1

المرجع الالكتروني للمعلوماتية

علم الحديث

تعريف علم الحديث وتاريخه

أقسام الحديث

الجرح والتعديل

الأصول الأربعمائة

الجوامع الحديثيّة المتقدّمة

الجوامع الحديثيّة المتأخّرة

مقالات متفرقة في علم الحديث

أحاديث وروايات مختارة

الأحاديث القدسيّة

علوم الحديث عند العامّة (أهل السنّة والجماعة)

علم الرجال

تعريف علم الرجال واصوله

الحاجة إلى علم الرجال

التوثيقات الخاصة

التوثيقات العامة

مقالات متفرقة في علم الرجال

أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله)

اصحاب الائمة من التابعين

اصحاب الائمة من علماء القرن الثاني

اصحاب الائمة من علماء القرن الثالث

علماء القرن الرابع الهجري

علماء القرن الخامس الهجري

علماء القرن السادس الهجري

علماء القرن السابع الهجري

علماء القرن الثامن الهجري

علماء القرن التاسع الهجري

علماء القرن العاشر الهجري

علماء القرن الحادي عشر الهجري

علماء القرن الثاني عشر الهجري

علماء القرن الثالث عشر الهجري

علماء القرن الرابع عشر الهجري

علماء القرن الخامس عشر الهجري

الحديث والرجال والتراجم : علم الحديث : علوم الحديث عند العامّة (أهل السنّة والجماعة) :

صفة رواية الحديث وشرط أدائه

المؤلف:  عثمان بن عبد الرحمن المعروف بـ(ابن الصلاح)

المصدر:  معرفة أنواع علوم الحديث ويُعرَف بـ(مقدّمة ابن الصلاح)

الجزء والصفحة:  ص 317 ـ 319

2025-04-01

46

النَّوعُ السَّادِسُ والعِشْرُونَ.

في صِفَةِ رِوَايَةِ الْحَدِيْثِ وشَرْطِ أدَائِهِ، ومَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ (1).

وَقدْ سَبَقَ بَيَانُ كثيرٍ مِنْهُ في ضِمْنِ النَّوْعَيْنِ قَبْلَهُ.

شَدَّدَ قَومٌ في الرِّوايةِ فأفْرَطُوا، وتَسَاهَلَ فيها آخَرُونَ فَفَرَّطُوا، ومِنْ مَذَاهِبِ التَّشْدِيدِ مَذهبُ مَنْ قَالَ: ((لاَ حُجَّةَ إلاَّ فيما رَواهُ الراوي مِنْ حِفْظِهِ وتَذَكُّرِهِ))، وذَلِكَ مَرْوِيٌّ عَنْ مالِكٍ (2)، وأبي حنيفَةَ (3)، وذَهَبَ إليهِ مِنْ أصحابِ الشَّافِعِيِّ أبو بَكْرٍ الصَّيْدَلاَنِيُّ(4) الْمَرْوَزِيُّ.

ومِنها: مَذْهَبُ مَنْ أجازَ الاعتِمَادَ في الروايةِ عَلَى كِتابِهِ، غيرَ أنَّهُ لو أعارَ كِتابَهُ وأخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ لَمْ يَرَ الروايَةَ منهُ لغَيْبَتِهِ عنهُ.

وقَدْ سَبَقَتْ حِكَايَتُنا لِمَذَاهِبَ عَنْ أهْلِ التَّسَاهُلِ، وإبْطَالُها في ضِمْنِ ما تَقَدَّمَ مِنْ شَرْحِ وُجُوهِ الأخْذِ والتَّحَمُّلِ.

ومِنْ أهْلِ التَّسَاهُلِ قَوْمٌ سَمِعُوا كُتُباً مُصَنَّفَةً وتَهَاوَنُوا، حَتَّى إذا طَعَنُوا في السِّنِّ واحْتِيْجَ إليهِمْ، حَمَلَهُمُ الجهْلُ والشَّرَهُ عَلَى أنْ رَوَوْهَا مِنْ نُسَخٍ مُشْتَراةٍ أوْ مُسْتَعارةٍ غيرِ (5) مُقَابَلَةٍ، فَعَدَّهُمُ الحاكِمُ أبو عبدِ اللهِ الحافِظُ في طَبَقَاتِ الْمَجْرُوحينَ. قَالَ: ((وهُمْ يَتَوَهَّمُونَ أنَّهُمْ في روَايَتِهَا صَادِقُونَ)). قالَ (6): ((وهذا مِمَّا كَثُرَ في الناسِ وتَعَاطَاهُ قَومٌ مِنْ أكابِرِ العُلَماءِ والمعْرُوفينَ بالصَّلاَحِ)) (7).

قُلْتُ: ومِنَ المتَسَاهِلينَ عبدُ اللهِ بنُ لَهِيْعَةَ (8) المصريُّ، تُرِكَ الاحْتِجَاجُ بروايَتِهِ مَعَ جَلاَلَتِهِ؛ لِتَسَاهُلِهِ (9). ذُكِرَ عَنْ يَحْيَى بنِ حَسَّانَ (10) أنَّهُ رَأَى قَوْماً مَعَهُمْ جُزْءٌ سَمِعُوهُ مِنِ ابنِ لَهِيْعَةَ، فَنَظَرَ فيهِ فإذا ليسَ فيهِ حديثٌ واحِدٌ مِنْ حديثِ ابنِ لَهِيْعَةَ، فجاءَ إلى ابنِ لَهِيْعَةَ فأخْبَرَهُ بذلكَ، فَقَالَ: ((ما أصْنَعُ، يَجِيئونِي بِكتابٍ فَيَقُولونَ هذا مِنْ حدِيْثِكَ؛ فَأُحَدِّثُهُمْ بهِ)) (11).

ومِثْلُ هذا واقِعٌ مِنْ شُيُوخِ زَمَانِنا (12)، يَجِيءُ إلى أحَدِهِمْ الطَّالِبُ بِجُزْءٍ أوْ كِتابٍ فَيَقُولُ: هذا رُوايَتُكَ (13)، فَيُمَكِّنُهُ مِنْ قِرَاءتِهِ عليهِ مُقَلِّداً لهُ مِنْ غيرِ أنْ يَبْحَثَ بحيثُ يَحْصُلُ (14) لهُ الثِّقَةُ بِصِحَّةِ ذلكَ.

والصَّوابُ ما عليهِ الجمهُورُ، وهوَ التَّوَسُّطُ بَيْنَ الإفْرَاطِ والتَّفْرِيطِ، فإذا قامَ (15) الراوي في الأخْذِ والتَّحَمُّلِ بالشرطِ الذي تَقَدَّمَ شَرْحُهُ، وقابَلَ كِتابَهُ وضَبَطَ سَماعَهُ عَلَى الوجهِ الذي سَبَقَ ذِكْرُهُ جازَتْ لهُ الروايةُ منهُ. وإنْ أعارَهُ وغابَ عنهُ إذا كان الغالبُ مِنْ أمرِهِ سَلامَتَهُ مِنَ التَّغْييرِ والتَّبْدِيْلِ (16)، لاَ سِيَّما إذا كانَ مِمَّنْ لاَ يَخْفَى عليهِ في الغالبِ - لَوْ غُيِّرَ شيءٌ مِنْهُ وبُدِّلَ - تَغييرُهُ وتَبْديلُهُ؛ وذَلِكَ لأنَّ الاعتِمَادَ في بابِ الروايةِ عَلَى غالبِ الظَّنِّ، فإذا حَصَلَ أجْزَأَ، ولَمْ يُشْتَرَطْ مَزِيْدٌ عليهِ، واللهُ أعلمُ.

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر في صفة مَن تقبل روايته ومَنْ تُرَدُّ:

إرشاد طلاب الحقائق 1/ 273 - 333، والتقريب: 90 - 100، والمنهل الروي: 63، والخلاصة: 88، واختصار علوم الحديث: 92، ومحاسن الاصطلاح: 218، وشرح التبصرة 2/ 1، والتقييد والإيضاح: 136، ونزهة النظر: 185 - 199، والمختصر: 155، وفتح المغيث 1/ 262، وألفية السيوطي: 96 - 112، وفتح الباقي 1/ 292، وتوضيح الأفكار 2/ 114، وظفر الأماني: 78.

(2) الكفاية: (337 ت، 227 هـ‍)، والإلماع: 136.

(3) الكفاية: (342 ت، 231 هـ‍).

(4) في (أ): ((الصديق))، وهو خطأ، والصيدلاني توفّي نحو سنة (427 هـ‍). انظر: ترجمته في: طبقات الشافعية لابن هداية الله: 152.

(5) في (م): ((غير صحيحة ولا مقابلة)).

(6) في (أ) و (م) والشذا: ((وقال)).

(7) المدخل إلى الإكليل: 57، ونقله عنه ابن الأثير الجزري في جامع الأصول 1/ 143.

(8) بفتح اللام وكسر الهاء، عَلَى وزن (شريعة). انظر: التقريب (3563)، وتاج العروس 22/ 177.

(9) انظر: طبقات ابن سعد 7/ 204، تاريخ البُخَارِيّ الصغير 2/ 207، والجرح والتعديل 5/ 145، والكامل لابن عدي 5/ 237، وجامع الأصول 1/ 144، وتهذيب الكمال 4/ 252، والكاشف 1/ 590، ولسان الميزان 7/ 268.

(10) نقل الزركشي في نكته 3/ 600 عن المزّي قوله: ((هذه الحكاية فيها نظر؛ لأنّ ابن لهيعة من الأئمة الحفاظ لا يكاد يخفى عليه مثل هذا، وإنما تكلم فيه من تكلم بسبب من الرواة عنه فمنهم من هو عدل كابن المبارك ونحوه، ومنهم من هو غير عدل)).

(11) المجروحين 2/ 13.

(12) قال الزركشي في نكته 3/ 601: ((إلحاقه شيوخ زماننا بمن سلف فيه نظر؛ لأنّ المقصود منهم بقاء السلسلة فقط وأمّا الإسناد فغير منظور إليه في هذا الزمان)).

(13) في (ب): ((من روايتك)).

(14) في (م) والشذا: ((تحصل)).

(15) في (ع): ((قاهم)).

(16) ما أثبتناه من النسخ و(م)، وفي (ع): ((من التبديل والتغيير)).

 

 

EN

تصفح الموقع بالشكل العمودي