تربية محاصيل الخضر لزيادة قدرتها الإنتاجية (تربية محصول الخيار لزيادة قدرتها الإنتاجية)
من أهم الصفات التي اهتم بها مربى النبات لتحسين محصول الخيار - ما يلي:
حالة الجنس والنسبة الجنسية
إن حالة الجنس (كون النبات يحمل - مثلاً - أزهارا مؤنثة فقط، أم كاملة فقط، أم أزهارا مؤنثة وأخرى كاملة أم أزهارا مذكرة مع أزهار كاملة)، وكذلك النسبة الجنسية (نسبة الأزهار المؤنثة أو الكاملة إلى الأزهار المذكرة) تؤثران في محصول الخيار؛ ذلك لأن ثمار الخيار (المحصول الاقتصادي) تتكون بنمو مبايض الأزهار المؤنثة أو الخنثى، سواء أعقدت فيها بذور (أي كانت بذرية)، أم لم تعقد (أي كانت بكرية)، كما أن ثمار الخيار تحصد - للاستهلاك - قبل اكتمال نضجها النباتي بوقت طويل وبذا.. يمكن للنبات الواحد أن ينتج عديدا من الثمار الصالحة للاستهلاك، بعكس الحال في البطيخ والقاوون اللذين تحصد ثمارهما بعد وصولها إلى مرحلة النضج النباتي. ولأجل هذا.. كان اهتمام مربى النبات بحالة الجنس، وبالنسبة الجنسية – في الخيار – كثيراً.
تتوفر في الخيار جميع حالات الجنس، وهي إنتاج أزهار مذكرة وأزهار مؤنثة على نفس النبات (وحيدة الجنس وحيدة المسكن monoecious)، وإنتاج أزهار مؤنثة فقط (أنثوية gynoecious)، وإنتاج أزهار مؤنثة وأزهار كاملة (gynomonoecious)، وإنتاج أزهار مذكرة وأزهار كاملة (andromonoecious)، وإنتاج أزهار كاملة فقط (hermaphroditis)، وإنتاج أزهار مذكرة وأزهار مؤنثة وأزهار كاملة (trimonoecios) وإنتاج أزهار مذكرة فقط (androecious).
يتحكم في صفة إنتاج الأزهار المؤنثة (حالة الـ gynoecious) جين واحد سائد يأخذ الرمز F، ولكن فعل هذا الجين يتأثر - بشدة - بالجينات المحورة وبالعوامل البيئية ولا يشترط أن تكون النباتات الحاملة لهذا الجين كاملة الأنوثة؛ فقد تكون وحيدة الجنس وحيدة المسكن أو خنثى كذلك. ويتوقف ذلك على الجينات الأخرى التي تتفاعل مع الجين F، والخلفية الوراثية للسلالة والظروف البيئية. ولكن السلالات الحاملة لهذا الجين السائد تكون فيها نسبة الأزهار المؤنثة أعلى منها في السلالات ذات الأصول الوراثية المشابهة isogenic lines التي تحمل الآليل المتنحي f. ومن الجينات المؤثرة في صفة الأنوثة الجين In-F الذي يزيد intensifies حالة الأنوثة (عن Rohinson وآخرين 1976).
وقد وجد أن صفة الذكورة (أي إنتاج أزهار مذكرة فقط androecious) يتحكم فيها عامل وراثي متنح أعطى الرمز a، بينما تكون النباتات الحاملة للجين السائد A وحيدة الجنس وحيدة المسكن.
ويذكر أن حالة الجنس في الخيار يتحكم فيها زوجان من العوامل الوراثية هما : M و F. وبينما يحدد الجين M وآليله m كون الزهرة مؤنثة (-M) أم كاملة (mm).. فإن الجين F وآليله f يحددان ما إذا كان النبات خاليًّا تماما من أية أزهار مذكرة (-F) أم تظهر به بعض الأزهار المذكرة على العقد الأولى من الساق الرئيسية (ff). ينعزل الجينان مستقلين عن بعضيهما، وتكون التراكيب الوراثية الممكنة والأشكال المظهرية المقابلة لها كما يلى:
التركيب الوراثي الشكل المظهري
M-F- أنثوى gynoecious
M- ff وحيد الجنس وحيد المسكن monoecious
mm F- خنثوي hermaphroditic
mm ff مذكرة androecious
ويتأثر ذلك كله بكل من الجينات المحورة والعوامل البيئية وقد اقترح lezzoni وآخرون (1982) وجود جين آخر (2-M) - إلى جانب الجين M - يؤثر في صفة الجنس بطريقة مكملة Complementary، كما وجدوا أن كلا الجينين M، و M-2 يرتبط بشدة بالجين المسئول عن المقاومة لمرض الذبول البكتيري.
وقد درس Miller & Quisenberry (1976) وراثة عدد الأيام من الزراعة إلى حين ظهور أول زهرة مؤنثة، وتوصلا إلى النتائج التالية :
1- كان معظم التباين الوراثي إضافيًّا، ولكن ظهرت سيادة جزئية لكل من صفة الإزهار المبكر وصفة تكوين أول زهرة عند عقدة أقرب لقاعدة الساق.
2- يتحكم في عدد الأيام - من الزراعة إلى حين ظهور أول زهرة مؤنثة - عدد قليل من الجينات وكانت درجة توريث هذه الصفة عالية نسبيًّا؛ حيث تراوحت من 0,46 - 0,62 .
3- برغم اختلاف الأصناف في سرعة إنبات البذور.. إلا أن هذه الصفة لم تكن ذات أهمية بالنسبة للمحصول المبكر، مقارنة بصفة عدد الأيام إلى حين ظهور أول زهرة بالنبات.
4- كان للحرارة المنخفضة تأثير سلبي؛ إذ إنها أبطأت النمو النباتي، وأخرت ظهور أول زهرة إلى عقدة أبعد عن قاعدة الساق.
5- كان الارتباط بين موعد الإزهار ومتوسط تاريخ الحصاد جوهريا وعاليا، وبلغت قيمته 0,82.
هذا.. وتمر نباتات الخيار الوحيدة الجنس الوحيدة المسكن بمراحل للنمو، تنتج فيها النباتات - على التوالي - أزهارًا مذكرة فقط، ثم أزهارًا مختلطة، ثم أزهارا مؤنثة فقط.
وقد وجد George (1971) جينا سائدًا يسرع التحول من حالة إنتاج الأزهار المذكرة إلى إنتاج الأزهار المؤنثة، أعطى الرمز Acr ، نسبة إلى الصفة accelerator .
وبالمقارنة.. وجد جين آخر متنح يؤخر الإزهار في ظروف النهار القصير، وقد أعطى الرمز df؛ نسبة إلى الصفة delayed flowering ، وتبين أن حالة من سكون البذور ترتبط بهذا الجين في الأجيال الانعزالية.
طبيعة النمو
يتحكم في صفة النمو المحدود جين واحد متنح يأخذ الرمز de؛ نسبة إلى الصفة determinate ، وإن كان البعض يعتقد أن هذا الجين ذو سيادة غير تامة ويتأثر فعل الجين بجين آخر محور هو In-de.
يوجد جين آخر متنح يجعل النبات خاليا من القمة لدى تعرضه لصدمة حرارية temperature shock ويأخذ هذا الجين الرمز b1 نسبة إلى الوصف الذي يتميز به هذا النبات وهو "blind". ويمنع تكوين المحاليق tendrils جين واحد متنح يأخذ الرمز td ، له تأثيرات أخرى في تركيب الثمرة والورقة.
وبالنسبة لطول النبات فإن الجين السائد T يتحكم في صفة النبات الطويل tall ، ويتحكم الجين المتنحي cp في صفة النمو المندمج compact والجين المتنحي dw في صفة النمو المتقزم dwarf ويؤدي كل من الجينين الأخيرين إلى تقصير سلاميات النبات.
وجدير بالذكر أن النباتات المندمجة cpcp تكون شديدة التقزم ولا يزيد حجم بذورها على ثلث حجم بذور النباتات التي تحمل الآليل السائد Cp.
كما أن الجين de الخاص بالنمو المحدود يؤثر في طول السلاميات، ولكنه لا يؤثر في عددها ( auffman & Lower 1976). أما الجين in-de. فيؤدى وجوده بحالة متنحية أصيلة مع الجين de إلى جعل النباتات متقزمة كثيرة الأوراق George) 1970) ولجميع هذه الجينات أهمية خاصة عند التربية للصلاحية للحصاد الآلي، ولها تأثيرات كبيرة في محصول النبات من الثمار ومسافات الزراعة التي تناسب إنتاج أعلى محصول من وحدة المساحة من الأرض في كل حالة من حالات طبيعة النمو.
وقد وجدت صفات اقتصادية كثيرة هامة في الصنف النباتي .C.sativus var hardwicki يمكن إدخالها في الخيار المزروع؛ مثل : حمله عدة ثمار عند كل عقدة، وخلوه من ظاهرة السيادة الفمية؛ حيث يعطى فروعًا جانبية أكثر وأطول مما في الخيار.
ولكن يعيب هذا الصنف النباتي أن ثماره صغيرة الحجم (يتراوح طولها من 4-8 سم)، بيضاوية الشكل، ويوجد بها فجوات بذرية كبيرة، وعلى سطحها أشواك سوداء قوية وجلدها صلب قوى وطعمها مر هذا.. فضلاً على أن بعض سلالاته التي درست من قبل (مثل 183967.P.I ، و 215589.P.I) وجدت قصيرة النهار اختياريا facultative short-day كما كانت سلالات أخرى - مثل LJ 90430 قصيرة النهار إجباريا ؛ حيث لم تزهر إلا عندما قصرت الفترة الضوئية عن 12 ساعة مع حرارة 30 م نهارا ، و 20 م ليلاً؛ الأمر الذي يشكل تحديا للاستفادة من هذا الصنف النباتي في تحسين الخيار المزروع .
وباستخدام طريقة الانتخاب المتكرر، والسلالة 90430 .I.P من C. sativus var . hardwickii كمصدر لصفة تعدد الثمار .. أمكن إحراز تقدم ملحوظ – خلال ثلاث دورات من الانتخاب - في متوسط عدد ثمار التخليل / نبات عند إجراء الحصاد مرة واحدة آليا.
كما حاول Delaney & Lower (1987) الجمع بين صفة تعدد الفروع والثمار من هذا الصنف النباتي مع صفة النمو المحدود determinate من سلالتي الخيار NCSU M27, Spacemaster .
وفي دراسة أخرى.. وجد Kupper & Staub (1988) أن سبع سلالات من النوع النباتي C. sativus var hardwicki كانت ذات قدرة عامة على التآلف مع ثلاث سلالات من الخيار في جميع الصفات التي درساها وهي عدد الثمار، وعدد الفروع الجانبية، وطول الثمرة، ونسبة طول الثمرة إلى قطرها وعدد العقد التي تحمل أزهارا مؤنثة، وعدد الأيام إلى تفتح الأزهار anthesis ؛ الأمر الذي يدل على إمكان الاستفادة منه في تحسين الصفات البستانية في الخيار.
وبوجه عام.. فإن المربى يأمل في زيادة محصول النبات الواحد، وتركيز إثماره، ليمكن حصاده آليًا من خلال ثلاث صفات هي:
1- صفة التقزم Dwarfism.. حيث يمكن زراعة السلالات المتقزمة على مسافات ضيقة، وبذا .. يزيد عدد الثمار التي يمكن حصادها آليًا مرة واحدة.
2- صفة الأنوثة.. حيث يبدأ إنتاج الأزهار المؤنثة مبكرًا وبصورة أكثر تركيزا. وقد وجد Prend & John (1976) أن محصول الهجن المتقزمة الأنثوية gynoecious dwarf كان أكثر من مثلى محصول الهجن الأنثوية العادية. كما كان متوسط عدد الثمار بالنبات أكبر مما في الهجن الأنثوية العادية عندما أجرى الحصاد مرة واحدة آليًا.
3- صفة كثرة التفريع وكثرة عدد الثمار / نبات التي تتوفر في الصنف النباتي .C. melon var hardwickii ، وقد سبقت الإشارة إليها.