0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

اساسيات الاعلام

الاعلام

اللغة الاعلامية

اخلاقيات الاعلام

اقتصاديات الاعلام

التربية الاعلامية

الادارة والتخطيط الاعلامي

الاعلام المتخصص

الاعلام الدولي

الرأي العام

الدعاية والحرب النفسية

التصوير

المعلوماتية

الإخراج

الإخراج الاذاعي والتلفزيوني

الإخراج الصحفي

مناهج البحث الاعلامي

وسائل الاتصال الجماهيري

علم النفس الاعلامي

مصطلحات أعلامية

الإعلان

السمعية والمرئية

التلفزيون

الاذاعة

اعداد وتقديم البرامج

الاستديو

الدراما

صوت والقاء

تحرير اذاعي

تقنيات اذاعية وتلفزيونية

صحافة اذاعية

فن المقابلة

فن المراسلة

سيناريو

الاعلام الرقمي

الخبر الاذاعي

الصحافة

الصحف

المجلات

وكالات الأنباء

التحرير الصحفي

فن الخبر

التقرير الصحفي

التحرير

تاريخ الصحافة

الصحافة الالكترونية

المقال الصحفي

التحقيقات الصحفية

صحافة عربية

العلاقات العامة

استراتيجيات العلاقات العامة وبرامجها

التطبيقات الميدانية للعلاقات العامة

العلاقات العامة التسويقية

العلاقات العامة الدولية

العلاقات العامة النوعية

العلاقات العامة الرقمية

الكتابة للعلاقات العامة

حملات العلاقات العامة

ادارة العلاقات العامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

أخلاقيات العمل الاستقصائي

المؤلف:  د. عربي المصري

المصدر:  التحرير الاستقصائي

الجزء والصفحة:  146- 158

2026-10-10

25

+

-

20

أخلاقيات العمل الاستقصائي: 

يجب التأكيد على أن تعلم التقصي يقتضي درسين في المهارات والتقنيات الاستقصائية، مقابل درس في أخلاق التقصي، بمعنى أن الممارسة الأخلاقية يجب أن تنال ثلث الاهتمام بمهارات هذا النوع الصحفي لخصوصيته المذكورة.

يقول "مارك هنتر": "ثمة مواقع رمادية في العمل الصحفي لا يمكن مسائلتها إلا بالقيم الشخصية فمواثيق الشرف لا يمكن تجاوزها، لأن الصحفي ملتزم أخلاقياً بعدم تخطي الحدود، وخيانة الأمانة، أو اتباع الأساليب غير الشريفة للحصول على المعلومات،" والقاعدة الذهبية لذلك لا يستطيع الاستقصائي أن ينشر النسخة الأخيرة من قصته قبل العثور على جميع الحقائق المتعلقة بها وتقييمها.

وبالرغم مما يوجه إلى الصحفيين الاستقصائيين من انتقادات حول المنهجية الأخلاقية والمهنية على اعتبار أنهم قد يقعون في الدخول في الممنوع والمحظور، وما يمثله ذلك من انتهاك للخصوصية الفردية وتشويه لسمعة الأفراد والمؤسسات من دون أدلة دامغة، أو ما يمثله ذلك من تعدٍ على مؤسسات يكون التحري والحكم من اختصاص المحاكم ورجال الأمن، وهو ما يمثل تحدياً كبيراً أمام الصحفيين الاستقصائيين حول المعايير الأخلاقية التي يجب الالتزام بها.

أخلاقيات التقصي حسب معهد بونتر:

يحدد "بوب ستيل الخبير في أخلاقيات الصحافة بمعهد بونتر للدراسات الإعلامية" عشرة أسئلة تتعلق بأخلاقيات الصحافة تصلح نقطة بداية لأي صحفي استقصائي، وهي:

1. ماذا يعرف الصحفي فعلاً عن الموضوع الذي ينوي الكتابة عنه؟ وما الذي يحتاج إلى معرفته عن الموضوع نفسه؟

2. ما الهدف الصحفي؟

3 ما الجوانب الأخلاقية التي تهم الصحفي ويسعى إلى ترسيخها؟

4. ما سياسة الوسيلة التي يعمل بها الصحفي؟ وما الخطوط الإرشادية المهنية التي يجب أن يلتزم بها؟

5. كيف يمكن ضم آخرين ممن لهم وجهات نظر وآراء مختلفة في اتخاذ القرار بشأن التحري والتحقق والنشر؟

6. من هم أصحاب المصلحة الذين سيتأثرون بقرار الصحفي؟ وما دوافعهم؟ وأي هذه الدوافع مشروع؟

7. ماذا لو تم عكس الأدوار؟ وماذا سيكون شعور الصحفي لو أنه كان مكان أحد أصحاب المصلحة؟

8. ما الآثار المحتملة لقرار الصحفي أو تصرفاته على المديين القصير والبعيد؟

9. كيف يمكن تعظيم أثر قول الصحفي للحقيقة، والحد من أضراره في الوقت نفسه؟

10. هل يستطيع الصحفي أن يبرر أفكاره وقراراته بشكل منصف وعادل لزملائه، ولأصحاب المصلحة، وللجمهور؟

المعايير العامة التي تشمل الصحافة الاستقصائية وأخلاقياتها:

إذا ثمة قواسم مشتركة بين مواثيق شرف أو أدلة السلوك المهني تقع ضمن المسؤولية الاجتماعية للصحفي أو الإعلامي في مجال التقصي، ولعل أهم المعايير التي يجب الالتزام بها في وسائل الإعلام (المطبوعة والمرئية والمسموعة والإلكترونية) التي تشمل مهنة الصحافة وأخلاقيتها، وتلزم العاملين فيها، وتتجلى في:

1. الحقيقة لا يحتكرها أحد، لكن كل واحد قد يمتلك جزءا منها.

2. الدقة والموضوعية والتوازن والنزاهة في عرض المادة الصحفية.

3. عدم التمييز.

4. فصل الرأي عن الوقائع والأخبار والمعلومات.

5. توثيق المعلومات ومراعاة الدقة في نشرها.

6. عدم نشر معلومات وحقائق وأخبار ووقائع مبهمة أو مبالغ فيها.

7. احترام الحياة الخاصة للمواطنين فاحترام الحريات العامة للآخرين، وحفظ حقوقهم، وعدم المس بحرمة حياتهم الخاصة أمر واجب.

8. احترام الرأي الآخر: وهو رأي الحكومة والمعارضة والأقلية، وعلى الصحافة ضمان تعددية الآراء لإيجاد سوق حر للأفكار Free market of ideas.

9. اعتبار حرية الفكر والرأي والتعبير والاطلاع حقاً للصحافة والمواطن على السواء.

10. تضارب المصالح: ويقع تحتها (الهدايا) وتقبلها، أو البحث عن مصالح شخصية.

11. احترام الأديان والعقائد وعدم إثارة النعرات العنصرية والطائفية، وبالتالي الامتناع عن نشر كل ما من شأنه أن يثير العنف أو يدعو إلى إثارة الفرقة بين المواطنين بأي شكل من الأشكال.

12. عدم نشر صور فاضحة، أو استخدام ألفاظ مبتذلة.

13. الإعلانات: إذ يجب فصل المادة الإعلامية عن الإعلانية، وأيضاً فصل التحرير عن تأثير الإعلانات (المبالغة في إيجابيات الشركات المعلنة، وتقليل سلبياتها أو عدم نشر الحقيقة مراعاة للمصالح الإعلانية).

14. الحفاظ على سرية مصادر المعلومات، وضرورة اعتراف الصحفيين بالقاعدة الأخلاقية التي تنادي بحق الصحفي في حماية مصادر معلوماته وعدم الكشف عنها إذا كانت هذه المصادر سرية.

15. مراعاة أدبيات نشر الجريمة بشكل عام، وبخاصة عندما يكون المجني عليه طفلاً.

16. الالتزام بحق الرد: جميع التشريعات العربية تنص على حق الرد، وفي الولايات المتحدة نشر الرد من أخلاقيات المهنة، لكنه ليس حقاً قانونياً.

أخلاقيات البحث عن معلومات:

فيما يتعلق بالبحث عن المعلومات، فأخلاقيات العمل الاستقصائي تشمل هنا، ما يلي:

1. على الصحفي الامتناع عن الحصول على المعلومات غير المشروعة، فسرقة المعلومات من مصادرها أمر يعاقب عليه القانون، ولاسيما إذا كانت مصنفة سرية.

2. يجب التفريق بين نشر أصل الوثائق التي صُنفت على أساس أنها سرية، وبين نشر مضمون هذه الوثائق، ونشر أصل الوثيقة السرية أو صورة عنها، إذ يعاقب عليه القانون، لكن نشر مضمونها فإنه جائز ولاسيما أن للصحفي الحق في كتمان مصدر معلوماته.

3 على الصحفي الابتعاد عن انتحال الشخصية، وهنا يجب الانتباه إلى طبيعة الشخصية المنتحلة، فانتحال صفة رسمية مثل شرطي أو موظف هو أمر معاقب عليه، لكن القانون في الوقت ذاته لا يعاقب على انتحال صفة مريض أو عامل أو مواطن ذي مصلحة مثلاً، إلا إذا كان العمل الذي يقوم به بموجب الشخصية المنتحلة يعاقب عليه قانونياً مثل انتحال صفة متسول، فالتسول يعاقب عليه قانوناً.

4. على الصحفي الامتناع عن تصوير أي شخص دون الحصول على إذنه بالتصوير، وكذلك الحصول على إذنه بالنشر، مع العلم أنه يحق للصحفي تصوير الشخصيات العامة أو أحداثها دون إظهار تلك الشخصيات بمظهر يحط من احترامها وسمعتها وكرامتها.

5. على الصحفي تحري الحقيقة والمعلومات الصحيحة والقانون ينظر أيضاً إلى مقدار الجهد الذي يبذله الصحفي بحسن نية في السعي وراء المعلومات؛ إذ يجب على الصحفي بذل العناية والحرص، وواجب التدقيق والتمحيص عن المعلومات، وهذا أحد أهم معايير حسن النية التي يسعى القضاء إلى استظهارها خلال نظره في أي قضية إعلامية معروضة عليه.

6. يُحظر على الصحفي قبول رشاوي مهما كان مصدرها أو نوعها، فالرشوة جريمة يعاقب عليها القانون بغض النظر عما إذا كان الصحفي راشياً أو مرتشياً، وهنا يجب الانتباه إلى مسألة "شراء المعلومات"، وهو القالب الذي توضع فيه الرشوة عادة في الصحافة الاستقصائية، وهنا يتحمل الصحفي مسؤولية المخاطرة في اتباعها إذا تمكنت النيابة العامة من إثبات قيام الصحفي بها.

واستناداً إلى ما سبق يكمن إضافة مبادئ حول أخلاقيات المهنة للصحافة الاستقصائية تتمثل فيما يلي:

1) لا تكذب.

2) لا تسرق (وثائق من مكتب موظف أو مسؤول).

3) لا تنتحل شخصية غير نك صحفي كأن تدعي بأنك موظف أو تاجر وغير ذلك، لكن هناك بعض المؤسسات التي تجيز ذلك كحل أخير إذا لم تكن هناك أي وسيلة أقل ضرراً للحصول على المعلومات.

4) لا تدفع أي أمول لقاء الحصول على المعلومات، وبخاصة من الموظفين لعموميين، فقد يعد ذلك رشوة بالقانون، في حين دفع أتعاب المختبر لقاء تحليل عينة، أو دفع لموظف مقابل تحليل البيانات أو شرحها أو دراسة بيانات معينة جائز.. وتذكر هنا أن من يبيعك مديره ببضع مكتسبات يبيعك لمديره من دون مقابل، فعند سؤال كيفية الحصول على مناقصات شركة من الأرشيف يتبادر للصحفيين أول ما يتبادر رشوة عامل الأرشيف، بدل طلب كل مناقصات الشركة بحجة موضوع صحفي عام.

5) لا تصور أو تسجل دون أذن، ولا تتجسس على مراسلات الآخرين، وفي حالات خاصة ربما يُضطر لصحفي الاستقصائي إلى التصوير أو التسجيل دون إذن، بشرط استنفاد الطرق الأقل ضرراً للحصول على المعلومات.

أخلاقيات التقصي حسب مواثيق الشرف الدولية:

بالعودة إلى ميثاق شرف الفيدرالية الدولية للصحفيين وفق الإعلان العالمي الذي يعد معياراً للأداء المهني للصحفيين الذين يقومون بجمع ونقل وتوزيع المعلومات...

إضافة إلى أولئك الذين يعلّقون على الأنباء في أناء تناولهم للأحداث يمكن استخلاص ما قد يفيد الصحفيين الاستقصائيين الذين يتطلب عملهم كل ما سبق من جمع ونقل وتوزيع الحقائق ولتعليق عليها وتفسيرها وشرحها وتحليلها في أثناء تغطيتهم الاستقصائية، وهو:

1. احترام الحقيقة وحق الجمهور في الوصول إليها أول واجبات لصحفي.

2 خلال أدائهم لعملهم سيقوم الصحفيون - وفي جميع الأوقات - بالدفاع عن الحرية من خلال النقل الأمين والصادق للأنباء والمعلومات والحقائق ونشرها، وكذلك الحق في بداء تعليقات وآراء نقدية بشكل عادل.

 3. سيقوم الصحفي بنشر تلك الأنباء والحقائق والمعلومات وفقاً للحقائق التي يعلم مصدرها فقط، ولن يقوم بإخفاء معلومات هامة أو تزييف وثائق.

4 سيستخدم الصحفي وسائل مشروعة للحصول على الأنباء والمعلومات أو الصور أو الوثائق.

5. سيقوم الصحفي ببذل أقصى طاقاته لتصحيح وتعديل معلومات نُشرت ووجد أنها غير دقيقة على نحو مسيء.

6. سيلتزم الصحفي باتباع السرية المهنية فيما يتعلق بمصدر المعلومات الذي يطلب عدم إفشائه.

7. على الصحفي التنبه إلى المخاطر التي قد تنجم عن التمييز والتفرقة، اللذين قد يدعو إليهما الإعلام، وسيبذل كل ما في وسعه لتجنب القيام بتسهيل مثل هذه الدعوات التي قد تكون مبنية على أساس العنصرية أو الجنس أو اللغة أو الدين أو المعتقدات السياسية، وغيرها من المعتقدات أو المتعلقات الجنسية أو ذات الأصل الاجتماعي.

8. سيقوم الصحفي باعتبار ما سيأتي على ذكره بأنه تجاوز مهني خطير: (الانتحال، والتفسير بنية السوء، والافتراء والطعن والقذف، والاتهام على غير أساس، وقبول الرشوة سواء من أجل النشر أم لإخفاء المعلومات أو لشرائها).

9. على الصحفيين الجديرين بصفتهم هذه أن يؤمنوا أن من واجبهم المراعاة الأمينة التي ذكرت، ومن خلال الإطار العام للقانون في كل دولة.. وفيما يخص القضايا المهنية على الصحفي أن يراعي استقلالية زملائه باستثناء أي شكل من أشكال التدخل الحكومي أو غيره.

وفي الفلك نفسه من الحكمة ختم هذا الفصل عبر عرض ميثاق شرف الفيدرالية الدولية للصحافيين، الذي يتم اعتماده كإعلان عالمي، وبمثابة معيار للأداء المهني للصحافيين:

1- احترام الحقيقة وحق الجمهور في الوصول إليها هو أولى واجبات الصحفي.

2- خلال أدائهم لعملهم سيقوم الصحافيون وفي جميع الأوقات بالدفاع عن الحرية من خلال النقل الأمين والصادق للأنباء ونشرها وكذلك الحق في إبداء تعليقات وأراء نقدية بشكل عادل.

3- سيقوم الصحفي بنشر تلك الأنباء وفقا للحقائق التي يعلم مصدره فقط ولن يقوم بإخفاء معلومات هامة أو تزييف وثائق.

4- سيستخدم الصحفي وسائل مشروعة للحصول على الأنباء أو الصور أو الوثائق.

5- سيقوم الصحفي ببذل أقصى طاقته لتصحيح وتعديل معلومات نشرت ووجد بأنها غير دقيقة على نحو مسيء.

6- سيلتزم الصحفي بإتباع السرية المهنية فيما يتعلق بمصدر المعلومات الذي يطلب عدم إفشائه.

7- على الصحفي التنبه للمخاطر التي قد تنجم عن التمييز والتفرقة اللذين قد يدعو إليهما الإعلام، وسيبذل كل ما بوسعه لتجنب القيام بتسهيل مثل هذه الدعوات التي قد تكون مبنية على أساس عنصري أو الجنس أو اللغة أو الدين أو المعتقدات السياسية وغيرها من المعتقدات أو الجنسية أو الأصل الاجتماعي. 

8- سيقوم الصحفي باعتبار ما سيأتي على ذكره على أنه تجاوز مهني خطير الانتحال، التفسير بنية السوء، الافتراء، الطعن القذف، الاتهام على غير أساس، قبول الرشوة سواء من أجل النشر أو لإخفاء المعلومات.

9- على الصحافيين الجديرين بصفتهم هذه أن يؤمنوا أن من واجبهم المراعاة الأمينة للمبادئ التي تم ذكرها. ومن خلال الإطار العام للقانون في كل دولة، وفيما يخص القضايا المهنية على الصحفي أن يراعي استقلالية زملائه باستثناء أي شكل من أشكال التدخل الحكومي أو غيره.

أخلاقيات التقصي وجنحة القذف:

تثير التحقيقات الاستقصائية على المدى الطويل مناقشات تتعلق بالأمور الأخلاقية والقانونية، وأول هذه الأمور والمشاغل هي جنحة القذف، والإضرار بسمعة شخص أو مؤسسة، لتتلخص لاحقاً بالمسائل المتعلقة بنشر أو كتابة أشياء غير صحيحة عن ذلك الشخص أو تلك المؤسسة، ومن هنا يتحدد القذف في ثلاثة إثباتات إضافة إلى إثبات نية الضغينة والإساءة عمداً إلى الجهة المتداولة، وهي:

1. ما نشر أو أذيع يسبب إساءة لسمعة المتناول.

2. يمكن لآخرين التعرف على المساء إليه حتى لو لم يُنشر اسمه علناً.

3 عرف بالإساءة آخرون بخلاف الجهة المتناولة والموجه الاتهام إليها.

الأمور التي يجب أن يحترفها الاستقصائيون:

إن القاعدة الذهبية لمواجهة القذف أخلاقياً هي: "أن الوقائع أفضل طريقة لتجنب هذه التهمة"، وسلاح الاستقصائيين في وجهها المستندات والبيانات، وعليه لا بد أن يحترف الصحفيون الاستقصائيون أموراً عادة ما القذف تسبب رفع دعوى جنح ضدهم، مثل:

  • الإهمال في الكتابة.
  • المبالغة في الكتابة.
  • عدم وجود أدلة دامغة كافية.
  • عدم قدرة المحرر على الاتصال بالشخص الذي يدّعي الإساءة إلى سمعته.

نصائح "شيفر":

يوجه "شيفر" نصائح لمن يريد عدم المثول أمام المحاكم تتجلى في:

1) التشكك فيما كتبه الصحفي: وهنا عليه أن يسأل نفسه أولاً كيف عرف بهذا الذي كتبه؟ ما مصدره؟ وإذا لم يجد رداً فورياً فذلك قد يعني أن لديه مشكلة.

2) يقوم بمراجعة ما كتب وهنا عليه أن يبحث إن كانت هناك بيانات أو مصادر أخرى قد تؤيد أو تنكر ما كتب.

3) يغير المحضّر للنشر (طباعة أو بث أو إذاعة) إذا لزم الأمر: وهنا إما يعني إلغاء جزء من المعلومات أو التحقيق الصحفي النهائي، أو البحث عن وسيلة جديدة تتيح له تأكيد ما كتب، وإلا فعليه البحث عن موضوع يحوم حوله دون أن يقع ضحية له.. ولتطبيق ذلك على المحرر أن يطبع نسخة مما كتب ويضع خطاً أحمر تحت كل حقيقة ذكرها في كل سطر، ثم يكتب في حواشي النسخة إلى جانب كل حقيقة المصدر الذي حصل منه عليها، أو أي مصادر أخرى مؤيدة، فإذا لم يجد لديه ثلاثة مصادر أو أكثر لكل نقطة كتبها فهذا يعني بالضرورة التوقف عن التحقيق برمته، أو عن هذه النقطة والبحث عن مصادر إضافية جديدة، فوجود مصدر واحد يعني وجوب إعادة تقييم الموقف، وهل المصدر مريح او أن ثمة حاجة أكثر للتوازن بعيداً عن الدخول في إشكاليات.

أسئلة حول الصحافة الاستقصائية:

لأن المصلحة العامة فوق كل شيء، فإذا نظرنا إلى الصحافة كإحدى الآليات المسؤولة في المجتمع الديمقراطي، فإن جملة أسئلة تُطرح هنا، وتنتظر أجوبة دقيقة للصحة الأخلاقية:

  • هل يستفيد الجمهور من التحقيقات الصحفية الاستقصائية؟ وما الفوائد التي تقدمها الصحافة الاستقصائية عبر نشرها هذه الموضوعات؟ وهل تعفي الصحافة من مسؤولياتها الاجتماعية عند كشفها للمخالفات؟ وما المصالح المتضررة من النشر؟
  • هل الموضوع المطروح يتجاوب مع المصلحة العامة، أو يتعرض لمسائل تطال الحق في حماية الحياة الخاصة للأفراد بحجة المصلحة العامة؟
  • ماهي المنهجية والطرق المعتمدة في الحصول على المعلومات؟ فالبعض يُعد أن كل الطرق جيدة إذا كان الهدف منها كشف الفساد والمخالفات، وبالتالي خدمة الشأن العام.
  • هل يُعد الكذب عملاً شرعياً يستخدمه الصحفي للوصول إلى الحقيقة؟
  • هل كل الطرق مبررة مهما كانت ظروف العمل والصعاب التي تقف عائقاً أمام الحصول على المعلومة؟
  • هل يستطيع "الريبورتر" التلفزيوني استخدام كاميرا خفية لدعم وجهة نظره؟ وهل يمكن للصحفي استعمال بطاقة هوية مزيفة للوصول إلى مراكز المعلومات؟
  • هل يطال الفساد الصحافة الاستقصائية التي تتمحور حول بعض السلوكيات - التي يعتمدها البعض - كتقبل الهدايا، وحذف وإخفاء بعض المعلومات، أو دفع المال لبعض المصادر للحصول على معلومات؟
  • هل على الصحفي أن يكشف كل شيء توصل إليه في التحقيق بما في ذلك شؤون الحياة الخاصة للأفراد؟ فالصحافة "الفرانكفونية" تُعد أن الحياة الشخصية لا تعني إلا أصحابها، وهي ترفض كشفها.. في المقابل فإن الصحافة "الأنغلوسكسونية" تنشر مثل هذه الأخبار انطلاقاً من مبدأ أن على الشخصية العامة أن تكون ذات حياة شفافة في جميع الميادين.
  • هل يستطيع الصحفي أن يلجأ إلى أي أسلوب للوصول إلى المعلومة: شراء وثائق ومستندات، ابتزاز، سرقة ملفات انتحال صفة، أو تزوير هوية؟
  • هل يحق للصحفي أن يشوه سمعة أشخاص معنيين بقضية ما، خصوصاً إذا كان وجودهم في القضية بالمصادفة كمثل علاقة غرامية لسيدة مع الشخصية المعينة؟ أو صداقة أشخاص آخرين لشخص متهم؟ وهنا تدخل مسؤولية الصحفي الشخصية ويتدخل ضميره للتقييم، فالوسائل التي يتبعها مثلاً الصحفي الألماني "غونتير فالراف" هي موضوع انتقاد شديد في بعض الأوساط المهنية.. وهنا أيضاً الموضوع غير محسوم، وإن كان البعض يؤكد أن المصلحة العامة فوق كل اعتبار، لكن في أي حال فإن تخطي القوانين يترتب عليه عواقب قضائية، أما الخرق الأخلاقي فهو شأن الصحفي مع مؤسسته وضميره.

إن الوصول إلى الحقيقة غاية كل تحقيق وبالأخص التحقيق الاستقصائي، وقد لا يوفق الصحفي في الوصول دائماً إلى هذه الغاية بسبب كثرة المعوقات، أو نقص في الوقائع أو الإثباتات، أو الأسانيد مجتمعة أو منفصلة، لكنه في حال نجاحه أو فشله في الوصول، يبقى معتمداً في أثناء سعيه وبحوثه على أخلاقية عدم الحصول على منفعة شخصية مباشرة أو غير مباشرة، من خلال ما يقوم به، فالخدمة مجانية وغايتها الحقيقة؛ لأن التحقيق الذي يتناول خطراً ما لا يمكنه أن يحصل بهدف الترويج لمنتج آخر، أو مؤسسة منافسة في السوق.. إنه يحصل فقط ومجاناً لإبراز حقيقة الوضع، وما تحيط به من أخطار أو مساوئ يتأذى منها الناس، كما أن التحقيق في تقصير إدارة حكومية في القيام بواجباتها خلال كارثة ما لا يمكن أن يهدف إلى الانتقام من أشخاص معينين، أو فريق عمل معين، فالمطلوب هو خدمة الحقيقة التي تعلن للناس بكل تجرد، والحقيقة نفسها التي تشير على المسؤولين الفعليين بما يجب أن يقوموا به.

المخاطر الأخلاقية للتقصي:

من جانبه يعتقد "مارك هنتر" أن القضايا الأخلاقية التي تواجه الصحفيين الاستقصائيين أكثر رمادية من مجرد كونها أبيض وأسود، وعليه يرى أن المخاطر الأخلاقية الرئيسية للصحفيين الاستقصاءين تتحدد في ثلاثة أوجه:

(1) كشف المعلومات ومن عواقبها تعرض الصحفي للوم نتيجة كشفه الحقيقة، لكن تبقى القاعدة أن الحقيقة قد تؤذي البعض في أوقات محددة، لكنها تفيد الجميع في مختلف الأوقات.. إلى جانب ذلك قد توقع الضرر أو الظلم أو الإساءة وبخاصة للمصادر أو لشخص لا تربطه علاقة جيدة بالصحفي.

(2) إسناد المعلومات إلى مصادرها عمل أخلاقي مع مراعاة حق المصادر في الرد ووجوب تدعيم الانفرادات بالأدلة، وعدم استخدام مصادر مجهولة إلا مع احتياطات جديدة، ولاسيما المطلعون على الأسرار وقارعو الناقوس الذين قد يكونون حمقى أو غير متأكدين أو مدّعين، أو ثمة من ضللهم.

(3) إلى جانب ذلك يتوجب على الصحفي وضع المصدر قبل السر، من خلال حماية المصدر والبريء على حد سواء.

الصحافة الاستقصائية والحقيقة بالجمع:

في هذا السياق تفيد ليندسي واجيرت Lyndsey Wajert الصحفيين الاستقصائيين بأن الجهات المسببة للصراع والعداء تتغيّر ولكن الصراع باق، وتنقل عن عمر شيما، ورومان آنين أنهما نصحا الصحفيين بأن يظهروا أن مهمتهم هي البحث عن الحقائق، وليس تشويه سمعة مصادرهم، فعلى الصحفي أولاً أن يرسل رسالة (ضمنية) في تقريره بأنه لا يملك أي عداوة شخصية معهم، والأهم يمنحهم الفرصة لمشاركة وجهة نظرهم في القصة، فالتركيز الوحيد على إيجاد الحقيقة، مضيفين على كل صحفي أن يتذكّر أنه لا يعمل من أجل رئيس التحرير ولا من أجل مالك المؤسسة، ولكنه يعمل من أجل القرّاء.

وهكذا فإن ما يرفع شأن الحالة الصحفية هو وضع معايير عالية للصحافة المهنية، أقلّه على حد تعبير "سينيكا": الروح السامية تناسب الحالة المرموقة (Magnam fortunam magnus animus decet)، وانطلاقاً من هذه القاعدة تحدد "واجيرت" أخلاقيات التقصي عبر القول "الحقيقة.. بالجمع" فهناك طريق لقصتك، وآخر لقصتي.. أما الحقيقة فقد يكون لها طريق ثالث فالإبلاغ يعني الإعلام عبر معلومات مقدمة من الواجب أن تكون دقيقة، وفي حال لم تكن كذلك فهي لا تُعدّ معلومات بل (كذبة)، وأيضاً يعني الإبلاغ وضع المعلومات المقدمة ضمن إطار معيّن، لكن إذا كان هذا التصميم يشوّه محتوى المعلومات، فإذا هناك تلاعب؛ لأن الفرض الأول للصحفي المهني هو خدمة حق الناس في الحصول على معلومات (نزيهة)، وهذا يتحقق من خلال: (احترام الحقيقة - البحث عن الحقيقة - الشفافية مقابل التمويهات - لا مكان للهوس - النضال من أجل القيم الكونية - الخروج عن القاعدة) وفق ما يلي:

1) ينبغي احترام الحقيقة: وهذا يعني إيلاء اهتمام دقيق إلى واقع الأحداث المشاهدة، ولو كان ذلك بأم العين، فقد تكون مضللة، ومن هنا ينبغي التعمق في فهم ما يشاهد كي لا يخطئ بشأن المدلول الدقيق لهذه المشاهدات فمثلاً أرى على الطريق رجلاً يضرب آخر، ويبدو المشهد واضحاً بأن هناك مُعتدياً ومعتدىً عليه، لكن أليس هناك شيء آخر خلف مظاهر هذا المشهد؟ قد يكون المعتدي يبعد زميله عن خطر لا يراه، وتتجلى (عملية التحديد) عبر اتباع آلية منهجية لتحديد حقيقة الوقائع المشاهدة من أجل الإبلاغ عنها بأكبر قدر ممكن من النزاهة، وعندما تكون المشاهدة مباشرة ينبغي:

  • أن تبقي نصب أعيننا أن ما نراه ليس سوى جزء من الحقيقة.
  • أن نطرح أسئلة حول المعنى الحقيقي لهذه المشاهدات.
  • أن نقابل مشاهداتنا بمشاهدات الشهود الآخرين: (هل رأيتم ما رأيت؟ لست أكيداً من أنني شاهدت بشكل جيّد: ماذا رأيتم؟).
  • أن نعيد وضع الأحداث في سياقها المتواصل.
  • أن نضع الأحداث في سياقها.
  • أن نقوم بتصميم الأحداث دون اختيارها أو بترها أو تأويلها.
  • أن نجعل شخصاً آخر يقرأ مقالنا للتأكد من أن محتواه لا يولّد فهماً خاطئاً.

أما عندما تكون المشاهدة غير مباشرة، فيجب:

  • التحقق من موثوقية الشهادات.
  • جمع تصريحات الشهود.
  • اللجوء إلى المصادر الرسمية.

اللجوء إلى الصيغ الاحترازية "حسب الشرطة ... حسب شاهد عيان.. وفقاً لما قاله..".

2) ينبغي البحث عن الحقيقة: عندما تتعارض المصالح الفردية أو الجماعية مع عملية تحديد الحقيقة يقضي الواجب المدني للصحفي في أن يبحث عن الحقيقة، غير أن هذا لا يبرر اللجوء إلى أي نوع كان من الوسائل، فاحترام الحياة الخاصة والكرامة الإنسانية تُعدّ من معايير الصحافة المهنية.. وعلى صعيد آخر في المسائل ذات الصلة بالشأن العام، يكون البحث عن الحقيقة مشروعاً، لكن الصحفي ليس شرطياً ولا حكماً، ووسائل التحقيق التي بحوزته تبقى محدودة، وبالتالي عليه معرفة ذلك والإقرار به.

3) وضع الشفافية مقابل التمويهات: في كل مرة تكون فيها العوائق التي تحول دون البحث عن الحقيقة طوعية وبشكل علني يجب الآتي:

  • طلب تفسيرات بواسطة البريد.
  • عرض الصعوبات أمام القراء.
  • وضع أجندة بالأبحاث.
  • الاحتفاظ بالبراهين الدالة على حسن النية.
  • تصويب الأخطاء.
  • الاعتراف بالخطأ.

4) لا مكان للهوس! فقد يحدث أن يصبح البحث عن الحقيقة هوساً بالنسبة إلى الصحفي الذي يواجه تراكم العقبات، وبالتالي تنطوي هذه الرغبة على خطر تشويه الحقيقة من قبل الصحفي نفسه، ولاسيما إذا كانت الحقيقة المُكتشفة لا تتناسب وتطلعات القارئ، وهذا الخطر قائم بالتحديد عندما ينسى الصحفي واجبه في البقاء على الحياد، كي يؤثر فرضية معينة، وهنا إذا لم يُدرج الوقائع التي اكتشفها عندما لا يُثبت هذا الاكتشاف طرحه يكون الصحفي بالتالي غير نزيه، وتكون الحقيقة المطلقة سراباً.

5) لا يناضل الصحفي سوى في سبيل القيم الكونية: فالصحفي لاعب اجتماعي، لكنه ليس لاعباً سياسياً في المعنى المتعارف عليه للكلمة مع أن لدوره الاجتماعي وقعاً سياسياً، فالقيم التي تشكل قاعدة عمله المهني هي القيم الشمولية التالية: (السلام والديمقراطية، والحرية، والتضامن، والمساواة، والتعليم، وحقوق الإنسان وحقوق المرأة، وحقوق الأطفال، والتقدم الاجتماعي)، ومن هنا تُسهم كتاباته في التحولات الاجتماعية والسياسية.. وإذا كان الصحفي يناضل باسم هذه القيم الكونية، فهو لا يناضل أبداً في سبيل خدمة المصالح الفئوية، والقطاعية، والفردية، أو الحزبية؛ وإلا سيقع في فخ التمازج النوعي، ويكون بذلك قيد حريته، وعرض الثقة التي يمنحها القراء إلى استقلاليته للخطر، أما إذا كان الصحفي منتسباً إلى حزب معين – وهذا حقه المواطني - عليه الامتناع عن جعل مهمته في خدمة حزبه، وبشكل خاص نقل مواقف حزبه، وفي الواقع تمنع التشريعات التحريرية هذه الانحرافات، إذ لا تسمح للصحفي المنتسب إلى حزب ما أو إلى نقابة معينة من التدخل في معالجة المعلومات ذات الصلة بهذا الحزب أو بهذه النقابة.

6) رأي الصحافة ليس خروجاً عن القاعدة: غالباً ما يُدفع الصحفي المناضل في سبيل القيم الإنسانية إلى المجاهرة بمعارضته للسلطات التي تقوم بانتهاك هذه القيم، أو بضربها عُرض الحائط، وأحياناً يدفع حياته ثمناً لذلك، لكن حتى في حالات التوترات الشديدة لا يسعه الخروج عن القواعد الأخلاقية التي تفرض عليه احترام القناعات والمعتقدات كافة، وجميع أشكال التعبير فيسطر مسيرته الصحفية، بشكل خاص، بشرف إعطاء الكلمة إلى معارضيه، وبالتحلي بالتسامح إزاءهم في تحليلاته وتعليقاته، ولتحقيق ذلك هناك العديد من النصوص المرجعية مثل:

  • ميثاق الواجبات المهنية للصحفيين الفرنسيين (1918).
  • مدونة قواعد سلوك الصحفيين الأمريكيين (1926).
  • مدونة قواعد سلوك الصحفيين البريطانيين (1938).
  • إعلان مبادئ الاتحاد الدولي للصحفيين بشأن سلوك الصحفيين، والمعروف بإعلان بوردو (1954) .
  • الإعلان المتعلق بحقوق وواجبات الصحفيين، والمعروف بإعلان ميونيخ (1971).
  • قانون الصحافة الألمانية بريس كودكس (1973).
  • إعلان اليونيسكو حول وسائل الإعلام (1983).
  • قرار المجلس الأوروبي حول أخلاقيات الصحافة (1993).

7) "لا ينبغي الاشتباه بزوجة قيصر": إذ يجب على الصحفي الترفع عن الاشتباه – كما حصل مع بومبي، زوجة قيصر الثانية التي تم نبذُها بسبب إشاعة تافهة ذات صلة بالخيانة - فالمسؤولية المهنية تقضي بعدم التشكيك في نزاهة الصحفي المهنية، ولا يشتمل ذلك على احترام الحياة الشخصية واحترام كرامة الأفراد ورفض الوسائل غير المنصفة، ورفض الترويج للمصالح الخاصة التي تتعارض مع المصلحة العامة فحسب بل كذلك الامتناع عن أي تواطؤ وأي حلول وسط.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد