مع أهلية الوجوب ( هي صلاحية الشخص لاكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات) ، ويذهب البعض الآخر الى اختلافهما كون الشخصية هي الصلاحية من حيث المبدأ اما أهلية الوجوب فهي المعنية بتطبيق هذا المبدأ (6) اما في المفهوم الغربي فيرادفها البعض مع أهلية التمتع والتي تعني (القدرة على التمتع بالحقوق) وينتقد من ساوى بينهما بان الشخصية ذات مفهوم أوسع غير مقتصرة على ان تكون مجرد وعاء للحقوق (7) ، ويطرح ( BRYAN SMITH ) حلاً لهذه الاشكالية والتي يعتقد ببساطتها لو لم يسعى فلاسفة وفقهاء القانون في تفسيرهم الى الطبيعة الجوهرية للشخصية القانونية محاولين البحث عن جوهر مجرد من نوع ما تتطلبه الشخصية القانونية فقد يبدو من الأفضل تعريف الشخصية القانونية إما على أنها فكرة مجردة تستند إليها العلاقات القانونية ، أو كـ اسم لشرط أن يكون الفرد طرفًا في العلاقات القانونية (8) ، ونذهب الى ( انها حالة توصيفيه لوجود الشخص القانوني) . تعتمد غالبية التشريعات على معيار (الولادةعلى قيد الحياة) لاعتبار بداية الشخصية القانونية ، مما شكل خلافاً حول شخصية ما يُصطلح عليه الطفل الذي لم يولد) أو (الجنين في رحم الأم) ، وبالتالي فقد نَظَرَ الفقه القانوني لـ (شخصية) الجنين) مرتكزاً في ذلك على :
1 – الأساس العلمي (الوجود البيولوجي للجنين) : يختلف العلماء في تحديد اللحظة الوجودية للإنسان على ثلاثة أقوال ، يذهب القول الأول الى ان وجود كل انسان ثابت منذ اللحظة الأولى لنشوء الحياة الانسانية على اعتبار ان الانسان مكون من الخلايا الجنسية التي يعود أصل وجودها الى الوجود الانساني الأول ، اما القول الثاني فيعد الاخصاب بداية وجود الانسان المتفرد والمتميز وراثياً (9) ، ويعتبر القول الثالث ان الوجود لا يكون الا بعد الولادة وما الحمل الا مرحلة للتطور الى انسان نظراً لأن الكائن في مرحلة الحمل يقترب في ماهيته إلى كتلة أو كرة من الخلايا فخلاياه غير متخصصة أو غير موحدة بشكل كافٍ بحيث لا يمكن اعتباره إنسان فردي (10) ، لا يمكن الأخذ بالقول الأول لاتساع نطاقه بحيث سيشمل في نطاق الوجود الانساني جميع الخلايا الجنسية حتى التي لن تحظى بالتخصيب ، ولا يمكن الأخذ بالثالث لأنه يجهل التركيب الجزيئي والسلوك المميز للكائن بدلاً من مجرد مجموعة من الخلايا ، فالمراحل السابقة للولادة وان كانت تطورية لكن تتضمن تطوير انسان لا الى انسان ، اما القول الثاني والذي يعد الأساس الراسخ في الوسط العلمي فانه لن يشمل في تحديده الا اللاقحة (الزيجوت أو البويضة المخصبة) ، فضلاً عن تحديده لوجود كل انسان بصورة مستقلة عن الآخرين الذين قد يوجدون او لا يوجدون .
2 - الأساس الفلسفي (الشخصية الفلسفية للجنين) : يعدّ مفهوم الشخصية بصورة عامة مفهوم معاصر ومتغير فلسفي ودلالي ولغوي، وان منح امتياز الشخصية للكائن ذي الدلالة الاخلاقية هو منحه المكانة التي ترفعه فوق الانواع الأخرى من الكائنات ، ووفق علم الوجود (الانطولوجيا) هي ما يؤسس لوجود الإنسان (11) ، ولا تمنح الشخصية لكل موجود وانما تمنح للشخص الموجود ، وللشخص مفهوم خاص و مختلف من نهج فلسفي إلى آخر اذ لا يمكن اعتبار كل انسان هو شخص (12) ، وفقًا لـ( Noller ) يمكن تمییز ست مناهج فلسفية أساسية حاولت تعريف الشخص ، اذ عرفه (Boethius) بانه (المادة الفردية ذات الطبيعة العقلانية) ، وعرفه (John Locke) بانه (كائن ذكي مفكر يمكنه تصور نفسه على أنه نفسه، وعرفه (Immanuel Kant) على انه غاية في حد ذاته ، وعرفه (Eric T. Olson) بانه حيوان وأن السمات العقلية أو النفسية لا تلعب أي دور في هويته) ، وعرفه (Lynne Baker) بانه (كائن طبيعي واع بذاته) (13) ، بصورة عامة يسود مفهومان حول الشخصية في الفكر الفلسفي ، الأول (نظرية لوكيان) التي ترجع تسميتها نسبة الى الفيلسوف (John Locke) ، ويذهب انصارها الى القول بأن الشخصية تعادل "الوعي الذاتي العقلاني" وبالتالي فتشير الشخصية إلى قدرة الكائنات الحية على فهم العالم من حولها باستخدام اللغة وامتلاك الشعور بالذات والتفضيلات والرغبات والتخطيط للمستقبل، ويمثل الإنسان البالغ كامل الأهلية الذي لديه إحساس غني بالهوية الشخصية والتطلعات والأهداف والعلاقات مع الآخرين النموذج الأصلي لهذه الشخصية ، وفقًا لمؤيدي هذا الرأي ، يظهر الشخص إلى الوجود عندما يطور القدرة التقريبية للانخراط في هذه الأنواع من الأنشطة ، مثل عندما يبدأ الأطفال الصغار في التعامل مع اللغة التقليدية وتطوير الشعور بالذات ، اما الثاني فيتمثل بـ النظرية الأرسطية نسبة الى الفيلسوف (Aristotle) المسؤول عن فكرة "الإمكانية الميتافيزيقية" ، لا تركز هذه النظرية على القدرات التقريبية للكائن ، بل تركز على القدرات الميتافيزيقية الراديكالية التي يمتلكها ، فجوهر الشخص موجود ولا يمكن اختزاله بمجموعة الوظائف التي تصدر عنه فالشخصية هي الشرط الحقيقي لإمكانية وجود وأداء وظائف معينة كاللغة والإرادة ، يذهب مؤيدو هذه النظرية الى ان الشخص موجود طالما لديه القدرة على التطور إلى كائن قادر على النشاط العقلاني ، وبالنسبة للجنين لا تعتبر نظرية لوكيان بالجنين كشخص فعلى الرغم من تمتعه بنوع خاص من الوضع الأخلاقي، إلا أنه لا يتمتع بنفس الحقوق والامتيازات التي يتمتع بها الإنسان المتطور تماما ، اما النظرية الأرسطية فتجد ان الجنين على الرغم من حقيقة أن جسده ووظائفه البيولوجية لم تكتمل بعد ، الا ان الاحتمال الجوهري المتأصل في طبيعته لا يزال موجودًا ، فهو شخص وله نفس المكانة الأخلاقية الخاصة للإنسان البالغ ، فالمظهر غير المكتمل لا يؤثر على حقيقة الوجود(14) ، وعلى أثر ذلك فقد ظهرت نظريتين في الفلسفة القانونية لشخصية الجنين :
1 - نظرية شيئية الجنين : التي تعتبر الجنين مجرد شيء (15) لم يدخل مرحلة الأنسنة ، فالبويضة المخصبة ماهي الا كتلة من الخلايا المنغرسة حديثاً ، والجنين لا يعدو عن جزء صغير من النسيج الذي سيُصبح انساناً عند الولادة ، لقد تسبب نقص المعرفة العلمية بشأن ارتفاع معدل الوفيات للأجنة قبل الولادة والصعوبات المرتبطة بالتحقق من موت الجنين قبل او اثناء الولادة ، في تكوين الاعتقاد باستحالة انسانيته والتحقق من حياته (16) ، وبالتالي فلا يُمنح الجنين الشخصية القانونية .
2 - نظرية شخصية الجنين : يعتقد انصار هذه النظرية بان الجنين انسان ثابت الوجود في مراحله التطورية على الرغم من عدم اكتماله ، وحجتهم في ذلك أن الإنسان موجود منذ لحظة الحمل والانتقالات التي يشهدها ما هي الا سلسلة خط النمو ، وان هذا النمو مستمر منذ الحمل حتى الموت ، وانه لخيار تعسفي اختیار نقطة معينة لاحقة للحمل من هذه السلسلة واعتبارها بداية وجوده الانساني وشخصيته ، وتنتقد هذهِ الحجج على اعتبارها من ضمن مغالطات المنحدر الزلق كمن يقول بان الجوز هو شجرة البلوط (17) ، وبالتالي فوفقاً لنظرية الشخصية يُمنح الجنين شخصية قانونية ناقصة كاستثناء من الأصل ( منح الشخصية بالولادة على قيد الحياة ) ، مؤسسين ذلك اما بناءً على نصوص تشريعية استثنائية ، أو على اعتبار ان الشخصية في الحقيقة تبدأ من الحمل وتمرّ بمرحلتين ، الأولى (الوجود غير المؤكد للشخصية) ويكون ذلك اثناء مرحلة الحمل ، اما الثانية فهي (الوجود المؤكد للشخصية) ويكون ذلك بعد الولادة على قيد الحياة (18). يختلف الموقف التشريعي ازاء الشخصية القانونية للجنين ، ففي الولايات المتحدة الامريكية والتي تعد من ضمن دون القانون العام لذا فقلما تتعامل مع مسألة الشخصية أو الأهلية القانونية ضمن تشريعاتها (19) ، فقد ورد مصطلح الـ (الشخص في المادة (1) من التعديل الرابع عشر للدستور والتي تنص على (جميع الأشخاص المولودين أو المتجنسين في الولايات المتحدة ، ويخضعون لسلطتها القضائية ، هم مواطنون للولايات المتحدة والولاية التي يقيمون فيها. لا يجوز لأي ولاية أن تسن أو تطبق أي قانون ينتقص من امتيازات أو حصانات مواطني الولايات المتحدة ؛ ولا يجوز لأية ولاية أن تحرم أي شخص من الحياة أو الحرية أو الممتلكات دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة ؛ ولا تحرم أي شخص ضمن ولايتها القضائية من الحماية المتساوية للقوانين) (20) ، ولم يبين المشرع الاتحادي ماهية الشخص لذا فقد أتجه القضاء في تفسير الشخص القانوني الى أتجاهين رئيسين ، يتمثل الأول بقرار المحكمة العليا في قضية Roe ... Wade من قبل القاضي (Blackmun's) الذي توصل من خلاله الى (مصطلح الشخص الوارد في التعديل لا يشمل الجنين ، وبالتالي فإن الأجنة البشرية ليست أشخاصًا بالمعنى الدستوري) وفي ذلك جادلت ولاية تكساس أن مصطلح الشخص الوارد في الدستور انما ورد كمصطلح وصفي أي أنه يشير إلى ما يمكن أن يُطلق عليه شخص ونظرًا لأن الأجنة البشرية متطابقة مع الكائنات التي أظهرت لاحقا بوضوح أنها أشخاص - من خلال التفكير واتخاذ خيارات مدروسة وما إلى ذلك - فإن ذلك يعني أنهم أشخاص عندما يكونون في الرحم وبالتالي ينطبق التعديل الرابع عشر عليهم، وقد رد (Blackmun's) على ذلك بـ عندما لا يتمكن المتخصصون في التخصصات الطبية والفلسفية واللاهوتية من الوصول إلى أي إجماع ، فإن القضاء ، في هذه المرحلة من تطور معرفة الإنسان ، ليس في وضع يسمح له بالتكهن بالإجابة) (21) ، وأتحد الموقف القضائي على هذا الرأي ، وفي جلسة الاستماع الحكومية لعام 1981 التي أجرتها اللجنة الفرعية القضائية التابعة لمجلس الشيوخ حول مشروع قانون مجلس الشيوخ رقم 158 ، قانون حياة الإنسان" ، أدلى العديد من الخبراء العلميين بشهاداتهم حول وجهة النظر البيولوجية حول متى تبدأ الحياة وقد خلص تقرير مجلس الشيوخ الرسمي إلى أن الأطباء وعلماء الأحياء وعلماء آخرون يتفقون على أن الحمل يمثل بداية حياة الإنسان - كائن حي وعضو في الجنس البشري هناك اتفاق ساحق حول هذه النقطة في عدد لا يحصى من الكتابات الطبية والبيولوجية والعلمية)(22)، وفي عام 1984 ظهر نهج قضائي جديد في القضاء الاتحادي جاءت به محكمة ماساتشوستس والتي أصدرت حكماً غير متوقعاً (23) في قضية Commonwealth v. Cass والذي جاء فيه (أن الجنين القابل للحياة يقع ضمن نطاق مصطلح الشخص) وعللت ذلك بـ لا) سبب ولا منطق في اختيار الولادة الحية على القابلية للحياة ، وان مصطلح الشخص مرادف لمصطلح الإنسان ، ولا يمكن اعتبار نسل الوالدين البشريين بشكل معقول غير كائن بشري ، وبالتالي فهو شخص داخل الرحم أولاً ، ثم في المسار الطبيعي خارج الرحم ثانياً (24) ، اما التشريعات المحلية للولايات هي الأخرى قلما تتعامل مع مسألة الشخصية القانونية ومن بين تلك الولايات ولاية لويزيانا التي يقر مشرعها بنوعين من الشخصية القانونية (الطبيعية والمعنوية ) وذلك في المادة (24) من القانون المدني (هناك نوعان من الأشخاص:
الأشخاص الطبيعيين والأشخاص المعنويين ، الشخص الطبيعي هو إنسان ، الشخص الاعتباري هو الكيان الذي ينسب إليه القانون شخصيته) (25) ، وحددت في المادة (25) حيز الشخصية القانونية (تبدأ الشخصية الطبيعية من لحظة الولادة الحية وتنتهي عند الموت) (26) ، وبذلك فان الجنين لا يعد ضمن الاشخاص القانونية ، ولكن في نص المادة (26) ( يعتبر الطفل الذي لم يولد بعد شخصا طبيعيًا لكل ما يتعلق بمصالحه منذ لحظة الحمل. إذا ولد الطفل ميثا ، فلا يُعتبر موجودًا أبدًا كشخص باستثناء أغراض الأفعال الناتجة عن موته غير المشروع) (27) أعتبر المشرع بالجنين كشخص طبيعي شريطة الولادة على قيد الحياة ، وتولت المادة (ذ/2) من قانون الصحة العامة والسلامة تعريف الانسان الذي لم يولد (يعني فردًا حيًا من نوع ، الإنسان العاقل ، على طول المراحل المضغية والجنينية للطفل الذي لم يولد بعد من الإخصاب إلى الحمل الكامل والولادة) (28) ، اما الأجنة المخصبة في المختبر فيعترف القانون بوجودها القانوني ويمنحها الشخصية القانونية على اعتبارها شخص معنوي وليس طبيعي حتى يتم زرعها بالرحم وذلك في نص المادة (123) من ملحقات القانون المدني (توجد البويضة البشرية المخصبة في المختبر كشخص معنوي حتى يحين الوقت الذي يتم فيه زرع البويضة المخصبة في الرحم ؛ أو في أي وقت آخر عندما تكون الحقوق مرتبطة بالجنين وفقا للقانون) (29) .
اما المشرع العراقي فقد نص في المادة (34/1) من القانون المدني على تبدأ شخصية الانسان بتمام ولادته حياً وتنتهي بموته ، وعلى وفق ذلك فان الجنين الذي لم يولد لا يعد ضمن نطاق الشخص القانوني ، الا ان المشرع أورد في ذات المادة في فقرتها الثانية حكماً استثنائياً خاصاً بالحمل (ومع ذلك فحقوق الحمل يحددها قانون الاحوال الشخصية ، ويرى شراح القانون بان المشرع يمنح الجنين شخصية قانونية غير مؤكدة حتى الولادة الحية ، اما اذا تسببت جناية ما في فصله عن أمه فتثبت له الشخصية وان ولد ميتاً (30) ، ولم يتطرق المشرع الى الأجنة الناشئة بمساعدة تقنيات الانجاب الحديثة ، وبالتالي فهل يعدّ الجنين المخصب بالمختبر شخصاً وفق التشريع العراقي ؟ ، وفي ذلك نرى ان لا ضير من اعتباره شخص كونه لا يختلف من حيث الطبيعة البيولوجية مع الجنين المخصب بصورة طبيعية حين الحمل وبعد الولادة وانتقاله الى مرحلة الرضيع او الطفل - ونستثني من ذلك حالة المستنسخ لعدم اتفاقه مع الطبيعة البيولوجية اذ يعد نسخة لاحقة لشخص موجود اساساً - ، ولا نعتقد بان مسألة مشروعية هذه التقنيات او عدم مشروعيتها ستؤثر في الشخصية القانونية للجنين المخصب كون في نهاية العملية المختبرية سيوجد كانسان دون ارادته ومن الإجحاف سلبه حق الشخصية ، ولكن الاشكالية ستثور بشأن منح الحقوق التي تتطلب اشتراطات اثبات النسب وسنتناول هذه الجزئية بفيض في أحد المطالب المختص بإثبات النسب .
ولم يبين القانون الانجليزي هو الآخر الحالة القانونية للجنين ويذهب الفقه الانجليزي الى تفسير نية المشرع بعدم اعتباره بشخصية الجنين واما الحقوق التي مُنحت له فهي على سبيل الاستثناء مشروطه بالوجود المعني بالولادة على قيد الحياة (31) ، فلا يعد الجنين مالكاً لها قبل ذلك ، ويجادل رأي بأن القانون يعترف بالجنين كشخص بدلالة ان المشرع أسبغ مصطلح الشخص من خلال عنوان التشريع على المجني عليهم الذين تعرض لهم في قانون الجرائم ضد الأشخاص لعام 1861 ، ويعدّ الجنين من بين الأشخاص الذين منحهم المشرع الحماية القانونية في نص المادتين (58) و (59) (32) ، ونرجح الاتجاه الفقهي الذي يفسر بعدم اعتبار الجنين كشخص اذ لدى مراجعتنا لقانون (الحفاظ على حياة الرضيع لعام 1929 تنص المادة (1) على أي شخص يتسبب ، بقصد تدمير حياة طفل قادر على أن يولد حيا ، عن طريق أي فعل متعمد ، في وفاة طفل قبل أن يكون له وجود مستقل عن أمه ، يكون مذنبا بارتكاب جناية ، من أجل تدمير الطفل ، ويكون عرضة عند إدانته بتهمة الأشغال الشاقة مدى الحياة) (33) فالمشرع أخذ بنظرية الكيان الواحد التي تؤكد على ان الجنين لا يكون له كيان بيولوجي مستقل عن أمه حتى ولادته وبالتالي لا يمكن اعتباره انسان ولا حتى شخص معنوي (34) ولم ينص المشرع الفرنسي هو الآخر على بداية الشخصية القانونية للشخص الطبيعي ، ولكن من بعض أحكام القانون المدني مثل المادة (311-4) والتي تنص على (لا يرد أي إجراء بشأن أبوة طفل لم يولد قابلاً للحياة) ، والمادة (725) ( ليرث يجب أن يكون موجودًا في لحظة بدء الميراث أو ، او تم الحمل به بالفعل ، أن يولد قابلاً للحياة) ، تُستشف قاعدة اكتساب الشخصية القانونية على اساس الولادة الصالحة ، يحمل مفهوم الولادة الصالحة في التشريع الفرنسي في طياته معيارين يتعلق الأول بالولادة الحية وقد تولت السوابق القضائية تحديد الولادة الحية لكل قضية على حده مثل حكم محكمة الاستئناف في مونبلييه الذي تذهب فيه الى (معنى الوجود الذي قصده المشرع هو الحياة التي لا تحدث ببضع علامات منعزلة وانما من خلال حركة الاعضاء الاساسية لمظاهرها ) وبالتالي فلم تعترف بحياة الجنين الذي توفي بعد الولادة وقد استندت في تكوين حكمها على اساس شهادة الطبيب المساعد في الولادة (Janot Aime) الذي أعلن عن عدم وجود أي حركة أو صراخ للطفل وانما شعر بوجود صدمة كهربائية سرت في جميع انحاء جسمه ولم تتجدد ، وأكد في حالة عدم وجود أي مظهر آخر من مظاهر الحياة غير هذه الصدمة البسيطة والتي يمكن ان تكون بقايا حياة داخل الرحم فيعلن ان من المستحيل اثبات ان الطفل قد عاش حياة كاملة (35) ، اما المعيار الثاني فيتعلق بالقابلية على الحياة أي القدرة على اتباع المسار العادي للحياة (36) ، وفقاً للقانون القديم بينت بعض السوابق القضائية لمحاكم بوردو مفهوم القابلية مثل (ان الطفل قادرًا على الحياة عندما يولد حياً ، على المدى القصير ، جيد التكوين وبجميع الأعضاء اللازمة للحياة) (37) ، (العمر الطويل للطفل ليس من الشروط المطلوبة لإعلان أنه قابل للحياة) (38) ، (لا يوجد عيب جسدي قد يوحي بأن لم يكن بإمكانه الحفاظ على الحياة) (39) ، (الطفل الذي عاش 15 دقيقة فقط قادر على البقاء لأن أحدهم شعر بضربات قلبه ، و رآه يفتح فمه، وأنه بعد دقائق قليلة من ولادته ، ميز أحدهم لحظة وفاته) (40) ، نستخلص من هذه الاحكام ان القابلية يمكن تحديدها بولادة الطفل مع جسد متكامل الأعضاء الأساسية التي تسمح له بان يكون له وجود مستقل ، وخالٍ من العيوب الجسدية التي تحول دون قدرته على ديمومة الحياة حتى وان أستغرق احتفاظه بالحياة وقتاً قصيراً ، اما بالنسبة لمنح الشخصية القانونية للجنين فيرجح الفقه والقضاء الفرنسي على ان الشخصية تمنح على أساس الحالة المدنية ، وفي ذلك علينا تبيان موقفين بشأن الاعتراف بالحالة المدنية للطفل المولود ، الموقف الأول كان قبل صدور (المادة (6) من قانون رقم 93-22 المؤرخ في 1993/1/8 بشأن تعديل القانون المدني المتعلق بالأحوال المدنية والأسرة وحقوق الطفل وتعيين قاضي شؤون الأسرة) ، اذ تنص المادة (1) من المرسوم الصادر في 4 يوليو 1806) على (عندما يتم تقديم جثة الطفل الذي لم يتم تسجيل ولادته لدى المسجل في سجلات الاحوال المدنية ، فإن هذا المسجل لن يعرب عن وفاة هذا الطفل ، ولكن فقط الذي قدم له هامد) ، وتنص المادة (2) منه على ( يُدرج هذا الفعل في تاريخه في سجلات الوفاة ، دون أن يترتب عليه أي إخلال بما إذا كان للطفل حياة أم لا) (41) ، تشير المادتين الى ان المشرع لم يمنح الوجود القانوني للجنين الذي يتوفى قبل الإعلان عنه أي تسجيله في سجل الولادات ، وبموجب ذلك قضت محكمة النقض في 7 / آب 1874 بـ (في حين أن المادة 345 الفقرة 3 من قانون العقوبات التي تعاقب على إبعاد الطفل من ستة أيام إلى شهرين في السجن حتى إذا ثبت أنه لم يعيش ، يجب دمجها مع المادة 312 من القانون المدني ، التي بموجبها لا يعتبر الطفل قابلاً للحياة إلا بعد 180 يومًا على الأقل ، أو ستة أشهر من الحمل ؛ أن الكائن الذي يأتي إلى العالم قبل هذا المصطلح ، محرومًا ليس فقط من الحياة ، ولكن من الشروط العضوية الأساسية للوجود ، يشكل فقط منتجا غير مسمى وليس "طفلا") (42) جاءت محكمة النقض بمصطلح (المنتج غير المسمى) لتعيين المولود الميت غير القابل للحياة بالمعنى المقصود في المعايير المعتمدة بموجب المادة 312 قبل التعديل اي الـ 180 يوم او ال 6 أشهر من الحمل ، أستخدم القضاء هذا المصطلح للدلالة على ان المولود الميت غير قابل للتصنيف القانوني وفقًا للتمييز التقليدي للقانون المدني (الأشخاص والأشياء والالتزامات) : بموجب مرسوم عام 1806 ، نجد حالتين الأولى حالة الطفل الميت المولود قبل 180 يوم وسيُفترض عدم قابليته للحياة وعلى اثر ذلك فلن يُعلن عنه حتى على اعتباره (طفل ميت) ، اما الثانية اذا مات الطفل المستوفي للمعايير الواردة في المادة 312 قبل الاعلان عن ولادته سيُفترض بانه قابل للحياة وتثبت له شهادة (طفل ميت) وفي كلتا الحالتين لن يُمنح الطفل الشخصية القانونية كونه لم يمنح شهادة ميلاد (43) استمر موقف عدم الوجود القانوني صدور قانون رقم 93-22 المؤرخ في 8 يناير ، والذي مثل الموقف الثاني اذ أُضيفت المادة (79-1) بموجب المادة (6) الى القانون المدني والتي تنص على (1- عندما يتوفى الطفل قبل أن يتم الإعلان عن ولادته في الحالة المدنية ، يقوم المسجل بإعداد شهادة ميلاد وشهادة وفاة على تقديم شهادة طبية تشير إلى أن الطفل ولد حياً وقابلاً للحياة ويحدد أيام وأوقات ولادته ووفاته. ، 2 - في حالة عدم وجود الشهادة الطبية المنصوص عليها في الفقرة السابقة ، يثبت المسجل شهادة الطفل الميت ، يُدرج هذا القانون في تاريخه في سجلات الوفاة ويذكر يوم ووقت ومكان الولادة ، والاسم الأول والأخير ، وتواريخ وأماكن الولادة، ومهن ومسكن الأب والأم ، إن وجدت ، تلك الخاصة بالمقر. فالقانون الذي وضع لا يحكم مسبقا على ما إذا كان الطفل قد عاش أم لا ؛ يجوز لأي طرف معني التقدم بطلب إلى المحكمة الابتدائية للبت في هذه المسألة) (44) ، تميز هذه المادة بين حالتين ، حالة الطفل الذي مات قبل الاعلان عنه ولكن ثبتت حياته وقابليته للحياة بناءً على شهادة طبية وتثبت له شهادة ميلاد وشهادة وفاة وبالتالي تثبت له الشخصية القانونية ، وحالة الطفل الذي يموت غير مستوفياً اشتراطات المعيار المزدوج (الولادة) الحية والقابلية على (الحياة) أو كليهما وهذا تثبت له شهادة وفاة طفل ميت دون الميلاد ولن يُمنح الشخصية القانونية ، سبب مفهوم القابلية للحياة اشكالية في تحديده اعتمد الاطباء لإنشاء الشهادة الطبية الواردة في المادة (1-79/1) المفهوم الذي اعتمدته منظمة الصحة العالمية في عام 1977 أي 22 أسبوعًا من انقطاع الطمث أو بوزن 500 جرام ، والقضاء بدوره اعتمد هذا المفهوم ، حتى تم نسخه في تعميم 3 / آذار 1993 و تعميم رقم 50 تاریخ 1993/7/22 و تعمیم 30 / تشرين الثاني 2001 (يُفترض أن الأطفال الذين يبلغ وزنهم 500 جرام أو أكثر أو المولودين بعد 22 أسبوعًا من انقطاع الطمث ، قادرون على البقاء ، بغض النظر عن أي معايير أخرى )، واعتبرها القضاء مفسرة لنص المادة (1-79) ، تغير الموقف القضائي بعد صدور ثلاثة قرارات قضائية من قبل محكمة النقض على اساس طعون في اعقاب ثلاثة قرارات لمحكمة الاستئناف في نيم وذلك بقولها أن الفقرة 2 من المادة - من القانون المدني لا تجعل إثبات شهادة الطفل الميت خاضعا لوزن الجنين أو مدة الحمل ، محكمة الاستئناف التي أضافت إلى النص شروطا لم توفرها ، انتهكته) (45) ، لم يكن هذا الحكم مجرد الغاء وانما يحمل في طياته توسيع لمفهوم (الطفل الميت أو الهامد ) اذ يمكن إدخال أي جنين يولد بدون حياة بعد الولادة في سجلات الوفيات الخاصة بالحالة المدنية مهما كان مستوى تطوره ، شهادة الطفل الهامد او الميت مجرد شهادة بسيطة تؤكد وجود طفل ولا تمنحه اية حقوق فلا يمثل الطفل شخص قانوني وانما فرد من الممكن ان تمنحه عائلته اسماً وتسجيلاً في السجل المدني العائلي ولا يمثل هذا التسجيل الا عمل رمزي تذكاري(46) يتفق الفقه الاسلامي على انسانية الجنين وحياته التقديرية اي غير اليقينية ولكن اختلفوا حول تحديد اللحظة التي تعد بداية الحياة الانسانية والمتمثلة بنفخ الروح على قولين يذهب القول الأول الى بعد تمام الأربعة اشهر من الحمل أي بعد 120 يوم وهو رأي الجمهور (47) واستدلوا على ذلك بقوله (صل الله عليه واله وسلم ) (أن أحدكم يُجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفةً، ثم يكون علقةً مثل ذلك، ثم يكون مضغةً مثل ذلك، ثم يُرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح) (48) ، ويذهب القول الثاني الى بعد أربعة أشهر وعشراً اي بعد 130 يوم وهو قول احمد ابن حنبل في رواية وابن عباس وسعيد ابن المسيب ، وقد استدلوا على ذلك بقوله تعالى (والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً ) (49) ويذهب سعيد الى ان الروح تنفخ خلال عدة الوفاة المتمثلة بالأربعة أشهر وعشرا (50) ، وفي رواية عن الامام الصادق (عليه السلام) تبين ان البداية بعد بلوغ الخمسة أشهر من الحمل هيهات يا أبا شبل إذا مضت الخمسة أشهر فقد صارت فيها الحياة وقد استوجب الدية) قد ذكرت هذه الرواية بسند صحيح في عدة مؤلفات للفقه الجعفري(51) ، ولم نجد اي تبني لهذه الرواية من قبل الفقه الجعفري لاعتبارها في القول، ايضاً فيختلف الفقه حول تحديد اللحظة الزمنية لنعت الكيان اثناء مرحلة الحمل بالجنين وهم في ذلك على اقوال ثلاث ، يذهب الأول منها الى ان الكيان جنين منذ لحظة الاخصاب وهو قول الجعفرية (52) والمالكية والغزالي ، ويذهب القول الثاني الى ان في اتضاح الخلق الآدمي اثباتاً لوصف الجنين ، وذلك بان يتضح شيء من خلقه كتبين الأصابع و الأظافر ويكون ذلك بعد مرحلتي العلقة والمضغة ، وهو قول الحنفية والشافعية والحنبلية ، اما الثالث من القول فهو قول ابن حزم الذي يذهب فيه الى ان الجنين يبدأ بعد مرحلة العلقة (53) ، اما الشخصية الطبيعية للجنين فإنها تثبت له اذا ما ولد حياً ، ويذهب جمهور الفقهاء الى الولادة الحية تكون بالانفصال التام للجنين عن امه ، اما الحنفية فيجدون ان الولادة الحية تثبت بظهور أكثر المولود حيا (54) ، ويعتمد الفقه الاسلامي على عدة امارات دالة على الولادة الحية للجنين ، ويتفق الفقه على ان الاستهلال اي البكاء الذي يبدأه الطفل عند ولادته امارة يقينية على حياته ويأخذ الصياح حكمه ، اما الاضطراب الجسدي بالانبساط والانقباض الذي يكون من الحي والميت فلا يعدّ امارة حياة (55) ، اما الامارات التي يختلف بشأنها الفقهاء فهي الحركة يأخذ الجعفرية بها اذا ما كانت بينة إرادية (56) ، ويعتبر بها الحنفية مطلقاً سواء كانت طويلة أو يسيرة مستثنى منهم ابن عابدين ، يعتبر بها ايضاً الشافعية اذا ما كانت طويلة ويختلفون بشأن اليسيرة اذ اشترط بعضهم قوتها في الاعتبار ، ويعتبرها المالكية في قول اذا ما كانت طويلة ، ويأخذ بها الظاهرية ، ولم يعتبر بها مطلقاً المالكية في قولهم الأخر بالنسبة للطويلة ويتفقون على عدم اعتبار اليسيرة ، ولا يعتد بها بالنسبة للحنابلة وابن عابدين (57) ، ايضاً فقد جرى الاختلاف بشأن العطاس والارتضاع والتنفس ، الذي أخذ به كإمارة حياة كل من الحنفية والشافعية والحنابلة وابن وهب من المالكية والظاهرية ، ولم يأخذ بها مالك (58) ، اما عن اثبات وجود هذهِ الامارات وبالتالي تحقق حياته فيعتمد الجعفرية على إخبار من يوجب خبره العلم والاطمئنان (59) ، ويتفق جمهور الفقهاء على شهادة رجلين او رجل وامرأتين أو شهادة النساء منفردات (60) ، والشهادة الاخيرة لا يخالفهم فيها الا قول مرجوح للشافعية ، وجرى الاختلاف حول نصاب شهادة النساء منفردات ، فيعتبر بشهادة المرأة الواحدة لدى الجعفرية (61) والحنابلة (62) اما الحنفية فيعتبرون بشهادة المرأة الواحدة في الديانات كتغسيله والصلاة عليه ولا تعتبر في غيرها كاستحقاق الارث (63) ، وجاء في المبسوط تقبل اذا كانت حرة مسلمة عدلاً (64) ، واستدلوا على ذلك بالمروي عن الامام علي (عليه السلام) باعتبار شهادة القابلة واستدلوا بقياس قبول شهادة المرأة الواحدة في الرضاع ايضاً فقد استدلوا بالمعقول كون اثبات الامارة الحياتية من الحالات التي لا يطلع عليها الا النساء وقد تكون الامارة من الضعف فلا يشهدها الرجال كما النساء (65) . ولا يعتد المالكية (66) والحنابلة في قول آخر الا بشهادة امرأتين مستدلين على ذلك باشتراط رجلين لثبوت الحق بالرغم من الكمال العقلي للرجال نسبة الى النساء، ويذهب الشافعية الى ان الامارات لا تثبت الا بشهادة أربع نسوة مستدلين في ذلك على معادلة شهادة امرأتان برجل ونصاب الشهادة الاساسي رجلين (67) ، اما الظاهرية فلا يعتدون الا بشهادة اربع نساء أو اثنتين ويمين المدعي (68) ، اما شهادة الرجل الواحد تعد كافية ومقبولة لدى الحنفية (69) والحنابلة (70) قياساً على قبول شهادة القابلة ولأن الرجل أكمل عقلاً من المرأة، اما الجعفرية فيذهبون بالنسبة الى شهادة المرأة الواحدة تصلح في استحقاق ربع الميراث وربع الوصية (71)
_____________
1- Personnalité juridique 20/12/2020 https://fr.wikipedia.org/wiki/Personnalit%C3%A9 juridique
2- Aude Bertrand-Mirkovic, LA NOTION DE PERSONNE, Presses universitaires d'Aix- Marseille, 2003, p. 261 .
3- BRYANT SMITH, LEGAL PERSONALITY, YALE LAW JOURNAL, Vol. XXXVII, No. 3, 1928, p.283.
4- Aude Bertrand-Mirkovic, op cit, p.269.
5- طلعت جياد لجي الحديدي ، دراسات في القانون الدولي العام، دار الحامد للنشر والتوزيع ، 2012 ، ص197
6- مسلم عبد الرحمان ، الحماية القانونية للجنين في ظل التطورات الطبية والقوانين الوضعية ، أطروحة دكتوراه مقدمة الى مجلس كلية الحقوق والعلوم السياسية ، جامعة الجيلالي ليابس بسيدي بلعباس ، 2019 ، ص 60 : 61 .
7-Aude Bertrand-Mirkovic, op cit, p.265.
8- BRYANT SMITH, op cit, p.284.
9- William L. Saunders, the human embryo in debate, in Charles W. Colson Nigel M. de S. Cameron, Human Dignity in the Biotech Century: A Christian Vision for Public Policy, IVP Academic, 2004, p.127.
10- JUDITH JARVIS THOMSON, A DEFENSE OF ABORTION, in James M. Humber and Robert F. Almeder, Biomedical Ethics and the Law, SECOND EDITION, SPRINGER SCIENCE + BUSINESS MEDIA, LLC, New York, 1979, p.58 .
11- Patrick Juignet , Personnalité (definition) , philosciences , 2017 ,27122020, https://philosciences.com/vocabulaire/270-personnalite
12- George A Dunn and Nicolas Michaud, The Hunger games and philosophy: a critique of pure treason, Series: Blackwell philosophy and popculture series, Wiley, 2012, p. 126.
13- Jörg Noller, Person, In: Kirchhoff, Thomas (Hg.), Online Encyclopedia Philosophy of NatureOnline Lexikon Naturphilosophie, 2019, p.1:5.
14- Laura Palazzani, Person and Human Being in Bioethics and Biolaw, Chapter 7 in Visa_A.J._Kurki and Tomasz Pietrzykowski, Legal Personhood: Animals, Arti_ cial Intelligence and the Unbornspringer, 2017, p.110:111. Xavier Symons, Ethically speaking, is a fetus a person?, ogmagazine, Vol. 20 No 2 | Winter 2018, 27122020 , https://www.ogmagazine.org.au/20/2-20/ethically-speaking-is-a-fetus-a-person/ .
15- محمد كمال شرف الدين ، قانون مدني النظرية العامة الأشخاص - إثبات الحقوق ، ط 1 ، المطبعة الرسمية للجمهورية التونسية ، 2002 K ص 183
16- Mamta K. Shah, Inconsistencies in the Legal Status of an Unborn Child: Recognition of a Fetus as Potential Life, Hofstra Law Review: Vol. 29: Iss. 3, Article 5., 2001, p.937.
17- JUDITH JARVIS THOMSON, A DEFENSE OF ABORTION, op cit, p.57.
18- رمضان أبو السعود ، النظرية العامة للحق ، دار الجامعة الجديدة ، الأزاريطة ، 2003 ، ص 51 : 53 .
19- Timothy Stoltzfus Jost, Rights of Embryo and Foetus in Private Law, The American Journal of Comparative Law, Vol. 50, No. 3, 2002, p.633.
20- Section 1, Fourteenth Amendment to the United States Constitution, 1868.
21- Roe v. Wade, 410 U.S. 113 (1973), No. 70-18, 2512/2020 https://supreme.justia.com/cases/federal/us/410/113/
22- JUNE MEDICAL SERVICES L.L.C., et al., In The Supreme Court of the United States, Nos. 18-1323, 18-1460, COCKLE LEGAL BRIEFS (800) 225-6964, p.15.
23- Siddhartth Singh Nehra & Abhay Singh Rajput, The Legal Personality of an Unborn Child: A Comparative Analysis of USA & India, Amity International Journal of Juridical Sciences (Vol. 5, 2019), p. 101.
24-Commonwealth v. Cass, 467 N.E.2d 1324, 392 Mass. 799 (1984), 23122020, https://law.justia.com/cases/massachusetts/supreme-court/1984/392-mass-799-2.html
25- LA Civ Code art. 24 (2019), Civil Code, 2019.
26- LA Civ Code art. 25 (2019), Civil Code, 2019.
27- LA Civ Code 26, Civil Code ,2011
28-LA Rev Stat § 40:1299.30, Public health and safety, 2011.
29- LA Rev Stat § 9:123, Civil code-ancillaries, 2012.
30- عبد الباقي البكري و زهير البشير ، ص 282
31- Carl Wellman, The Concept of Fetal Rights, Law and Philosophy, Vol. 21, No. 1, Springer, 2002, p.66 ; J. Walker, Medicolegal aspects of perinatal medicine: European perspective, in Asim Kurjak and Frank A. Chervenak, Textbook of Perinatal Medicine, Volume 1, Second Edition, Informa ,UK, 2006, p. 218 ; Kevin X. Cao, Alice Booth, Sebastien Ourselin, Anna L. David4, Richard Ashcroft, The legal frameworks that govern fetal surgery in the United Kingdom, European Union, and the United States, REVIEW, John Wiley & Sons Ltd, 2018, p. 476 .
32- Unborn Child Is Recognised As A Person In Law, Rapid Response on Viability is probably irrelevant , BMJ , 2007 : 29/12/2020, https://www.bmj.com/rapid- response/2011/11/01/unborn-child-recognised-person-law.
33 - (1/1)CHAPTER 34, Infant Life (Preservation) Act, 1929
34- Mamta K. Shah, op cit, p.934.
35- F Dubrac, Traité De Jurisprudence Médicale Et Pharmaceutique, 1882, p.39: 40.
36- Mirkovic A., droit civil: personnes, famille: 30 fiches de synthèse pour préparer les TD et réviser les examens, 3rd edition, study, 2010, p.23.
37- Bordeaux, 8 février. 1830, S., 1830.2.164; D., 1830.160.
38- lbid.
39- Angers, 25 mai 1822, S., 1823.2.105.
40- Ibid.
41- Article (1:2), Décret du 4 juillet 1806 contenant le mode de rédaction de l'acte par lequel l'officier de l'état civil constate qu'il lui a été présenté un enfant sans vie.
42- la chambre criminelle de la Cour de cassation du 7 août 1874, à Jean-Claude BOUCHET, PROPOSITION DE LOI sur la procédure d'inhumation des enfants mort- nés, ASSEMBLÉE NATIONALE, CONSTITUTION DU 4 OCTOBRE 1958, TREIZIÈME LÉGISLATURE, Enregistré à la Présidence de l'Assemblée nationale le 27 mars 2008, 312021, https://www.assemblee-nationale.fr/13/propositions/pion0761.asp.
43- Jean-Pierre Gasnier, L'enfant mort-né, du futur au plus-que-parfait, openedition, 2013, p. 30:43.
44- Article 79-1, Code civil.
45- Cour de cassation, civile, Chambre civile 1, 6 février 2008, 06-16.498, Publié au bulletin, https://www.leqifrance.gouv.fr/juri/id/JURITEXT000018097007/
46- Jean-Pierre Gasnier, op cit, p. 30:43.
47- عباس شومان ، إجهاض الحمل ومايترتب عليه من أحكام في الشريعة الإسلامية ، الدار الثقافية للنشر ، القاهرة ، 1999 28 ، محمد آصف ، ص المحسني. ، الفقه ومسائل طبية ، ج 1، مكتب الاعلام الاسلامي ، قم ، بدون سنة نشر ، ص 25
48- بدر الدين أبو محمد محمود بن أحمد العيني ، عمدة القاري شرح البخاري ، ج 3، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 2001 .
49- الآية (234)، سورة البقرة.
50- عباس شومان ، مصدر سابق ، ص28
51- أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، تهذيب الأحكام في شرح المقنعة للشيخ المفيد رضوان الله عليه ، ج 10 ، تحقيق: حسن الموسوي الخرسان ، دار الكتب الاسلامية ، 1945 ، ص 284 : أبو القاسم الموسوي الخوئي ، مباني تكملة المنهاج ، ج 2، 2 ، العلمية ، قم ، 1976 ، ص 406
52- وليد سعيد البياتي ، حقيقة الجنين دراسة أبستمولوجيه تحليلية في شريعة الجنين عند الفقيه الكرباسي ، بيت العلم للنابهين ، لبنان ، 2014 ، ص 372
53- مسلم عبد الرحمان ، الحماية القانونية للجنين في ظل التطورات الطبية والقوانين الوضعية ، أطروحة دكتوراه مقدمة الى مجلس كلية الحقوق والعلوم السياسية ، جامعة الجيلالي ليابس بسيدي بلعباس ، 2019 ، ص 16 : 17 ، 49 : 50
54- وهبة الزحيلي ، الفقه الأسلامي وأدلته ، ج 4 ، مصدر سابق ، ص 11
55- عباس شومان ، مصدر سابق ، ص 66 : 67
56- ابو القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن الحلي ، المختصر النافع في فقه الامامية ، المكتبة الأهلية ، بغداد ، 1964 ص 274
57- عباس شومان ، مصدر سابق ، ص 67 : 69 .
58- الموسوعة الفقهية الكويتية ، ج 4 ، ط 2 ، ذات السلاسل، الكويت، 1986، ص 131
59- علي السيستاني ، منهاج الصالحين ، ج 3، بدون دار نشر ، 2018 ، ص 347 .
60- علي الميلاني، القضاء والشهادات، ج3، ط3، شریعت، قم، ص 1174.
61- أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي المفيد المقنعة النشر الإسلامي، قم، بدون سنة نشر، ص 727.
62- عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي الشرح الكبير على متن المقنع، ج 12 ، دار الكتاب العربي، بدون سنة نشر، ص98.
63- علاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج1، المكتبة الحبيبية كانسي رود حاجي غيبي چوك كونته ،باكستان، 1989، ص302.
64- شمس الدين السرخسي، المبسوط، ج 16 ، دار المعرفة ، بيروت، 1989، ص 143.
65- الموسوعة الفقهية ، ج 4 ، مصدر سابق، ص132 .
66- محمد بن أحمد بن محمد بن يوسف الرهوني، حاشية الإمام الرهوني على شرح الزرقاني لمختصر خليل وبهامشه حاشية المدني على كنون المطبعة الاميرية، مصر، 1889 ، ص 422.
67- أبي زكريا محيي الدين بشرف النووي، المجموع شرح المهذب، ج 20 ، المكتبة السلفية، المدينة المنورة، بدون سنو نشر، ص 256.
68- أبي . محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم المحلى بالآثار، ج 8 ، دار الكتب العلمية، بيروت، 2002، ص 476..
69- علاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج 6 ، ط 2 ، دار الكتب العلمية، بيروت، 1986، ص 278
70- موفق الدين ابن قدامة المقدسي، المغني على مختصر الخرقي في الفقه الحنبلي، ج 8، دار الكتب العلمية، بيروت، 2008، ص313.
71- زين الدين العاملي، مسالك الأفهام في تنقيح شرائع الإسلام، ج 27 ، باقري، قم، 2013، ص 406.
الاكثر قراءة في قانون الاحوال الشخصية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)