ذهب أحد كبار موظفي البلاط في دولة هان لمقابلة ملك تشين ليُكلمه (دفاعًا عن موقف دولة هان ورعاية مصالحها) قائلًا: «عندما يناقش هانمين شأنًا من الشئون الرسمية، فهو لا يتطرق إلا لما يخص مليكه فقط، ولا تهمه مصالح أي ملكٍ آخر أو بلد آخر، وهو — عمومًا — لا يضع نصب عينَيه سوى شئون بلده، دون الممالك الأخرى. (ومن المؤكد) أن قوة دولة تشين تملك من التأثير والضغط ما يمكن أن يرغم قونجون على الخضوع والإذعان.
إن الشيء الوحيد الذي استطاعت أن تفعله دولة هان — وهي تعرف قوة ونفوذ دولة تشين — هو أن تجرؤ على البدء بالهجوم عليها، ومع ذلك فقد كان هانمين، هو الذي جلب على نفسه عار الفشل والهزيمة. وقد سبق لدولة هان أن جعلت قوات دولتي تشي وسونغ تقومان بمهاجمة منطقة «شوايوان» [بدولة وي] وتقترب من مشارف مدينة طاليان، (دون أن تتقدم أبعد من ذلك، ودون — حتى — أن تقوم بمهاجمة دولة وي في عقر دارها، والسبب في ذلك، هو …) أنها رأت أن من الأفضل أن تتصالح معها، لكي تتمكن من استخدام الطريق المارِّ بأراضيها — في منطقة نانيان — والاستنجاد بقواتها، (بالإضافة إلى قوات تشي، وسونغ) لضرب دولة تشين.
وقد قيل في تبرير عدم الهجوم: إن الناس كانت تردد ما مفاده أن (الكثير من الدول لم تأخذ بعين الاعتبار — في صراعاتها وحروبها مع بعضها البعض، بعض العناصر المهمة مثل طبيعة الأرض والمواقع الجغرافية لكل منها ومدى أهميتها …) فدولة يان لاقت المصير ذاته على يد تشين، أما دولتا، تشن، وتساي فقد لقيتا الضربة القاصمة من قوات دولة تشو، (هذا بالإضافة إلى ما شاع من …) مؤامرات الوزراء وكبار القادة وتحزُّبهم، ودسائسهم الباطنية وتمويهاتهم وغشهم لسادتهم من الملوك والحكام، بل كثيرًا ما كان كبار رجال الدولة يعملون لصالح أطراف خارجية ويعظمون شأنها ومصالحها على حساب أوطانهم، فما جاء الخزي والانكسار إلا نتيجة لكل ذلك.
أما وقد بادرت جلالتك إلى تنظيم وتقويم الألقاب والمراتب الاجتماعية للوجهاء والأماثل ومن دونهم، فإن واحدًا مثل تشانغي — بكل ما يمثله من قيم وما يملكه من جاه عريض ومكانة معروفة — لن يستطيع أن يخوض في مسيرة (نبيل آخر، مثل) «قون صونهاو»، ولن يستطيع مبعوث قادم من الخارج أن يتدخل في اختصاصات الوزراء وصلاحياتهم، كما لن يستطيع النبلاء والوجهاء — من مختلف الدرجات الاجتماعية بأشرفها مكانة وأقلِّها مرتبة — أن يمسُّوا الحدود المسموحة لكل منهم، أو أن يتجاوزوا سلطاتهم، بحيث يلزم كل منهم مكانته، ويدور في دائرته، تمامًا كما تدور القصبات الخشبية المشرعة من مركز دائرة العجلة الدوارة حول محورها؛ فهم أيضًا يدورون في فلك جلالة الملك، يعملون لمصلحته ويقفون أنفسهم لخدمته، فحينئذٍ يُعرَف صاحب الجدارة والفضل والحكمة، ويشار إليه بالبنان، وهو ما يُحسَب لجلالتك من عظيم مراعاتك لأشرف مواطن الحكمة ومواقع الفطنة والآراء السديدة.
وكان «قون صونهاو» قد عقد تحالفًا وثيقًا مع دولتي هان وتشي، ومن ذلك فلم يكافئه جلالة الملك (فكان في ذلك عبرة لأمثاله من الوزراء، حتى لا يتجاوزوا الحد …) فيعملون لما فيه صالح أمراء الدويلات على حساب أوطانهم. وكثيرًا ما حاولت دولتا هان وتشي أن تستغلا دولة تشين لمصلحتهما، وذلك عبر (رجل دولة بارز، مثل …) قون صونهاو (وكان أن انتبه ملك تشين للمحاولة …) فلم يرضخ، فامتنع أمراء الدويلات الأخرى عن انتهاز الفرص ومحاولة تحقيق مصالحهم الذاتية عبر الوزراء وكبار رجال الدولة.
إن قطع دابر التواطؤ مع أطراف خارجية يكشف الزائف من الحقيقي فيما يستبطنه أمراء الدويلات من مشاعر ونوايا. وذلك هو ثاني أعظم إنجاز تتبدى فيه حكمتك ووعيك البصير؛ ولطالما ألحَّ عليك كل من قون صونهاو، وتشوليجي لإثناء عزمك عن مهاجمة دولة هان. (وكان أن حدث — بالصدفة — الانهيار التام لقوات هان) إذ تبددت الحشود وتفرقت أرتال الجند بغير قتال، وجاءت النتيجة مُوفية بالغرض تمامًا — على الرغم من عدم الاشتباك معهم في أي قتال (… إذ انكسرت دولة هان).
وكان كانماو قد اتفق مع دولتي تشو وجاو على مهاجمة دولة وي، ثم إذا به ينقلب راكعًا عند أعتابها مُعظِّمًا لشأنها بأحسن تكريم وأنبل تقدير واحترام بسبب ما أضمره لبلادنا (دولة هان) من حقد وكراهية. ولما أراد كانماو مهاجمة منطقة «إيانغ» عقدتَ جلالتك موازنة بين منافع ومضار السِّلم والقتال، ولم يكن لوزرائك ورجال دولتك مثل ما تميزت به من ضروب الحكمة والفطنة القدسية؛ فلكل ذلك أُقرر أمامكم استعدادي أن يقوم قونجون على إدارة شئون بلادنا على النحو الذي يُبرز اعترافنا لكم بالطاعة والنفوذ والسيادة، مفضلًّا إياه عن كل الآخرين من رجال التخطيط ومشوراتهم.»