طريقة التكلفة الكلية The Full Cost Method:
ظهرت هذه الطريقة في منتصف الخمسينات من القرن الماضي، وتقوم على اعتبار كافة تكاليف التنقيب بمثابة نفقات رأسمالية، بغض النظر عما إذا أثمرت المجهودات عن وجود نفط من عدمه. وبعبارة أخرى فان هذه الطريقة تقوم على اعتبار أن كافة تكاليف الاقتناء والاستكشاف والتقييم والتطوير الخاصة بمركز تكلفة كبير، مثل الدولة أو مجموعة من الدول، تعتبر بمثابة تكاليف رأسمالية، حتى ولو أن تكلفة معينة في مركز تكلفة معين لم تسفر عنها احتياطيات بكميات تجارية. ويتم إهلاك التكلفة المرسملة حسب كميات الإنتاج من كل مركز.
وبصورة عامة، فإنه في ظل طريقة التكلفة الكلية، فإن مركز التكلفة هـو العـالم بالكامل، أي أنشطة الشركة في مختلف أنحاء العالم. غير أنه نظراً لوجود اختلافات اقتصادية وسياسية ووجود مخاطر مختلفة بين الدول، فقد أصبح من المتبع اعتبار كل دولة أو كل مجموعة معينة من الدول المتشابهة في الظروف الاقتصادية والسياسية بمثابة مركز تكلفة.
مزايا طريقة التكلفة الكلية:
1- تعكس طريقة التكلفة الكلية الأسلوب الذي تتبعه الشركات النفطية في الاستطلاع والاقتناء والاستكشاف والتطوير عن مورد النفط، حيث تتم ممارسة تلك الأنشطة في العديد من الأماكن، وبتقنيات مختلفة، وبالتالي فإنه من المقبول أن بعض المشاريع لا تسهم بصورة مباشرة في احتياطيات إضافية. غير أنه من المتوقع أن تكون القيمة المضافة للمشاريع الناجحة في مركز تكلفة معين تفوق الخسائر الناتجة عن المشاريع غير الناجحة وبالتالي فإنه في ظل طريقة التكلفة الكلية، تكون كافة التكاليف التي تحدث في أي وقت وفي أي مكان في مركز تكلفة معين من أجل الحصول على الاحتياطيات التجارية تكون جزءاً أساسياً من تكلفة أي احتياطي تم الحصول عليه في ذلك المركز خاصة وأن المعرفة يتم الحصول عليها من الأنشطة الناجحة وغير الناجحة.
2- تساعد طريقة التكلفة الكلية على تحقيق مقابلة أفضل، وان لم تكن كافيــة بـــين الإيرادات والمصروفات وذلك على المستوى الأعلى أو الكلي (على مستوى الدولة أو العالم). وهذا يتحقق في حالة إذا ما استهلكت التكلفة الكلية على أساس إجمالي الاحتياطي لمركز تكلفة كبير، وهو أفضل مما لوتم التعامل مع مراكز تكلفة صغيرة.
3- تؤدي طريقة التكلفة الكلية إلى تجنب إظهار الدخل بطريقة غير صحيحة. وهذا بخلاف طريقة المجهودات الناجحة التي يتم بموجبها اعتبار تكاليف المحاولات الناجحة بمثابة مصروف. وكون هذا النوع من التكاليف يتفاوت من سنة إلى أخرى، فإنه يترتب على ذلك تباين دخل الشركة من سنة إلى أخرى في ظـل طريقة المجهودات.
الانتقادات الموجهة إلى طريقة التكلفة الكلية:
1- هناك تكاليف تتم رسملتها مع أنها لا تتفق مع تعريف الأصل الوارد في الإطار العام للمعايير الصادرة عن لجنة المحاسبة الدولية. فالتكاليف الخاصة بالمجهودات غير الناجحة تتم رسملتها مع أنه غير متوقع الحصول منها على منافع مستقبلية، ولا يوجد شيء يمكن بيعه أو مبادلته بأصل آخر أو استخدامه في تسوية بعض الالتزامات، ولا يوجد شيء يمكن توزيعه على الملاك.
2- تؤدي طريقة التكلفة الكلية إلى تأجيل الإدراك بالخسارة حيث تتم رسمله تكاليف المحاولات غير الناجحة، ويتم إهلاكها أو إدراكها كمصروف في فترات لاحقة.
3- تؤدي إلى عدم إظهار أنشطة الإدارة غير الناجحة والخاصة بالاستكشاف، وذلك كنتيجة لمعاملة الأنشطة غير الناجحة بنفس معاملة الأنشطة الناجحة، وتتم بالتالي مقابلة تكاليفها بالإيرادات المستقبلية الناتجة عن الأنشطة الاستكشافية الناجحة. وهو ما يعني قيام إدارة الشركات بعمل أنشطة استكشافية غير ناجحة في سنة معينة، غير أن قائمة الدخل لا تظهر تلك الحقيقة.
وفي اختتام مناقشتنا لكل من طريقة المجهودات الناجحة وطريقة التكلفة الكلية، نود التنويه إلى أنه يتم إتباع كلتا الطريقتين في الواقع العملي من قبل الشركات النفطية في الكثير من الدول. مع العلم أن المعايير الأمريكية (25FAS 19 ، FAS) الخاصة بصناعة النفط تتطلب إتباع طريقة المجهودات الناجحة، بينما هيئة تداول الأوراق المالية (SEC) تقبل بإتباع أياً من الطريقتين.
وتجدر الإشارة إلى أن إتباع طريقة التكلفة الكلية أو طريقة المجهودات الناجحة في التسجيل المحاسبي يؤثر بشكل كبير في القوائم المالية المختلفة وعلى نسب التحليل المالي. ففي ظل طريقة التكلفة الكلية تتم رسملة مختلف التكاليف، مما يجعل قسط الإطفاء والنفاد والإهلاك مختلفاً عن نظيره في حالة إتباع طريقة المجهودات الناجحة، وهو ما يؤدي حتماً إلى اختلاف نتيجة النشاط ولهذا نجد أن الشركات النفطية الصغيرة تفضل إتباع طريقة التكلفة الكلية، نظراً لمحدودية نشاطها، والذي قد ينحصر على نشاط الاستكشاف والإنتاج أو ما يعرف بنشاط الاستخراج. وبالتالي تهدف هذه الشركات من إتباع طريقة التكلفة الكلية إلى الحد من تباين نتيجة النشاط، ولغير ذلك من الأسباب. أمّا الشركات النفطية الكبرى فتفضل إتباع طريقة المجهودات الناجحة، لأن هذه الشركات تميل في أحيان كثيرة، إلى جعل الأرباح تظهر بمستويات أقل من جهة، ولأن نشاطها واسع ومتنوع، حيث يمتد ليشمل عمليات التكرير وغيرها من الأنشطة المتعلقة بالنفط، الأمر الذي يؤدي إلى الحد من ظهور تباين في صافي الدخل من فترة إلى أخرى.