هو غايوس بن جرمانيكوس وأغريبينة ابن دروسوس وأنطونية، هو حفيد أخي طيباريوس، وهو حفيد أنطونية بنت أنطونيوس، وهو حفيد يولية بنت أوغوسطوس، وُلد في «أنتيوم Antium» أنتزيو الحديثة مرسى لاتيوم القديمة في الحادي والثلاثين من آب سنة 12ب.م.، قضى الثالثة والرابعة من عمره (14–16) في وادي الرين مع والديه، ولفت حذاؤه العسكري الصغير أنظار مغنجيه من الجند، فعُرف به caligula، وجاء إلى الشرق مع والديه في السنة 18-19، وبعد وفاة والده في السنة 19 أخذته أمه إلى رومة، وبقي في كنفها حتى نفيها في السنة 29، ثم عاش مع جدته لبية وأنطونية الصغرى حتى استدعاه طيباريوس إلى جزيرة كبري في السنة 32.
وكان غايوس ذكيًّا فطنًا معلمًا جذابًا لسنًا لطيف المعاشرة، ولكنه كان قليل الاتزان جسمًا وعقلًا، فإنه أصيب منذ حداثته بداء النقطة، فأمسى كسولًا متقلب الأهواء، كثير الوساوس غريب الأخلاق، فكنت تراه يتلذذ بمشاهد العذاب والأذى، وينغمس بملذات الجسد فيتردد على المحلات العمومية متنكرًا بقبع غريب من الشعر، مشتملًا بمعطف يغطي معظم جسده، ومن هنا قول طيباريوس: «إني أتغاضى عن بقاء غايوس؛ ليشقى ويتعس الجميع معه»، وقوله أيضًا: «إني أربي أفعى للشعب و«فايتونًا Phaeton» آخر للكون» (1).
وارتاح الرومانيون لوفاة طيباريوس، واستبشروا بوصول غايوس إلى الحكم بعده، ولم يتقيد السناتوس بوصية طيباريوس، واعتبره غير صحيح العقل، فمنع غمليوس عن مشاركة غايوس في الحكم، ووضع جميع أموال الموصي تحت تصرف غايوس (2)، وشمل السرور سكان الولايات أيضًا، فشُيدت المذابح، وزُينت وذُبحت الذبائح، فبلغ عددها في ثلاثة أشهر مائة وستين ألف ذبيحة، وحيَّت المدن الشرقية الإله الشمس الجديد «غايوس قيصر أوغوسطوس جرمانيكوس»، وسكت نقود جديدة في الإسكندرية تحمل على وجهها رسم غايوس متوجًا بتاج «الإشعاع» وعلى ظهرها «نصف بدر» (3)، وحيَّا السناتوس أغريبينة الكبرى وسك النقود باسمها.
وبدأ غايوس حكمه بتحرير رومة والولايات من قيود طيباريوس، فتبنى غميلوس وجعله الأول بين الشباب Princeps Juventutis، وأشرك عمه كلوديوس فجعله قنصلًا معه، ووضع حدًّا للتحريات في مسائل الخيانة العظمى وإعادة المنفيين، وسمح بنشر بعض الكتب المحرمة، وألغى ضريبة البيع، وأجزل العطاء للجند (4).
..................................
(1) SUETONIUS, Calig. 11.
(2) DIO CASS., 59:1; SUET., Calig. 14.
(3) VOGT, J., Die Alexandrinischen Munzen, 22 f.; DIO CASS. 59:26; I.G.R.R. IV, 145; DESSAU, I.L.S. 190; DITTENBERGER, 797.
(4) DIO CASS., 59:6, 9; SUET., Calig., 15, 16.