البيت الظاهري والبيت المعنوي
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القران الكريم
الجزء والصفحة:
ج 9، ص626-627
2026-07-18
77
لا يقتصر معنى كلمة (البُيُوتَ) في الاية المفسرة على البيت الظاهري بل يشمل أيضا البيت المعنوي فالبيت الظاهري المعروف هو البيت الذي تدعونا الاية الى دخوله من باب لا من ظهره كما كان المشركون يفعلون ذلك في الجاهلية أما البيت المعنوي فيقصد به بيت النبوة والإمامة والإيمان وهو ما أشارت اليه الكثير من الايات القرآنية كقوله تعالى على لسان سيدنا نوح عليه السلام: (رَّبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا[1]) حيث إن المراد بكلمة (بَيتِي) هاهنا هو بيت النبوة والإيمان لا البيت الشخصي – للنبي نوح عليه السلام هكذا فمن يدخل البيت المعنوي لنوح عليه السلام سيكون مشمولا بدعائه كذلك[2].
وكذلك الحال مع كلمة (بُيُوتَ) المذكورة في الاية الشريفة: (بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال[3]) فلا يقتصر معناها على معنى المساجد والأماكن المقدسة بل والذوات النورانية للمعصومين عليهم السلام باعتبارهم من الشواهد البارزة للبيوت الشريفة الطاهرة كما سنشير الى ذلك في البحث الروائي التالي – إذا فمقام الرسالة ومنزلة الامامة والولاية كلها بيوت الحق تعالى الشريفة وللدخول الى تلك البيوت المعنوية لا بد من الورود من أبوابها وهو ما يظهر في قول الرسول الاعظم ﷺ أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد مدينة العلم فليأتها من بابها[4].
[2] تفسير الميزان: 20/ 37
[4] كنز العمال: 11 / 600 - 614؛ تحف العقول: 430. وورد في وسائل الشيعة: 27 / 76: «يا عَلِيُّ، أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَأَنْتَ بَابُهَا فَمَنْ أَتَى مِنَ الْبَابِ وَصَلَ؛ يَا عَلِيُّ، أَنْتَ بَابِيَ الَّذِي أُوتِي مِنْهُ وَأَنَا بَابُ اللهِ، فَمَنْ أَتَانِي مِنْ سِوَاكَ لَرَيَصِلُ إِلَيَّ وَمَنْ أَتَى اللَّهَ مِنْ سِوَايَ لَمْ يَصِلُ إِلَى اللَّهِ.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مقالات قرآنية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة