إجراءات نظر الدعوى من قبل اللجان الاستئنافية
المؤلف:
رائد ناجي احمد الجميلي
المصدر:
القضاء الضريبي ومجالاته في ظل القانون العراقي
الجزء والصفحة:
ص 199-203
2026-09-07
24
أوجب المشرع العراقي على المستأنف تقديم اعتراضه إلى اللجنة الاستئنافية المختصة بشكل تحريري، ويفهم ذلك من قوله ( للشخص الذي رفضت السلطة المالية اعتراضه على مقدار الدخل او الضريبة ان يستأنف قرارها لدى لجنة الاستئناف بعريضة يقدمها إليه أو إلى أية دائرة من دوائر الهيئة العامة للضرائب ..)(1) وهذا يعني انه من غير المقبول قانوناً ان يقدم الطعن بصورة شفهية لإنه من الصعوبة بمكان إثبات وجود هذا الطعن أو تاريخه إذا ما كان شفوياً.
ومن الملاحظ ان المشرع لم يبين محتويات عريضة الطعن إلا إننا نعتقد بأن تلك العريضة لابد ان تحتوي على عرض موجز للنزاع ومقدار دخل المكلف المقدر والضريبة المعقود بسببها النزاع وطلبات المكلف مع إرفاقه بالأدلة والمستندات التي تثبت ادعائه مع توقيعه أو توقيع وكيله .
وعادة ما يتم تقديم الطعون مباشرة إلى سكرتارية اللجنة الاستئنافية المختصة او ان تحال إليها القضية من قبل الدائرة التي قدمت إليها ثم يبلغ المكلف بموعد المرافعة وذلك في فترة لا تقل عن سبعة أيام من ذلك الموعد. وهنا ينبغي على الطرفين الحضور أمام اللجنة بذواتهم أو بإرسال وكيل عنهما في اليوم والساعة المعينين أو ان يبينا اكتفاء هما بالبيانات التحريرية التي قدماها (2) .
... أن الإجراءات المقررة في قانون المرافعات المدنية هي التي تطبق على كل ما لم يرد بشأنه نص في قانون ضريبة الدخل بشرط انسجامها مع طبيعة القانون الضريبي. هذا مع العلم ان المرافعة عادة ما تكون علنية (3)، ومع ذلك فأنه لا يوجد أي مانع من أجرائها بصورة سرية لاسيما عندما يطلب المكلف ذلك بغية المحافظة على أسراره التجارية والعمل على عدم إفشائها (4).
أما عن آلية المرافعة بعد إنعقاد الجلسة فإنها تتمثل بنظر اللجنة المختصة في مدى توافر الشروط الشكلية في دعوى المكلف كالتأكد من تقديم الطعن في الموعد المحدد أو تقديم الأقساط الضريبية المستحقة ثم بعد ذلك تدخل اللجنة في موضوع القضية أو أساسها. وهنا تتعرف على طلبات المكلف والأدلة والمستندات المقدمة لاثبات ادعائه ثم تطلب من السلطة المالية تقديم اللائحة الجوابية للرد عليها. وفي هذا الإطار نرى صحة ما يذهب إليه بعض الفقهاء (5) بإمكانية قيام المكلف بتقديم أدلة جديدة لاثبات ادعائه غير تلك التي قدمها في مرحلة الطعن الإداري إذ لا يوجد نص في القانون يحول دون ذلك بل على العكس ان هذا الأمر يكاد ينسجم مع ما قرره قانون المرافعات في هذا الشأن(6). ومع ذلك فإن ما يقال عن الادلة الجديدة لا يمكن القبول به بالنسبة للطلبات الجديدة، أي إنه لا يملك المكلف الحق في تقديم طلبات جديدة إلى لجنة الاستئناف غير تلك التي قدمها أمام السلطة المالية (7).
