القانون العام
القانون الدستوري و النظم السياسية
القانون الاداري و القضاء الاداري
القانون الاداري
القضاء الاداري
القانون المالي
المجموعة الجنائية
قانون العقوبات
قانون العقوبات العام
قانون العقوبات الخاص
قانون اصول المحاكمات الجزائية
الطب العدلي
التحقيق الجنائي
القانون الدولي العام و المنظمات الدولية
القانون الدولي العام
المنظمات الدولية
القانون الخاص
قانون التنفيذ
القانون المدني
قانون المرافعات و الاثبات
قانون المرافعات
قانون الاثبات
قانون العمل
القانون الدولي الخاص
قانون الاحوال الشخصية
المجموعة التجارية
القانون التجاري
الاوراق التجارية
قانون الشركات
علوم قانونية أخرى
علم الاجرام و العقاب
تاريخ القانون
المتون القانونية
الخلافات السياسية
المؤلف:
احمد خلف حسين كاظم الدليمي
المصدر:
توزيع الاختصاصات المالية بين السلطة الاتحادية والمخالفات
الجزء والصفحة:
ص 100-102
2025-03-11
202
أولاً - مسألة دعوات إقليم كردستان للانفصال عن العراق:
إنَّ دستور العراقي لسنة (2005) النافذ لم يتضمَّن ضمانات صريحة وكافية وواضحةً ضدَّ رغبات الأقاليم في الاستقلال والانفصال عن الحكومة الاتحادية (المركزية)، وإنَّ ما ورد في الديباجة أو في بعض نصوصه كان غير كافٍ لضمان عدم الانفصال (1). لذلك نلاحظ أن القيادات السياسية في إقليم كردستان على الرغم من تأكيدها دائمًا على أنَّ الإقليم جزءً لا يتجزأ من العراق أرضا وشعبًا وعدم سعيها إلى الانفصال وتكوين دولة مستقلة، إلا أنها تسبق طرحها هذا بعبارة: (مع الإيمان المطلق بحقنا في تكوين دولتنا المستقلة، شأننا في ذلك شأن كافة شعوب الأرض، مع العلم أنَّ الظروف المالية لا تسمح لنا بذلك ).
كما أنَّ مشروع دستور إقليم كردستان لسنة (2006) قد أشار إلى هذه الحقيقة عندما ذكر أنَّ الإقليم هو إقليم اتحادي ضمن الدولة العراقية الاتحاديَّة يتكون من محافظة دهوك بحدودها الإدارية المالية ومحافظات كركوك والسليمانية وأربيل وأقضية عقرة وشيخان وسنيمار وتكليف وقرقوش ونواحي زمار وبعشيقة واسكي كلك من محافظة نينوى وقضاءي خانقين ومندي من محافظة ديالي وذلك بحدودها الإدارية في عام (1968) ، على أن يتم تحديد الحدود السياسية للإقليم باعتماد تنفيذ المادة (140) من الدستور الاتحادي (3)، ويكون لشعب كردستان الحق في تقرير مصيره بنفسه، وقد اختار بإرادته الحرة أن تكون كردستان العراق إقليما اتحاديا ضمن العراق طالما التزم بالنظام الاتحادي الديمقراطي وحقوق الإنسان الفردية والجماعية على وفق ما نص عليه الدستور الاتحادي(4).
ومن كلُّ ما تقدَّم يتضح نقطتان أساسيتان هما سعي إقليم كردستان إلى استقلال الاختصاصات الواسعة والغامضة الواردة في دستور العراق الدائم لعام ( 2005) النافذ والممنوحة للإقليم في إدارة شؤونه السياسية والاقتصادية والثقافية وفي تكوين حقه السيادي في التعامل الخارجي بإقامة علاقات دبلوماسية واقتصادية فضلاً عن الاستثمارات النفطية، والثانية: سعي القيادة الكردية إلى التهديد بإعلان انفصال إقليم كردستان واستقلاله إذا ما حاولت السلطات الاتحادية التجاوز على حقوق الأكراد السيادية وعدم حل المشاكل السياسية بين المركز والإقليم، الأمر الذي يشكل خطوةً نحو تقسيم العراق وتحويله إلى أجزاء (5).
ثانيا - مسألة دعوات المحافظات غير المنتظمة بإقليم لإقامة الإقليم:
أوضحنا فيما سبق أنَّ الاتحاد المركزي (الفيدرالي) في العراق يتكون من إقليم وعاصمة ومحافظات لامركزية وإدارات محلية، مع إعطاء الحق للمحافظة غير المنتظمة في إقليم بتغيير مركزها الدستوري والقانوني، وذلك بإعلان نفسها إقليما أو أن تندمج بإقليم وفقا للقواعد المرسومة في قانون الإجراءات التنفيذية الخاصة بتكوين الأقاليم، الأمر الذي يشكل خطورة على النظام اللامركزي لعدم وجود الضوابط الدستورية لتشكيل الأقاليم ؛ مما يدفع المحافظات في حالة عدم مساواتها من ناحية الصلاحيات والسلطات بإقليم كردستان والذي ساوى المشرع الدستوري في الدستور العراقي النافذ من هذه الناحية من بين الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة بإقليم؛ مما دفع بعض تلك المحافظات إلى إعلان نفسها إقليمها وبالتالي يكون هذا الإعلان مصدرا للتنمر والتوتر الداخلي وعدم الاستقرار، فضلاً عن صعوبة إعادة توزيع الموارد بين الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة بإقليم لا سيما أنه لا يمكن إنكار عدم وجود تماثل سياسي واقتصادي وجغرافي بين محافظات العراق نتيجة الاختلافات في التركيبة البركانية والمساحة الإقليمية والطابع الاقتصادي، فضلاً عن الفوارق الهائلة في الثروات والموارد الطبيعية في المحافظات، إذ تشير الدراسات إلى تركز الحقول المنتجة حاليًّا في محافظتي البصرة وكركوك، وهناك إنتاج قليل من حقوق أخرى تقع في محافظات ميسان وبغداد وصلاح الدين وديالي ،والموصل، كما أنَّ هناك العديد من الحقول المكتشفة وغير المطورة تنتشر في معظم المحافظات العراقية عدا أربعة منها، هي (القادسية وبابل والأنبار ودهوك)(6).
وتجدر الإشارة إلى أنَّ الاحتياطي النفطي يشكل المحافظات البصرة وميسان وذي قار مجتمعةً نسبة (71%) من مجموع الاحتياطي الكلي في البلاد، والاحتياطي النفطي الموجود في كركوك (12%) من إجمالي الاحتياطي العراقي، أما إقليم كردستان بحدوده ( أربيل والسليمانية ودهوك) فيمثل (3%) من مجموع الاحتياطي الكلي في البلاد (7).
واجهت دولة الإمارات فيما سبق تزايدًا في فجوة الدخل داخل كل إمارة وبين الإمارات نفسها؛ بسبب التسابق على توزيع الريع النفطي الذي سيطرت عليه الإمارات واستخدمته لزيادة نفوذها، كما اتسعت فجوة تفاوت الدخل بين الإمارات تدريجيًّا حيث نجد أنَّ المادة (23) من دستور دولة الإمارات الاتحادي أعطت لكلٍّ إمارة الحقِّ بالتصرف في ثرواتها الطبيعية، مع تخصيص جزء بسيط منها للسلطات الاتحادية (8)، وبذلك أصبحت الإمارات ذات الثروات الطبيعية وخاصة النفط والغاز تزداد غني، بينما الإمارات التي تفتقر إلى هذه الثروات أصبحت تعاني من الركود التدريجي، ولم يعالج هذه الظاهرة ما تنفقه المؤسسات الاتحادية من موارد محدودة (9).
______________
1- منشور بالوقائع العراقية بالعدد 3068 في 1985/10/21.
2 - للمزيد راجع المواد (1 ، 109) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 النافذ.
3- المواد (1، 2) من مشروع دستور إقليم كردستان العراق لعام 2006.
4- المادة (8) من مشروع الدستور نفسه لسنة 2006.
5- دهام محمد الفراوي، الاحتلال الأمريكي للعراق وأبعاد الفيدرالية الكردية، ط1، مطابع دار العربي للعلوم، بيروت، 2009، ص78 وما بعدها؛ قحطان خلف عزاوي الجبوري، الواقع الدستوري لدولة الاتحاد المركزي ( الفيدرالي) (العراق أنموذجا)، رسالة ماجستير ، كلية القانون، جامعة تكريت، 2009، ص 206 وما بعدها.
6- د. عاطف لافي مرزوك، الفوائض والسياسة النفطية في الإمارات العربية المتحدة والعراق، بحث منشور في مجلة الغري للعلوم الاقتصادية والإدارية، العدد (33) ، المجلد (10) 2015، ص 69 وما بعدها.
7- القاضي قاسم حسن العبودي، الثابت والمتحول في النظام الفيدرالي ط1 مطبعة الحاج هاشم اربيل العراق سنة 2007 ، ص99
8- تخلت إمارة أبو ظبي عن استقلالها الحكومي والإداري في ديسمبر 1973 وانخرطت في العمل الفيدرالي من خلال إلغاء وزاراتها القائمة وتغييرها إلى دوائر ،محلية، كما أنها اتخذت في عام 1975م إجراءين مهمين ساعدا على تعزيز العمل الاندماجي الفيدرالي، الأول: هو إلغاء العمل بعلم الإمارة واستبدال علم دولة الإمارات العربية المتحدة به، والثاني هو قرار أبو ظبي تخصيص نسبة 50% من إيراداتها العامة لدعم الميزانية السنوية للاتحاد، وتوفير الإمكانات المالية اللازمة لتنفيذ مشروعات التنمية، ولم تكن الإمارات في أول الأمر قادرة على المشاركة في النفقات الاتحادية، وشكل ذلك عبئًا ثقيلاً على كاهل الحكومة الاتحادية لا سيما وأنها تقوم بتسديد النفقات الاتحادية للإمارات كلها، ويعود ذلك للحالة الاقتصادية التي كانت تعاني منها الإمارات، من عدم وجود الاستثمارات الكافية للقيام بعملية التنمية الاقتصادية، وأنها كانت تعتمد فقط على الاقتصاد الريعي متمثلاً بالنفط والغاز بالدرجة الرئيسة.
9- د. أحمد سليمان الصفار، تقاسم الثروات في الدول الفدرالية - منازعات وحلول "دراسة مقارنة"، رسالة ماجستير، كلية القانون، جامعة دهوك، العراق، 2013 ، ص 15.