0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

اساسيات الاعلام

الاعلام

اللغة الاعلامية

اخلاقيات الاعلام

اقتصاديات الاعلام

التربية الاعلامية

الادارة والتخطيط الاعلامي

الاعلام المتخصص

الاعلام الدولي

الرأي العام

الدعاية والحرب النفسية

التصوير

المعلوماتية

الإخراج

الإخراج الاذاعي والتلفزيوني

الإخراج الصحفي

مناهج البحث الاعلامي

وسائل الاتصال الجماهيري

علم النفس الاعلامي

مصطلحات أعلامية

الإعلان

السمعية والمرئية

التلفزيون

الاذاعة

اعداد وتقديم البرامج

الاستديو

الدراما

صوت والقاء

تحرير اذاعي

تقنيات اذاعية وتلفزيونية

صحافة اذاعية

فن المقابلة

فن المراسلة

سيناريو

الاعلام الرقمي

الخبر الاذاعي

الصحافة

الصحف

المجلات

وكالات الأنباء

التحرير الصحفي

فن الخبر

التقرير الصحفي

التحرير

تاريخ الصحافة

الصحافة الالكترونية

المقال الصحفي

التحقيقات الصحفية

صحافة عربية

العلاقات العامة

استراتيجيات العلاقات العامة وبرامجها

التطبيقات الميدانية للعلاقات العامة

العلاقات العامة التسويقية

العلاقات العامة الدولية

العلاقات العامة النوعية

العلاقات العامة الرقمية

الكتابة للعلاقات العامة

حملات العلاقات العامة

ادارة العلاقات العامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

نموذج خطوات تحليل مقالة

المؤلف:  د. نواف احمد عبد الرحمن

المصدر:  الكتابة الصحفية والاخبارية

الجزء والصفحة:  ص 45- 56

2026-09-22

71

+

-

20

نموذج خطوات تحليل مقالة:

يقال إن الكتاب نوعان نوع يكتب ليعيش ونوع يعيش ليكتب وقد فات من قال هذا القول أن هناك كاتباً آخر يستحق أن يرفع فوق الاثنين ألا وهو الكاتب الذي يعيش ويكتب.

والفرق بينه وبين كتاب ذينك النوعين طفيف في الظاهر، هو قائم بحرف العطف الصغير، ولكنه في الواقع عظيم وجدير بالاعتبار، ولا بأس من التفصيل وإن أدى ذلك إلى التطويل.

لا حاجة للقول إن من يكتب ليعيش لا يكتب شيئاً يذكر فيؤثر، هو كاتب مأجور يحرك اليراعة كيفما شاء السيد حو حوذي الأدب يعلق على عربة علمه تعرفة الحكومة، ويسوق القلم كيفما شاء الراكب وإلى حيث شاء.

وقد تقرر عند الإفرنج مقام هؤلاء من طبقة المؤلفين وأرباب الأدب وأكثرهم ممن ينشئون الجرائد ويراسلونها فيمارسون صناعة الكتابة زمناً طويلاً دون أن يتعدى اسم الواحد منهم إدارة الجريدة المستخدم فيها. وإذا تكلم الناس هناك في الصحافة مثلاً يتكلمون في التاجر أو الإسكافي أو الفلاح أو الصراف. فيحصرون الحديث في الأرباح والخسائر في عدد المشتركين والمعلنين وقلما يذكرون الكاتب أو المدير أو المراسل وقد ينشأ هذه الفصيلة الكبيرة فصيلة أخرى ممتازة باسمها الجليل ومعروفة على الأقل بين المؤلفين إن لم تكن مكرمة ومحبوبة عندهم إلا وهي فصيلة الجهابذة الناقدين أولئك الذين ينظرون في الكتب الجديدة التي تصدرها المطابع دون انقطاع فينقذون ويملحون ويغالطون وهم قلما يقرظون ويملحون.

نعم الناقد كاتب مجهول يقصر عن التصنيف فيقضي حياته الكتابة في انتقاد التأليف الجديدة.

وقلما يشتهر فرد من أفراد هذه القبيلة الغازية الضاربة على تخوم الأدب خيامها. وقلما يكون لها قائد أو شيخ أو أمير. فكلهم في الميدان سواء (كل إذا عد الرجل مقدم) ولكن مع كل ما يحدثونه من القرفعة والجلبة ومع ما يجيء في طعنهم الشديد من النقد السديد لا يعدون من طبقة الكتاب والمصنفين هم ممن يكتبون ليعيشوا هم ممن يعلقون على باب مكتبهم التعرفة الرسمية.

وأما الطبقة الثانية من الكتاب أولئك الذين يعيشون ليكتبوا فقد تكبر الفائدة في تأليفهم وتصغر بقدر ما يعيش الواحد منهم ت قريباً من الحياة البشرية والطبيعية المتحركة الساكنة، فالذي يعيش في مكتبه أبداً ويؤلف بين الكتب والأوراق والمحابر بعيداً عن حركة الحياة ومظاهرها يصنف، ولا شك كثيراً ولكنه لا يعيش حقاً وقد يسقط في كثرة التأليف سقطة الكتاب الأول في مقالة المأجورة، الذكاء شيء نادر يا صديقي ومتى وهبت منه الطبيعة أحد بنيها فبالدرهم والقيراط. وأكثر المؤلفين المشهورين أفرغوا كل ما أتوه من ذكاء في كتاب أو كتابين من كتبهم العديدة وما سوى ذلك يعد من طبقة الكتابة التي يكتبها ذوو التعرفة الرسمية.

عندك من الكتاب الأمير كان من يضطر أن يؤلف كل سنة رواية أو روايتين حتى يظل اسمه يردد في أواه الشعب ويتمثل في أنظارهم، فلا ينساه إذ ذاك القراء ولا تخسر الشركة في طبع تأليفه، فالكاتب الذي يضطر أن يؤلف على التوالي بلا انقطاع ليظل مذكوراً معروفاً لا يجيء غالباً إلا بسقط المتاع وإذا كتب شيئاً نفيساً يكون ذلك منه اتفاقاً وكبيضة الديك. ولا تستحسن إلا كتاباً واحداً من بين تأليفه كلها التي تعد بالعشرات. وبين هذا المؤلف الذي يعيش ليكتب، وذاك الذي يسود المقالات ليعيش شيء من النسبة والقرابة فكلاهما يكتب ما ينسى بعد القراءة الأولى، كلاهما أسير قلم يمارس الكتابة والتأليف كما يمارس التاجر تجارته والدباغ صناعته والفلاح حراثته، فمن من هؤلاء كلهم يتفرغ مثلاً للذات العقلية أو التأملات الروحية أو إلى حقول الحياة ورياضها ولو مرة في الأسبوع أو في الشهر. من منهم يخرج إلى الطبيعة ليقرأ في كتابها النفيس الفريد ولو صفحة كل يوم أو صفحتين.

من يكتب ليعيش إذن يعيش ولا يكتب ومن يعيش ليكتب يكتب ولا يعيش، وأما الثالث فيقسم وقته تقسيماً حكيماً، ويعطي منه للطبيعة وللحياة وللأدب. إنه يعيش حياة عقلية وروحية وجسدية معاً، في حين يعيش الآخران عيشة ناقصة ناشفة أحدهما مادي والآخر عقلي وكلاهما بعيدان عن العنصر الروحي العلمي الذي يجب أن يسود في كـل مـا نكتبـه اليوم.

الكاتب الثالث الكاتب الذي يعيش ويكتب لا يصنف تصانيف فكتور هوغو أو فلتر ولا يبعش عيشة فرلاين أو أديب إسحق هو لا يكتب إلا في ساعة الإلهام والوحي. خذ لك مثلاً قريباً يشرح رأيي هذا شرحاً جلياً. تعالى نقابل أيها الأديب بين فولتر وروسوا أو بين هوغو وهيني. فكم صنف قولتير وكم ألف كم سود من المقالات ونظم من القائد وكتب من الرسائل، وبما أنه لم يخرج قط في حياته الخاصة عن الرسميات والتكلف جاء ما كتبه في الموضوعات الاجتماعية ناقصاً ففولتير الكثير التأليف لم يختبر العالم مثل روسو والقليل الذي كتبه هذا يوازي الكثير الذي صنفه ذاك من منا يذكر اليوم من تأليف فولتير التي لا تحصى سوى رسائله وبعض رواياته. أما روسوا فأكثر الذي كتبه يقرأ حتى في زماننا الحاضر. ومن لا يقرأها أبناء القرن الثامن عشر على عهد الثورة.

عاش روسو الفيلسوف عيشة طبيعية بعيداً عن الرسميات والتصنيع وسقط في خروجه عن المألوف، سقطات عديدة ولم يكتب ما كتبه إلا بعد الاختبار والتأثر، ولم يؤلف كتبه الشهيرة إلا بعد أن قاسى ألوان العذاب واضطهد أشد الاضطهاد وأما فولتير الخفيف الروح الواسع الإطلاع الطويل الباع الذي بز زملاءه ذكاء دهاء فعاش غالباً في مكتبته بين المحابر والأوراق عاش بعيداً عن الشعب كما يعيش الأمير أو الملك وإذا خرج مرة فإلى بيوت الأشراف وقصور الملوك، وهكذا ألف ما ألفه وفي نفسه من تأثير هذين الوسطين شيء كثير، ومثل هذه المقارنة يصح إطلاقها على هوغو والشاعر الألماني هيني وكنت أود لو أذكر كتابنا عوضاً من هؤلاء الإفرنج فعندنا اليوم من المؤلفين من يصح بين بعضهم مثل هذا التنظير ولكن ماذا يمكنني أن أقول وأنا لم أزل أردد حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أتى الله أحداً علماً إلا أخذ عليه الميثاق أن لا يكتمه أحداً).

لنقسم الكتاب تقسيماً آخر إذن لنقل أن الكتاب قسمان: أحدهما يكتب ليرضي الناس والآخر ليرضي نفسه، الأول يكتم علمه حباً بكيسه والآخر يبثه حباً بأدبه، الذي يكتب ليرضي الناس يحتاج إلى معرفة قراءه وما نشأوا عليه من التهذيب والأخلاق، ولا يهمه إن اختلفت مذاهبهم وتباينت مزاياهم وتضاربت أذواقهم هو يجاريهم على ما يشاؤون، ويخوض عبـاب البحر جارياً مع الأمواج سائراً مع التيار العام ومعظم ما ينبغي له درسه ينحصر في أحوال قراءة المدنية والاجتماعية وأذواقهم الفطري فيكتب ما يلائم ذلك ويبسم ساخراً وهو يسوق التهكم والمجون يراعه.

هذا إذا كان عالماً خبيثاً وأما إذا كان غراً غبياً فيقول قوله معتقداً أن الحق معه لا مع سواه، ثم يرفع حاجبيه ويصعر خديه ويقول لنفسه مجيباً حقاً إن المرؤ بأصغريه. أما العالم الحقيقي والكاتب المخلص المستقيم الذي يكتب ليرضي نفسه أولاً فهو يحتاج من المطالعة إلى أوسعها ومن الدرس إلى أكثره ومن البحث والتنقيب إلى أدقهما ومن الجرأة الأدبية إلى أشدها. الأول يتذلل لهذا البيك، ويتملك لذلك الباشا ويجامل هذا المطران ويطنب في مديح ذاك الأمير ويثني على كل ذي سلطة وسؤدد عادلاً كان أو ظالماً عالماً كان أو جاهلاً طيباً أو خبيثاً رفيعاً أو دنيئاً والثاني يحافظ على كرامة الأدب ليعزز ما عنده من العلم ويبثه دون مراوغة ومحاباة فلا يقال عنه إذ ذاك هو عالم ولكنه جبان، فمثل هذا الكاتب يبدي آراءه سخط القراء أم رضوا. هو لا يكتم علمه أحداً. هو لا يبعد الحقيقة عن الناس ولا يبعد الناس عن الحقيقة. الكاتب الأول ينقض بأعماله ما اكتسبه من العلوم إذ كان مكتسباً شيئاً ويمسي بعد ذلك كعامة الناس فيقف أمامهم لا ليفيهم ولا ليساعدهم على تحسين حالهم، بل ليسلك مسلكهم في كل الأمور ويقتفي أثرهم. والكاتب الثاني يدرس أحوال الأمة متأملاً ويبحث في أخلاق الناس المتباينة، فيفيد إذا كتب ويصدق إذا انتقد الأول مسؤول عما يكتبه لجيبه فقط، والثاني مسؤول لضميره. والعالم الذي يكتم ما يعلمه خشية أن تكدر القراء أقواله هو كالطبيب الذي يحجم عن العملية خوفاً من أن يؤلم المريض، أو هو كالقاضي الذي لا يرشد المذنب ويوبخه خشية أن يكدر خاطره الكريم. فما أجمل ما روي عن النبي في حديثه:

(ما أتى الله أحداً علمه إلا أخذ عليه الميثاق أن لا يكتمه أحداً) ما أقبح وأسخف ما يقوله أولئك المحافظون والمنقادون إلى الذوق العام الفاسد فإذا قرأوا مقالة فيها شيء من الآراء الجديدة يمتعضون ويشمخون يزدرون صاحبها قائلين: إن هذا لا يوافق القوم ولا يلائم أذواقهم ومشاربهم، فلهؤلاء ولمثلهم أقوال كيف يتسنى لكم إصلاح الذوق العام الفاسد إذا كنتم في كتاباتكم لا تقولون ما يكدر ولا تبدون رأياً جارحاً ولا تنقدون انتقاداً صحيحاً إذا كنتم لا تنوون أن تجعلوا الذوق العام قياساً عاماً لكل ما تكتبونه فخير لكم أن تتنحوا وتتركوا القول للشعب فهو يزيدكم في المجاملة علماً ويثبت فيكم ما ألفتموه من حب الملاطفة ومراعاة الخواطر.

الكاتب الحر هو العالم الحقيقي الذي يضع أمام الناس نتائج علمه وثمار بحثه ودروسه فيفيد الأمة بجميع مظاهرها مع محافظته على كرامة العلم وحرمة الأدب وهو يقول قوله وإن كان ذلك معاكساً لميل العامة ومخالفاً لأذواق الأفراد وأهواء ذوي السيادة من كتب للمستقبل لا يجازي على عمله في الحاضر، ومن كتب للحاضر فلا يبقى له ذكر في المستقبل، ويجدر بنا التمثل والعمل بقول من قال:

(جعلك الله ممن يطلب العلم رعاية لا رواية ومن يظهر حقيقة ما يعلمه بما يعمله).

وبكلمة أوضح الكاتب الذي يكتب مرضاة للقوم والكاتب الذي يكتب مرضاة للحق - لا تقاطعني فقد انتهيت أتعرف ما الفرق بين الاثنين؟ الأول: هو الثمر من البلح والثاني هو النواة، فكل الأول هنيئاً ولكن اعلم - رعاك الله - بأن النواة التي تنبذها خارجاً تخرج الأرض وتتوارى تحت التراب إلى حين، ثم يسوق الله إليها السحاب فيسيل ماء فيحييها بعد موتها، فتبزغ وتنمو ويكبر ظلها ويأكل من ثمارها أعقابك وأحفادك ابناؤك.

أولاً: إلى ماذا تهدف المقالة:

تهدف هذه المقالة إلى التمييز بين ثلاثة أنواع من الكتاب الكاتب الذي يكتب ليعيش والكاتب الذي يعيش ليكتب، والكاتب الذي يعيش ويكتب ليبرز من خلال هذا التمييز الدور الذي يقوم به الكاتب المخلص المستقيم الحر والمسؤولية التي يتحمل عبئها في قول الحقيقة دون مراوغة أو محاباة.

وقد أوضح الكاتب أن النوع الأول الذي يكتب ليعيش إنما هو كاتب مأجور لا يكتب شيئاً فيذكر، ومن أمثلة هؤلاء بعض كتاب الصحف ومراسلوها وكذلك ناقدوا الكتب في الصحافة.

أما النوع الثاني من الكتاب الذين يعيشون ليكتبوا فإن تأليفهم تكبر فائدتها أو تقل تبعاً لالتصاق الكاتب بالحياة، ولذلك فالذي يعيش بين الكتب ليؤلف لا يعيش.

ویر الكاتب أن هناك صلة بين النوعين الأول والثاني إذ أن كلاهما يكتب ما ينسى بعد القراءة الأولى، وكلاهما أسير قلم يمارس الكتابة والتأليف كما يمارس التاجر تجارته والدباغ صناعته والفلاح حراثته.

أما النوع الثالث فقد اعتبره هو الأمثل، لأنه يقسم وقته تقسيماً حكيماً متوازياً بين الأدب الطبيعة والحياة.

ولذا فإنه يعيش حياة عقلية وروحية وجسدية معاً في حين يعيش الآخران عيشة ناقصة ناشفة أحدهما مادي والآخر عقلي.

وبعد أن يقنعنا بهذا التقسيم ينتقل إلى تقسيم آخر:

النوع الأول: الكاتب الذي يكتب ليرضي الناس وهو الذي يكتم علمه حباً بكيسه وهو كاتب متذلل متملق مداح النوع الثاني: الذي يكتب ليرضي نفسه، وهو العالم الحقيقي والكاتب المخلص الذي يحافظ على كرامة الأدب ليعز ما عنده من العلم.

ثانياً: طبيعة المقالة:

يزاوج الكاتب في مقالته الأدبية هذه بين النمطين التفسيري والجدلي فبينما يقدم لنا تفسيراته لمفهوم كل نمط من أنماط الكتاب الثلاثة، فإنه يجادل حول كل تنمط ضارباً الأمثلة التي تدعم وجهة نظره، فكتاب الطبقة الثانية مثلهم مثل الكتاب الأمريكان الذين منهم (من يضطر أن يؤلف كل سنة رواية أو روايتين حتى يظل اسمه يردد في أفواه الشعب ويتمثل في أنظارهم) والنوع الثالث مثله مثل روسو (فأكثر الذين كتبه يقرأ حتى في زماننا الحاضر).

ونلاحظ أن الكاتب حاول أن يثبت وجهة نظره بأمثلة من تجارب كتاب آخرين ومسترشداً بالمثل والحديث النبوي الشريف ليكون مقنعاً في محاجته هذه.

ثالثاً: أسلوب الكاتب:

يتمثل تنظيم المقالة بأسلوب يتطابق مع نموذج بناء المقالة، فقد كانت المقدمة واضحة الهدف لبيان ضرورة التفريق بين ثلاثة أنواع من الكتاب هم كاتب يكتب ليعيش وكاتب يعيش ليكتب، وكاتب يعيش ويكتب ويقوم الكاتب في فقرات متتالية بعرض حججه في كل نوع، وقد فصل فأطال في التعريف في بعض الأنواع واعترف الكاتب بذلك إذا قال (ولا بأس من التفصيل وإن أدى إلى التطويل).

ويبتدئ نمو الفكرة الأساسية من السطر الثاني للمقدمة حيث يقـول (وقـد فات من قال هذا القول إن هناك كاتباً آخر يستحق أن يرفع فوق الاثنين ألا وهو الكاتب الذي يعيش ويكتب).

ومن خلال عرض الكاتب لأنواع الكتاب الثلاثة وضرب الأمثلة على كل نوع فإنه يخلص في خاتمته إلى الحاجة لتقسيم الكتاب إلى قسمين جديدين وهما كاتب يكتب ليرضي الناس وكاتب يكتب ليرضي نفسه وهو الكاتب الحر والعالم الحقيقي الذي يكتب مرضاة للحقيقة ويشبه الأول بالثمر من البلح والثاني بالنواة، وفي كلاهما فائدة مختلفة وكما يقول الريحاني (فكل الأول هنيئاً، ولكن اعلم رعاك - الله - بأن النواة التي تنبذها خارجاً تخرج الأرض تتوارى تحت التراب إلى حين ثم يسوق الله إليها سحاباً فيسيل ماء فيحيها بعد موتها فتبزغ وتنمو ويكبر ظلها ويأكل من ثمارها أعقابها وأحفادك وبنوك).

لقد كان الكاتب منطقياً في التعبير عن أفكاره وساعده في ذلك إيراد الأمثلة في تصنيف أنواع الكتاب.

وامتازت الجمل التي استخدمها بالطول والجمل المعترضة ومع ذلك كانت واضحة معبرة عن المعاني والأفكار.

رابعاً: النتيجة:

كانت الفكرة الأساسية التي تقوم عليه المقالة واضحة، ويمكننا القول إنه على الرغم من أن هذه المقالة كتبت في مطلع هذا القرن، إلا أنها تتمثل بأسلوب يحافظ على بناء المقالة إلى حد كبير، وقد نجح الكاتب في عرض حججه فيما يتعلق بإيضاح الفروق بين الأنواع الثلاثة من الكتاب.

ولعل المأخذ الأساسي على هذه المقالة أنه بدأها بالحديث عن ثلاثة أنواع من الكتاب وختمها بالحديث عن تقسيم آخر لنوعين من الكتاب، وكذلك فإن علامات الترقيم في هذه المقالة كانت تحتاج إلى عناية أكبر، لا يمكننا هنا أن نضع الملامة على الكاتب لأن النص المطبوع ليس مسؤولية المؤلف الذي قضى نحبه قبل عقود طويلة من طباعته إن مقالة الكتاب مقالة ناجحة في توصيل الفكرة الأساسية التي أراد الكاتب إيرادها وكانت فقرة الختام استنتاجية وكان موفقاً بها إذا لمعت الفكرة دون أن تكون تكراراً لما ذكره الكاتب في مقالته.

 

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد