البنية الجيولوجية الاقتصادية للعراق
المؤلف:
د. عبد الزهرة علي الجنابي
المصدر:
جغرافية العراق الإقليمية بمنظور معاصر
الجزء والصفحة:
ص 31 ـ 32
2026-09-02
33
إن معرفة التاريخ الجيولوجي في البلاد وتكوين صخوره يقود الى معرفة المعادن التي تحتويها الصخور ، وتبقى الحاجة قائمة لمزيد من الدراسات الاستكشافية والتجريبية لمعرفة نسب تركيز الخامات ومقادير الاحتياطي المتوفر والمتاح منه للاستثمار الاقتصادي ، فضلاً عن مواقع احتياطات الخامات وطرق استثمارها وبالنسبة للعراق يمكن تقسيم البلاد الى المناطق التعدينية الآتية مع التأكيد ومنذ البداية على ان المعنيين يقدرون ان 98% من مجموع المعادن التي يُعتقد بوجودها في العراق هي معادن لا فلزية، أي ان 2% فقط هي معادن فلزية :
1ـ المنطقة الجبلية : ان هذه المنطقة كانت مغطاة بعمود رسوبي كبير يرتكز على قاعدة من الصخور النارية ، وعندما تعرضت الى الالتواء ، وعمليات انكسار اضافية ، ظهرت الى السطح الصخور الرسوبية التي تحتوي على مقادير هائلة من الرسوبيات ذات الأصل البحري مثل حجر الكلس الجبس ، الدولومايت ، الصخور الحصوية والرملية . وقد تبين أيضاً من خلال عمليات المسح والكشف الجيولوجي غنى الإقليم الجبلي بمعادن الطاقة وهي النفط والغاز الطبيعي نتيجة لكونه قد مر بظروف طويلة من الترسيب البحري كما ان الالتواءات لم تقتصر على العمود الرسوبي الذي قدر ارتفاعه بـ 1000 متر، انما و تعرضت له الصخور النارية في الأسفل ، فضلاً عن الصخور المتحولة فيما بين القاعدة الصلبة والعمود الرسوبي حيث تجاوز ارتفاع بعض جبالها على ثلاثة آلاف متر، وبذلك انكسفت معادن أخرى كالمتحولة مثل الرخام والكرانيت والنيس والشست والاردواز والنارية مثل الحديد الذي نشاهد مكاشفه في العديد من الأماكن منها جبل حديد في بنجوين وسواره توكه في دهوك ، واستناداً الى طبيعة وزمن تكوين هذه المنطقة ، وإضافة لما سبق يمكن توقع العثور على المعادن الفلزية ومنها الحديد ، المنغنيز ، النحاس ، الكروم ، الاستبس ، الرصاص، الفضة والزنك وبهذا فإن منطقة الجبال يمكن ان تكون حاوية على معادن فلزية ولا فلزية ومعادن متحولة ذات أصل رسوبي.
2ـ المنطقة المتموجة: تميز هذا الإقليم بغناه بالمعادن الرسوبية ذات الأصل البحري مثل النفط ، الغاز ، الكبريت ، حجر الكلس ، القير والملح، واقتصار الإقليم على المعادن الرسوبية ناتج عن عدم تعرض قاعدته الصخرية الصلبة لعمليات الالتواء لبعده النسبي عن مركزه في الأناضول ويتوقع العثور على مكامن لمعادن رسوبية أخرى.
3ـ إقليم السهل الرسوبي : نظراً لعدم تعرض هذا الإقليم لعمليات الالتواء فقد بقيت التراكيب الصخرية على حالها من الانتظام والتراتب فانكشفت على السطح معادن ذات الأصل البحري والنهري مثل الطين والغرين والملح والرمل والحصى والجلاميد ، والأهم من ذلك تم العثور على مكامن هائلة الاحتياطي من النفط والغاز تنتشر على صفحة الإقليم شمالاً وجنوباً شرقاً وغرباً .
4ـ اقليم الهضبة : تمتعت الهضبة الغربية بخصوصية في التكوين ، حيث انها كانت جزءاً من الصفيحة العربية التي تشمل معظم جزيرة العرب وقد قاومت الالتواء بقوة ولم تتأثر منها به سوى أجزائها المحاذية للسهل الرسوبي العراقي ، حيث انخفضت قليلاً وغارت حافاتها تحت الصفيحة الإيرانية وتأثرت هذه الحافات بحالات المناخ السائد على المنطقة ما بين عصور دفء وأخرى جليدية ، ففي عصور الدفء يذوب الجليد ويرتفع مستوى سطح البحر، فتغمر أجزاء غير قليلة من الهضبة ، فيما العصور الجليدية ينجم عنها انخفاض مستوى البحر وانسحابه من بعض أجزاء غمره في حافات الهضبة . وبهذا فإن حافات الهضبة مع السهل الرسوبي تتلقى مرة رسوبيات بحرية تتحول لاحقاً الى معادن من أصل بحري مثل الكبريت والفوسفات والدولومايت والجبس والملح وسواها، ومرة أخرى تغطيها رمال من أصل بري بسبب الرياح والامطار وعملها في التجوية والتعرية ، فنشأ بحر الرمال المعروف الذي يمتد لمئات الكيلومترات وقد زاد من غنى الإقليم بالمعادن أن مر نهر الفرات بأحد أطواره عند حافاته وعملت الوديان القادمة من شبه الجزيرة على ترسيب معادن الحصى والرمال ورمل الزجاج عند حافاته الشرقية أما في عمق الهضبة بعداً وغوراً فإن من المتوقع العثور على معادن فلزية مختلفة كالحديد ولكن هذا الاحتمال يظل بعيداً ، ولقد عثر فعلاً على الحديد ولكن من النوع الرسوبي في منخفض الكعرة ضمن نطاق نهوض الرطبة والجزيرة .
0
0
1
312978
الاكثر قراءة في الجيولوجيا
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة