0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

النبي الأعظم محمد بن عبد الله

أسرة النبي (صلى الله عليه وآله)

آبائه

زوجاته واولاده

الولادة والنشأة

حاله قبل البعثة

حاله بعد البعثة

حاله بعد الهجرة

شهادة النبي وآخر الأيام

التراث النبوي الشريف

معجزاته

قضايا عامة

الإمام علي بن أبي طالب

الولادة والنشأة

مناقب أمير المؤمنين (عليه السّلام)

حياة الامام علي (عليه السّلام) و أحواله

حياته في زمن النبي (صلى الله عليه وآله)

حياته في عهد الخلفاء الثلاثة

بيعته و ماجرى في حكمه

أولاد الامام علي (عليه السلام) و زوجاته

شهادة أمير المؤمنين والأيام الأخيرة

التراث العلوي الشريف

قضايا عامة

السيدة فاطمة الزهراء

الولادة والنشأة

مناقبها

شهادتها والأيام الأخيرة

التراث الفاطمي الشريف

قضايا عامة

الإمام الحسن بن علي المجتبى

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسن (عليه السّلام)

التراث الحسني الشريف

صلح الامام الحسن (عليه السّلام)

أولاد الامام الحسن (عليه السلام) و زوجاته

شهادة الإمام الحسن والأيام الأخيرة

قضايا عامة

الإمام الحسين بن علي الشهيد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسين (عليه السّلام)

الأحداث ما قبل عاشوراء

استشهاد الإمام الحسين (عليه السّلام) ويوم عاشوراء

الأحداث ما بعد عاشوراء

التراث الحسينيّ الشريف

قضايا عامة

الإمام علي بن الحسين السجّاد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام السجّاد (عليه السّلام)

شهادة الإمام السجّاد (عليه السّلام)

التراث السجّاديّ الشريف

قضايا عامة

الإمام محمد بن علي الباقر

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الباقر (عليه السلام)

شهادة الامام الباقر (عليه السلام)

التراث الباقريّ الشريف

قضايا عامة

الإمام جعفر بن محمد الصادق

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الصادق (عليه السلام)

شهادة الإمام الصادق (عليه السلام)

التراث الصادقيّ الشريف

قضايا عامة

الإمام موسى بن جعفر الكاظم

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الكاظم (عليه السلام)

شهادة الإمام الكاظم (عليه السلام)

التراث الكاظميّ الشريف

قضايا عامة

الإمام علي بن موسى الرّضا

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الرضا (عليه السّلام)

موقفه السياسي وولاية العهد

شهادة الإمام الرضا والأيام الأخيرة

التراث الرضوي الشريف

قضايا عامة

الإمام محمد بن علي الجواد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام محمد الجواد (عليه السّلام)

شهادة الإمام محمد الجواد (عليه السّلام)

التراث الجواديّ الشريف

قضايا عامة

الإمام علي بن محمد الهادي

الولادة والنشأة

مناقب الإمام علي الهادي (عليه السّلام)

شهادة الإمام علي الهادي (عليه السّلام)

التراث الهاديّ الشريف

قضايا عامة

الإمام الحسن بن علي العسكري

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام)

شهادة الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام)

التراث العسكري الشريف

قضايا عامة

الإمام محمد بن الحسن المهدي

الولادة والنشأة

خصائصه ومناقبه

الغيبة الصغرى

السفراء الاربعة

الغيبة الكبرى

علامات الظهور

تكاليف المؤمنين في الغيبة الكبرى

مشاهدة الإمام المهدي (ع)

الدولة المهدوية

قضايا عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

أحوال السيدة الزهراء "ع" مع والدها النبي الأعظم "ص" الأحاديث 9-15

المؤلف:  اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

المصدر:  الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء "ع"

الجزء والصفحة:  ج8، ص36-48

2026-09-05

21

+

-

20

المتن التاسع:

عن زيد، قال: قال رجل قد أدرك ستة أو سبعة من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله: قالوا: لما نزلت «إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ»[1] قال النبي صلّى اللّه عليه وآله:

يا علي يا فاطمة، قد جاء نصر اللّه والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين اللّه أفواجا، فأسبح ربي بحمده واستغفر ربي إنه كان توّابا؛ يا علي، إن اللّه قضى الجهاد على المؤمنين في الفتنة من بعدي.

فقال علي بن أبي طالب عليه السّلام: يا رسول اللّه ! وكيف نجاهد المؤمنين الذين يقولون في فتنتهم آمنّا ؟ قال: يجاهدون على الأحداث في الدين إذا عملوا بالرأي في الدين، ولا رأي في الدين، إنما الدين من الرب، أمره ونهيه.

قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام: يا رسول اللّه، إنك قد قلت لي حين خزلت[2] عني الشهادة واستشهد من استشهد من المؤمنين يوم أحد: «الشهادة من ورائك» ؟ قال:

فكيف صبرك إذا خضبت هذه من هذا - ووضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يده على رأسه ولحيته - ؟

ثم قال أمير المؤمنين عليه السّلام: يا رسول اللّه، ليس حينئذ هو من مواطن الصبر، ولكن من مواطن البشرى يوم القيامة. قال: يا علي، أعد خصومتك فإنك مخاصم قومك يوم القيامة.

المصادر:

1. تفسير فرات: ص 232.

2. بحار الأنوار: ج 28 ص 79 ح 39، عن تفسير فرات.

3. كنز الفوائد: ص 220، على ما في البحار.

الأسانيد:

في تفسير فرات: علي بن محمد بن إسماعيل الخراز الهمداني معنعنا، عن زيد، قال: قال رجل.

المتن العاشر:

عن موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما السّلام، قال: جمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام وأغلق عليهم الباب وقال: يا أهلي ويا أهل اللّه، إن اللّه عز وجل يقرأ عليكم السلام، وهذا جبرئيل معكم في البيت ويقول: إن اللّه عز وجل يقول: إني قد جعلت عدوكم لكم فتنة، فما تقولون ؟

قالوا: نصبر يا رسول اللّه لأمر اللّه وما نزل من قضائه حتى نقدم على اللّه عز وجل ونستكمل جزيل ثوابه، فقد سمعناه يعد الصابرين الخير كله.

فبكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتى سمع نحيبه من خارج البيت. فنزلت هذه الآية: «وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً».[3] أنهم سيصبرون، أي سيصبرون كما قالوا صلوات اللّه عليهم.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 28 ص 81 ح 41، عن كنز الفوائد.

2. كنز الفوائد، على ما في البحار.

الأسانيد:

في كنز الفوائد: محمد بن العباس، عن محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار، عن موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما السّلام، قال.

المتن الحادي عشر:

قال: إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان جالسا ذات يوم إذا أقبل الحسن عليه السّلام، فلما رآه بكى، ثم قال:

إليّ إليّ يا بني. فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه اليسرى. ثم أقبل الحسين عليه السّلام فلما رآه بكى، ثم قال: إلىّ يا بنيّ، فما زال يدنيه حتى أجلسه. ثم أقبلت فاطمة عليها السّلام، فلما رآها بكى، ثم قال: إليّ إليّ يا بنية. فما زال يدنيها فأجلسها بين يديه. ثم أقبل أمير المؤمنين عليه السّلام، فلما رآه بكى، ثم قال: إليّ إليّ يا أخي. فما زال يدنيه حتى أجلسه إلى جنبه الأيمن.

فقال له أصحابه: يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ! ما ترى واحدا من هؤلاء إلا بكيت، أو ما فيهم من تسرّ برؤيته ؟ فقال: والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية إني وإياهم لأكرم الخلق على اللّه عز وجل، وما على وجه الأرض نسمة أحب إليّ منهم.

اما علي بن أبي طالب عليه السّلام، فإنه أخي وشقيقي وصاحب الأمر بعدي وصاحب لوائي في الدنيا والآخرة وصاحب حوضي وشفاعتي، وهو مولى كل مسلم وإمام كل مؤمن وقائد كل تقي، وهو وصيي وخليفتي على أهلي وأمتي في حياتي وبعد موتي؛ محبه محبي ومبغضه مبغضي وبولايته صارت أمتي مرحومة وبعداوته صارت المخالفة له منها ملعونة.

وإني بكيت حين أقبل لأني ذكرت غدر الأمة به بعدي حتى إنه ليزال عن مقعدي وقد جعله اللّه له بعدي؛ ثم لا يزال الأمر به حتى يضرب على قرنه ضربة تخضب منها لحيته في أفضل الشهور «شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ».[4]

وأما ابنتي فاطمة، فإنها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، وهي بضعة مني وهي نور عيني وهي ثمرة فؤادي وهي روحي التي بين جنبيّ وهي الحوراء الإنسية، متى قامت في محرابها بين يدي ربها جل جلاله زهر نورها لملائكة السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض، ويقول اللّه عز وجل لملائكته: يا ملائكتي، انظروا إلى أمتي فاطمة سيدة إمائي قائمة بين يديّ ترتعد فرائصها من خيفتي، وقد أقبلت بقلبها على عبادتي، أشهدكم أني قد آمنت شيعتها من النار؛ وإني لما رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي؛ كأني بها وقد دخل الذل بيتها وانتهكت حرمتها وغصبت حقها ومنعت إرثها وكسرت جنبها وأسقطت جنينها، وهي تنادى: يا محمداه، فلا تجاب، وتستغيث فلا تغاث.

فلا تزال بعدي محزونة مكروبة باكية، تتذكّر انقطاع الوحي عن بيتها مرة وتتذكّر فراقي أخرى وتستوحش إذا جنّها الليل لفقد صوتي الذي كانت تستمع إليه إذا تهجّدت بالقرآن. ثم ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيام أبيها عزيزة، فعند ذلك يؤنّسها اللّه تعالى ذكره بالملائكة، فنادتها بما نادت به مريم بنت عمران، فتقول: يا فاطمة، «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ»؛ يا فاطمة، «اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ».[5]

ثم يبتدئ بها الوجع فتمرض، فيبعث اللّه عز وجل إليها مريم بنت عمران تمرّضها وتؤنسها في علتها. فتقول عند ذلك: يا رب، إني قد سئمت الحياة وتبرّمت بأهل الدنيا، فألحقني بأبي. فيلحقها اللّه عز وجل بي، فتكون أول من يلحقني من أهل بيتي؛ فتقدّم عليّ محزونة مكروبة مغمومة مغصوبة مقتولة.

فأقول عند ذلك: اللهم العن من ظلمها وعاقب من غصبها وذلّل من أذلّها وخلّد في نارك من ضرب جنبها حتى ألقت ولدها. فتقول الملائكة عند ذلك: آمين.

وأما الحسن عليه السّلام، فإنه ابني وولدي وبضعة مني وقرة عيني وضياء قلبي وثمرة فؤادي، وهو سيد شباب أهل الجنة وحجة اللّه على الأمة؛ أمره أمري وقوله قولي، من تبعه فإنه مني ومن عصاه فليس مني، وإني لما نظرت إليه تذكّرت ما يجري عليه من الذلّ بعدي. فلا يزال الأمر به حتى يقتل بالسم ظلما وعدوانا؛ فعند ذلك تبكي الملائكة والسبع الشداد لموته ويبكيه كل شيء حتى الطير في جوّ السماء والحيتان في جوف الماء. فمن بكاه لم تعم عينه يوم تعمى العيون، ومن حزن عليه لم يحزن قلبه يوم تحزن القلوب، ومن زاره في بقيعه ثبتت قدمه على الصراط يوم تزلّ فيه الأقدام.

وأما الحسين عليه السّلام، فإنه مني وهو ابني وولدي وخير الخلق بعد أخيه، وهو إمام المسلمين ومولى المؤمنين وخليفة رب العالمين وغياث المستغيثين وكهف المستجيرين، وحجّة اللّه على خلقه أجمعين، وهو سيد شباب أهل الجنة وباب نجاة الأمة؛ أمره أمري وطاعته طاعتي، من تبعه فإنه مني ومن عصاه فليس مني.

وإني لما رأيته تذكّرت ما يصنع به بعدي؛ كأني به وقد استجار بحرمي وقربي فلا يجار. فأضمّه في منامي إلى صدري وآمره بالرحلة عن دار هجرتي وأبشّره بالشهادة. فيرتحل عنها إلى أرض مقتله وموضع مصرعه، أرض كرب وبلاء وقتل وفناء؛ تنصره عصابة من المسلمين، أولئك من سادة شهداء أمتي يوم القيامة.

