العدوانية، مشكلة تواجه نمو طفلك. وهي بحسب قاعدة التطور إحدى خصائص الطفل تولد معه، وتتغير مع مرور السنين، والاطفال، إخوة كانوا ام أصدقاء يتفقون تماماً طالما أن لكل منهم لعبته الخاصة. أما حين تصبح لعبتهم واحدة، فلا بد من أن يبدأ عراكهم، ويهاجم واحدهم الآخر دون هوادة، خلال السنة الأولى من عمرهم، يتهم الاطفال بـ (عدوانية) التصرف المطلقة، فيرمون الاشياء المحيطة بهم ويحطمونها، ويدفعون بأيديهم كل من يقترب منهم. وابن التسعة أشهر الذي يشدك من شعرك لا يعرف أنه يؤلمك، وهو إنما يفعل ذلك بالتفكير عينه الذي يملأ رأسه، وكأنه يمارس أية لعبة اخرى في سنته الثانية، ويكون قد بلغ مرحلة التفكير بنفسه كشخص مستقل يفكر بـ (الأنا). و (الأنت)، يبدأ الطفل يربط تصرفاته بنتائج معينة. وهنا، فقط يبدأ باستيعاب فكرة غضبه على شخص آخر، ويتصرف بعنف وفق تصميم مسبق. من الخطأ أن نتهم طفلاً بـ (العدوانية) قبل السنة الثانية من عمره، حتى في هذه المرحلة، لا يفهم الطفل معنى الفعل، وردة الفعل، ولا يفهم ايضا ظروف تحركه، ولا كيفية تصرفه بهذا الشكل أو ذاك.
وبما أن الطفولة واحدة في كل مكان، فلا بد من أن تكون طريقة علاج (العدوانية) أو بالأحرى تنظيمها باتزان، واحدة أيضاً. ومن الفائدة الكبرى أن تطلع كل أم على درجة (العدوانية) التي يحملها الطفل في كل سنة من سنوات عمره. والاهم بالنسبة اليك كأم، أن تطرحي عنك القلق الزائد وتصورك لطفلك الذي يغضب بشدة، ولا يتحكم بـ (عدوانيته)، بأنه سيتحول في التاسعة والعاشرة وحتى الخامسة عشرة من عمره الى ولد مشاكس.
لكن إذا كان طفلك ذو الاربع سنوات يجد متعة في أذية الآخرين ويبحث عنها، فلك كل الحق في أن تقلقي، وتبحثي عن طريقة تساعده على تصحيح تصرفاته.
كيف ومتى يستطيع الاهل تصحيح (عدوانية) أطفالهم بدون أن يتهموا بالقسوة؟
ان بعض النصائح المدروسة قد تساعدك في الوصول الى ما يحتاج اليه طفلك:
1- ليكن واضحاً في ذهنك دائماً أن شعور ولدك بالحب وباهتمام الآخرين بأمره يشكل اساساً لقبوله بالدليل والارشاد اللذين ستقدمينهما له مع تحديد درجة (عدوانيته). فالأطفال الذين يشعرون بالحب يبحثون عن طريقة يسعدون بها أهلهم احيانا كثيرة، ويظهرون تجاوباً مع الدليل المقدم إليهم بكل طيبة خاطر. إن (رسم) الحدود المنطقية لتصرفات طفلك جزء من حبك له، تماماً كتأمين الطعام له، واللعب، والاستجابة لطلباته.
2- حاولي اكتشاف السبب الذي أثار (عدوانية) طفلك. واسألي عما اخرجه عن طوره هل هو تصرف منك ام من سواك؟ لعله الإرهاق أو الشعور بألم جسدي؟!
إن فشل الطفل في تكييف لعبة معينة على هواه يولد عنده شعوراً عدوانياً يتمثل في تحطيم اللعبة أو رميها، أو في بكاء وصراخ وكلمات مثل ماما انا لا أحبك.
3ـ تعرفي الى مزاج طفلك جيدا، والى الاشياء المفضلة لديه وتلك التي تولد عنده حساسية معينة. فاذا كنت تعرفين، مثلاً، أنه يغضب في ساعات الصباح الأولى، أو عندما يشعر بالجوع أو التعب، لا تحاولي مطالبته بالكثير في تلك الاثناء. وإذا كنت تعرفين أنه يتصرف بـ (عدوانية) عند اقتراب طفل آخر منه، عليك أن تكوني الى جانبه في تلك اللحظات كي تساعديه في السيطرة على هذا الشعور.
4- أعلمي طفلك بما تريدينه منه، وكيف تتوقعين منه أن يتصرف في مناسبة معينة بدون أن يشكّل كلامك محاضرة طويلة. فطفلك سيكتشف لوحده، وبمجرد سماعه نبرة صوتك ما الذي يسعدك، وما الذي يغضبك. المهم أن توضحي جيدا ما لا توافقين عليه، ولا تسترسلي في كلام طويل. فالقول، مثلا، لطفلة في الثالثة من عمرها إن الله لن يحبها ان هي ضربت أخاها الصغير، لا يساعد في حل المشكلة، بل سيولد في نفسها خوفا، ان أفضل وسيلة لمنعها من القيام بذلك، هو افهامها أن الضرب مؤلم والاهم في هذه المرحلة أن يشعر الطفل بحبك المستمر رغم التوبيخ الذي توجهينه اليه. وغالبا ما يكون المعتدي في حاجة أكبر الى التفهم من المعتدى عليه.
5ـ عندما يلعب طفلك مع اطفال آخرين، اجعلي نظرك عليهم من دون أن يخيفهم وجودك. فقد يحتاجون الى مرجع عندما يتحول لعبهم الى معركة. قد يترك الاطفال الذين هم بين الثالثة والخامسة ليعالجوا أمورهم بأنفسهم، لكن من هم دون الثلاث سنوات فيحتاجون الى مراقبة مستمرة.
6- عندما تلاحظين أن طفلك يُظهر (عدوانية) في مراحل معينة، أو خلال ممارسته لألعاب محددة، ضعي حدا لممارساته وقدمي له جديداً، أو قوديه الى مكان آخر يستطيع فيه أن يُفرغ مشاعره العدوانية فلا يؤذي نفسه أو الآخرين، أو حتى لعبته. وإذا تملك طفلك شعور بالحاجة الى ضرب أحد أو (القرع) على شيء ما انصحيه بأن يضرب وسادته بدلا من أخيه الصغير، وهكذا تتكون لديه قناعة بأن هناك أمكنة وأوقاتاً مخصصة لمشاعر (العدوانية).
7ـ في الوقت المناسب، أوضحي لطفلك كيفية التخلص من ورطة، أو حل أزمة قد تؤدي الى معركة بين الاطفال. فإذا كان طفلك، مثلاً، في من تسمح له بتفهم كلماتك، تستطيعين أن تعلميه بعض الكلمات كي تساعده على تفادى مشكلة طارئة. أن طفلا في الثانية من عمره يستطيع الاحتفاظ بلعبته بقوله (لا) أو (لي) بدلاً من دفع الآخرين، أو الصراخ كلما اقترب طفل آخر من العابه.
8ـ إذا كان طفلك يتمتع بموهبة الكلام المبكر، ساعديه على التعبير عما يغضبه. وإذا سنحت لك الفرصة بتفهم ما يريد التعبير عنه، وهو عاجز، نفذي أنت ما يريد عمله، كأن تقولي له، مثلاً: أعتقد بأنك غاضب لأنك لا تستطيع الخروج للعب. أنا أعرف شعورك، لكن الوقت متأخر للخروج اليوم. إن من بين الاشياء الهامة التي يتعلهما الاطفال في سنواتهم الأولى، كيفية الربط بين المشاعر، والافكار، والتصرف.
9- إسألي نفسك إن كنت توجهين رسائل غير واضحة لطفلك تتعلق بـ (عدوانية)، فاذا قلت له (لا) تضرب أو (كن لطيفا) دون توضيح ما تريدين قوله أو السبب في قوله، فإن كلامك سيؤدي الى اختلاط الامور عليه، ولن يجد الطريقة الواضحة للسيطرة على نفسه.
10- تذكري دائماً أن الأهل هم المثال الأعلى للتصرف، وهم الذين يؤمنون الجو العائلي المناسب حيث ينمي الطفل شخصيته. فاذا كانت أفكار أو أحاديث العائلة تتضمن اعتراضات كثيرة، أو تدور على مشاكل جسدية تحدث على مرأى ومسمع من الطفل، فثقي بأنه سيرث هذه الخصال، وسيمثل الدور نفسه مع الآخرين سواء بطرحه الافكار المشاكسة، أو المعادية، أو التي تتوخى المشاكل.
11- فكري بالمساوئ الشديدة السلبية التي تنجم عن ضرب الولد جزاء لأفعاله. إن تصرفك هذا سيجعله يعتقد بأن القوة هي التي تنتصر دائماً، وسيلجأ، تالياً، الى استعمالها في حياته الخاصة، ومع الآخرين.
12- أن تعلّمي طفلك الحب، والعيش بطريقة صحيحة ومتجانسة مع الآخرين عمل طويل يتم على مر السنين. أما انتما كأبوين فستواجهان حالات كثيرة من النجاح والفشل، وفي حياتكما اليومية حيث الخوف المستمر من أن تفشلا في الدور الذي رسمه لكما القدر، ترتسم نقطة هامة يجب أن تحافظا عليها في خيالكما، وتضعاها امام ناظريكما وهي هناك لحظات معينة يجب أن تستغلاها في تعليم الطفل، وهديه الى الطريق الصحيح الذي يجب أن يمشيه منذ نعومة اظفاره.