وائل طفل فضولي جداً يحب العلوم والتاريخ... يسأل كثيرا وهو ذكي جداً. تُفاجأ أمه برسوبه. خصوصاً ان الكل يؤكد لها أن وائل طفل ذكي فوق العادة وبأن لديه نضجاً مبكرا، لكنه على الرغم من ذلك، لا ينجح في المدرسة، فما هي الأسباب؟ يؤكد التربويون أن هناك اطفالاً لديهم نسبة عالية من الذكاء والنضج، ومع ذلك فهم في حاجة الى المساعدة ليستعيدوا ثقتهم بأنفسهم. لكن كيف يمكن تمييز هذه الفئة؟ وكيف يمكن مساعدتها على تجنب الرسوب المدرسي؟
تعتبر الذاكرة الجيدة والمخيلة الغنية من مميزات النضج المبكر. إذ من الملاحظ أن الطفل ذا النضج المبكر يبدأ الكلام في سن مبكرة مقارنة بأترابه، وفي سن الثلاث سنوات يطرح الكثير من الاسئلة المتعلقة بالحياة والموت والكون. كما يتميز بإحساس مفرط وبروح الدعابة، ويحب الألعاب المرتكزة على الأحجيات التي يصعب حلها، أو يخترع ألعابه الخاصة، وتساعده ذاكرته الممتازة على المقارنة دون أن يبذل مجهوداً. وهو يحب المطالعة وأحياناً يتمكن من القراءة في شكل ممتاز بدءاً من سن الثالثة، ما يمكنه أحياناً من الترفع الى الصف الأول ابتدائي من دون المرور في صف الحضانة. غير أن إدارة المدرسة تتردد في وضع التلميذ الصغير بين التلامذة الأكبر سناً خوفاً من أن يشعر بالارتباك والضياع في وسطهم. من مميزات الطفل الذكي، النضج المبكر فهو في عمر الثماني سنوات يفكر كولد في الثانية عشرة، ولكنه يتصرف كطفل وينتج عن ذلك شعوره بالتوتر والضيق، ولا يتمكن من إيجاد موقع له بين أترابه أو إقامة علاقة صداقة مع أحد منهم. وهذا يدفعه إلى التمنع عن إظهار مواهبه كي يكون مثل أقرانه.
وهناك احياناً تفاوت بين نموه الفكري وقدراته الجسدية، فبعض أطفال النضج المبكر لا يحسن ممارسة الرياضة وبعضهم لا يحسن الكتابة. كما يتميز بمخيلة واسعة فمثلا تحمله مخيلته الى الاعتقاد أن والديه غمرهما الطوفان إذا تأخرا عن القدوم الى المنزل. يشعر الطفل بالملل في الصف. فهو إما أن يغرق في أحلامه وإما أن يثير الغموض. وهو دائماً شارد الذهن ولا يتمكن من التركيز، ويرتكب العديد من الاخطاء في التمارين البسيطة، في حين يحل المسائل المعقدة التي تثير اهتمامه. يحب الكمال لكنه بطيء. يكره جدول الضرب ومادة الصرف، وكثيراً ما يرتكب الأخطاء في الفروض المتكررة. ولا يبذل مجهودا في بعض الدروس لأنه ينجح فيها دون عناء، فهو يجد الحلول السريعة بطريقة بديهية. ولكنه كلما تقدم في دروسه كان في حاجة الى الطريقة والمجهود الصحيحين كي ينجح.
يحتاج الطفل ذو النضج المبكر الى المساعدة في القيام بواجباته اليومية خصوصاً أنه يتميز بشرود الذهن المستمر. بناء على ذلك، على الأم الا تتردد في مساعدته، كأن توضّب معه حقيبته المدرسية وأن توقظه عند الصباح في ساعة محددة. بمعنى أن تساعده في الأمور التي يمكنها السيطرة عليها كي تجنبه التأخير والنسيان.
أما في ما يخص الفروض المدرسية، عليها أن تلزمه اتباع طريقة المعلمة في القيام بها إذ من المعروف أن التلميذ الذكي جدا لديه طريقته الخاصة في حل المسائل المتعلقة بفروضه. ومن جهة أخرى فهو يطالب بحقه في القيام بما يريد. ومن غير المجدي معارضته في ذلك كأن تقول له إنه تصرف على نحو سيء، بل أن تطمئنه إلى أن طريقته قد تكون صحيحة ولكن من الأفضل اتباع طريقة المعلمة. ويجب تشجيعه إذا كان يحب القيام بمبادرات كأن يقدم عرضاً أو بحثا مدرسياً. فهذه طريقة مثلى تساعده على توسيع معارفه ومعلوماته وتعيد اليه الثقة بنفسه.
كيف تنظم واجبات الطفل المدرسية؟ اطلبي من ولدك وضع برنامج يومي لواجباته المدرسية، فهكذا يصير عليه القيام بفروضه يومياً. راقبي برنامجه يومياً بعد عودته من المدرسة، واثني إذا قام بواجباته كاملة وفي الوقت المحدد. كما عليك الاجتماع مع معلمة الصف لتتعرفي عليها ولتتعاوني معها على مساعدته ومراقبة تقدمه.
وقت الفراغ: عندما لا يجد الطفل فائدة في المدرسة، على الأم تشجيعه على القيام بنشاطات خارجها. فإذا كان يحب المطالعة يمكنها إشراكه في المكتبة العامة، حيث يجد الكتب التي تجيب عن اسئلته. وهناك طرق اخرى تشبع فضول الطفل. فمثلاً يمكن للأم اصطحابه لزيارة المتاحف والمعارض الثقافية وإذا كان يحب الرياضيات يمكنها أن تشتري له الألعاب التي تحتوي على أحجيات صعبة رياضية أو منطقية. كما يمكنها أن تقترح عليه أن يتعلم الرسم لتنشيط مخيلته وإبداعه. ولكن يجب التنبيه إلى الإفراط في استخدام الوقت، فمن المعروف أن الطفل الذكي جداً قد يصبح تعيساً إذا لم يكن لديه الوقت الكافي ليطلق العنان لمواهبه.