كأني أنظر إليه وقد رمي بسهم فخرّ عن فرسه صريعا، ثم يذبح كما يذبح الكبش مظلوما. ثم بكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبكى من حوله وارتفعت أصواتهم بالضجيج.

ثم قام وهو يقول: اللهم إني أشكو إليك ما يلقى أهل بيتي بعدي. ثم دخل منزله.

المصادر:

1. بشارة المصطفى صلّى اللّه عليه وآله: ص 197، بتفاوت فيه.

2. المنتقى في مناقب أهل التقى، على ما في المحتضر.

3. بحار الأنوار: ج 28 ص 82 ح 43، عن المحتضر.

4. المحتضر، على ما في البحار.

5. بحار الأنوار: ج 28 ص 37 ح 1، عن أمالي الصدوق.

6. أمالي الصدوق: ص 68 ح 2 المجلس الرابع والعشرون.

7. فرائد السمطين: ج 2 ص 34 ح 371.

الأسانيد:

1. في أمالي الصدوق: ابن موسى، عن الأسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن الحسن بن علي بن حمزة، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال.

2. في فرائد السمطين: أنبأني علي بن أنجب بن عبيد اللّه، عن كتاب ناصر بن أبي المكارم، عن أبي المؤيد، أنبأنا علي بن أحمد بن موسى الدقاق، قال: أنبأنا محمد بن أبي عبد اللّه الكوفي، قال: أنبأنا موسى بن عمران، عن عمه الحسين بن يزيد، عن الحسن بن علي، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال.

3. في بشارة المصطفى صلّى اللّه عليه وآله، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد اللّه الكوفي، قال: حدثنا موسى بن عمران، عن عمه الحسين بن زيد، عن الحسين بن علي، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.

المتن الثاني عشر:

عن عبد اللّه بن العباس، قال: لما حضرت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الوفاة بكى حتى بلّت دموعه لحيته. فقيل: يا رسول اللّه ! ما يبكيك ؟ فقال: أبكي لذريتي وما تصنع بهم شرار أمتي من بعدي؛ كأني بفاطمة عليها السّلام بنتي وقد ظلمت بعدي وهي تنادي: يا أبتاه يا أبتاه، فلا يعينها أحد من أمتي.

فسمعت ذلك فاطمة عليها السّلام فبكت. فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله: لا تبكين يا بنية. فقالت: لست أبكي لما يصنع بي من بعدك، ولكني أبكي لفراقك يا رسول اللّه. فقال: أبشري يا بنت محمد بسرعة اللحاق بي، فإنك أول من يلحق بي من أهل بيتي.

المصادر:

1. الأمالي للطوسي: ج 1 ص 191.

2. بحار الأنوار: ج 28 ص 41 ح 4، عن أمالي الطوسي.

الأسانيد:

في أمالي الطوسي: المفيد، عن الصدوق، عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن عبد اللّه بن العباس، قال.

المتن الثالث عشر:

عن الزمخشري: قيل للنبي صلّى اللّه عليه وآله قيل له: هذا علي وفاطمة قائمين بالسدة. فأذن لهما فدخلا، فأغدف عليهما قميصة سوداء.

هي ظلة على باب أو ما أشبهها لتقي الباب من المطر.

وقيل: هي الباب نفسه.

المصادر:

الفائق في غريب الحديث: ج 2 ص 167.

المتن الرابع عشر:

قال ابن الأثير في باب الكاف مع الدال:

... وفيه: أن فاطمة عليها السّلام خرجت في تعزية بعض جيرانها. فلما انصرفت قال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله: لعلك بلغت معهم الكدي ؟ أراد المقابر، وذلك لأنها كانت مقابرهم في مواضع صلبة، وهي جمع كدته، ويروى بالراء.

قال في باب الكاف مع الراء:

في حديث فاطمة عليها السّلام أنها خرجت تعزّي قوما. فلما انصرفت قال لها: لعلك بلغت معهم الكراء ؟ قالت: معاذ اللّه.

هكذا جاء في رواية بالراء وهي القبور.

المصادر:

النهاية في غريب الحديث والأثر: ج 4 ص 156.

المتن الخامس عشر:

قال علي بن الحسين عليه السّلام: بلغني يا زائدة أنك تزور قبر أبي عبد اللّه عليه السّلام أحيانا ؟ فقلت:

إن ذلك لكما بلغك. فقال لي: فلما ذا تفعل ذلك ولك مكان عند سلطانك الذي لا يحتمل أحدا على محبتنا وتفضيلنا وذكر فضائلنا والواجب على هذه الأمة من حقنا ؟

فقلت: واللّه ما أريد بذلك إلا اللّه ورسوله ولا أحفل بسخط من سخط ولا يكبر في صدري مكروه ينالني بسبه.

فقال: واللّه إن ذلك لكذلك - يقولها ثلاثا وأقولها ثلاثا -. فقال: أبشر ثم أبشر فلأخبرنّك بخبر كان عندي في النخب المخزونة.

إنه لما أصابنا بالطف ما أصابنا وقتل أبي وقتل من كان معه من ولده وإخوته وسائر أهله وحملت حرمه ونساؤه على الأقتاب، يراد بنا الكوفة. فجعلت أنظر إليهم صرعى ولم يواروا، فيعظم ذلك في صدري ويشتدّ لما أرى منهم قلقي؛ فكادت نفسي تخرج، فتبينت ذلك مني عمتي زينب بنت علي الكبرى. فقالت: ما لي أراك تجود بنفسك يا بقية جدي وأبي وإخوتي ؟ فقلت: وكيف لا أجزع ولا أهلع ؟ وقد أرى سيدي وإخوتي وعمومتي وولد عمي وأهلي مصرعين بدمائهم مرمّلين بالعراء مسلّبين، لا يكفنون ولا يوارون، ولا يعرج عليهم أحد ولا يقرّبهم بشر ! كأنهم أهل بيت من الديلم والخزر.

فقالت: لا يجزعنّك ما ترى، فو اللّه إن ذلك لعهد من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى جدك وأبيك وعمك، ولقد أخذ اللّه ميثاق أناس من هذه الأمة لا تعرفهم فراعنة هذه الأرض، هم معروفون في أهل السماوات؛ أنهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرقة فيوارونها وهذه الجسوم المضرجة، وينصبون لهذا الطف علما لقبر أبيك سيد الشهداء عليه السّلام، لا يدرس أثره ولا يعفو رسمه، على كرور الليالي والأيام، وليجتهدنّ أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه، فلا يزداد أثره إلا ظهورا وأمره إلا علوا.

فقلت: وما هذا العهد وما هذا الخبر ؟ فقالت: حدثتني أم أيمن أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله زار منزل فاطمة عليها السّلام في يوم من الأيام، فعملت له صلّى اللّه عليه وآله حريرة وأتاه علي عليه السّلام بطبق فيه تمر. ثم قالت أم أيمن: فأتيتهم بعسّ فيه لبن وزبد. فأكل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام من تلك الحريرة وشرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وشربوا من ذلك اللبن، ثم أكل وأكلوا من ذلك التمر والزبد، ثم غسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يده وعلي عليه السّلام يصبّ عليه الماء.

فلما فرغ من غسل يده مسح وجهه. ثم نظر إلى علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام نظرا عرفنا فيه السرور في وجهه. ثم رمق بطرفه نحو السماء مليا ثم وجّه وجهه نحو القبلة وبسط يديه ودعا، ثم خرّ ساجدا وهو ينشج. فأطال النشوج وعلا نحيبه وجرت دموعه. ثم رفع رأسه وأطرق إلى الأرض ودموعه تقطر كأنها صوب المطر.

فحزنت فاطمة وعلي والحسن والحسين عليهم السّلام وحزنت معهم لما رأينا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، وهبناه أن نسأله حتى إذا طال ذلك، قال له علي عليه السّلام وقالت له فاطمة عليها السّلام: ما يبكيك يا رسول اللّه لا أبكى اللّه عينيك ؟ ! فقد أقرح قلوبنا ما نرى من حالك.

فقال: يا أخي، سررت بكم سرورا ما سررت مثله قط، وإني لأنظر إليكم وأحمد اللّه على نعمته عليّ فيكم، إذ هبط عليّ جبرئيل فقال: يا محمد، إن اللّه تبارك وتعالى اطّلع على ما في نفسك وعرف سرورك بأخيك وابنتك وسبطيك، فأكمل لك النعمة وهنّاك العطية بأن جعلهم وذرياتهم ومحبيهم وشيعتهم معك في الجنة، لا يفرق بينك وبينهم، يحبون كما تحبى[6] ويعطون كما تعطى حتى ترضى وفوق الرضا، على بلوى كثيرة تنالهم في الدنيا ومكاره تصيبهم بأيدي أناس ينتحلون ملتك ويزعمون أنهم من أمتك، براء من اللّه ومنك خبطا خبطا وقتلا قتلا، شتى مصارعهم، نائية قبورهم، خيرة من اللّه لهم ولك فيهم؛ فاحمد اللّه جل وعز على خيرته وارض بقضائه. فحمدت اللّه ورضيت بقضائه بما اختاره لكم.

ثم قال جبرئيل: يا محمد، إن أخاك مضطهد بعدك، مغلوب على أمتك، متعوب من أعدائك، ثم مقتول بعدك؛ يقتله أشر الخلق والخليقة وأشقى البرية، نظير عاقر الناقة ببلد تكون إليه هجرته، وهو مغرس شيعته وشيعة ولده، وفيه على كل حال يكثر بلواهم ويعظّم مصابهم.

وإن سبطك هذا - وأومأ بيده إلى الحسين عليه السّلام - مقتول في عصابة من ذريتك وأهل بيتك وأخيار من أمتك بضفة الفرات، بأرض تدعى كربلاء، من أجلها يكثر الكرب والبلاء على أعدائك وأعداء ذريتك، في اليوم الذي لا ينقضي كربه ولا تفني حسرته، وهي أطهر بقاع الأرض وأعظمها حرمة، وإنها لمن بطحاء الجنة.

فإذا كان ذلك اليوم الذي يقتل فيه سبطك وأهله وأحاطت بهم كتائب أهل الكفر واللعنة، تزعزعت الأرض من أقطارها ومادت الجبال وكثر اضطرابها واصطفقت البحار بأمواجها وماجت السماوات بأهلها، غضبا لك يا محمد ولذريتك واستعظاما لما ينتهك من حرمتك ولشر ما تكافي به في ذريتك وعترتك، ولا يبقي شيء من ذلك إلا استأذن اللّه عز وجل في نصرة أهلك المستضعفين المظلومين، الذين هم حجة اللّه على خلقه بعدك.

فيوحى اللّه إلى السماوات والأرض والجبال والبحار ومن فيهن: إني أنا اللّه الملك القادر الذي لا يفوته هارب ولا يعجزه ممتنع، وأنا أقدر فيه على الانتصار والانتقام؛ وعزتي وجلالي لأعذّبن من وتر رسولي وصفيي وانتهك حرمته وقتل عترته ونبذ عهده وظلم أهله عذابا لا أعذّبه أحدا من العالمين.

فعند ذلك يضجّ كل شيء في السماوات والأرضين، بلعن من ظلم عترتك واستحلّ حرمتك.

فإذا برزت تلك العصابة إلى مضاجعها تولى اللّه جل وعز قبض أرواحها بيده، وهبط إلى الأرض ملائكة من السماء السابعة، معهم آنية من الياقوت والزمرد، مملوءة من ماء الحياة، وحلل من حلل الجنة وطيب من طيب الجنة. فغسّلوا جثثهم بذلك الماء وألبسوها الحلل وحنّطوها بذلك الطيب وصلّى الملائكة صفا صفا عليهم.

ثم يبعث اللّه قوما من أمتك لا يعرفهم الكفار، لم يشركوا في تلك الدماء بقول ولا فعل ولا نية، فيوارون أجسامهم ويقيمون رسما لقبر سيد الشهداء عليه السّلام بتلك البطحاء، يكون علما لأهل الحق وسببا للمؤمنين إلى الفوز، وتحفّه ملائكة من كل سماء مائة ألف ملك في كل يوم وليلة ويصلّون عليه ويسبّحون اللّه عنده ويستغفرون اللّه لزواره ويكتبون أسماء من يأتيه زائرا من أمتك، متقربا إلى اللّه وإليك بذلك، وأسماء آبائهم وعشائرهم وبلدانهم، ويسمّون في وجوههم بميسم نور عرش اللّه: هذا زائر قبر خير الشهداء وابن خير الأنبياء.

فإذا كان يوم القيامة سطع في وجوههم من أثر ذلك الميسم نور تغشى منه الأبصار، يدلّ عليهم ويعرفون به.

وكأني بك يا محمد بيني وبين ميكائيل وعلي عليه السّلام أمامنا ومعنا من ملائكة اللّه ما لا يحصى عدده، ونحن نلتقط من ذلك الميسم في وجهه من بين الخلائق، حتى ينجيهم اللّه من هول ذلك اليوم وشدائده، وذلك حكم اللّه وعطاؤه لمن زار قبرك يا محمد أو قبر أخيك أو قبر سبطيك، لا يريد به غير اللّه جل وعز، وسيجد أناس حقّت عليهم من اللّه اللعنة والسخط أن يعفوا رسم ذلك القبر ويمحو أثره، فلا يجعل اللّه تبارك وتعالى لهم إلى ذلك سبيلا.

ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله: فهذا أبكاني وأحزنني.

قالت زينب: فلما ضرب ابن ملجم لعنه اللّه أبي عليه السّلام ورأيت أثر الموت منه، قلت له: يا أبه ! حدثتني أم أيمن بكذا وكذا وقد أحببت أن أسمعه منك. فقال: يا بنية، الحديث كما حدّثتك أم أيمن، وكأني بك وببنات أهلك سبايا بهذا البلد، أذلاء خاشعين، تخافون أن يتخطّفكم الناس، فصبرا؛ فوالذي فلق الحبة وبرء النسمة ما للّه على الأرض يومئذ ولي غيركم وغير محبيكم وشيعتكم.

ولقد قال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حين أخبرنا بهذا الخبر: أن إبليس في ذلك اليوم يطير فرحا، فيجول الأرض كلها في شياطينه وعفاريته، فيقول: يا معشر الشياطين، قد أدركنا من ذرية آدم الطلبة وبلغنا في هلاكهم الغاية وأورثناهم السوء، إلا من اعتصم بهذه العصابة. فاجعلوا شغلكم بتشكيك الناس فيهم وحملهم على عداوتهم وإغرائهم بهم وبأوليائهم، حتى تستحكم ضلالة الخلق وكفرهم، ولا ينجو منهم ناج؛ «ولقد صدّق عليهم إبليس ظنه»، وهو كذوب إنه لا ينفع مع عداوتكم عمل صالح ولا يضرّ مع محبتكم وموالاتكم ذنب غير الكبائر.

قال زائدة: ثم قال علي بن الحسين عليه السّلام بعد أن حدّثني بهذا الحديث: خذه إليك، أما لو ضربت في طلبه آباط الإبل حولا لكان قليلا.

المصادر:

1. كامل الزيارات: ص 259.

2. بحار الأنوار: ج 28 ص 56 ح 23، عن كامل الزيارات.

3. بحار الأنوار: ج 45 ص 179 ح 30، عن كامل الزيارات.

4. الدمعة الساكبة: ج 5 ص 14، عن كامل الزيارات.

5. عوالم العلوم: ج 17 ص 362 ح 2، عن كامل الزيارات.

الأسانيد:

في كامل الزيارات: عبيد اللّه بن الفضل بن محمد بن هلال، عن سعيد بن محمد، عن محمد بن سلام الكوفي، عن أحمد بن محمد الواسطي، عن عيسى بن أبي شيبة القاضي، عن نوح بن دراج، عن قدامة بن زائدة، عن أبيه، قال: قال علي بن الحسين عليه السّلام.

 


[1] سورة الفتح: الآية 1 .

[2] أي قطعت .

[3] سورة الفرقان: الآية 20 .

[4] سورة البقرة: الآية 158 .

[5] سورة آل عمران: الآيتان 42 ، 43 .

[6] من الحباء وهو العطاء .

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد