كيفية مراجعة النفقات الخاصة بالأصول الثابتة:
إن طبيعة النفقات الخاصة بالأصول الثابتة، في ظل عقود المشاركة في الإنتاج، وما يترتب عليها من معالجات محاسبية، تختلف عما هو مألوف من الإجراءات المتبعة في المراجعة العادية. إذ أن قيمة تلك الأصول تحمل على النفقات القابلة للاسترداد، للفترة التي تم فيها الشراء. ولأنه لا يتم إعداد قائمة مركز مالي، في ظل عقود المشاركة في الإنتاج من قبل الشركة النفطية العاملة تظهر من خلالها الأصول، فإن تلك الأصول تظهر ضمن قائمة نفقات الفترة فقط، وبالتالي فإن مراجعة الجانب الحكومي تتم من أجل التحقق من مدى قابلية النفقة الخاصة بالأصول للاسترداد من عدمه. وتجدر الإشارة إلى أن الأصل يظل يستخدم من قبل الشركة النفطية حتى يتم التصرف فيه، أو إعادته إلى الجانب الحكومي. وبالتالي يعتبر الأصل ملكاً للجانب الحكومي بمجرد استرداد الشركة النفطية لقيمته ووفقاً لما يرد في العقد، من خلال نفط الكلفة. ومما يميز التعامل مع الأصول الثابتة، في ظل عقود المشاركة في الإنتاج، أنه لا يحسب لها إهلاكات كما هو مألوف، لأنه، وكما سبقت الإشارة، ليس الهدف من المراجعة أو العمل المحاسبي، بشكل عام هو التوصل إلى نتيجة النشاط، وإنما الهدف هو تحديد النفقات القابلة للاسترداد والتي في ضوئها يتم التوصل إلى حصة كل من الدولة والشركة الأجنبية من كمية الإنتاج. وفي ضوء ما سبق، فإنه تتم مراجعة نفقات الأصول الثابتة من قبل الجانب الحكومي، في ظل عقود المشاركة في الإنتاج، وفقاً للكيفية التالية:
- يتم في بداية الأمر طلب قائمة بكافة الأصول الثابتة التي تم شراؤها خلال الفترة محل المراجعة، والتأكد أنها أدرجت في الحسابات الخاصة بها.
- يتم التأكد من مسك الشركة النفطية محل المراجعة سجل خاص بالأصول الثابتة، يظهر اسم الأصل وتفاصيله ومكان وجوده والتحركات التي تمت عليه، وغير ذلك من التفاصيل.
- يتم طلب قائمة بكافة الأصول التي تم التصرف فيها خلال الفترة محل المراجعة. التأكد من إبلاغ الجانب الحكومي، في الوقت المناسب، عن أي أصل فقد، في حدود مبلغ معين حسب ما هو متفق عليه.
- في حالة بيع أصل معين، يجب التأكد من اتباع الإجراءات المتفق عليها في هذا الصدد، والتي منها التالي:
- التأكد من عدم الحاجة للأصل.
- وجود تقرير يبرر البيع.
- تخفيض قائمة النفقات بالقيمة البيعية للأصل.
- الحصول على موافقة الجانب الحكومي على البيع .
- إذا تم البيع بخسارة تبلغ حداً متفقاً عليه، فيجب إبلاغ الجانب الحكومي بذلك.
- التأكد من أن الطرف الذي قام بشراء الأصل المباع قد دفع الرسوم الجمركية الخاصة بذلك الأصل، أو على الأقل قد تم اتخاذ الإجراءات المناسبة حيال ذلك، لأن ما تستورده الشركات النفطية من أصول في الجمهورية اليمنية معفي من الرسوم الجمركية، وفقاً لعقود المشاركة في الإنتاج. يستبعد من قيمة الاصول المشتراة اية ضرائب يستردها المقاول عند الشراء من الخارج مثل ضريبة القيمة المضافة VAT.
- يستبعد من قيمة الاصول المشتراه جميع التخفيضات او الخصميات التي تم الحصول عليها أو التي كان يجب ان يحصل عليها المقاول لو تم الدفع خلال فترة الخصم.
- التأكد من أن الشركة العاملة قامت بعمل التأمين اللازم على الأصول الثابتة. وإذا كانت هناك مطالبات بالتعويض، فيجب مراجعة ذلك، والتحقق من تحصيل التعويضات اللازمة، وتسجيلها بالطريقة الصحيحة.
- التأكد من التسجيل السليم للأصول التي يتم شراؤها، وأن يتم التسجيل في حساب الأصول، وليس ضمن المشتريات من المواد والمستلزمات، إذ أن ذلك يعنى عدم ظهور الأصل ضمن الأصول الثابتة، وبالتالي اعتباره كمصروف في السنة التي اشترى فيها. ولهذا يصعب متابعة ذلك الأصل من سنة لأخرى، وربما يفقد أو يتم التصرف فيه دون أن يكون لذلك أثر في الدفاتر المحاسبية، بل ويصعب اكتشافه. وفي حالة اعتبار أصل معين ضمن بند معين من بنود النفقات، فإن الأمر يتطلب إجراء التصحيح المناسب في الدفاتر المحاسبية، وكذا إجراء ما يترتب على ذلك التصحيح من تعديل في قائمة النفقة SOE، حتى ولو كان مجرد إعادة تصنيف المبالغ بين مفردات المشتريات (المخزون) ومفردات الأصول.
ومن الجدير بالذكر أن الأمر يتطلب من مراجعي الجانب الحكومي التأكد من أن الشركة النفطية محل المراجعة تستخدم الأصول بصورة صحيحة، وأنه تتم صيانتها وفقاً للأسلوب الصحيح. ويعتبر هذا في غاية الأهمية في ظل عقود المشاركة فـي الإنتاج، والذي يختلف عن كافة الترتيبات التعاقدية من حيث أن الأصل أصبح ملكاً للدولة، كما سبق القول، غير أنه يستغل من قبل الشركة النفطية العاملة لمصلحة العقد، وأنه ما لم تكن هناك رقابة فعالة، فقد تقوم الشركات النفطية، من وقت لآخر، بإحلال الأصول القديمة بأخرى جديدة، بالرغم من الكفاءة الاقتصادية للأصول القديمة، خاصة وأن الشركة النفطية سوف تسترد تكلفة تلك الأصول بمجرد شرائها. وإذا ما حدث ذلك، وما لم يكن هناك ترشيد في شراء الأصول، قد نجد بعض الشركات النفطية تسرف في شراء الأصول، وبالذات وسائل النقل وأجهزة الكمبيوتر، وهو ما يؤدي إلى تضخيم نفط الكلفة، وبالتالي انخفاض حصة الدولة من الإنتاج وإن صاحب ذلك انخفاض في حصة الشركة، إلا أنه محدود وليس بمقدار انخفاض حصة الدولة.
وعلى مراجعي الجانب الحكومي التحقق من كل ما سبق، لضمان حسن استخدام مورد النفط. مع ملاحظة أنه تقع على مسؤولي الجانب الحكومي، بخلاف المراجعين، الدور الأكبر في الرقابة على هذا الجانب من خلال ضبط الموازنة الخاصة بشراء الأصول، والتأكد من الحاجة فعلاً للشراء، ثم يأتي بعد ذلك دور المراجع في التحقق من أن الصرف تم وفقاً للموازنة المعتمدة.