وحري بالقول أنه قد تظهر أثناء المرافعة أحوال طارئة تؤدي إلى وقف الخصومة الضريبية أو انقضائها قبل أن تصدر اللجنة قرارها النهائي في القضية المعروضة عليها ومن قبيل تلك الأعمال ما يلي:
أولاً: وقف المرافعة باتفاق الخصوم (8) ، أي باتفاق المكلف والسلطة المالية.
ثانياً: انقطاع المرافعة بحكم القانون وذلك بوفاة أحد الخصوم أو بفقده أهلية الخصومة أو زوال صفة من كان يباشر الخصومة نيابة عنه (9).
ثالثاً: غياب أحد الأطراف أو كليهما من الحضور في الموعد المحدد للمرافعة ولم يرسلا من ينوب عنهما ولم يبينا اكتفاء هما بالبيانات التحريرية وهو ما أكدته اللجنة الاستئنافية الثانية بقولها ( ... لدى التدقيق والمداولة لوحظ ان وكيل المستأنف لم يحضر وسبق أن تركت هذه الدعوى للمراجعة بتاريخ 2001/3/14 ولعدم حضور ومراجعة المستأنف أو وكيله خلال المدة القانونية، لذلك قرر أبطال اللائحة الاستئنافية استناداً للمادة (45) من قانون المرافعات). (10)
رابعاً : إبطال العريضة الاستئنافية من قبل المكلف بشرط أن لا تكون مهيأة للحكم فيها مع إخبار السلطة المالية بذلك. وهو ما تضمنه قرار اللجنة الاستئنافية الثانية الذي جاء فيه (في اليوم المعين تشكلت اللجنة الاستئنافية ونودي على الطرفين فلم يحضرا ولوحظ الطلب المؤرخ في 2001/1/28 الموقع من قبل المستأنف (س) يتضمن الموافقة على سحب اللائحة الاستئنافية... وبالنظر لموافقة الطلب للمادة (88/1) من قانون المرافعات المدنية قررت اللجنة إبطال العريضة الاستئنافية...) (11).
وبخلاف تلك الأحوال الطارئة فأن اللجنة تستمر في نظر الدعوى، وهنا بإمكانها انتداب عدد من الخبراء لتقدير وقائع القضية وملابساتها إلا أنه ينبغي أن يكون الخبير المنتدب من أصحاب الاختصاص وهو ما أكدته الهيئة التمييزية بقولها (... ولدى عطف النظر على القرار المميز وجد إنه مستند على تقرير الخبير المحامي في حين أن الخبير لم يكن من ذوي الاختصاص في تقدير هذه المدخولات...)(12).
كما إنه بإمكان اللجنة إجراء الكشف الموقعي للمحل الخاضع للضريبة وهو ما تضمنه قرار الهيئة التمييزية الذي جاء فيه ... كان على اللجنة أن تجري كشفاً موقعياً وتتثبت من الحالة وتقدر بنفسها دخل المكلف وإصدار القرار على ضوء النتيجة...)(13).
هذا ويتحدد قرار اللجنة بما يأتي : (14)
1. رد طعن المكلف وتأييد تقدير السلطة المالية .
2. تخفيض التقدير بشرط أن يكون ذلك مبرراً بصورة قانونية.
3. إلغاء تقدير السلطة المالية بشكل كلي
4. زيادة تقدير السلطة المالية.
ويجدر القول إلى انه لا يمكن للجنة الرجوع عن القرار الذي تتخذه أو إعادة النظر فيه بصورة تلقائية وان كان لها حق تصحيح بعض الأخطاء المادية أو الحسابية التي تضمنها ذلك القرار نتيجة لسهو او غلط غير مقصود (15).
وبعد صدور قرار اللجنة واعتباره قطعياً ينبغي تنفيذه بتسوية المبالغ المدفوعة من قبل المكلف من خلال قيدها إيراداً نهائياً لحساب الخزانة أو رد ما زاد عنها إلى المكلف بصورة جزئية في حالة تخفيض التقدير أو بصورة كلية في حالة إلغائه أو استحصال ما لم يتم جبايته من المكلف في حالة زيادة التقدير كل ذلك يتم بعد تأشير نتيجة القرار في سجل التقدير ونقل مبلغ الضريبة المتحقق إلى سجل الجباية(16).
____________
1- أنظر ف (1) م (35) من قانون ضريبة الدخل النافذ.
2- انظر م (36) من قانون ضريبة الدخل النافذ.
3- ويستفاد ذلك من منطوق قرار اللجنة الاستئنافية الأولى رقم (54ل (1) في (10/5/ 2000 الذي جاء فيه ( تشكلت اللجنة وحضر وكيل المستأنف ولم يحضر ممثل السلطة المالية وبوشر بالمرافعة العلنية ...) (غير منشور / من أرشيف اللجان الاستئنافية في الهيئة العامة للضرائب )
4- كفل قانون ضريبة الدخل هذا الحق للمكلف وذلك بما نصت عليه المادة (53) منه بأن ( تعتبر جميع الأوراق والبيانات والتقارير وقوائم التقدير ونسخها والمعلومات المتعلقة بدخل المكلفين أسراراً محظوراً إفشاؤها على من ينفذ أحكام هذا القانون من الموظفين وغيرهم .. )
5- د. صالح يوسف عجينة، ضريبة الدخل في العراق، القاهرة، المطبعة العالمية، 1965 ، ص594.
6- أنظر ف (2) م (192) من قانون المرافعات المدنية والتي تقضي ب ( يجوز تقديم أدلة جديدة في الاستئناف لتأييد الادعاء والدفع الواردين بداءة).
7- ينظر في هذا الصدد أحكام ف (1) م (192) من قانون المرافعات المدنية النافذ والتي تنص (الاستئناف ينقل الدعوى بحالتها التي كانت عليها قبل صدور حكم البداءة بالنسبة لما رفع عنه الاستئناف ولا يجوز إحداث دعوى في الاستئناف لم يسبق إيرادها بداءة).
8- يمكن أن تطبق هنا أحكام ف (1) م (82) من قانون المرافعات المدنية والتي تقضي (يجوز وقف الدعوى إذا اتفق الخصوم على عدم السير فيها مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ إقرار المحكمة لاتفاقهم).
9- تراجع أحكام م (84) من قانون المرافعات المدنية النافذ والتي تنص على (ينقطع السير في الدعوى بحكم القانون بوفاة أحد الخصوم أو بفقده أهلية الخصومة أو زوال صفة من كان يباشر الخصومة نيابة عنه إلا إذا كانت الدعوى قد تهيأت للحكم في موضوعها).
10- قرار اللجنة الاستئنافية الثانية رقم (224 ل 2) في 2001/5/31 (غير منشور / من أرشيف اللجان الاستئنافية في الهيئة العامة للضرائب).
11- قرار اللجنة الاستئنافية الثانية رقم (311 ل (2) في (2001/2/11 (غير منشور من أرشيف اللجان الاستئنافية في الهيئة العامة للضرائب.)
12- قرار الهيئة التمييزية رقم (18) في 1999/5/18 (منشور في الكتاب السنوي، مصدر سابق، 1998- 2001، ص 43 - 44)
13- قرار الهيئة التمييزية رقم (12) في 1998 (غير منشور من أرشيف اللجان الاستئنافية في الهيئة العامة للضرائب)
14- أنظر عجز م (6) من قانون ضريبة الدخل النافذ.
15- وهو ما استقرت عليه محكمة التمييز عندما كانت مختصة بنظر منازعات ضريبة الدخل وذلك في قرارها رقم (42) في 1945/7/16 (أشار إليه المحامي تقي الوسواسي، شرح قانون ضريبة الدخل، ج (3)، مذكرات مسحوبة على آلة الرونيو، 1982، ص 546.)
16- تقي الوسواسي، شرح قانون ضريبة الدخل، ج (3)، مذكرات مسحوبة على آلة الرونيو، 1982، ص548.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في القضاء الاداري
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة