مراحل عملية تبنى الأفكار والأساليب المستحدثة:
يعرف "روجرز" عملية تبنى الأفكار الجديدة والمستحدثات بوجه عام بأنها: "العملية العقلية التى يمر خلالها الفرد من وقت سماعه أو علمه بالفكرة أو الابتكار حتى ينتهى به الأمر إلى أن يتبناها".
وتمر هذه العملية بخمس مراحل رئيسية حسب الترتيب التالي:
1- مرحلة الوعي بالفكرة Awareness Stage:
في هذه المرحلة يسمع الفرد أو يعلم بالفكرة الجديدة لأول مرة، ولا يستطيع أحد الجزم بما إذا كان هذا الوعي يأتي عفويا أو مقصودا، ويتفق العلماء على أن أهمية هذه المرحلة تتركز في كونها مفتاح الطريق إلى سلسلة المراحل التالية في عملية التبني.
2- مرحلة الاهتمام Interest:
في هذه المرحلة يتولد لدى الفرد رغبة في التعرف على وقائع الفكرة، والسعي إلى مزيد من المعلومات بشأنها، ويصبح الفرد أكثر ارتباطا من الناحية النفسية بالفكرة أو الابتكار عنه في المرحلة السابقة، ولذلك فإن سلوكه يصبح هادفا بشكل قاطع.
3- مرحلة التقييم Evaluation:
في هذه المرحلة يزن الفرد ما تجمع لديه من معرفة ومعلومات عن الفكرة المستحدثة أو الابتكار، في ضوء موقفه وسلوكه والأحوال السائدة في الحاضر، وما يتوقعه مستقبلا، وينتهي به الأمر إلى أن يقرر إما رفض الفكرة أو إخضاعها للتجريب العملي.
4- مرحلة التجريب Trial:
يستخدم الفرد الفكرة المستحدثة على نطاق ضيق - كلما كان ذلك ممكناً - على سبيل التجربة لكي يحدد فائدتها في نطاق ظروفه الخاصة، فإذا ما اقتنع بفائدتها فإنه يقرر أن يتبناها ويطبقها على نطاق واسع، أما إذا لم يقتنع بجدواها فإنه يقرر رفضها.
5- مرحلة التبني Adoption:
تتميز هذه المرحلة بالثبات النسبي، فالفرد قد انتهى إلى قرار بتبنى الفكرة المستحدثة بعد أن اقتنع بجدواها وفوائدها. غير أنه يجب أن نتذكر أنه في بعض الحالات ينكص الفرد على عقبيه تاركا الفكرة المستحدثة لأسباب عديدة يتعذر حصرها.
ومن الجدير بالملاحظة بشأن عملية تبنى الأفكار والأساليب المستحدثة عرض أهم ما لاحظه الباحثون بشأنها.
1- لقد ثبت بالتجارب أن المراحل الخمس السابقة ليست محددة ولا منفصلة، بل إنها كثيرا ما تتداخل مع بعضها.
2- ثبت أيضا أن المراحل الخمس ليست متساوية الطول، بل إنها تختلف مع من فرد لآخر تبعا لعدة عوامل شخصية واجتماعية متفاعلة.
3- لوحظ أن بعض الأفراد يتخطون مرحلة أو أكثر من هذه المراحل، فيقفزون مثلاً من مرحلة التقييم إلى مرحلة التبني الكامل دون أن يمروا بمرحلة التجريب على نطاق ضيق، أو أن يقفزوا من مرحلة الاهتمام إلى مرحلة التجريب مباشرة دون القيام بتقييم كاف للفكرة المستحدثة.
4- لوحظ أن معدل انتشار الأفكار المستحدثة يكون بطيئا في أول الأمر، ثم تزداد سرعة الانتشار بالتدريج كلما رأوا الأفراد أو سمعوا عن نجاحها.
5- لوحظ أن الأفراد قد يتغاضون عن الفكرة المستحدثة في أي مرحلة من مراحل عملية التبني، وقد اصطلح على أن يسمى هذا التغاضى باسم "الرفض Rejection" إذا حدث في أحد المراحل الأربعة الأولي. أما إذا حدث فى المرحلة الخامسة . وهى مرحلة التبني فإن التغاضي عنها يعرف باسم عدم الاستمرار" Discontinuance".
6- لوحظ أن السلوك الاتصالي للأفراد يختلف في كل مرحلة عن الأخرى من مراحل عملية تبني الأفكار أو الأساليب المستحدثة. ويقصد بالسلوك الاتصالي في هذا المجال مسائل عديدة مثل نوع "المصادر" التي يبحث عنها الفرد للحصول على المعلومات أو المساندة والتوجيه، وكذلك معدل تكرار اتصاله بتلك المصادر.
7- لوحظ أن الأفراد يختلفون فى مدى السبق الذى يحرزه كل منهم في مجال تبني الأفكار والأساليب المستحدثة بالمقارنة بغيره من أفراد المجتمع، أو النظام الاجتماعي الذي ينتمي إليه، فبعض الأفراد أسبق من غيرهم إلى تبني الفكرة أو الابتكار، وقد أمكن تقسيم الأفراد على أساس الوقت الذي يتم فيه تبنيهم للفكرة المستحدثة إلى خمس فئات هي:
(أ) المبتكرون Inventors
(ب) المتبنون الأوائل Early Adopters
(جـ) الغالبية المتقدمة Early Majority
( د ) الغالبية المتأخرة Late Majority
(هـ) المتخلفون أو المتلكئون Laggards